الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليقضيها اللَّهُمَّ شفعه فِي وَذَلِكَ أَن الله يَقُول من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ تَعَالَى مَا لكم من دونه من ولي وَلَا شَفِيع ثمَّ قَالَ تَعَالَى فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حتي يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا
فأقسم بِنَفسِهِ على أَنه نفى إِيمَان من لم يجمع أَمريْن تحكيمه فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ أَن لَا يجد فِي نَفسه حرجا وَهَذَا يُوجب أَنه لَيْسَ فِي أمره وَنَهْيه مَا يُوجب الْحَرج لمن امتثل ذَلِك فَإِن حكمه لَا بُد فِيهِ من أَمر وَنهي وَإِن كَانَ فِيهِ إِبَاحَة أَيْضا فَلَو كَانَ الْمَأْمُور بِهِ والمنهي عَنهُ مضرَّة للْعَبد ومفسدة وألما بِلَا لَذَّة راجحة لم يكن العَبْد ملوما على وجود الْحَرج فِيمَا هُوَ مضرَّة لَهُ ومفسدة
على الْمُؤمن أَن يحب مَا أحب الله وَيبغض مَا أبغضه الله ويرضى بِمَا قدره الله
وَلِهَذَا لم يتنازع الْعلمَاء أَن الرِّضَا بِمَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله وَاجِب محبب لَا يجوز كَرَاهَة ذَلِك وَسخطه وَأَن محبَّة ذَلِك وَاجِبَة بِحَيْثُ يبغض مَا أبغضه الله
ويسخط مَا أسخطه الله من الْمَحْظُور وَيُحب مَا أحبه ويرضى مَا رضيه الله من الْمَأْمُور
وَإِنَّمَا تنازعوا فِي الرِّضَا بِمَا يقدره الْحق من الْأَلَم بِالْمرضِ والفقر فَقيل هُوَ وَاجِب وَقيل هُوَ مُسْتَحبّ وَهُوَ أرجح وَالْقَوْلَان فِي أَصْحَاب الإِمَام احْمَد وَغَيرهم وَأما الصَّبْر على ذَلِك فَلَا نزاع أَنه وَاجِب
وَقد قَالَ تَعَالَى فِي الأول وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون وَلَو أَنهم رَضوا مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَقَالُوا حَسبنَا الله سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله إِنَّا إِلَى الله راغبون
فَجعل من الْمُنَافِقين من سخط فِيمَا مَنعه الله إِيَّاه وَرَسُوله وحضهم بِأَن يرْضوا بِمَا آتَاهُم الله وَرَسُوله وَالَّذِي آتَاهُ الله وَرَسُوله يتَنَاوَل مَا أَبَاحَهُ دون مَا حظره وَيدخل فِي الْمُبَاح الْعَام مَا أوجبه وَمَا أحبه
وَإِذا كَانَ الصَّبْر على الضراء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أوجبه الله واحبه كَمَا أوجب الشُّكْر على النعماء وأحبه كَانَ كل من الصَّبْر وَالشُّكْر مِمَّا يجب محبته وَعَمله فَيكون مَا قدر لِلْمُؤمنِ من سراء مَعهَا شكر وضراء مَعهَا صبرا خيرا لَهُ كَمَا قَالَ النَّبِي لَا يقْضِي الله لِلْمُؤمنِ قَضَاء إِلَّا كَانَ خيرا لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ أَن أَصَابَته سراء فَشكر كَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَته ضراء فَصَبر كَانَ