الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَدِلَّة على هَذَا الأَصْل من السّنة:
وَالْمَقْصُود هُنَا: أَن الْقُرْآن يدل على " هَذَا الأَصْل " فِي أَكثر من مائَة مَوضِع. وَأما " الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة " فَلَا يُمكن ضَبطهَا فِي هَذَا الْبَاب كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ {أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِية على أثر سَمَاء كَانَت من اللَّيْل ثمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم اللَّيْلَة؟ قَالَ: أصبح من عبَادي مُؤمن بِي وَكَافِر بِي فَأَما من قَالَ مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته فَذَلِك مُؤمن بِي كَافِر بالكواكب وَأما من قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا ونوء كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِك كَافِر بِي مُؤمن بالكواكب} ".
وَفِي الصِّحَاح فِي حَدِيث الشَّفَاعَة " {يَقُول كل من الرُّسُل إِذا أَتَوا إِلَيْهِ: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله وَلنْ يغْضب بعده مثله} " وَهُوَ بَيَان أَن الْغَضَب حصل فِي ذَلِك الْيَوْم لَا قبله.
وَفِي الصَّحِيح: " {إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَوَات كجر السلسلة على الصفوان} " فَقَوله: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي سمع يدل على أَنه يتَكَلَّم بِهِ حِين يسمعونه وَذَلِكَ يَنْفِي كَونه أزليا وَأَيْضًا فَمَا يكون كجر السلسلة على الصَّفَا يكون شَيْئا بعد شَيْء والمسبوق بِغَيْرِهِ لَا يكون أزليا.
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيح " {يَقُول الله: قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ نصفهَا لي وَنِصْفهَا لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ؛ فَإِذا قَالَ: {الْحَمد لله رب الْعَالمين} قَالَ الله: حمدني عَبدِي فَإِذا قَالَ: {الرَّحْمَن الرَّحِيم} قَالَ
الله: أثنى عَليّ عَبدِي. فَإِذا قَالَ {مَالك يَوْم الدَّين} قَالَ الله: مجدني عَبدِي؛ فَإِذا قَالَ: {إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين} قَالَ الله هَذِه الْآيَة بيني وَبَين عَبدِي ولعبدي مَا سَأَلَ؛ فَإِذا قَالَ: {اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم} {صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين} قَالَ الله: هَؤُلَاءِ لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ} فقد أخبر أَن العَبْد إِذا قَالَ {الْحَمد لله} قَالَ الله: حمدني عَبدِي فَإِذا قَالَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} قَالَ الله: أثنى عَليّ عَبدِي.. الحَدِيث.
وَفِي الصِّحَاح حَدِيث النُّزُول أَنه " {ينزل رَبنَا كل لَيْلَة حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر فَيَقُول: من يدعوني فأستجيب لَهُ؟ من يسألني فَأعْطِيه؟ من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ؟} " فَهَذَا قَول وَفعل فِي وَقت معِين وَقد
اتّفق السّلف على أَن " النُّزُول " فعل يَفْعَله الرب كَمَا قَالَ ذَلِك الْأَوْزَاعِيّ وَحَمَّاد بن زيد والفضيل بن عِيَاض وَأحمد بن حَنْبَل وَغَيرهم.
وَأَيْضًا فقد قَالَ صلى الله عليه وسلم " {لله أَشد أذنا إِلَى الرجل الْحسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ من صَاحب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته} " وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح الآخر " {مَا أذن الله لشَيْء كَإِذْنِهِ لنَبِيّ حسن الصَّوْت يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ} "
أذن يَأْذَن أذنا: أَي اسْتمع يستمع استماعا {وأذنت لِرَبِّهَا وحقت} . فَأخْبر أَنه يستمع إِلَى هَذَا وَهَذَا.
وَفِي الصَّحِيح " {لَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا
أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ؛ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ وَيَده الَّتِي يبطش بهَا وَرجله الَّتِي يمشي بهَا} " فَأخْبر أَنه لَا يزَال يتَقرَّب بالنوافل بعد الْفَرَائِض حَتَّى يُحِبهُ، و "حَتَّى " حرف غَايَة، يدل على أَنه يُحِبهُ بعد تقربه بالنوافل والفرائض.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يروي عَن ربه تَعَالَى قَالَ: " {قَالَ الله أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا ذَكرنِي؛ إِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي ملإ خير مِنْهُم} " وحرف " إِن " حرف الشَّرْط؛ وَالْجَزَاء يكون بعد الشَّرْط فَهَذَا يبين أَنه يذكر العَبْد بعد أَن يذكرهُ العَبْد، إِن ذكره فِي نَفسه ذكره فِي نَفسه وَإِن ذكره فِي ملإ ذكره