الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سبحان الله، نحن نسايرهم بالتعبير، نحن وإياكم نلتقي على كلمة سواء، أن هناك شيء لا أول له، صحيح أو لا؟ هناك شيء لا أول له عندنا وعندهم، لكن نحن نترجح عليهم بالعقل أيضاً فضلاً على النص، نحن نقول: هذا الشيء قادر وليس عاجز، ونقول: هذا عليم لا نقول جاهل. ونقول: حكيم لا نقول أحمق .. إلى آخره، ولا شك أن العقل يقبل هذه الصفة أن توصف هذه المادة التي تفجر منها هذه المخلوقات التي إلى اليوم يزدادون حيرة في دقة تركيبها وصنعها .. إلى آخره، كيف يقال هذا من مادة عمياء صماء بكماء .. إلى آخره.
لذلك الآن الدهريين غُلبوا على أمرهم؛ لأن العقل تحرر، هم يقولون بالمادة الأزلية، لماذا تنكروا علينا أن نقول: الله أزلي، فأنتم ملتقون معنا في هذا، لكن نحن نتميز عليكم أن الله عز وجل له كل صفات الكمال، ومنزه عن كل صفات النقص، أنتم تقولون المادة عملت كذا .. وكذا، فأحياناً تصفوها بصفةٍ جيدة، القدرة مثلاً، لكن مع ذلك، إذا قلنا لكم: صفوا لنا هذه المادة، هل ترى تنبض تسمع؟ كل هذه الصفات لا يصفونها، فمن الممكن مجادلة هؤلاء، لكن إذا أراد الإنسان أن يتعمق معهم، فيجب أن يحتاج إلى أن يعرف نصوص الكتاب والسنة.
"الهدى والنور"(69/ 20: 10: 01)
[1048] باب حكم القول بأن الله ليس في مكان
[قال الإمام]:
أكثر من واحدة سألوني عن موضوع أن الله عز وجل على العرش استوى، وآية: {أأمنتم من في السماء)، فهذه أيضاً أكيد سقافية قد تكون زوجته أخته لا أدري، المهم تقول لي: هل صحيح أن امرأة سألتك عن قوله تعالى: {أأمنتم من
في السماء} فأجبتَ بأن الله عز وجل على العرش؟ قلت: نعم هو كذلك، فبدأت تجادل كما تعلمون من جدل المبتدعة هؤلاء، فقلت لها: لو أنك سألك سائل أين الله؟ ما جوابك؟ رأساً تقول أجرأ من رجل، هذا من عجائب الأمور، تقول: لا يجوز سؤال أين الله؟! قلت لها: كيف لا يجوز والرسول هو الذي سنَ سُنة السؤال أين الله؟ ماذا قالت الخبيثة؟ ملقنة تلقين وحافظة درسها مع الأسف، لكن لا تنجح بهذا
…
قالت الرسول سأل الجارية لأنها تعلم اللغة العربية، فهي تعرف ماذا يعني الرسول بالسؤال، أنا طبعاً لا أريد أسألها ماذا يعني الرسول، لأنه رأساً بدا لي أن أمسكها من .. فقت لها: حسناً هي كانت تعرف بمقصد الرسول وأجابت بالآية، قالت: الله في السماء، فأنت تشهدي أنها هي عالمة، ولذلك جاز لها أن تجيب بقولها في السماء، فأنتي عالمة أو جاهلة؟ قالت: عالمة؟ قلت لها: طيب لم لا تجيبين كما أجابت الجارية العالمة؟ لماذا لا تجيبين، وتلف وتدور، فقلت لها أنا أسألك لماذا لا تجيبين بجواب الجارية المنصوص عليه في القرآن الكريم، راساً تقول أريد أن أسألك، قلت لها: لا يجوز لك أن تسألي وأنا سائلك، لماذا أنت الآن تخالفين شهادتك بهذه الجارية أنها حينما قالت الله في السماء إنما كانت عالمة، فأنت أيضاً إما أنك جاهلة ولذلك لا تجيبين بجواب العالمة أو أنك عالمة ولكنك تجادلين بالباطل، والخبيثة من جرأتها لما فتحت التلفون قالت: السلام عليكم وعليكم السلام، قالت: لا تُسَكِّر الهاتف في وجهي، تذكرني بالحادثة هناك، قلت لها أنا لا أُسَكِّر الهاتف في وجه الإنسان يبحث ببحث علمي وبهدوء، فإذا أنتي هكذا فأنا لا أغلق الهاتف أمامك، وبدأنا حتى وصلنا إلى هذه النقطة، وأنا كررت على مسامعها، لماذا لا تجيبين عن السؤال، وتريدين أنتي أن توجهي سؤالاً وتجادلي حوله، ثلاث مرات على الأقل، حينئذ أغلقت التلفون، فسبحان
الله كلهم على وتيرة واحدة، فلو أن الإنسان يريد البحث للبحث، وللوصول إلى الحقيقة، ما دام أنك تشهدي بأن الجارية أجابت بهذا الجواب لأنها تعرف هذا المعنى الصحيح من الآية، أنت عالمة فأجيبي نفس الجواب، لماذا تخالفين الجواب وتقولي: لا يجوز أن نقول أن الله في كل مكان، ولا يجوز أن نقول الله ليس في مكان.
مداخلة: هي تقول لا يجوز أن نقول أن الله ليس في مكان.
الشيخ: هذا رأي الخبيث هذا، هذه بدعة لفظية جديدة، هذه تساوي -والشيء بالشيء يذكر، لعل في ذلك فائدة إن شاء الله-، لعلكم تذكرون بأن ابن تيمية الله يجزيه عن الإسلام خيراً يقول: لا يجوز أن نقول إن الله في جهة وإن الله ليس في جهة، لا نقول الله في جهة ولا نقول الله ليس في جهة، إلا بعد أن نفهم ماذا يقصد الذي ينفي وماذا يقصد الذي يثبت؛ لأن الذي يقول الله في جهة قد يقصد جهة من الجهات المعروفة عندنا أي أنه في مكان مخلوق، وهذا لا يجوز ولا يليق بالله عز وجل، والذي يقول إن الله ليس في جهة يمكن يعني نفى صفة العلو للعلي الأعلى، فحينئذ يكون مخطئاً، أما الذي يقول إن الله ليس في جهة، أي له صفة العلو على خلقه جميعاً، فنحن نقبل منه هذا المعنى، ولكن نرفض اللفظ؛ لأنه مشكوك بالقصد، كذلك العكس بالعكس، هذا الخبيث جاء بفن جديد الآن، هو لا يقول الله في كل مكان لأنه لا يستطيع أن يجادل السلفيين حينما يقولون الله في كل مكان، أي عقل يرضى بربه أن يحشره في الكهاريج والمراحيض تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
إذاً: نحن ندوبل على السلفيين ونقول لا يجوز أن نقول إن الله في مكان، فإذاَ
ليس الله في مكان، أيضاً لا نقول هو في مكان وليس في مكان؛ لأننا إذا قلنا بزعمهم الله على العرش استوى، جعلناه في مكان، وترجع القضية إلى ذلك الأمير أمير دمشق في زمانه الذي تناقش ابن تيمية مع مشايخ مخالفين له أمامه، فلما سمع قول المشايخ وردَّ ابن تيمية عليهم، قال بكل صراحة: إن هؤلاء قوماً أضاعوا ربهم.
والحقيقة أنا سمعت هذه العبارة على المنبر من أحد مشايخي سعيد البرهاني الذي تلقيت على يديه مبادئ الفقه الحنفي، على المنبر كان يقول: لا يجوز أن نقول إن الله عز وجل فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار لا أمام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجه، هذا معنى كلام ذاك الأمير: إن هؤلاء قوم أضاعوا ربهم، لا داخل العالم ولا خارجه، هذا صفة العدم، أما لما يقول المسلم كما قال
الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5)، فإذاً: استوى استواءً كما يليق
بجلاله وعظمته.
قلنا له: نعم، هذا كلام أئمة السلف، فماذا في ذلك؟ قال: معنى ذلك أنكم جعلتموه في مكان، حصرتموه في مكان، جسمتموه، جسَّدتموه، قلت له: حاشا لله، والآن اسمع مني:
المكان هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ قال: مخلوق. قلت: أليس مشتقاً من الكون؟ قال: بلى. قلت: الكون محصور أم غير محصور؟ قال: محصور. قلت له: حسناً الآن ماذا فوقنا؟ قال: السماء الدنيا. قلنا: حسناً وفوقها الثانية السابعة. وفوق السماء السابعة ماذا يوجد؟ قال: العرش.
الشيخ: نعم.