المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية - جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة - جـ ٧

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌جماع أبواب الرد على عقيدة "الله موجود في كل مكان" أو "موجود في كل الوجود"(غير ما تقدم)

- ‌[1037] باب رد قول الجهمية: الله في كل مكان وبيان خطأ الدعاة الذين يتهاونون في رد هذه العقيدة

- ‌[1038] باب بيان ضلال قول بعضهم: الله في كل مكان، أو موجود في كل الوجود

- ‌[1039] باب بيان ضلال عقيدة: الله في كل مكان

- ‌[1040] باب في علو الله تعالىونقد عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1041] باب بطلان عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1042] باب الرد على من اتهم أهل السنة بأنهم يحدون الله بمكان

- ‌[1043] باب الرد على مقولة: الله موجود في كل الوجود، وبيان بطلان مذهب الاتحادية والحلولية

- ‌[1044] باب تفسير قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}والرد على من يقول الله في كل مكان

- ‌[1045] باب كفر القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1046] باب الرد على القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1047] باب ما المانع من أن نقول: الله ليس فوق ولا تحت؟ والكلام على علو الله، ومناظرة الشيخ لبعض الأزهريين حول ذلك

- ‌[1048] باب حكم القول بأن الله ليس في مكان

- ‌[1049] باب حكم قول القائل: الله كان ولا مكان، وهل ينسب لله لفظ المكان والجهة والحد

- ‌جماع أبوابصفة النزول الإلهي والرد على من أنكرها

- ‌[1050] باب إثبات صفة النزول

- ‌[1051] باب أحاديث النزول متواترة

- ‌[1052] باب حديث النزول متواتر

- ‌[1053] باب إثبات النزول الإلهيوالرد على شبهات حول حديث النزول

- ‌[1054] باب منه

- ‌[1055] باب إثبات صفة النزولوالرد على من تأولها بالزوال أو الانتقال

- ‌[1056] باب بيان ضعف روايةلحديث النزول يُسْتَدَلُّ بها على تأويل صفة النزول

- ‌[1057] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1058] باب كيف ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل مع أن الثلث الأخير يتغير من مكان إلى مكان

- ‌[1059] باب هل يدوم النزولالإلهي إلى صلاة الصبح أم إلى طلوع الفجر

- ‌[1060] باب ذكر مرجع مهم حول صفة النزول

- ‌(جماع أبواب الكلام على عرش الرحمن وكرسيه)

- ‌[1061] باب وجوب التوقففي وصف العرش على ما جاءت به النصوص

- ‌[1062] باب ذكر بعض أوصاف العرشوالكرسي والردعلى من تأولهما

- ‌[1063] باب العرش فوق المخلوقات جميعها

- ‌[1064] باب تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}

- ‌[1065] باب هل عرش الرحمن فوق الماء أو فوق الجنة

- ‌[1066] باب هل ثبت في أطيط العرش حديث مرفوع

- ‌[1067] باب منه

- ‌[1068] باب بيان أنه ليس للأطيط مدخل في صفاته سبحانه

- ‌[1069] باب استغناء الله تعالى عن العرش

- ‌[1070] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1071] باب هل يوصف الله تعالى بأنه مستقر على العرش

- ‌[1072] باب هل هناك دليلينفي أو يثبت مماسَّة الرب عز وجل لعرشه

- ‌[1073] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش

- ‌[1074] باب هل يقعد الله تعالى علىالعرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع

- ‌[1075] باب هل صح أن "العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل" وبيان متى يكون للآثار الموقوفة على الصحابة في العقيدة حكم الرفع

- ‌[1076] باب هل المقام المحمودهو قعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم على العرش

- ‌[1077] باب منه

- ‌[1078] باب منه ودفع تهمة التجسيم عن أهل السنة

- ‌[1079] باب بيان المراد بالمقام المحمود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1080] باب الكرسي أعظمالمخلوقات بعد العرش والرد على من يتأوله

- ‌[1081] باب هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى العرش أو الكرسي

- ‌[1082] باب هل صح حديث:«قد جاء الله، وقد نصب كرسيه لفصل القضاء»

- ‌جماع أبواب الكلام على صفة الرؤية

- ‌[1083] باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامةوبيان أن الأحاديث في ذلك متواترة

- ‌[1084] باب منه

- ‌[1085] باب منه

- ‌[1086] باب تواتر نصوص الرؤية

- ‌[1087] باب تفسير قوله تعالى: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} وهل المقصود بذلك رؤية المؤمنين لربهم دائمًا؟ وبيان أن إثبات الرؤية يستلزم إثبات العلو

- ‌[1088] باب كيف يأتي الله تعالى على غير صورته يوم القيامة

- ‌[1089] باب في كشف ربنا تعالى للحجاب لرؤيته

- ‌[1090] باب حجاب الله تعالى النور

- ‌[1091] باب هل يحتجب الله تعالى عن الكفار يوم القيامة أم هم الذين يُحجبون عنه

- ‌[1092] باب ذكر بعض مسالكأهل الضلال في إنكار صفة الرؤية

- ‌[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية

- ‌[1094] باب ضلال منكري الرؤية

- ‌[1095] باب هل يُكفر من ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة

- ‌[1096] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بنفي الرؤية

- ‌جماع أبواب الكلام على رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه في الدنيا من عدمها وهل يمكن رؤية الإنسان لربه سبحانه في الدنيا؟ وغير ذلك

- ‌[1097] باب هل رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه

- ‌[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة

- ‌[1099] باب منه

- ‌[1100] باب منه

- ‌[1101] باب منه

- ‌[1102] باب منه

- ‌[1103] باب منه

- ‌[1104] باب منه

- ‌[1105] باب تحرير قول ابن عباس قي رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى

- ‌[1106] باب رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى إنما كانت في المنام

- ‌[1107] باب ما تفسير حديث:«أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه في المنام»

- ‌[1108] باب حديث اختصام الملأ الأعلىورؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه في المنام

- ‌[1109] باب هل رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلملربه تعالى في أحسن صورة رؤية يقظة أم منام

- ‌[1110] باب المراد بالرؤية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت ربي في أحس صورة»

- ‌[1111] باب هل في حديث «رأيت ربي في أحسن صورة»دليل لمن يقول: إني أرى الله في المنام

- ‌[1112] باب بدعية اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أورق

- ‌[1113] باب بيان وضع حديث الجمل الأورق الذي فيه «رأيت ربي بمنى»

- ‌(جماع أبواب الكلام على إمكانيةرؤية الله تعالى في المنام لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدمها)

- ‌[1114] باب هل رؤية الله تعالى في المنام خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1115] باب هل ثبتت رؤية الله في المنام

- ‌[1116] باب هل رأى الإمام أحمد ربه

- ‌[1117] باب هل تمكن رؤية الله تعالى في المنام

- ‌[1118] باب منه

- ‌[1119] باب منه

- ‌[1120] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}وهل المقصود أنه صلى الله عليه وآله وسلم دنا من الرب تبارك وتعالى

- ‌[1121] باب من الذي دنا وصار بينه وبين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قدر قوسين ليلة الإسراء

- ‌[1122] باب منه

- ‌[1123] باب منه

- ‌[1124] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على حديث: «خلق الله آدم على صورته» المعروف بحديث الصورة

- ‌[1125] باب معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق الله آدم على صورته»

- ‌[1126] باب منه

- ‌[1127] باب منه

- ‌[1128] باب منه

- ‌[1129] باب ضعف حديث:«…ابن ادم خلق على صورة الرحمن»

- ‌[1130] باب منه

- ‌[1131] باب منه

- ‌[1132] باب منه

- ‌[1133] باب منه

- ‌[1134] باب منه

- ‌[1135] باب منه

- ‌[1136] باب منه

- ‌[1137] باب منه

- ‌[1138] باب منه

- ‌[1139] باب الكلام على أحد روايات حديث الصورة

- ‌[1140] باب الرد على من ردَّ أو تأول ما جاء في حديث الصورة من أن آدم عليه السلام طوله ستون ذراعًا

- ‌[1141] باب الرد على من قال أن من لم يُرجع الضمير في حديث «إن الله خلق آدم على صورته» إلى آدم فهو جهمي، وذِكر أقوال الناس في هذا الحديث مع مناقشتها

- ‌(جماع أبواب عقيدة أهل السنة في صفة الكلام لله عز وجل، والرد على المخالفين في ذلك، ورد القول بخلق القرآن، مع الكلام على حكم قولَة: لفظي بالقرآن مخلوق، وذكر الواقفة وغير ذلك)

- ‌[1142] باب كلام الله حقيقي يُسمع بحرف وصوت، وبيان بطلان قول الأشاعرة في ذلك

- ‌[1143] باب إثبات الكلام لله تعالى وذكر بعض من نفاه

- ‌[1144] باب من أدلة إثبات صفة الكلام

- ‌[1145] باب القرآن كلام الله

- ‌[1146] باب القرآن كلام الله والرد على من خالف ذلك

- ‌[1147] باب هل التوراة والإنجيل كلام الله

- ‌[1148] باب التوراة محرفة

- ‌[1149] باب بيان عقيدة أهل السنةفي كلام الله تعالى وضلال من خالفهم

- ‌[1150] باب شرح قول سفيان:"القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود

- ‌[1151] باب الصوت الإلهي والإيمان به

- ‌[1152] باب الدليل على أن الله تعالى يتكلم بصوت

- ‌[1153] باب هل يوصف كلام الله تعالى بالقِدَم

- ‌[1154] باب بيان مذهب الأشاعرة في صفة الكلام

- ‌[1155] باب منه

- ‌[1156] باب معنى ما ينسب لأبي حنيفة من قوله: "الله يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق"، والكلام على أقسام التوحيد وما يقابله من الشرك

- ‌[1157] باب هل يُقال: القرآن غير مخلوق

- ‌[1158] باب ذكر أقدم من صرح بأن القرآن غير مخلوق

- ‌[1159] باب هل القول بخلق القرآن من الكفر البواح

- ‌[1160] باب منه

- ‌[1161] باب ذكر دور ابن أبي دُؤَاد في فتنة خلق القرآن

- ‌[1162] باب الرد على من استدل على خلق القرآن بقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} فقال: المجعول لا يكون إلا مخلوقًا

- ‌[1163] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بخلق القرآن

- ‌[1164] باب دفع تهمة القول بخلق القرآن عن أبي حنيفةوذكر بعض العقائد الضالَّة في كلام الله تعالى

- ‌[1165] باب شرح قول أحمد:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي

- ‌[1166] باب هل يجوز القول بأن لفظنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1167] باب حكم قول القائل: قولنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1168] باب الواقفة في القول بخلق القران ليسوا جهمية كلهم

- ‌[1169] باب هل يلزم من سؤال"هل القرآن مخلوق" أن السائل يقول بخلق القرآن

- ‌[1170] باب حكم قول بعضهم: القرآن يقُصُّ

- ‌[1171] باب شفاعة القرآن

- ‌[1172] باب ذكر بعض أهل الضلالممن طعن في قرآن رب العالمين

- ‌(جماع أبواب الكلام على صفة الخلق، والكلام على أول المخلوقات، ومسألة كروية الأرض ودورانها وغير ذلك)

- ‌[1173] باب القلم أول مخلوق والرد على من قال بخلاف ذلك

- ‌[1174] باب ذكر أول المخلوقات

- ‌[1175] باب رد قول من قال: العرش أول مخلوق

- ‌[1176] باب منه

- ‌[1177] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول؟ والكلام على أول مخلوق

- ‌[1178] باب هل النور المحمدي أول خلق الله

- ‌[1179] باب منه

- ‌(كروية الأرض ودورانها)

- ‌[1180] باب الأرض كروية

- ‌[1181] باب كروية الأرض وعلو الله تعالى

- ‌[1182] باب هل العالم كروي

- ‌[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة

- ‌[1184] باب دوران الأرضمن الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل

- ‌(الكلام على حديث: "خلق الله التربة يوم السبت

- ‌[1185] باب الجمع بين حديث التربةوقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام}

- ‌[1186] باب منه

- ‌[1187] باب معنى حديث {خلق الله التربة يوم السبت}وهل ضعَّفه شيخ الإسلام

- ‌(متفرقات)

- ‌[1188] باب الأرضين سبع كالسماوات

- ‌[1189] باب هل جعل الله لمسخ نسلاً

- ‌(جماع أبواب الكلام على مسألة تسلسل الحوادث وتحرير قول شيخ الإسلام في ذلك)

- ‌[1190] باب الرد على من قال بحوادث لا أول لها

- ‌[1191] باب حول كلام شيخ الإسلام في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1192] باب القول الحق في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1193] باب في قول ابن تيمية في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1194] باب الفرق بين قول أهل السنةوالفلاسفة في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1195] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول

- ‌[1196] باب حول مسألة: حوادث لا أول لها

- ‌[1197] باب الرد على القائلين بحوادث لا أول لها

- ‌[1198] باب هل يقول شيخ الإسلام بِقِدَمِ العالم

- ‌[1199] باب نقاش طويل بين الإمام وبعض المخالفين في مسائل عقدية هامة وبعض أصول أهل السنة في أبواب الأسماء والصفات متضمنًا الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية

الفصل: ‌[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية

هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى لم يفدهم شيء؛ لهذا نحن ندندن والبحث في هذا طويل جداً جداً .. ندندن أنه في العصر الحاضر لا يكفي أن نقول: أنا مسلم، بل لا يكفي أن نقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، لا بد من الأداة المميزة بين طائفة الحق التي أشار إليها الرسول في الحديث المعروف:«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وبين الطوائف الأخرى التي تدعي أنها على الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام كلاً أو جزءً، فلا بد من ضميمة: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا من معاني قوله تعالى:{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء:115).

نعم.

"الهدى والنور"(544/ 41: 00: 00)

[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية

[تكلم الإمام على خطورة التنكب عن السلف ثم قال]:

وأنا بمثل هذه المناسبة أضرب مَثَلَين اثنين؛ مثلاً قديماً جداً، ومثلا

حديثاً جداً:

المثل القديم: الخوارج، الإباضيون منهم الذين يلتقون مع المعتزلة قديماً وحديثاً في إنكار كثير من العقائد الإسلامية الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة، ومع ذلك هم يقولون نحن على الكتاب والسنة.

قلت أضرب لكم مثلاً قديماً، ألا وهو النعمة الكبرى التي أخبر الله عز وجل

ص: 725

بها عباده المؤمنين في أنه وعدهم بأنهم يرون ربهم يوم القيامة كما قال عليه الصلاة والسلام في ليلة قمراء والقمر بدر، فقال لهم عليه الصلاة السلام:«إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تُضامُّون -أو لا تضارون- في رؤيته» أي: لا تشقون في رؤيته.

فهل آمن أولئك المعتزلة ومن دان دينهم ورأى رأيهم في هذه المسألة، هل آمنوا بأن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح وفي غيره؟

الجواب: لا. إنهم ينكرون هذه النعمة، بل ويضللون من يؤمن بها، بل وينسبونهم إلى التشبيه وإلى التجسيم، فنحن أهل السنة الذين نؤمن بأن من نعم الله عز وجل على عباده، بل من أكبر نعمه أنه يتجلى لهم يوم القيامة ويرونهم كما نرى القمر ليلة البدر، هم ينكرونها، كيف ينكرونها والحديث هذا الصحيح، وهناك أحاديث أخرى.

عندهم فلسفة لا بد أنكم سمعتم هذه الفلسفة من بعض الدعاة والكُتَّاب المعاصرين، ولذلك فأنا أتعرض لذكر بعض الجزئيات المتعلقة بالعقيدة والمتعقلة سلباً أو إيجاباً حسب ما سأفصل بهذه العقيدة التي ندعو إليها، الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، تلك الفلسفة تقول إن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد، ولو كان الحديث حديثاً صحيحاً، بل ولو كان مستفيضاً أو مشهوراً، وإنما يشترط عندهم أن يكون متواتراً، ثم من الغرابة بمكان أن هؤلاء الذين يشترطون هذا الشرط الحديثي الذي أوضحه علماء الحديث هم أبعد الناس عن العلم بالحديث رواية ودراية، فهم أهل أهواء يتبعون أهواءهم ويشترطون

ص: 726

شروط هم لا يمكنهم أن يحققوها بينما غيرهم بإمكانهم أن يحققوها؛ لأنهم أولاً أهل رواية وهم أهل الحديث وهم أهل السنة، ثم هم أهل دراية، فإذا قيل لهم: لم ترد رؤية المؤمنين لربهم في السنة فقط حتى تشككوا فيها بفلسفة حديث الآحاد لا يؤخذ منها عقيدة، إن هذه العقيدة قد جاءت أيضاً في القرآن الكريم المتواتر روايته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقيناً.

لجأوا إلى فلسفة أخرى قولهم: لا تثبت العقيدة إلا بدليل قطعي الثبوت أي رواية، قطعي الدلالة أي دراية، فإذا كان هناك آية في القرآن الكريم وهي ثابتة باليقين كما قلنا آنفاً، لعبوا بها وصرفوا دلالتها الصريحة وقالوا: هذه ثابت بالقطع لكن دلالتها ظنية، فلا تثبت بها عقيدة.

هكذا فعلوا في آيتين اثنتين وردتا في القرآن الكريم متعلقتين بهذه العقيدة الطيبة، الآية الأولى قوله تبارك وتعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة:22 - 23).

هذه آية صريحة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} وهي وجوه المؤمنين قطعاً.

{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

قالوا: هذه ليست قطعية الدلالة؛ لأنه يمكن تأويلها، وتأويلها عندهم، اسمعوا الآن كيف يكون اللعب بالنصوص القطعية الدلالة بفلسفة ظنية الدلالة.

قالوا: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: إلى نعيم ربها ناظرة، عطلوا دلالة الآية.

ربنا يقول: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فزادوا من عندهم كلمة مضاف ومضاف إليه، فقالوا: إلى نعيم ربها ناظرة.

ص: 727

عطَّلوا دلالة الآية، وبالأَوْلى والأَوْلى أن يُعطِّلوا دلالة الآية الأخرى وهي قوله تبارك وتعالى:{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} (يونس:26).

{الْحُسْنَى} الجنة.

{وَزِيَادَةٌ} رؤية المؤمنين في الجنة.

جاء في هذا حديث صحيح في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الل هـ صلى الله عليه وآله وسلم: «{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} قال: الجنة، {وَزِيَادَةٌ}: رؤية الله» ، رفضوا هذا التفسير، قالوا: هذا حديث آحاد.

هذه الفلسفة مِعْوَل هدام للسنة الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول بهذه الفلسفة التي أصَّلها من المعتزلة، والشيعة أيضاً على هذا الاعتزال في هذه العقيدة، أي: عقيدة أن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد، فردوا لا أقول عشرات الأحاديث بل مئات الأحاديث الصحيحة، هدموها ورموها أرضاً بهذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام، وهي: العقيدة لا تثبت إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة. هل كانت هذه العقيدة عليها سلفنا الصالح؟ وهنا الشاهد.

سلفنا الصالح من المقطوع لدى كل عالم درس سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما تعلق بها من تاريخ سلفنا الصالح رضي الله عنهم، من منكم لا يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أفراداً من أصحابه يدعون إلى الله والمدعوون هم المشركون الذين عاشوا في الجاهلية كفاراً يعبدون الأصنام، كانوا بعيدين عن دعوة الرسول عليه السلام أولاً في مكة، وآخراً وأخيراً في المدينة، فلكي تنتشر الدعوة بوعد الله عز وجل في القرآن الكريم:{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:33).

ص: 728

تطبيقاً في حدود ما يمكنه عليه الصلاة والسلام يومئذ من الوسائل كان يرسل أفراداً من أصحابه عليه السلام دعاة، من منكم لا يذكر أنه أرسل علياً إلى اليمن، أرسل أبا موسى الأشعري إلى اليمن، أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، هؤلاء أفراد، فماذا كانوا يدعون المشركين إلى ماذا؟

هل كانوا يدعونهم ابتداءً إلى بعض السنن وبعض الأمور المستحبة أم كانوا يدعونهم إلى أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، أُسُّ الإسلام هو لا إله إلا الله والكفر بما سواه.

إذاً: هذه رأس العقائد كلها، فكان يدعو إليها أفراد من الصحابة، فمن أين جاءت هذه الفلسفة؟

العقيدة لا تثبت إلا برواية التواتر.

هذا أمر يخالف سيرة السلف الصالح في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ثم فيما بعده صلى الله عليه وآله وسلم من القرون المشهود لها بالخيرية.

لذلك فالذين تفرَّقوا شيعاً وكانوا أحزاباً قديماً وحديثاً هم يلتقون معنا في أن الإسلام كتاب وسنة، لكنهم يفترقون عنا ونفترق عنهم في أننا ندعو إلى اتباع السلف الصالح، في فهمهم لهذين المرجعين: الكتاب والسنة.

إذا قلت لأحد هؤلاء المخالفين للكتاب والسنة والمثال الأول قد أوردته عليكم آنفاً، وهو المثال القديم، وسأورد لكم المثال الجديد.

إذا قيل لهم: ألا تتبعون الكتاب والسنة؟ فماذا تظنهم قائلون؟ هل ينكرون أم يقرون؟ يقرون.

لو قلتم لهم: هل تتبعون السلف الصالح الصحابة والتابعين؟ قالوا لكم: لا،

ص: 729

هم رجال ونحن رجال.

فهذا هو الفاصل بيننا وبينهم، هذا فراق بيني وبينك.

أما المثال الجديد الذي لم يمض عليه إلا أقل من قرن من الزمان، لا بد أن الكثير من الحاضرين سمعوا ممن يعرفون بالقاديانيين وهم يأبون هذه النسبة تضليلاً للناس ويسمون أنفسهم بالأحمديين، وهذا له بحث طويل لبيان هذا التدليس منهم.

المهم هؤلاء القاديانيون يشهدون معنا بكل ما نشهد من الإيمان بالملائكة وما بعده، وبالإسلام الأركان الخمسة، فهم يصلون ويحجون ويزكون ويصومون .. إلى آخره، لكنهم يقولون بأن هناك أنبياء بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليس كما نعتقد نحن كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم:{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (الأحزاب:40).

وكما قال عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة ومن أصحها وأشهرها قوله لعلي رضي الله عنه لما خَلَفه خليفةً من بعده في المدينة ويمَّم شطر تبوك، قال:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» (1).

كيف هؤلاء يشاركوننا في كل شروط الإيمان والإسلام ومع ذلك فهم يعتقدون بمجيء أنبياء بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا كقاعدة.

ثم يعتقدون بأن أحدهم جاء فعلاً من الهند ومن قرية اسمها قاديان وإليها ننسبهم نحن، فنقول عنهم قاديانيون، هؤلاء يشاركوننا في كل هذه العقائدة،

(1)"البخاري"(رقم4154) ومسلم (رقم6370).

ص: 730

يفارقوننا باعتقادهم بمجيء أنبياء في المستقبل وأن أحدهم جاء منذ نحو ستين سنة تقريباً، وكان يسمى بميرزا غلام أحمد القادياني، وهذا ترجمته إلى اللغة العربية خادم أحمد، أي نبينا محمد عليه السلام، فمن مكرهم ودسائسهم سحبوا هذه الإضافة خادم أحمد، فقالوا اسمه أحمد، وهذا كما أشرت آنفاً له بحث طويل.

الشاهد: كيف هؤلاء يعتقدون بمجيء أنبياء وأن أحدهم جاء وهم يؤمنون بالآية السابقة: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (الأحزاب:40)، ولا ينكرون حديث علي.

يقولون: أنتم لا تفهمون القرآن، أنتم معشر العرب الذين توارثتم تفسير الآية السابقة سلفاً عن خلف ما تفهمون الآية، الذي فهمها هو الذي أوحي إليه مجدداً وهو ميرزا غلام أحمد القادياني.

فما معنى الآية إذاً: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (الأحزاب:40)؟

أي: ولكن رسول الله وزينة النبيين. قالوا: كما أن الخاتم زينة الإصبع، فرسول الله زينة الأنبياء، فليس معنى الآية كما تظنون أنتم أنه آخر الأنبياء.

فإذا قُدِّم إليهم الحديث السابق ومثله كثير وكثير جداً، أيضاً حرَّفوا الحديث كما حرَّفوا الآية، وقالوا:«أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» أي: معي، أما أنا بعدما أرتفع إلى الرفيق الأعلى فيأتي نبي بعدي.

فمعنى الحديث: «لا نبي بعدي» أي: معي.

ص: 731

وهكذا يتأولون النصوص على طريقة سلفهم من المعتزلة والخوارج ونحوهم.

إذاً: بارك الله فيكم، هنا بيت القصيد لا يكفي أن نقول الأصلان القرآن والسنة هم مرجعنا فقط؛ لأن كل الفرق الضالة يقولون هذه القولة، ويدينون بهذين الأصلين، ولكنهم إذا قيل لهم كما قلت لكم آنفاً، هل أنتم تتبعون السلف بدءًا من الصحابة إلى القرن الثاني إلى الثالث، قالوا: لا، نحن رجال وهم رجال.

فدعوتنا يجب أن تفهموا جيداً وهذا بيت القصيد من هذه الكلمة التي سنحت في خاطرتي حينما سمعت ضجتكم بآمين قبل تأميني أنا، وأنا إمامكم، وإذا بكم قلبتم صرت أنا مقتدياً بكم وأنتم إمامي، هذا خلف وهذا مخالفة للسنة، سببها الغفلة عن الحديث، لكن السبب الأكبر عدم وجود من يبلغ السنة إلى عامة المسلمين حتى تشيع بينهم السنة وتصبح كالأمر المعتاد بين المسلمين.

كدت أن أنهي سانحتي أو ملاحظتي هذه، ثم سنح في بالي أيضاً مثال كيف كانت السنة تمشي بين عامة المسلمين يعرفونها كما يعرفون الصلاة ونحو ذلك من الأحكام، لا يختلف الأمي من القارئ، لا يختلف في ذلك المرأة عن الرجل، كُلُّهم في فهمهم للإسلام سواء، لماذا؟ لأن العلم كان ينتشر على حد قوله عليه السلام:«فليبلغ الشاهد الغائب» كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما يحضر مجلسه عامة أصحابه، كيف وهناك في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلاً من الصحابة كأبي هريرة يقول لرجل من كبار الصحابة كعمر، أنت شغلك الصفق في الأسواق عن أن تسمع حديث رسول الله، فما بالنا نقول عن عامة الصحابة ما كانوا يحضرون مجلس الرسول عليه الصلاة السلام، هذا في الرجال فضلاً عن النساء، فضلاً عن

ص: 732

الإماء الجواري الذين كن يقمن بوظيفة خدمة أسيادهن وسيداتهن، مع ذلك كان العلم في العقيدة منتشراً في عامة الصحابة نساء ورجالاً، ما عدا الاختلاف في حضور العلم والذكر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كانوا في العقيدة سواء فضلاً عما دون ذلك.

كنت أردت آنفاً أن أنهي الكلمة السابقة، ثم خطر في بالي حديث الجارية، فتحَّمست لرواية هذا الحديث لسببين اثنين، أولاً: أن له علاقة بما كنت أنا في صدده، أنتم الآن سمعتم الحديث السابق، فعليكم أولاً أن تطبقوه، وأن لا تصلوا في مسجد تسمعون الإمام يؤمن فتسبقونه، لا، وإنما تنتظرون حينما يبدأ هو بالتأمين تبدءون أنتم بالتأمين.

لا أريد منكم هذا فقط، بل وأن تُبلِّغوا ذلك، ليبلغ الشاهد الغائب كما قال عليه السلام:«بلغوا عني ولو آية» (1) والشيء بالشيء يذكر، «بلغوا عني ولو آية» لا يعني آية من القرآن؛ لأن معنى الآية في اللغة العربية هي الجملة الكاملة، ولما كانت الآيات الكريمة هي جمل كاملة اصطلح على هذا الإطلاق الآية، الآية حينما تطلق إنما يراد بها الآية الكريمة، أما هنا في الحديث:«بلغوا عني ولو آية» أي: ولو جملة كاملة من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد سمعتم آنفاً ومهما كان أحدكم ضعيف الحفظ نسيًّا مثلي، فسوف يحفظ إن شاء الله هذا الحديث الذي تلوته على مسامعكم أكثر من مرة:«إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (2).

(1)"البخاري"(رقم3274).

(2)

"البخاري"(رقم747).

ص: 733

إذاً: بلغوا الناس هذا الحديث حتى يصبح الناس كما أصبحت تلك الجارية، جارية ترعى الغنم، كيف عرفت العقيدة الصحيحة المتعلقة بذات الله تبارك وتعالى، والتي يجهلها حتى اليوم كبار المشائخ والدكاترة، أما الجارية راعية الغنم فقد عرفت العقيدة الصحيحة، ما هو السبب؟

السبب أن هؤلاء الأصحاب الكرام الذين كانوا يحضرون حلقات الذكر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا إذا انصرفوا إلى بيوتهم، إلى أهاليهم، إلى ذراريهم، إلى خَدَمِهم، نقلوا الذكر الذي سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هكذا هذه الجارية تلقت العقيدة الصحيحة ليس مباشرة من رسول الله؛ لأنها خادمة ترعى الغنم، وإنما سيّدُها يلقِّنُها وقد يكون سيدها أيضاً لم يحضر مباشرة في مجلس الرسول عليه السلام، لكن نقل إليه من جاره من صحابه .. إلى آخره.

ما هو حديث الجارية؟ وما موقف كثير من المشائخ المسلمين اليوم من هذه العقيدة؟

اسمعوا الحديث وطبقوه على واقعكم اليوم، فستجدون هذا الواقع مخالفاً لعقيدة الجارية، هذه العقيدة المطابقة للكتاب والسنة.

أرجو أن أنهي هذا الكلام بهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث سيد الجارية واسمه معاوية بن الحكم السلمي، قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً، فعطس رجل بجانبي فقلت له: يرحمك الله، فنظروا إلي هكذا يسكتونه، لكني قال ما سكت، وإنما قلت، وهو يصلي ويقول لمن عطس: يرحمك الله، هذا يدل أنه كان حديث عهد بالإسلام، فلما قال لمن عطس بجانبه يرحمك الله، نظروا إليه هكذا بأطراف أعينهم مسكتين له، لكنه ما سكت بل ازداد

ص: 734

تضجراً وصاح بأعلى صوته وهو يصلي: قال واثكل أمياه! مالكم تنظرون إلي؟ هو ما يظن أنه أساء عملاً في الصلاة. مالكم تنظرون إلي؟ فأخذوا ضرباً على أفخاذهم يسكتونه، قال: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة أقبل إلي ..

تصوروا الآن مثل هذه القصة تقع من بعض المصلين ثم يقبل الإمام إليه، ماذا يتصور أنه سيفعل به، لا بد أن ينهره على الأقل إن لم يبادره بالضرب، هكذا تصور معاوية بن الحكم السلمي، لكن والحمد لله خاب تصوره؛ لأنه عبر عن ذلك بقوله بلسان عربي مبين: فوالله! ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني.

كأن يقول له مثلاً: حيوان، ما تفهم .. جاهل من هذه الكلمات التي نسمعها من بعض المشائخ أو أئمة المساجد فيما إذا أخطأ معهم أحد المصلين.

وإنما قال لي عليه الصلاة والسلام: «إن هذه الصلاة لا يُصلح فيها شيء من كلام الناس» .

مخاطبة في الصلاة.

«إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة قرآن» .

لما وجد معاوية بن الحكم السلمي وأُذكِّركم هذا غير معاوية بن أبي سفيان الأموي، لما وجد هذا اللطف وكل شيء من معدنه الطبيعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تَفَتَّح قلبُه ليسأل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عما يشعر أنه بحاجة ليسأله، فقال: يا رسول الله! إن منا أقواماً يتطيرون -أي: يتشاءمون ببعض الأشياء- وهذا من جاهلية القرن العشرين، ليس في الكفار والمشركين وإنما في المسلمين أيضاً، يتطيرون من أشياء كثيرة وكثيرة جداً، وأظن أنكم تعلمون بعض الأمثلة.

ص: 735

إن منا أقوام يتطيرون، قال:«فلا يصدنكم» .

انظروا لم يقل لهم: لا تتطيروا، وإنما قال لهم:«لا يصدنكم» أي: إذا

تطيرتم فامضوا فيما كنتم أنتم ماضون فيه ولا ترتدوا على أعقابكم لسبب طيرة عرضت عليكم.

كلمة التطير اشتقت من الطير، كان الجاهلي إذا عزم على السفر وخرج فأول طير يراه يطير، طير حيوان يخاف من الإنسان، فإما أن يطير يميناً أو يساراً، فإن طار هذا الحيوان يميناً هذا الإنسان .. يتفائل، فإن طائر يساراً يتشاءم، ويرتد إلى داره ولا يسافر.

قال إن منا أقواماً يتطيرون، «قال فلا يصدنكم» حيوان هذا كيف يعرف الخير في المستقبل أم شر، امض فيما خرجت إليه.

قال إن منا أقواماً يأتون الكهان، قال:«فلا تأتوهم» .

قال: إن منا أقواماً يخطون، أي: الضرب بالرمل، قال:«قد كان نبي من الأنبياء، فمن وافق خطُّه خطَّه فذاك» .

هذا كما يقول العلماء تعليق بالمحال، يقول عليه الصلاة والسلام جواباً عن ذاك السؤال: قد كان نبي من الأنبياء قبلي معجزة له يخط بالرمل، فيطلع على بعض المغيبات بواسطة الرمل، فمن وافقه خطه من هؤلاء الكهان والمنجمين خط ذلك النبي الكريم فذاك أي المصيب، وهيهات أن يوافق خط الدجال خط النبي الصادق الأمين.

الآن يأتي الشاهد، قال: يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنماً لي في أحد، عند جبل أحد في المدينة، فسطا الذئب يوماً على غنمي، وأنا بشر أغضب كما

ص: 736

يغضب البشر فصككتها صكة، وعلي عتق رقبة، فقال عليه السلام له: ائت بها، فلما جاءت إليه قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهنا الشاهد: «أين الله؟ قالت: في السماء. قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فالتفت إلى سيدها وقال له: اعتقها

فإنها مؤمنة».

شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الجارية التي كانت ترعى الغنم لسيدها ومن غفلتها وضعفها سطا الذئب على غنمها الأمر الذي أغضب سيدها فصكها، وصفعها تلك الصفعة على خدها، فامتحنها الرسول عليه السلام بهذين السؤالين:«أين الله؟» قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال لسيدها: «اعتقها» .

أي: إذاً أعتقها فقد وفيت بنذرك؛ «فإنها مؤمنة» .

الآن اسألوا الناس ليس عامة الناس، فإنكم تسمعون عامة الناس في مجالسهم يقولون: الله موجود في كل الموجود، الله موجود في كل مكان.

إذاً: الجارية التي كانت ترعى الغنم هي أفقه منهم.

ليت الأمر وقف أفقه من هؤلاء العامة الذين يتكلمون بهذه الجاهلية في مجالسهم، لو أنت سألت الدكاترة إلا من شاء الله وقليل ما هم، أين الله؟ قال لك: لا يجوز يا أخي هذا السؤال. الله في كل مكان. أو يقول لك: الله موجود في كل الوجود، أو يقول: ليس لله مكان.

هذا كله خلاف القرآن والسنة، والجارية التي نطقت حقاً إنما نطقت بآية من آيات الله الكثيرة بمعناها:{أَأَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ في السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} (الملك:16، 17).

ص: 737

إذاً: الجارية عرفت العقيدة الصحيحة فما بالنا نحن اليوم ما نعرف هذه العقيدة الصحيحة، الأمر يعود إلى شيئين اثنين، الشيء الأول الجهل بالسنة الصحيحة، والشيء الثاني أن الجماهير غفلت عن الأصل الثالث وهو على ما كان عليه السلف الصالح، وعلى ما كان السلف الصالح في الجواب عن سؤال أين الله، الجارية أجابت وأقرها الرسول عليه السلام وعلى هذا كان سلفنا الصالح كما قال الإمام عبد الله بن المبارك من كبار شيوخ إمام السنة أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه ومن جاهد في سبيل الله عن العقيدة والسنة، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته ..

ليس في كل مكان كما يقول الجهلة.

الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه ..

ليس كما يقول الصوفية: الله مخالط للكون، وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، هذه عقيدة الصوفية القائلون بوحدة الوجود.

الله تبارك وتعالى فوق عرشه بذاته بائن من خلفه وهو معهم بعلمه.

فعلمه في كل مكان، أما الله عز وجل فكما قال:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5)، والآيات كثيرة، وبهذا القدر كفاية، فقد استطردت كثيراً لكن أرجو أن أكون قد أوضحت عن دعوتنا وعن الفرق بين دعوتنا ودعوة الآخرين الذين يشاركوننا، أما الذين لا يشاركوننا فلا نتحدث عنهم، الذين يشاركوننا في الدعوة إلى الكتاب والسنة، فنحن نختلف عنهم وهم يختلفون عنا أننا لا نرضى أن نفهم الكتاب والسنة إلا على ما كان عليه السلف الصالح وبذلك ننجو من أن ننحرف يميناً ويساراً كما ينحرف كثير ممن أيضاً ينتمون إلى الكتاب والسنة ..

" الهدى والنور"(645/ 23: 18: 00)

ص: 738