المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة - جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة - جـ ٧

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌جماع أبواب الرد على عقيدة "الله موجود في كل مكان" أو "موجود في كل الوجود"(غير ما تقدم)

- ‌[1037] باب رد قول الجهمية: الله في كل مكان وبيان خطأ الدعاة الذين يتهاونون في رد هذه العقيدة

- ‌[1038] باب بيان ضلال قول بعضهم: الله في كل مكان، أو موجود في كل الوجود

- ‌[1039] باب بيان ضلال عقيدة: الله في كل مكان

- ‌[1040] باب في علو الله تعالىونقد عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1041] باب بطلان عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1042] باب الرد على من اتهم أهل السنة بأنهم يحدون الله بمكان

- ‌[1043] باب الرد على مقولة: الله موجود في كل الوجود، وبيان بطلان مذهب الاتحادية والحلولية

- ‌[1044] باب تفسير قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}والرد على من يقول الله في كل مكان

- ‌[1045] باب كفر القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1046] باب الرد على القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1047] باب ما المانع من أن نقول: الله ليس فوق ولا تحت؟ والكلام على علو الله، ومناظرة الشيخ لبعض الأزهريين حول ذلك

- ‌[1048] باب حكم القول بأن الله ليس في مكان

- ‌[1049] باب حكم قول القائل: الله كان ولا مكان، وهل ينسب لله لفظ المكان والجهة والحد

- ‌جماع أبوابصفة النزول الإلهي والرد على من أنكرها

- ‌[1050] باب إثبات صفة النزول

- ‌[1051] باب أحاديث النزول متواترة

- ‌[1052] باب حديث النزول متواتر

- ‌[1053] باب إثبات النزول الإلهيوالرد على شبهات حول حديث النزول

- ‌[1054] باب منه

- ‌[1055] باب إثبات صفة النزولوالرد على من تأولها بالزوال أو الانتقال

- ‌[1056] باب بيان ضعف روايةلحديث النزول يُسْتَدَلُّ بها على تأويل صفة النزول

- ‌[1057] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1058] باب كيف ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل مع أن الثلث الأخير يتغير من مكان إلى مكان

- ‌[1059] باب هل يدوم النزولالإلهي إلى صلاة الصبح أم إلى طلوع الفجر

- ‌[1060] باب ذكر مرجع مهم حول صفة النزول

- ‌(جماع أبواب الكلام على عرش الرحمن وكرسيه)

- ‌[1061] باب وجوب التوقففي وصف العرش على ما جاءت به النصوص

- ‌[1062] باب ذكر بعض أوصاف العرشوالكرسي والردعلى من تأولهما

- ‌[1063] باب العرش فوق المخلوقات جميعها

- ‌[1064] باب تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}

- ‌[1065] باب هل عرش الرحمن فوق الماء أو فوق الجنة

- ‌[1066] باب هل ثبت في أطيط العرش حديث مرفوع

- ‌[1067] باب منه

- ‌[1068] باب بيان أنه ليس للأطيط مدخل في صفاته سبحانه

- ‌[1069] باب استغناء الله تعالى عن العرش

- ‌[1070] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1071] باب هل يوصف الله تعالى بأنه مستقر على العرش

- ‌[1072] باب هل هناك دليلينفي أو يثبت مماسَّة الرب عز وجل لعرشه

- ‌[1073] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش

- ‌[1074] باب هل يقعد الله تعالى علىالعرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع

- ‌[1075] باب هل صح أن "العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل" وبيان متى يكون للآثار الموقوفة على الصحابة في العقيدة حكم الرفع

- ‌[1076] باب هل المقام المحمودهو قعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم على العرش

- ‌[1077] باب منه

- ‌[1078] باب منه ودفع تهمة التجسيم عن أهل السنة

- ‌[1079] باب بيان المراد بالمقام المحمود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1080] باب الكرسي أعظمالمخلوقات بعد العرش والرد على من يتأوله

- ‌[1081] باب هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى العرش أو الكرسي

- ‌[1082] باب هل صح حديث:«قد جاء الله، وقد نصب كرسيه لفصل القضاء»

- ‌جماع أبواب الكلام على صفة الرؤية

- ‌[1083] باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامةوبيان أن الأحاديث في ذلك متواترة

- ‌[1084] باب منه

- ‌[1085] باب منه

- ‌[1086] باب تواتر نصوص الرؤية

- ‌[1087] باب تفسير قوله تعالى: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} وهل المقصود بذلك رؤية المؤمنين لربهم دائمًا؟ وبيان أن إثبات الرؤية يستلزم إثبات العلو

- ‌[1088] باب كيف يأتي الله تعالى على غير صورته يوم القيامة

- ‌[1089] باب في كشف ربنا تعالى للحجاب لرؤيته

- ‌[1090] باب حجاب الله تعالى النور

- ‌[1091] باب هل يحتجب الله تعالى عن الكفار يوم القيامة أم هم الذين يُحجبون عنه

- ‌[1092] باب ذكر بعض مسالكأهل الضلال في إنكار صفة الرؤية

- ‌[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية

- ‌[1094] باب ضلال منكري الرؤية

- ‌[1095] باب هل يُكفر من ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة

- ‌[1096] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بنفي الرؤية

- ‌جماع أبواب الكلام على رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه في الدنيا من عدمها وهل يمكن رؤية الإنسان لربه سبحانه في الدنيا؟ وغير ذلك

- ‌[1097] باب هل رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه

- ‌[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة

- ‌[1099] باب منه

- ‌[1100] باب منه

- ‌[1101] باب منه

- ‌[1102] باب منه

- ‌[1103] باب منه

- ‌[1104] باب منه

- ‌[1105] باب تحرير قول ابن عباس قي رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى

- ‌[1106] باب رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى إنما كانت في المنام

- ‌[1107] باب ما تفسير حديث:«أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه في المنام»

- ‌[1108] باب حديث اختصام الملأ الأعلىورؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه في المنام

- ‌[1109] باب هل رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلملربه تعالى في أحسن صورة رؤية يقظة أم منام

- ‌[1110] باب المراد بالرؤية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت ربي في أحس صورة»

- ‌[1111] باب هل في حديث «رأيت ربي في أحسن صورة»دليل لمن يقول: إني أرى الله في المنام

- ‌[1112] باب بدعية اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أورق

- ‌[1113] باب بيان وضع حديث الجمل الأورق الذي فيه «رأيت ربي بمنى»

- ‌(جماع أبواب الكلام على إمكانيةرؤية الله تعالى في المنام لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدمها)

- ‌[1114] باب هل رؤية الله تعالى في المنام خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1115] باب هل ثبتت رؤية الله في المنام

- ‌[1116] باب هل رأى الإمام أحمد ربه

- ‌[1117] باب هل تمكن رؤية الله تعالى في المنام

- ‌[1118] باب منه

- ‌[1119] باب منه

- ‌[1120] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}وهل المقصود أنه صلى الله عليه وآله وسلم دنا من الرب تبارك وتعالى

- ‌[1121] باب من الذي دنا وصار بينه وبين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قدر قوسين ليلة الإسراء

- ‌[1122] باب منه

- ‌[1123] باب منه

- ‌[1124] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على حديث: «خلق الله آدم على صورته» المعروف بحديث الصورة

- ‌[1125] باب معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق الله آدم على صورته»

- ‌[1126] باب منه

- ‌[1127] باب منه

- ‌[1128] باب منه

- ‌[1129] باب ضعف حديث:«…ابن ادم خلق على صورة الرحمن»

- ‌[1130] باب منه

- ‌[1131] باب منه

- ‌[1132] باب منه

- ‌[1133] باب منه

- ‌[1134] باب منه

- ‌[1135] باب منه

- ‌[1136] باب منه

- ‌[1137] باب منه

- ‌[1138] باب منه

- ‌[1139] باب الكلام على أحد روايات حديث الصورة

- ‌[1140] باب الرد على من ردَّ أو تأول ما جاء في حديث الصورة من أن آدم عليه السلام طوله ستون ذراعًا

- ‌[1141] باب الرد على من قال أن من لم يُرجع الضمير في حديث «إن الله خلق آدم على صورته» إلى آدم فهو جهمي، وذِكر أقوال الناس في هذا الحديث مع مناقشتها

- ‌(جماع أبواب عقيدة أهل السنة في صفة الكلام لله عز وجل، والرد على المخالفين في ذلك، ورد القول بخلق القرآن، مع الكلام على حكم قولَة: لفظي بالقرآن مخلوق، وذكر الواقفة وغير ذلك)

- ‌[1142] باب كلام الله حقيقي يُسمع بحرف وصوت، وبيان بطلان قول الأشاعرة في ذلك

- ‌[1143] باب إثبات الكلام لله تعالى وذكر بعض من نفاه

- ‌[1144] باب من أدلة إثبات صفة الكلام

- ‌[1145] باب القرآن كلام الله

- ‌[1146] باب القرآن كلام الله والرد على من خالف ذلك

- ‌[1147] باب هل التوراة والإنجيل كلام الله

- ‌[1148] باب التوراة محرفة

- ‌[1149] باب بيان عقيدة أهل السنةفي كلام الله تعالى وضلال من خالفهم

- ‌[1150] باب شرح قول سفيان:"القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود

- ‌[1151] باب الصوت الإلهي والإيمان به

- ‌[1152] باب الدليل على أن الله تعالى يتكلم بصوت

- ‌[1153] باب هل يوصف كلام الله تعالى بالقِدَم

- ‌[1154] باب بيان مذهب الأشاعرة في صفة الكلام

- ‌[1155] باب منه

- ‌[1156] باب معنى ما ينسب لأبي حنيفة من قوله: "الله يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق"، والكلام على أقسام التوحيد وما يقابله من الشرك

- ‌[1157] باب هل يُقال: القرآن غير مخلوق

- ‌[1158] باب ذكر أقدم من صرح بأن القرآن غير مخلوق

- ‌[1159] باب هل القول بخلق القرآن من الكفر البواح

- ‌[1160] باب منه

- ‌[1161] باب ذكر دور ابن أبي دُؤَاد في فتنة خلق القرآن

- ‌[1162] باب الرد على من استدل على خلق القرآن بقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} فقال: المجعول لا يكون إلا مخلوقًا

- ‌[1163] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بخلق القرآن

- ‌[1164] باب دفع تهمة القول بخلق القرآن عن أبي حنيفةوذكر بعض العقائد الضالَّة في كلام الله تعالى

- ‌[1165] باب شرح قول أحمد:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي

- ‌[1166] باب هل يجوز القول بأن لفظنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1167] باب حكم قول القائل: قولنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1168] باب الواقفة في القول بخلق القران ليسوا جهمية كلهم

- ‌[1169] باب هل يلزم من سؤال"هل القرآن مخلوق" أن السائل يقول بخلق القرآن

- ‌[1170] باب حكم قول بعضهم: القرآن يقُصُّ

- ‌[1171] باب شفاعة القرآن

- ‌[1172] باب ذكر بعض أهل الضلالممن طعن في قرآن رب العالمين

- ‌(جماع أبواب الكلام على صفة الخلق، والكلام على أول المخلوقات، ومسألة كروية الأرض ودورانها وغير ذلك)

- ‌[1173] باب القلم أول مخلوق والرد على من قال بخلاف ذلك

- ‌[1174] باب ذكر أول المخلوقات

- ‌[1175] باب رد قول من قال: العرش أول مخلوق

- ‌[1176] باب منه

- ‌[1177] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول؟ والكلام على أول مخلوق

- ‌[1178] باب هل النور المحمدي أول خلق الله

- ‌[1179] باب منه

- ‌(كروية الأرض ودورانها)

- ‌[1180] باب الأرض كروية

- ‌[1181] باب كروية الأرض وعلو الله تعالى

- ‌[1182] باب هل العالم كروي

- ‌[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة

- ‌[1184] باب دوران الأرضمن الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل

- ‌(الكلام على حديث: "خلق الله التربة يوم السبت

- ‌[1185] باب الجمع بين حديث التربةوقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام}

- ‌[1186] باب منه

- ‌[1187] باب معنى حديث {خلق الله التربة يوم السبت}وهل ضعَّفه شيخ الإسلام

- ‌(متفرقات)

- ‌[1188] باب الأرضين سبع كالسماوات

- ‌[1189] باب هل جعل الله لمسخ نسلاً

- ‌(جماع أبواب الكلام على مسألة تسلسل الحوادث وتحرير قول شيخ الإسلام في ذلك)

- ‌[1190] باب الرد على من قال بحوادث لا أول لها

- ‌[1191] باب حول كلام شيخ الإسلام في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1192] باب القول الحق في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1193] باب في قول ابن تيمية في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1194] باب الفرق بين قول أهل السنةوالفلاسفة في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1195] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول

- ‌[1196] باب حول مسألة: حوادث لا أول لها

- ‌[1197] باب الرد على القائلين بحوادث لا أول لها

- ‌[1198] باب هل يقول شيخ الإسلام بِقِدَمِ العالم

- ‌[1199] باب نقاش طويل بين الإمام وبعض المخالفين في مسائل عقدية هامة وبعض أصول أهل السنة في أبواب الأسماء والصفات متضمنًا الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية

الفصل: ‌[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة

الشيخ: لا، هذا أولاً خلاف الرواية الصحيحة، وخلاف رواية أبي موسى التي دعم بها مسلم الرواية الصحيحة. نعم.

"الهدى والنور"(641/ 03: 42: 00)

[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟

وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة

؟

سؤال: يسأل السائل فيقول: وهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه عز وجل، وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة؟

الشيخ: أما الإسراء المعراج فقد كان يقظة به عليه الصلاة والسلام، هذا لا شك ولا إشكال فيه، وإن كان هناك بعض الأقوال المرجوحة تقول: إنه كان في منام أو كان بين النوم واليقظة، ولكن الصحيح الذي لا نشك فيه أبدًا أن ذلك كان يقظةً.

وهناك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا تدل على هذا الذي نجزم به، من ذلك أن القصة هذه العجيبة الغريبة لو كانت منامًا ولم تكن يقظة لم تكن فيها معجزة حملت بعض ضعفاء الإيمان أن يرتابوا في دينهم، وحملت المشركين على الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكل هذا وهذا يؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أصبح وأخبر الناس بما رأى من آيات ربه الكبرى، إنما كان قد حدثهم بأنه كان ذلك يقظة، ومن هنا كان الأعجاز وكانت كرامة من جهة، وكانت الفتنة لضعفاء الإيمان والمشركين في آن واحد من جهة أخرى.

أما الشق الثاني من السؤال وهو هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه فالمسالة خلافية منذ السلف الأول، والراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه بعينه، وإنما رآه ببصيرته

ص: 745

وقلبه، ومما يؤكد هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد سُئل صراحًة: هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه؟!» فهذا نفي لأن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى ربه وأكد نفيه لذلك بقوله: أن هناك نورًا يمنع الإنسان من أن يرى ربه، وهذا أيضًا جاء في حديث آخر أن حجابه النور ولولا هذا الحجاب لأحرقت سبحات وجهه تبارك وتعالى كل شيء مر به أو كما قال عليه السلام، وكل من الحديث الأول وهذا الآخر مخرج في صحيح الإمام مسلم.

فالراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ربه، وهو ظاهر قوله تبارك وتعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} (الشورى:51) وبهذه الآية استدلت السيدة عائشة على رد من يقول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى ربه بعينيه، فقد جاء في الصحيحين من رواية مسروق رحمه الله أنه جاء إلى السيدة عائشة رضي الله عنها فقال لها: يا أم المؤمنين! هل رأى محمد ربه؟ قالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، قال: يا أم المؤمنين! ارحميني ولا تعجلي عليّ، أليس يقول الله تبارك وتعالى في كتابه:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} (النجم: 13 - 14) قالت رضي الله عنها: أنا أعلم الناس بذلك، لقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:«رأيت جبريل في صورته التي خُلِقَ فيها مرتين وله ستمائة جناح .. » رأيت إذًا {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} (النجم:13) قال: رأيت جبريل في صورته التي خلق فيها مرتين وله ستمائة جناح وقد سد الأفق - بعظمته -» فإذًا: الضمير في الآية التي سأل مسروق عائشة عنها إنما يعود إلى جبريل وليس إلى الله تبارك وتعالى.

ولذلك فقد تابعت السيدة عائشة رضي الله عنها كلامها تأكيدًا لجوابها وإفادة للسائل وغيره ببعض ما في جعبتها من علم تلقته من زوجها ونبيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم -

ص: 746

فقالت: ثلاث من حدثكموهن فقد أعظم على الله الفرية .. من حدثكم أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ثم قالت محتجة على ما قالت:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} (الشورى:51) وقالت: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} (الأنعام:103).

ثم قالت: ومن حدثكم أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قوله تعالى:{قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (النمل:65)، ثم قالت: ومن حدثكم بأن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئًا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية، ثم تلت قوله تبارك وتعالى:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة:67).

مداخلة: ما هي الفرية؟

الشيخ: الكذب.

مداخلة: شيخنا بالنسبة لحديث الإسراء والمعراج! تفضلتم وقلتم أنه رأى ربه بقلبه، ما معنى رأى ربه بقلبه؟

الشيخ: ببصيرته يعني: وليس بعينه بالجارحة هذه، رؤية قلبية، يعني: ممكن تقول علمي لا يمكن تمثيله.

مداخلة: في نفس حديث عائشة: ومن زعم أن محمدًا كتم شيئًا أمر بتبليغه، فبمفهوم المخالفة: إذا لم يؤمر بتبليغه يجوز للرسول أن يكتم؟

الشيخ: أولًا مفهوم المخالفة لا يحتج به دائمًا وأبدًا، وثانيًا: ممكن أن يقال ما ليس له علاقة بالشريعة أنه ما حدث به ممكن أن يقال هذا؛ لأنه في الآية السابقة:

ص: 747