المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة - جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة - جـ ٧

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌جماع أبواب الرد على عقيدة "الله موجود في كل مكان" أو "موجود في كل الوجود"(غير ما تقدم)

- ‌[1037] باب رد قول الجهمية: الله في كل مكان وبيان خطأ الدعاة الذين يتهاونون في رد هذه العقيدة

- ‌[1038] باب بيان ضلال قول بعضهم: الله في كل مكان، أو موجود في كل الوجود

- ‌[1039] باب بيان ضلال عقيدة: الله في كل مكان

- ‌[1040] باب في علو الله تعالىونقد عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1041] باب بطلان عقيدة: الله موجود في كل الوجود

- ‌[1042] باب الرد على من اتهم أهل السنة بأنهم يحدون الله بمكان

- ‌[1043] باب الرد على مقولة: الله موجود في كل الوجود، وبيان بطلان مذهب الاتحادية والحلولية

- ‌[1044] باب تفسير قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء}والرد على من يقول الله في كل مكان

- ‌[1045] باب كفر القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1046] باب الرد على القائلين بوحدة الوجود

- ‌[1047] باب ما المانع من أن نقول: الله ليس فوق ولا تحت؟ والكلام على علو الله، ومناظرة الشيخ لبعض الأزهريين حول ذلك

- ‌[1048] باب حكم القول بأن الله ليس في مكان

- ‌[1049] باب حكم قول القائل: الله كان ولا مكان، وهل ينسب لله لفظ المكان والجهة والحد

- ‌جماع أبوابصفة النزول الإلهي والرد على من أنكرها

- ‌[1050] باب إثبات صفة النزول

- ‌[1051] باب أحاديث النزول متواترة

- ‌[1052] باب حديث النزول متواتر

- ‌[1053] باب إثبات النزول الإلهيوالرد على شبهات حول حديث النزول

- ‌[1054] باب منه

- ‌[1055] باب إثبات صفة النزولوالرد على من تأولها بالزوال أو الانتقال

- ‌[1056] باب بيان ضعف روايةلحديث النزول يُسْتَدَلُّ بها على تأويل صفة النزول

- ‌[1057] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1058] باب كيف ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل مع أن الثلث الأخير يتغير من مكان إلى مكان

- ‌[1059] باب هل يدوم النزولالإلهي إلى صلاة الصبح أم إلى طلوع الفجر

- ‌[1060] باب ذكر مرجع مهم حول صفة النزول

- ‌(جماع أبواب الكلام على عرش الرحمن وكرسيه)

- ‌[1061] باب وجوب التوقففي وصف العرش على ما جاءت به النصوص

- ‌[1062] باب ذكر بعض أوصاف العرشوالكرسي والردعلى من تأولهما

- ‌[1063] باب العرش فوق المخلوقات جميعها

- ‌[1064] باب تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}

- ‌[1065] باب هل عرش الرحمن فوق الماء أو فوق الجنة

- ‌[1066] باب هل ثبت في أطيط العرش حديث مرفوع

- ‌[1067] باب منه

- ‌[1068] باب بيان أنه ليس للأطيط مدخل في صفاته سبحانه

- ‌[1069] باب استغناء الله تعالى عن العرش

- ‌[1070] باب هل يلزم من نزوله تعالى خلو العرش منه

- ‌[1071] باب هل يوصف الله تعالى بأنه مستقر على العرش

- ‌[1072] باب هل هناك دليلينفي أو يثبت مماسَّة الرب عز وجل لعرشه

- ‌[1073] باب هل يوصف الله تعالى بالقعود على العرش

- ‌[1074] باب هل يقعد الله تعالى علىالعرش فيفضل منه مقدار أربع أصابع

- ‌[1075] باب هل صح أن "العرش مطوق بحية، والوحي ينزل بالسلاسل" وبيان متى يكون للآثار الموقوفة على الصحابة في العقيدة حكم الرفع

- ‌[1076] باب هل المقام المحمودهو قعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم على العرش

- ‌[1077] باب منه

- ‌[1078] باب منه ودفع تهمة التجسيم عن أهل السنة

- ‌[1079] باب بيان المراد بالمقام المحمود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1080] باب الكرسي أعظمالمخلوقات بعد العرش والرد على من يتأوله

- ‌[1081] باب هل ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى العرش أو الكرسي

- ‌[1082] باب هل صح حديث:«قد جاء الله، وقد نصب كرسيه لفصل القضاء»

- ‌جماع أبواب الكلام على صفة الرؤية

- ‌[1083] باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامةوبيان أن الأحاديث في ذلك متواترة

- ‌[1084] باب منه

- ‌[1085] باب منه

- ‌[1086] باب تواتر نصوص الرؤية

- ‌[1087] باب تفسير قوله تعالى: {عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} وهل المقصود بذلك رؤية المؤمنين لربهم دائمًا؟ وبيان أن إثبات الرؤية يستلزم إثبات العلو

- ‌[1088] باب كيف يأتي الله تعالى على غير صورته يوم القيامة

- ‌[1089] باب في كشف ربنا تعالى للحجاب لرؤيته

- ‌[1090] باب حجاب الله تعالى النور

- ‌[1091] باب هل يحتجب الله تعالى عن الكفار يوم القيامة أم هم الذين يُحجبون عنه

- ‌[1092] باب ذكر بعض مسالكأهل الضلال في إنكار صفة الرؤية

- ‌[1093] باب ذكر بعض أهل الضلال ممن أنكر رؤية الله تعالى ومسلكهم في ذلك والكلام على حديث الجارية

- ‌[1094] باب ضلال منكري الرؤية

- ‌[1095] باب هل يُكفر من ينفي رؤية الله تعالى يوم القيامة

- ‌[1096] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بنفي الرؤية

- ‌جماع أبواب الكلام على رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه في الدنيا من عدمها وهل يمكن رؤية الإنسان لربه سبحانه في الدنيا؟ وغير ذلك

- ‌[1097] باب هل رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربه

- ‌[1098] باب هل رأى الرسول ربه؟وهل الإسراء والمعراج كان في المنام أم في اليقظة

- ‌[1099] باب منه

- ‌[1100] باب منه

- ‌[1101] باب منه

- ‌[1102] باب منه

- ‌[1103] باب منه

- ‌[1104] باب منه

- ‌[1105] باب تحرير قول ابن عباس قي رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى

- ‌[1106] باب رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لربه تعالى إنما كانت في المنام

- ‌[1107] باب ما تفسير حديث:«أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ربه في المنام»

- ‌[1108] باب حديث اختصام الملأ الأعلىورؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه في المنام

- ‌[1109] باب هل رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلملربه تعالى في أحسن صورة رؤية يقظة أم منام

- ‌[1110] باب المراد بالرؤية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت ربي في أحس صورة»

- ‌[1111] باب هل في حديث «رأيت ربي في أحسن صورة»دليل لمن يقول: إني أرى الله في المنام

- ‌[1112] باب بدعية اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أورق

- ‌[1113] باب بيان وضع حديث الجمل الأورق الذي فيه «رأيت ربي بمنى»

- ‌(جماع أبواب الكلام على إمكانيةرؤية الله تعالى في المنام لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدمها)

- ‌[1114] باب هل رؤية الله تعالى في المنام خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌[1115] باب هل ثبتت رؤية الله في المنام

- ‌[1116] باب هل رأى الإمام أحمد ربه

- ‌[1117] باب هل تمكن رؤية الله تعالى في المنام

- ‌[1118] باب منه

- ‌[1119] باب منه

- ‌[1120] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}وهل المقصود أنه صلى الله عليه وآله وسلم دنا من الرب تبارك وتعالى

- ‌[1121] باب من الذي دنا وصار بينه وبين نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قدر قوسين ليلة الإسراء

- ‌[1122] باب منه

- ‌[1123] باب منه

- ‌[1124] باب منه

- ‌جماع أبواب الكلام على حديث: «خلق الله آدم على صورته» المعروف بحديث الصورة

- ‌[1125] باب معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «خلق الله آدم على صورته»

- ‌[1126] باب منه

- ‌[1127] باب منه

- ‌[1128] باب منه

- ‌[1129] باب ضعف حديث:«…ابن ادم خلق على صورة الرحمن»

- ‌[1130] باب منه

- ‌[1131] باب منه

- ‌[1132] باب منه

- ‌[1133] باب منه

- ‌[1134] باب منه

- ‌[1135] باب منه

- ‌[1136] باب منه

- ‌[1137] باب منه

- ‌[1138] باب منه

- ‌[1139] باب الكلام على أحد روايات حديث الصورة

- ‌[1140] باب الرد على من ردَّ أو تأول ما جاء في حديث الصورة من أن آدم عليه السلام طوله ستون ذراعًا

- ‌[1141] باب الرد على من قال أن من لم يُرجع الضمير في حديث «إن الله خلق آدم على صورته» إلى آدم فهو جهمي، وذِكر أقوال الناس في هذا الحديث مع مناقشتها

- ‌(جماع أبواب عقيدة أهل السنة في صفة الكلام لله عز وجل، والرد على المخالفين في ذلك، ورد القول بخلق القرآن، مع الكلام على حكم قولَة: لفظي بالقرآن مخلوق، وذكر الواقفة وغير ذلك)

- ‌[1142] باب كلام الله حقيقي يُسمع بحرف وصوت، وبيان بطلان قول الأشاعرة في ذلك

- ‌[1143] باب إثبات الكلام لله تعالى وذكر بعض من نفاه

- ‌[1144] باب من أدلة إثبات صفة الكلام

- ‌[1145] باب القرآن كلام الله

- ‌[1146] باب القرآن كلام الله والرد على من خالف ذلك

- ‌[1147] باب هل التوراة والإنجيل كلام الله

- ‌[1148] باب التوراة محرفة

- ‌[1149] باب بيان عقيدة أهل السنةفي كلام الله تعالى وضلال من خالفهم

- ‌[1150] باب شرح قول سفيان:"القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود

- ‌[1151] باب الصوت الإلهي والإيمان به

- ‌[1152] باب الدليل على أن الله تعالى يتكلم بصوت

- ‌[1153] باب هل يوصف كلام الله تعالى بالقِدَم

- ‌[1154] باب بيان مذهب الأشاعرة في صفة الكلام

- ‌[1155] باب منه

- ‌[1156] باب معنى ما ينسب لأبي حنيفة من قوله: "الله يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام الله تعالى غير مخلوق"، والكلام على أقسام التوحيد وما يقابله من الشرك

- ‌[1157] باب هل يُقال: القرآن غير مخلوق

- ‌[1158] باب ذكر أقدم من صرح بأن القرآن غير مخلوق

- ‌[1159] باب هل القول بخلق القرآن من الكفر البواح

- ‌[1160] باب منه

- ‌[1161] باب ذكر دور ابن أبي دُؤَاد في فتنة خلق القرآن

- ‌[1162] باب الرد على من استدل على خلق القرآن بقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} فقال: المجعول لا يكون إلا مخلوقًا

- ‌[1163] باب التحذير من كتابلبعض أهل البدع انتصر فيه للقول بخلق القرآن

- ‌[1164] باب دفع تهمة القول بخلق القرآن عن أبي حنيفةوذكر بعض العقائد الضالَّة في كلام الله تعالى

- ‌[1165] باب شرح قول أحمد:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي

- ‌[1166] باب هل يجوز القول بأن لفظنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1167] باب حكم قول القائل: قولنا بالقرآن مخلوق

- ‌[1168] باب الواقفة في القول بخلق القران ليسوا جهمية كلهم

- ‌[1169] باب هل يلزم من سؤال"هل القرآن مخلوق" أن السائل يقول بخلق القرآن

- ‌[1170] باب حكم قول بعضهم: القرآن يقُصُّ

- ‌[1171] باب شفاعة القرآن

- ‌[1172] باب ذكر بعض أهل الضلالممن طعن في قرآن رب العالمين

- ‌(جماع أبواب الكلام على صفة الخلق، والكلام على أول المخلوقات، ومسألة كروية الأرض ودورانها وغير ذلك)

- ‌[1173] باب القلم أول مخلوق والرد على من قال بخلاف ذلك

- ‌[1174] باب ذكر أول المخلوقات

- ‌[1175] باب رد قول من قال: العرش أول مخلوق

- ‌[1176] باب منه

- ‌[1177] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول؟ والكلام على أول مخلوق

- ‌[1178] باب هل النور المحمدي أول خلق الله

- ‌[1179] باب منه

- ‌(كروية الأرض ودورانها)

- ‌[1180] باب الأرض كروية

- ‌[1181] باب كروية الأرض وعلو الله تعالى

- ‌[1182] باب هل العالم كروي

- ‌[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة

- ‌[1184] باب دوران الأرضمن الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل

- ‌(الكلام على حديث: "خلق الله التربة يوم السبت

- ‌[1185] باب الجمع بين حديث التربةوقوله تعالى: {خلق السموات والأرض في ستة أيام}

- ‌[1186] باب منه

- ‌[1187] باب معنى حديث {خلق الله التربة يوم السبت}وهل ضعَّفه شيخ الإسلام

- ‌(متفرقات)

- ‌[1188] باب الأرضين سبع كالسماوات

- ‌[1189] باب هل جعل الله لمسخ نسلاً

- ‌(جماع أبواب الكلام على مسألة تسلسل الحوادث وتحرير قول شيخ الإسلام في ذلك)

- ‌[1190] باب الرد على من قال بحوادث لا أول لها

- ‌[1191] باب حول كلام شيخ الإسلام في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1192] باب القول الحق في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1193] باب في قول ابن تيمية في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1194] باب الفرق بين قول أهل السنةوالفلاسفة في مسألة تسلسل الحوادث

- ‌[1195] باب هل يلزم من كون المخلوقات لها أول، أن الحوادث لها أول

- ‌[1196] باب حول مسألة: حوادث لا أول لها

- ‌[1197] باب الرد على القائلين بحوادث لا أول لها

- ‌[1198] باب هل يقول شيخ الإسلام بِقِدَمِ العالم

- ‌[1199] باب نقاش طويل بين الإمام وبعض المخالفين في مسائل عقدية هامة وبعض أصول أهل السنة في أبواب الأسماء والصفات متضمنًا الدفاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية

الفصل: ‌[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة

ومثل هذه الآية آية: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} (النبأ:7)؛ لأننا نعلم بالمشاهدة أن الوتد بالنسبة للدابة ليس مانعاً لها من الحركة، وإنما الوتد يمنعها من الحركة الفوضوية وهي الشرود والانطلاق كيفما شاءت، لا، ربنا نَظَّم دوران الأرض كدوران الفرس حول الوتد، فجعل الجبال أوتاداً على عكس ما يدعون، هي تُثَبِت حركة الأرض لكن تثبت حركة علمية معروفة اليوم أنها منظمة ودقيقة جداً في طوال السنة لا تختلف ثانية، وكذلك الرواسي لا تمنع السفينة من الحركة، وإذا انتقلنا إلى الآيات الأخرى فهي صريحة أو تكاد تكون صريحة بعكس ما تفهمون من الآيات الأولى، كالآيات المذكورة في سورة يس، {وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} (يس:33)، إلى أن قال:{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ} (يس:38 - 40)

من الآيات الثلاث: الأرض والقمر والشمس {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس:40)،

وهذه الآيات الدقيقة من الآيات الكونية على صدق النبوة والرسالة بدون

تَكَلَّف؛ لأن هناك آيات تعرفوا أنتم يتكلفون جداً في تأويلها وتطبيقها في بعض النظريات العلمية

"الهدى والنور"(435/ 00: 53: 00) و (436/ 00:00:55)

[1183] باب مسألة دوران الأرض هل هي حقيقة

؟

السؤال: سائل يقول: ما قولكم في مسألة دوران الأرض؟

الشيخ: نحن الحقيقة لا نشك في أن قضية دوران الأرض حقيقة علمية لا تقبل الجدل، في الوقت الذي نعتقد أن ليس من وظيفة الشرع عموما ًوالقرآن خصوصاً أن يتحدث عن علم الفلك ودقائق علم الفلك، وإنما هذه تدخل في

ص: 904

عموم قوله عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة تأبير النخل، حينما قال لهم:«إنما هو ظن ظننته، فإذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فأتوا منه ما استطعتم، وما أمرتكم بشيء من أمور دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم» فهذه القضايا ليس من المفروض أن يتحدث عنها الرسول عليه السلام وإن تحدث هو في حديثه أو ربنا عز وجل في كتابه فإنما لغاية أو لآية أو لمعجزة ونحو ذلك.

ولذلك فنستطيع أن نقول: أنه لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما ينافي هذه الحقيقة العلمية المعروفة اليوم والتي تقول: بأن الأرض كروية وأنها تدور بقدرة الله عز وجل في هذا الفضاء الواسع، بل يمكن للمسلم أن يجد ما يشعر إن لم نقل: ما ينص على أن الأرض كالشمس وكالقمر من حيث أنها كلها في هذا الفضاء كما قال عز وجل: {وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس:40) لا سيما إذا استحضرنا أن قبل هذا التعميم الإلهي بلفظة: وكل، هي تعني الكواكب الثلاثة، حيث ابتدأ بالأرض فقال:{وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} (يس:33) ثم قال: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس:38 - 40) لفظة كل تشمل الآية الأولى الأرض ثم الشمس ثم القمر ثم قال تعالى: {وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس:40)، هذا ظاهر من سياق الآيات هذه، وهي بلا شك آيات في ملك الله عز وجل باهرة، فكل هذا مع العلم بأن العلماء في التفسير أعادوا اسم كل إلى أقرب مذكور وهو الشمس والقمر، لكن ليس هناك ما يمنع أبداً من أن نوسع معنى الكل فيشمل الأرض التي

ص: 905

ذكرت قبل الشمس وقبل القمر، هذا أقوله، فإن صح فبها ونعمت، وإن لم يصح فأقل ما يقال: أنه لا يوجد في القرآن كما قلت آنفاً ولا في السنة ما ينفي هذه الحقيقة العلمية.

أما ما يقال أو ما يستدل به من الآيات كجعل الله عز وجل الجبال رواسي أن تميد بهم، وكالأرض بعد ذلك دحاها ونحو ذلك من الآيات فهي في الحقيقة لا تنهض لإبطال هذه الحقيقة العلمية الكونية من جهة، بل لعل بعضها تكون حجة على المستدلين بها، فجعل الله عز وجل الجبال أوتاداً كذلك كالأوتاد تشبيهاً بالأوتاد فهذا نص صريح بأن ذلك لا يمنع تحركها مطلقاً، وإنما يمنع تحرك الأرض تحركاً اضطرابياً، بحيث لا يتمكن الساكنون عليها من التمتع بما فيها بل من الحياة عليها، ذلك لأننا نعلم أن الرواسي بالنسبة للسفن لا تمنع حركتها مطلقاً، لكنها تمنع أن تفلت هكذا في خضم البحر فتضربها الأمواج يميناً وشمالاً، ثم يكون مصيرها الغرق، كذلك الأوتاد التي تضرب عادة للخيل ونحو ذلك من الدواب فهي لا تمنع أبداً أن تتحرك تحركاً في مدى محدود أراده ذاك الواتد إن صح التعبير وهو الذي ضرب الوتد للحيوان.

ونحن نرى في سوريا في بعض البساتين البساتين التي تُزرع فيها بعض الحشائش التي هي طعام للخيل وللبقر ونحو ذلك من الحيوانات يسمى عندنا في بلاد الشام بالفصة وربما يسمى عندكم بالبرسيم، هذا الذي يباع في المدينة حشيش أخضر أليس هو البرسيم؟

مداخلة: نعم.

الشيخ: هذا يزرع، فيأتي الفلاح حينما ينبت فيضرب وتداً لفرسه أو لبقرته،

ص: 906

فتجد هذه البقرة تأكل من هذا البرسيم المقدار الذي يريده صاحبها، فهي تتحرك، لكن ما تتحرك كما تشاء تتحرك بفوضى كما لو أطلق لها الزمام، وإنما تتحرك حركة نظامية، ولذلك تجد قد شكَّلت دائرة، الفصة أو البرسيم الذي أكتله أصبحت الأرض جرداء تقريباً من الخضار، وما حولها لا يزال الخضار فيه قائماً.

فتشبيه رب العالمين تبارك وتعالى للجبال بالنسبة للأرض كالمراسي للسفينة، والأوتاد بالنسبة للحيوانات هذه أيضاً بالنسبة للأرض كل ذلك لا ينفي عن الأرض حركة مُنَظَّمة بقدرة الله تبارك وتعالى، لذلك قلت: أن هذا الآيات أو بعضها على الأقل هي أقرب إلى الدلالة على أن الأرض تتحرك أقل ما يقال، وأنها ليست ثابتة جامدة كما يتوهم كثير من الناس.

فخلاصة القول: لا يوجد في الشرع أبداً ما ينفي كروية الأرض، ثم كروية الأرض أصبحت اليوم حقيقة علمية ملموسة لمس اليد يعني يتهم الإنسان في عقله أو على الأقل في علمه فيما إذا جحد هذه الحقيقة، لأنك اليوم تستطيع أن ترفع السماعة وتتصل مع صديق لك صادق تقول له: الآن ماذا عندكم نهار أم ليل؟ سيقول لك: عندنا ليل، في الوقت الذي يًؤذَّن عندنا مثلاً لأذان المغرب يُؤذِّن عندهم لصلاة الفجر أو يكون قد طلعت الشمس، وهذا لا يمكن تصوره أبداً إلا كما يقول العلم هذا التجربة أن هذا ينتج بسبب أن الأرض تدور حول الشمس دائرة كاملة ينتج من وراءها الليل والنهار، ثم أدق من ذلك حصول الفصول الأربعة بسبب ابتعاد الأرض عن الشمس واقترابها، وهذا له تفصيله في علم الفلك في علم الجغرافيا لسنا في صدده، لكن الشاهد أنه لا يمكن أن تحصل هذه الأمور الواضحة إلا والأرض أولاً كروية، وإذا سُلِّم بكرويتها فلا يمكن أن يقال بأنها

ص: 907

ثابتة، لأن البشر يسكنون هذه الأرض في كل جوانبها، كما يقال اليوم في القطب الشمالي وفي القطب الجنوبي، فلو كانت هي كروية وثابتة كيف يثبت من كانوا في أسفل القطب الجنوبي بل ومن كان في طرفيها، لكنها لما كانت تدور بقدرة الله العجيبة الدوران الذي لا يجعل حياة المستوطنين أو الساكنين عليها مضطربة فهذا أمر يعني غاية الإعجاز الدالة على عظمة قدرة الله تبارك وتعالى.

وأنا أريد أن أُذكِّر بشيء يقرب هذا الشيء البعيد الذي لا يدخل في أذهان بعض الناس: (وأنا في ألبانيا كنت أجيراً في دكانة خال لي كان حلاقاً، فكان يأتيه زبون مثلاً فيطلب له قهوة فنجان قهوة، يأتي الكهوجي أو أجير القهوجة يأتي أجيره في القهوة أو القهوجي وفي يده صحن أو صينية تقولون صينية؟

مداخلة: نعم.

الشيخ: مثل هذه الصواني أكبر منها قليلاً، لكن هذه لها حاملة، يعني: ممكن أن نصورها هكذا .. ! هنا يضع إصبعه هنا ويمشي أولاً يده ويتسلى يعمل فيها هكذا، والفنجان على الصحن الصغير كما هي العادة لا يتحرك من مكانه، هذا مصغر جداً جداً يفهم الإنسان كيف تدور الأرض ولا يضطرب البشر عليها، والبشر بشر كما قال تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (التين:4) فإذا كان هذا الفنجان وهو موضوع في الصينية والذي يحركه هو إنسان جاهل غشيم قدرته ومداركه محدودة، مع ذلك ربنا عز وجل أعطاه شيئاً من العقل وشيئًا من القدرة، بحيث أنه يدير هذه الصينية وعليها الفنجان وهو فوق الصحن الصغير فلا يقطر منه قطرة، هذا كنا نراه ونحن صغار، الله عز وجل ماذا نقول، وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، أي: أن الله على كل شيء قدير، إذاً: القضية ما

ص: 908