الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يقسم بطوله عرضًا أي: بأن يأخذ كل واحد شبرا مما فيه إلى عشرين ذراعا، كما هو عند عيسى بن دينار.
وقضي على جار بإعادة جداره الساتر لغيره، كما كان؛ إن هدمه ضررا، لا إن هدمه لإصلاح، أي: لوجه مصلحة، كخوف سقوط أو ليعيده بأوثق أو لشيء تحته يريد إخراجه لم يلزمه إعادته.
ثم عطف على إصلاح قوله: أو هدم: مصدرا على مصدر، أي: فلا يلزمه إعادته إذا هدم بأمر من اللَّه تعالى.
البساطي: هدم فعل، ومراده انهدم بنفسه. ولا يخفى ما فيه من المسامحة.
وما قررناه من أن الجدار لأحدهما هو خلاف ما في ابن الحاجب وابن شاس من أنه مشترك بينهما، لكن قال في التوضيح: لم ينقل ابن يونس هذا إلا فيما إذا كان الحائط لأحدهما. وكلام المصنف هنا محتمل لهما.
وقضي بهدم بناء بطريق، إن أضر بالسالك اتفاقًا، بل ولو لم يضر على المشهور.
وقضي بجلوس باعة بأفنية الدور للبيع إن خف ذلك.
وظاهره: لأرباب الدور وغيرهم، وهو ظاهر إطلاق الشارح، والذي في ابن الحاجب: قضى به عمر رضي الله عنه لأرباب الدور، وبه قرره البساطي وبعض مشايخي.
تنبيهات:
الأول: فناء الدور ما بين بنائها فاصلا عن ممر الطريق المعد للمرور غالبا، كان بين يدي بابها أو غيره.
الثاني: لا يباح لذي الفناء إدخاله داره، فإن فعل وهو مضر بالطريق هدم، ورد كما كان، وإن لم يضر ففي هدمه قولان.
قال ابن عرفة: والقائلون بالأول أكثر، والثانى أظهر بقرطبة فأفتى طائفة بالهدم، وأخرى بعدمه، واللَّه أعلم.
الثالث: لا يجوز بذوي الأفنية التي لا يضيق الانتفاع بها على المارة إجارتها.
وقضي بأفنية الطرق غير المتملكة للسابق إليه على غيره، إن نازعه، واختلف إن قام منه ونيته العود إليه من غد، فقيل: هو أحق به حتى يتم غرضه قطعا للنزاع.
وقيل: هو وغيره سواء، وأما إن لم يقم فهو أحق به.
كمسجد يستحق الموضع منه من سبق له، وقد اختلف فيمن أقيم بموضع منه لتدريس أو إفتاء أو إقراء، فقال مالك: هو أحق به إذا عرف به.
وقال الجمهور: وهو أحق به استحسانا لا وجوبا.
عياض: ولعله مراد مالك.
وفي العوفية: من وضع بالمسجد شيئًا حجره به حتى يأتي إليه يخرج على مسألة التحجير: هل هو إحياء أم لا.
وقضي على جار بسد كوة فتحت، أي: أحدث فتحها، ويشرف منها على جاره إذا أريد سد خلفها مع بقاء بوضع فتحها؛ إذ لا يكفي ذلك عند مالك وابن القاسم.
والكوة: ثقب البيت، وفيها الفتح والضم، والتفصيل إن كانت نافذة فالأول، وإلا فالثاني.
وقضي بمنع دخان كحمام وفرن ومطبخ ومحبرة، ويمنع إحداث ذي رائحة كـ: دباغ، ومذبح، ومسبط، ومرحاض؛ لضرر رائحته.
البساطي: فإن قلت: ما الفرق بين الرائحة والدخان، والكل دخان، والكل مشموم؟
قلت: الفرق على الوجه المذكور أنه عنى بالدخان المحسوس بالبصر،
وبالرائحة ضده، وإن كان الكل دخانا خفيفا، وعلى الوجه الثاني أن الدخان يحصل ضرره بغير الشم، كتسويد الثياب والحيطان وما أشبه ذلك.
وقضي بمنع إحداث أندر قَبِل بكسر القاف وفتح الباء تجاه بيت لضرر صاحب البيت بغباره وتبنه.
ولو مال: (كبيت) ليشمل البستان لكان أحسن.
وقضي بمنع فعل شيء مضر بجدار خوف سقوطه، أو وهنه أو تسبيخه.
ويمنع إحداث إصطبل لكخيل عند بيت جاره؛ لما فيه من الضرر ببول الدواب وزبلها، وحركتها ليلا ونهارا.
وبإحداث حانوت لبيع أو شراء أو صدقة. البساطي: أو شهود قبالة باب، سواء كان الباب بسكة نافذة، أو لا، على خلاف في النافذة.
وبقطع ما أضر من شجرة بجدار لجار، إن تجددت بعد الجار اتفاقًا، وإلا بأن كانت أقدم منه، وانتشر من أغصانها ما أضر به فقولان:
الأول: لمطرف يقطع المضرورة.
قال جماعة: واستظهره صاحب البيان.
والثاني: لا تقطع، لأنه قد علم أن هذا شأن الشجر، وصاحب الجدار حاز من حريمها، وأما أصلها القديم فقال مطرف: إذا كان على حال ما هو عليه اليوم من انبساطه لم يقطع.
لا مانع ضوء وشمس وريح، فلا يقضى على الجار بمنع ذلك.
وظاهره: ولو منع ذلك جملة، وهو نحو قول المدونة: ومن رفع بنيانه فسد على جاره كواه، وأظلمت عليه أبواب غرفه وكواها، ومنع الشمس أن تقع في حجرته أو منع الهواء أن يدخل له لم يمنع.
وظاهره: كالمصنف وإن قصد ضرر جاره.
وقول ابن نافع يمنع من رفعه ليضر دون منفعة محتمل الخلاف والتقييد (1).
إلا أن يكون إنما رفعه ليمنع الشمس والريح لأندر، فيمنع من ذلك عند ابن القاسم ومن وافقه.
ثم عطف على (مانع) بالجر، فقال: وعلو بناء مجاور لبناء جاره، فلا يمنع منه، وإن أشرف عليه، لكن يمنع من الضرر.
وظاهره: ولو كان من علا بناؤه ذميا، وهو كذلك.
ولا يمنع من صوت ككمد لدق القماش وقصار وحداد، وقول البساطي:(ومن ذلك صانع الآلآت المباحة عند تجربتها، ومعلم الأنعام عند الفعل، ومعلم الصبيان عند رفع أصواتهم، ومتخذ السمان والعصافير والحمام الهدار) فيه نظر.
ولا يمنع ذو دار من إحداث باب بسكة نافذة، إن لم يقابل باب غيره اتفاقًا أو قابله عند ابن القاسم في المدونة خلافًا لسحنون.
وظاهره: كانت السكة واسعة أو لا، وهو كذلك، خلافًا لابن وهب.
ولا يمنع من له جانب واحد من إحداث روشن، وهو جناح يخرجه رب الدار سكة نافذة، ويبني عليه ما ينتفع به، إذا رفعه عن رؤوس المارة
(1) قال في المنح (6/ 325): "طفى: قوله ابن نافع لعله ابن كنانة إذ هو المفصل وأما ابن نافع فالمنع عنده مطلقًا كذا في التوضيح وابن عرفة وغير واحد.
الحط: هذا المشهور وأما إحداث ما ينقص الغلة فلا يمنع اتفاقًا كإحداث فرن قرب فرن وحمام قرب حمام قاله في معين الحكام والتبصرة إلا مانع شمس وريح لأندر بفتح الهمز والدال أي عنه فيقضى بمنعه عند ابن القاسم ومن وافقه.
الباجي: من كانت له أرض ملاصقة أندر غيره وأراد أن يبني فيها ما يمنع الريح عن الأندر ويقطع منفعته فقال مطرف وابن الماجشون لا يمنع وروي عن ابن القاسم أنه يمنع مما يضر بجاره في قطع مرافق الأندر الذي تقادم ابن يونس والأنادر كالأفنية فلا يجوز لأحد التضييق فيها ولا قطع منافعها، وقاله ابن نافع.
العتبي: وهو الصواب انتهى مواق".