الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مسألة: ]
وأفرد كل صنف كتفاح في حائط، ورمان في آخر، وتمر في آخر، إن احتمل كل منها القسم، وأما إن اجتمع ذلك كله في حائط واحد فقد أشار له بقوله إلا في كحائط واحد، فيه شجر مختلفة، كتمر وصيحاني وبرني وعجوة ولينة مثلًا، فيجمع كله في القسم ويعدل بالقيمة، أو أرض شجر مفترقة فيها اقتسمها الشركاء بميراث أو غيره، فإن الأرض والشجر يقسم جميعا، ولا يفرد؛ إذ لو أفرد لوقعت فصول أحدهم بأرض غيره.
[ما يجوز فيه القسم: ]
[1]
وجاز أن يقسم صوف على ظهر كغنم (1) إن جز حين قسمه أو قربه، وإن كان قربه لكنصف شهر، وهذا كقول المدونة: لا بأس بقسمة الصوف على ظهر الغنم إن جزه الآن أو إلى أيام قريبة، يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بعد انتهى.
ولم يبين فيها حد القرب هنا، وبينه في البيوع بنحو ما قال المؤلف (2).
= وأما الأشجار المختلفة مثل تفاح ورمان وخوخ وغيرها من أنواع الفاكهة وكلها في جنان واحد مختلطة فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة كقول مالك في النخل تكون في حائط فمنه البرني والصيحاني والجعرور وأنواع الثمر أنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه في موضع واحد من الحائط والالتفات إلى ما يصير في حظ أحدهم من ألوان التمر دون غيره".
(1)
في "ن 3": الغنم.
(2)
قال في المنح (7/ 265 - 266): "تت: وبين حد القرب في البيوع الفاسدة بنحو ما قال المصنف.
طفى لم يبينه في الصوف بل في الزرع ولما ساق في كبيره كلامها قال وحكم الصوف كذلك، وإن مات عن عرض ودين وله وارثان أراد قسمهما فيجوز في قسمة المراضاة أخذ وارث عرضًا بفتح فسكون من تركة مورثهم وأخذ وارث آخر دينًا بفتح الدال منها كان لمورثهم على غيره يتبع المدين به إن كان قد جاز بيعه أي الدين بحضور المدين وإقراره بالدين. =
وقول بعض من تكلم على هذا المحل: (في بعض النسخ: إن لم يجز، وكأنه إصلاح ممن لم يفهم معناه) فيه شيء؛ لأن ظاهر كلامها كالمؤلف، أنه لم يجز.
[2]
وجاز في القسم أخذ وارث عرضًا وآخر دينًا لمورثهما، على أن يتبع الغريم، إن جاز بيعه، أي: الدين، بأن يكون الغريم حاضرا، ويجمع بينهما، ويقر بالدين، واللَّه أعلم.
= ق: فيها لابن القاسم رحمه اللَّه تعالى ومن هلك وترك عروضا حاضرة وديونا على رجال شتى فاقتسم الورثة فأخذ أحدهم العروض وأخذ الآخر الديون على أن يتبع الغرماء فإن كانوا حاضرين مقرين وجمع بينه وبينهم جاز وإن كانوا غائبين لم يجز لأن مالكا رضي الله عنه قال لا يشترى دين على غريم غائب.
قال الإمام مالك رضي الله عنه وإن ترك ديونا على رجال فلا يجوز للورثة أن يقتسموا الرجال فتصير ذمة بذمة وليقتسموا ما كان على كل رجل.
قال الإمام مالك رضي الله عنه سمعت بعض أهل العلم يقول الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.
طفى زاد عج على قوله وليقتسموا ما على كل واحد أي حيث جاز بيعه كما هو ظاهر وكلام المصنف هذا يخالف قول ابن عرفة في تعريف القسمة فيدخل ما على مدين ولو غائبا لكن كلام المصنف فيما تجب الفتوى به وابن عرفة مقصوده بيان أن تعريف القسمة يجري حتى على القول المقابل اهـ.
وما قاله غير صواب بل كلام ابن عرفة جار على المشهور أيضًا لأن قسم ما على مدين واحد جائز ولو كان غائبا كما يدل عليه كلام المدونة في باب الصلح في الشركاء الذين إذا شخص أحدهم دون الإعذار إليهم فلشركائه أن يدخلوا معه فيما اقتضى أو يسلموا له ما قبض ويتبعوا الغريم لأن ذلك مقاسمة للدين.
أبو الحسن دلت هذه المسألة على جواز قسمة الدين على غائب ولم يكن محمل ذلك عنده عمل بيع ما عليه وإن كانت القسمة بيعًا لأن كل واحد منهما إنما يأخذ نصيبه من الدين من نفس مدينه فليس فيه بيع ذمة بذمة فإن ثبت فلهما جميعًا وإن بطل فلهما جميعًا فلا غرر فيه فالحاصل أن قسمة الدين مع غيره وهو منطوق المصنف حكمه كحكم بيع الدين وقسم الديون على رجال لا يجوز بحال لأنه بيع ذمة بذمة وقسم ما على مدين واحد جائز ولو كان غائبا والعجب من الرصاع شارح الحدود حيث قال في قول ابن عرفة فيدخل قسم ما على مدين ولو غائبا تأمل هذا مع ما ذكروا في باب الصلح وهو مخالفة لمذهب المدونة ولعله أراد أن الرسم على ما يعم المشهور وغيره اهـ.
فليت شعري أين كلام المدونة الذي جعله مخالفًا لكلام ابن عرفة".