الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشارح: وعليه فلا يكون للمشتري إلا قيمة الثمن المستحق أو المردود بعيب.
[مسألة: ]
وإن وقع الاستحقاق أو الرد بالعيب قبلها، أي: قبل الأخذ بالشفعة بطلت شفعته؛ لانتقاض البيع بين البائع والمشتري، والأخذ بالشفعة فرع صحته، وهذا في الثمن غير النقد، وأما النقد فلا تبطل باستحقاقه ولا عيبه.
[مسألة: ]
والمشتري والشفيع إن اختلفا في قدر الثمن، فقال المشتري: بمائة وعشرة مثلًا، وقال الشفيع: بل بمائة فقط، فالقول للمشتري فيما يشبه بيمين، وإن لم يشبه فالقول للشفيع.
ثم شبه في دعوى ما يشبه فقال: ككبير، أي: سلطان أو غيره، يرغب في شراء مجاوره، كذا بخط المؤلف، وفي بعض النسخ: بمجاورته، فيزيد في ثمنه لذلك، وإلا بأن لم يأت المشتري بما يشبه فللشفيع -أي: القول له- إن أتى بما يشبه، وإن لم يشبها، أي: لم يكن يشبه قول واحد منهما حلفا جميعا، ورد الشفيع إلى الوسط مما يشبه، فيأخذه به إن شاء أو يدع.
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالشفعة بما حلف عليه الحالف منهما، وهذا في اختلاف الشفيع والمشتري، وإن اختلف البائع والمشتري فقال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المشتري: بمائة، ووجهت عليه اليمين، فنكل، فأشار إليه بقوله: وإن نكل مشتر وحلف البائع أنه باع بمائتين ففي الأخذ للشفيع بما ادعى المشتري، وهو المائة؛ لأنه الثمن الذي أقر به المشتري، وقال: إن البائع ظلمه، وأخذ منه ما ليس له، وبه قال ابن المواز.
أو بما أدى، وهو المائتان، وبه قال ابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن المشتري يقول: إنما خلصت الشقص بالمائة الثانية، فصرت كأني ابتدأت
الشراء بمائتين؛ إذ لو حلفت لانتقض البيع، ولم تكن لك شفعة، قولان بغير ترجيح.
ثم شبه في بطلان البيع فقال: وإن ابتاع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط دون الزرع واستشفع المستحق -أي: آخذ النصف الآخر بالشفعة لأنه صار شريكا- بطل البيع في نصف الزرع، لبقائه بلا أرض؛ لأن أرضه استحقت، ولا يجوز بيعه منفردا عن أرضه على البقاء، ولم يبق للبائع غيره، ويأتي حكم ما إذا لم يأخذ المستحق بالشفعة، كمشتري قطعة من جنان بازاء أجنانه -أي: المشتري- ليتوصل له -أي للمبيع- من جنان مشتريه، لا من جنان البائع، ثم استحق جنان المشتري، فصارت القطعة المبتاعة ليس لها ممر يتوصل لها منه، فأفتى ابن أبي زيد وابن العطار ببطلان البيع فيها؛ لبقائها بغير ممر يتوصل لها منه.
قال الشارح: الذي في خط المصنف: (ثم استحق جنان البائع) وهو سهو؛ لأن جنان البائع لو استحق لكان من جملته القطعة المباعة، فلا إشكال في نقض البيع فيها، سواء اشتراها على الصورة التي ذكر أو غيرها.
ثم عاد لتتميم الكلام على مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر، فقال: ورد البائع نصف الثمن على المشتري؛ لأن الأرض استحق نصفها، وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها.
وله -أي: البائع- نصف الزرع الذي بغير أرض، وخير الشفيع المستحق أولا، أي: قبل أن يخير المبتاع، بين أن يشفع فيأخذ النصف الذي بيد المشتري أو لا يشفع، وحينئذ فيخير المبتاع في رد ما بقي من الصفقة لبائعة وأخذ بقية ثمنه؛ لأنه قد استحق من يده ماله بال، وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع، وإلا يأخذ بقية الثمن، ونحو هذا كله في المدونة، واللَّه أعلم.
* * *