الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
(أو لا) في كلام المؤلف: منونا، كذا رأيته بخط الأقفهسي ضبطا بالقلم، وهو الموافق لكلام المصنف كما قررناه، وأما بغير تنوين قسيما لما لا يرجع بما يخصه، كما هو ظاهر كلام الشارحين، فينعكس النقل؛ إذ يصير ما عليه الأكثر هو التأويل الثاني، وليس كذلك.
وصح الضمان بالوجه، وهو: عبارة عن الإتيان بالغريم للذي له عليه الدين وقت الحاجة، ولا اختلاف في صحته عندنا، وعبر بالصحة تبعا لابن الحاجب، وعبر ابن عرفة بالجواز كالإرشاد، ونحوه قول صاحب الشامل: وجاز بوجه والعضو المعين كالجميع، أي: لا فرق بين الوجه وغيره.
وإذا علمت هذا ففي تفسير البساطي بقوله: (التزام إحضار عينه؛ لأنه يعبر بالذات عن العين وبالوجه) شيء (1).
وللزوج رده أي: ضمان الوجه، إن حصل من زوجته، ولو بغير مال، لأنه يقول: قد تحبس، فأمنع منها، وقد تخرج للخصومة، وليس ذلك علي، وأما ضمانها للمال فقد تقدم صحته في قدر ثلثها فدونه، فأغناه ذلك عن إعادته هنا.
وبرئ ضامن الوجه بتسليمه -أي: المضمون له للمضمون- له.
تتمة:
زاد في المدونة بمكان فيه حاكم، وأما مكان لا سلطان فيه، أو في حال فتنة، أو مفازة، أو مكان يقدر الغريم على الامتناع منه، لم يبر.
وبالغ بقوله: وإن سلمه له بسجن أي: فيه.
قال في المدونة: لأنه يحبس له بعد تمام ما حبس فيه.
الباجي: وسواء كان سجنه في دم أو غيره.
(1) كذا في سائر النسخ، ولعل الصواب كما يدل عليه السياق: ليس بشيء، واللَّه -تعالى- أعلم.
اللخمي: ولو كان تعديًا.
ابن عرفة: في التعدي نظر؛ لأنه مظنة في إخراجه برفع التعدي عنه.
أو بتسليمه أي: المضمون نفسلى للمضمون له، فإن الحميل يبرأ بذلك، كما في المدونة، وزاد المؤلف ما في الموازية، وهو قولها: إن أمره الضامن به، أي: التسليم؛ لأنه كوكيله، ولو قال: سلمت نفسي عن من تحمل بوجهي لم تسقط الكفالة، كما لو سلمه أجنبي على المشهور فيهما.
وأشار لشرط البراءة بالتسليم بقوله: إن حل الحق المضمون به؛ إذ لا فائدة في إحضاره قبل حلوله، قاله المازري وغيره.
وبريء بتسليمه له بغير مجلس الحكم، إن لم يشترط مجلس الحكم، فإن اشترط لم يبرأ إلا به، قاله في الكافي.
ومفهومه: لو أحضره بمجلس الحكم فوجده غائبًا لم يبرأ لفقد التسليم، وهو كذلك، إلا أن يشترط الضامن أنه إن لم يجده ولا وكيله فلا ضمان عليه، فإنه يشهد على ذلك ويبرأ على أحد القولين.
وبغير بلده إن كان به حاكم، وظاهره: سواء كان مكان الاشتراط باقيًا على حاله، تجري فيه الأحكام أم لا، كما لو خرب، وهو كذلك على المشهور، وإذا حضر برئ، ولو كان عديمًا، وهو المشهور.
وإلا بأن لم تحصل براءة حميل الوجه بوجه مما سبق أغرم ما على الغريم على المشهور، والشاذ لابن عبد الحكم لا غرامة؛ لأنه لم يلتزم إلا إحضاره، وهو لا يقتضي الغرم، والغرم بعد خفيف تلوم على المشهور، وإنما يكون التلوم إن قربت غيبة غريمه كاليوم واليومين.
ومفهومه: إن بعدت غيبته غرم دون تلوم، وهو كذلك.
ولا يسقط الغرم عن الحميل بإحضاره أي: الغريم إن حكم [به، أي: ] بالغرم؛ لأنه حكم مضي، فلا يسقط على المشهور.
ومفهوم الشرط: لو حضر بعد الأجل والدعوى قبل الحكم لم يبرأ، وهو كذلك اتفاقًا.
قال المصنف: واختلف في المراد بالحكم: هل هو إشهاد الحاكم على الحكم بالغرم، أو القضاء بالمال ودفعه لربه؟ قولان لعبد الملك وبعضهم.
لا إن أثبت حميل الوجه عدمه أي: الغريم في غيبته، فإنه يسقط غرمه، قاله اللخمي؛ بناء على أن يمين العدم استظهار، وأما على أنه جزء نصاب فلا يسقط، وعلى هذا الثاني شيء في الفلس، حيث قال: وغرم إن لم يأت به، وإن أثبت عدمه، وهو قول ابن رشد في مقدماته، فهما قولان، ويترجح ما هنا؛ لذكره في بابه.
أو أثبت موته، فيسقط غرمه بذلك أيضًا في غيبته: متعلق بقوله (أثبت)، لا بقوله:(أو موته)، وعلقه الشارح بهما، ونظر فيه؛ بقوله: ولو كان موته بغير بلده، أي: الضمان عليه؛ لأن النفس المكفولة ذهبت.
أشهب: لا أبالي مات غائبًا أو بالبلد.
فيبرأ الغريم، وهو مذهب المدونة.
ورجع حميل الوجه على رب الدين به، أي: بما أدى له إن ثبت موت الغريم قبل الحكم عليه بالغرم، ونحوه في المدونة.
وصح الضمان بالطلب، وهو يشترك مع ضمان الوجه في لزوم الإحضار، ويختص الوجه بالغرم عند التعذر؛ ولهذا لا يصح ضمان الوجه في غير المال، وصح في ضمان الطلب؛ ولذا قال: وإن كان الطلب في قصاص؛ لأنه لا يلزم فيه غرم، ولضمان الطلب صيغ، منها:
- ما فيه لفظ الطلب، كـ:(أنا حميل بطلبه)، أو على أن أطلبه، أو:(لا أضمن إلا الطلب)، أو:(أنا مطالب بطلبه)، وشبهه.