الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزوجة؛ لأنه يمكنها استدراك غرضهما بإنشاء الثلث ثانيا، بخلاف المريض والموصي، فإنّا لو أبطلنا الجميع لم يمكن استدراك الغرض بموت الموصي والمريض، واللَّه أعلم.
* * *
باب
ذكر فيه الصلح وأحكامه، وما يتعلق به، وعقبه لما قبله لمناسبة بينهما.
وهو لغة: قطع المنازعة، مأخوذ من صلح الشيء، بفتح اللام وضمها إذا كمل.
قال ابن عرفة: هو من حيث ذاته مندوب إليه، وقد يعرض وجوبه عند تعين مصلحته، وحرمته وكراهته لاستلزام مفسدة واجبة الدرء، أو راجحته وقسموه لإقراره وإنكار.
فقول عياض: (حكم السكوت حكم الإقرار)، تكون القسمة حقيقة بين الشيء ونقيضه، أو المساوئ لنقيضه.
ولما كان الصلح قسمين على غير المدعي فيه وعلى بعضه، والأول قسمان، أشار للأول من الأول بقوله: الصلح على غير المدعى به بيع، فيشترط فيه شروطه، كدعواه عرضًا أو حيوانًا أو طعامًا فيصالحه بدنانير أو دراهم أو بهما أو بعرض أو طعام مخالف للمصالح عنه، وهذا معاوضة اتفاقًا؛ إذ هو كبيع عرض بنقد أو بعضو مخالف، فلو اختل شرط البيع:
- كمن صالح عن دراهم بخمر، وهو مما لا يحل الحرام.
- وكمن صالح عن سلعة بثوب بشرط أن لا يلبسه، أو لا يبيعه، وهو مما يحرم الحلال.
- وكمن صالح عن شيء مجهول أو لأجل مجهول فغير جائز في الصور الثلاث.
وأشار للثاني من الأول بقوله: أو إجارة فيشترط له مالها، كصلحه على دنانير نقدًا بسكنى دار، فيجوز، فلو كان على دنانير مؤجلة امتنع، كصلحه عن مائة بخمسين، فالمتروك هبة لازمة للواجب، لأنها مقبوضة، ويشترط فيها قبول الموهوب له في حيازة الواهب، وفي قبوله بعد موته قولان.
وجاز الصلح عن دين بما يباع به ذلك الدين؛ إذ هما كالعوضين، ويمتنع ما يمتنع بيعه، فيعتبر ضع وتعجل في العرض والنقد، كدعواه ثلاثة دنانير أو أثواب إلى سنة فأقر، ثم صالح بدينارين، أو ثوبين نقدا.
ويعتبر أيضًا حط الضمان وأزيدك في العرض فقط، كدعواه خمسة أثواب لشهر صولح بستة نقدا، وكذا بخمسة دنانير نقدا، لأنه فسخ دين في دين.
ويعتبر أيضًا الصرف المؤخر، كدعواه دينارين فصولح بفضة لأجل، وبيع الطعام قبل أجله، كدعواه بطعام من بيع، فصولح بغيره، والكل ممتنع.
وجاز الصلح عن ذهب الدينار حال بورق، كخمسة دراهم حالة معجلة، وعكسه كصلحه عن عشرة دراهم حالة بدينار معجل.
وأشار لاشتراط تعجيل المصالح عنه بقوله إن حلا؛ لأنه صرف ما في الذمة، وشرطه الحلول.
وأشار لشرط المصالح به من ذهب أو فضة بقوله: وعجل؛ إذ لو أجل لأدى لصرف مستأخر، وهو ممنوع.
ولما كان لا فرق في الجواز بين انفراد كل نقد بجهة أو اجتماعهما معًأ في كلا الجهتين، أشار للثاني بقوله: كمائة دينار ودرهم واحد صلحا
عن مائتهما أي: عن مائة دينار ومائة درهم، فيشترط الحلول والتعحيل، ونحوه في المدونة (1).
ومن لك عليه مائة درهم ومائة دينار خالصة فصالحته من ذلك على
(1) قال في المنح (6/ 139 - 141): "طفى: قول تت يشترط الحلول والتعجيل أما الحلول فنعم وهو نص المدونة لئلا يؤدي إلى ضع وتعجل وأما التعجيل فلا يشترط كما صرح به أبو الحسن وغيره لأنه ليس ببيع وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة في التأخير أبو الحسن عن ابن يونس وسواء أخذ منه الدرهم نقدًا أو أخره به أو أخذ منه المائة دينار نقدًا أو أخره بها لأنه لا مبايعة هنا وإنما هو قضاء وحطيطة فلا تهمة في ذلك ولو كانت المائة دينار أو المائة درهم لم تحل فلا يجوز لأنه ضع وتعجل عب قول تت فيشترط الحلول والتعجيل خلاف ما لابن يونس من أنه لا يشترط التعجيل إن كان على إقرار فكلام المصنف ظاهر حيث صالح بمعجل مطلقًا أو بمؤجل والصلح على إقرار فإن كان على إنكار امتنع لأنه لا يجوز على ظاهر الحكم فلو صالح عن مائتيهما بمائة دينار ودينار فإن كان نقدًا جاز لأن المائة قضاء عن المائة والدينار صرف للمائة درهم وإن كان مؤجلًا امتنع لأنه صرف مؤخر.
الثالث طفى قول تت وإن دخلت في التي قبلها إلخ دخولها باعتبار تقريرهم اشتراط الحلول والتعجيل وقد علمت فساده.
الرابع عب قوله ودرهم عطف على مائة ولا يتوهم عطفه على دينار ومع قوله عن مائتيهما ولكون التمثل للصلح على البعض وتبرك بلفظ المدونة وإن كان الأوضح كدرهم ومائة دينار عن مائتيهما وجاز الصلح على الافتداء بمال من حلف يمين طلبت منه لرد دعوى مجردة أو مع شاهد نحوه قول أيمان المدونة ونذورها ومن لزمته يمين وافتدى منها بالمال جاز وظاهرها كالمصنف جوازه ولو علم براءة نفسه.
ابن ناجي: وهو المعروف.
وقال ابن هشام إن علم المدعى عليه براءته وطلب منه اليمين فليحلف ولا يصالح بشيء من ماله فإن صالح أثم من أربعة أوجه إذلال نفسه وقد قال صلى الله عليه وسلم من أذل نفسه أذله اللَّه وإضاعة المال وتجزئته على غيره وإطعامه ما لا يحل له.
ورد بأن ترك الحلف عز لا إذلال وليس الصلح عليه إضاعة مال لأنه لمصلحة ولأن الإضاعة المنهي عنها إتلافه بنحو حرق وإغراق لا تركه لمن ينتفع به من نحو قاطع طريق والإغراء وإطعام ما لا يحل ليس على المصالح منها شيء إنما السبيل على الذين يظلمون الناس.
أبو الحسن لا يقال أطعمه ماله بالباطل لأنه يقول دفعت عن نفسي الظلم والأصل في هذا أن الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم منهم من افتدى ومنهم من حلف. اهـ".