الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السكوت ما يعتبر في الإنكار من الشروط، وهي ثلاثة عند مالك، وأشار لها بقوله: إن جاوز على دعوى كل من المدعي والمدعى عليه، وهذان شرطان.
والثالث جوازه على ظاهر الحكم، واعتبر ابن القاسم الأولين فقط، وأصبغ واحدا، وهو أن لا تتفق دعواهما على فساد.
تنبيه:
وقوع الشرط في كلام المؤلف بعد السكوت والإنكار في ليل على رجوعه لكل منهما، ولنذكر أمثلة ذلك كما في توضيحه، فلو ادعى شخص على آخر دراهم وطعام من بيع، فاعترف بالطعام وأنكر الدراهم، فصالحه على طعام مؤجل أكثر من طعامه، واعترف له بالدراهم، وصالحه على دنانير مؤجلة أو دراهم أكثر من دراهمه فسخ اتفاقًا؛ لما فيه من السلف بزيادة، والصرف المؤخر.
ولو ادعى عليه عشرة دنانير فأنكره، فصالحه بدراهم لأجل منع على دعوى المدعي؛ إذ لا يحل أخذ دراهم لأجل في دنانير، وجائز على دعوى المدعي عليه؛ إذ إنما صالح عن يمين وجبت عليه، فيمنع عند مالك وابن القاسم؛ إذ من شرطه جوازه على دعواهما معا، وهذا ممتنع على دعوى المدعي.
وإجازة أصبغ إذا لم تتفق دعواهما على فساد، وكذا لو أدعي عليه عشرة أرادب من قرض، فقال المدعى عليه: بل لك خمسة من سلم، وصالحه على دراهم معجلة، فجائز على دعوى المدعي؛ لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه، ولا يجوز على دعوى المدعى عليه؛ لأن طعام السلم لا يجوز بيعه قبل قبضه، فيمنعه مالك وابن القاسم، ويجيزه أصبغ.
ولو ادعى عليه مائة درهم، فأنكر، فصالحه على خمسين لأجل، أو على تأخير جميعها، فجائز على دعوى كل منهما؛ إذ يقول المدعي: حططت وأخرت فأنا محسن، والمدعى عليه: افتديت من يمين وجبت علي.
وظاهر الحكم فيه: سلف جر نفعا، فالسلف التأخير، والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعي بتقدير نكول المدعي عليه أو حلفه، فيسقط جميع المال، فهو ممنوع عند مالك، لاشتراطه الجواز في ظاهر الحكم، وجائز عند ابن القاسم؛ لأنه لم يعتبر هذا الشرط، ولا إشكال في جوازه على قول أصبغ.
ولا يحل للظالم في الباطن ما وقع الصلح به على الإنكار فيما بين الظالم وبين اللَّه تعالى.
ولما قدم أن الصلح إما بيع أو إجارة أو هبة، وكان كل من الثلاثة لازما، ليس للمصالح نقضه، أفاد مسائل للمصالح النقض فيها، وأشار لأحداها بقوله: فلو أقر المنكر بما ادعى عليه به بعده، أي: بعد الإنكار أو الصلح على بعض ما أنكره، أو على خلافه، فله نقضه؛ لأن المقر له كالمغلوب على الصلح، ولا خلاف في هذه.
وأشار للثانية بقوله: أو شهدت للمدعي على المنكر بينة بما ادعاه لم يعلمها حين الصلح، فله نقضه على المشهور.
وأشار للثالثة بقوله: أو أشهد بأنه إنما صالح لغيبة بينة، وأعلن هذه الشهادة، أي: أظهرها، وذكر أنه يقوم بها، إذا حضرت، فله نقضه إذا حضرت وشهدت له بما قال اتفاقا.
وأشار للرابعة بقوله: أو وجد المصالح على الإنكار وثيقته التي صالح لعقده ما بعده، أي: بعد الصلح، فله نقضه اتفاقًا، وله إمضاؤه، كما صرح به سحنون.
وهذا جواب الشرط الأخير، كما قال الشارح.
وأشار للخامسة مشبها لها بما قبلها بأن له النقض لا في الاتفاق بقوله: كمن لم يعلن إشهاده بالقيام ببينة إذا وجدها، بل أشهد بذلك سرا، واستظهر ابن عبد السلام عدم القيام به.
وأشار للسادسة بقوله: أو يقر أي: المدعى عليه سرا، ويجحد علانية.
قال المصنف: فصالح على إن أخر سنة، وأشهد أنه صالح لغيبة بينة، وإذا قدمت قام بها، فله ذلك، إذا علم أنه كان يطلبه ويجحده، وبه أفتى بعض أشياخ شيخي، وهو لسحنون، والآخر لمطرف، وهذه المسألة تسمى بإيداع الشهادة انتهى.
وأشار لهاتين المسألتين بقوله: فقط على الأحسن، ولم يذكر في توضيحه من استحسن الأولى منهما، بل الذي استظهره ابن عبد السلام فيها عدم نقضه.
وأشار بالاستحسان في الثانية لفتوى بعض أشياخ شيخه، وفي بعض النسخ إسقاط فيهما، فيعود للثانية فقط، وانظر الكلام على ما يتعلق بإيداع الشهادة في الكبير.
وأشار للسابعة بقوله: لا إن علم المصالح ببينته على المنكر، ولم يشهد قبل صلحه أنه يقوم بها، ثم قام بعد الصلح، فليس له نقضه؛ لأنه حين الصلح كالتارك لها، وهو المشهور.
وأشار للثانية بقوله: أو ادعى ضياع الصك أي: الوثيقة الشاهدة له بحقه، فقيل أي: قال لى المدعي عليه: حقه ثابت فائت به أي: بالصك وامحه وخذ حقك، فصالح ثم وجده بعد الصلح، فلا نقض له، قاله ابن القاسم في العتبية، وفرق ابن يونس بين هذه وبين الذريعة بأنه هنا صالح على إسقاط وثيقته مع علمه بثبوت حقه فقد رضي بإسقاطه واستعجال ما صالح عليه، والأولى خصمه منكر، وقد أشهد أنه إنما صالح لضياع وثيقته، فهو كإشهاده أنه إنما صالح لبعد غيبة بينته.
وجاز لبعض الورثة الصلح عن إرث زوجة على حصتها من تركة زوجها المشتملة على عرض وورق وذهب، وكل ذلك حاضر بذهب، بشرط كونه من التركة، وبشرط كونها قدر مورثها منه أي: من الذهب فأقل أو أكثر من مورثها من الذهب، إن قلت الدراهم التي تخصها من التركة،