الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأسماء الشهود الثابت عندهم ما أوجب البيع، وعدم لزوم تصريحه بأسمائهم، قولان بغير ترجيح.
وذكر ابن راشد هذه الشروط، وزاد: قبول من يقدمه للبيع لما كلفه من ذلك؛ لأنه إن باع قبل قبوله كان بيعه منظورًا فيه؛ إذ حين الإذن لم يقبل، وحين البيع لم يؤذن له، وإنما لم يذكره المصنف لأن تصرفه قبول.
لا حاضن كجد وأم وأخ وعم، فلا يبيع على محضونه مطلقا، ولا يقسم عنه، وعمل بإمضاء بيع حاضن للشيء اليسير فقط، وفي العتبية جوازه، وبه قال أصبغ؛ ولذا تعقب الشارح لفظ الإمضاء؛ لاقتضائه عدم الجواز ابتداء.
وعموم قوله (حاضن) يشمل الذكر والأنثى، والقريب والأجنبي، وهو كذلك، قاله ابن فتوح.
وفي حده أي: اليسير، قال صاحب التكملة: بالنسبة ليتيم واحد، تردد للمتأخرين: فلابن الهندي: عشرة دنانير، ولابن العطار: عشرون دينارا، ولابن زرب: ثلاثون دينارا.
قال أبو الحسن الصغير: وعلى الثاني الأكثر.
وللولي أب أو غيره ترك التشفيع، فلا يأخذ له بالشفعة، إن كان الترك نظرا، ويسقط حق اليتيم، فلا قيام له بذلك، إن بلغ ورشد، وإن كان الأخذ نظرًا فليس للولي الترك، وإن تركه فله القيام إذا رشد.
وله في الصغير ترك القصاص في الجناية عليه أو على وليه، وأخذ الدية إن كان محتاجا، والقصاص إن كان غنيا، وإن ترك فله القيام إذا رشد، وحيث ترك الولي التشفيع أو القصاص على وجه النظر فيسقطان.
تنبيه:
إنما حملنا كلامه على الصغير حتى لا يعارضه ما تقدم في البالغ.
ولا يعفو أي: الولي في عمد ولا خطأ، قاله في المدونة، وزاد: إلا
أن يعوض المحجور عليه مما له نظير ما فوته عليه.
وإن أعتق الولي غير الأب عبد المحجور مضى عتقه عليه، إن كان بعوض من مال الولي أو غيره، لا من مال العبد، فلو أعتق بغير عوض رد؛ لأنه إتلاف لمال المحجور عليه، وفي شفعة المدونة: الجواز؛ ولذا شوحح المصنف في تعبيره بـ (مضى).
ثم شبه في الحكم، فقال: كأبيه يمضي عتقه دون غيره من الأولياء بغير عوض، إن أيسر الأب، ويغرم قيمته، فإن كان معسرًا لم يجز، ونحوه قول المدونة: وإن أعتق عبد ابنه جاز إن كان للأب مال، وإلا لم يجز، ففي تشبيهه بما يمضي مشاحة.
وما قررناه به هو ظاهر ما في توضيحه، فقول الشارح ومن تبعه:(كأبيه أو غيره من الأولياء) غير ظاهر، وكذا تقريره لقوله:(ومضي عتقه) أي: الولي بعوض، احترازًا عما لو كان بغير عوض، فإنه يرد، إلا أن يكون موسرًا فيجوز ويغرم قيمته من ماله؛ إذ لو أراده المصنف لأسقط (كأبيه)، واكتفى بما قبله؛ لعمومه فيه وفي غيره.
ثم ذكر مسائل لا يحكم فيها غير القضاة، فقال: إنما يحكم في الرشد وضده وهو: السفه وفي الوصية والحبس المعقب وأمر الغائب والنسب والولاء وحد لحر، وأما الرقيق فلسيده حده، إن لم يتزوج بغير ملكه، وقصاص ومال يتيم: القضاة، فاعل (يحكم).
فالثمانية الأولى نص عليها أبو الأصبغ بن سهل، والأخيران زادهما أبو محمد صالح (1).
(1) قال في المنح (6/ 114): "طفى فيه نظر لأن الذي زاده أبو محمد صالح الحد والقصاص وما عداهما نص عليه أبو الأصبغ كذا في أصل أبي الأصبغ بن سهل وكذا نقله أبو الحسن في شرح المدونة قولها ولا يتولى الحجر إلا القاضي وزاد بعد الثمانية قال الشيخ أبو محمد صالح والنظر في الحدود والقصاص اهـ وقد أحسن "س" عزوها".
وإنما يباع عقاره أي: اليتيم لأحد وجوه عشرة ذكرها ابن رشد، واقتصر عليها المصنف، وعطفها بـ (أو) للاكتفاء بكل واحد منها:
أولها بيعه لحاجة تلحقه، وهي تشمل عدم نفقته، ودينا لا يحد قضاءه من غير ثمنه.
وعد ابن عرفة الثاني وجها ثانيا، فهي عنده أحد عشر.
[2]
أو غبطة، بأن يزاد في ثمن ماله قدر وبال، وفسره الغرناطي بالزائد على ثلث القيمة.
[3]
أو لكونه موظفا، لكون أرضه محتكرة.
[4]
أو لكونه حصة، ويستبدل غيرها كاملا؛ للسلامة من ضرر الشركة.
[5]
أو قلت غلته فيستبدل خلافه مما غلته أكثر، كذا هنا، وفي توضيحه: أن لا يعود عليه منه شيء، ومثله في وثائق الغرناطى، ونحوه قول ابن عرفة، أو لأنه لا يعود بنفع.
[6]
أو لكونه بين ذميين، ويشتري له بين مسلمين.
[7]
أو لكونه بين جيران [سوء].
[8]
أو لإرادة شريكه بيعا فيما لا ينقسم، ولا مال له يشتري به حصة الشريك.
[9]
أو لخشية انتقال العمارة من قرية، فيصير غير منتفع به غالبا.
[10]
أو الخراب ولا مال له يعمر به، أو له والبيع أولى من العمارة.
وظاهر هذا أنه وجه غير العشرة، وعده الشراح مع الذي قبله وجها واحدا، وزاد في الطرد وجها آخر، وهو أن يتقي عليه من السلطان أو غيره، وزاد ابن أبي زمنين وابن زياد كون الدار أو الحصة مثقلة بمغرم، لا تفي أجرتها بها.
وقد يقال: إن المصنف استغنى عن هذا الوجه بالموظفة.
وزاد ابن عرفة عن ابن الطلاع (1) أن يخشى عليها النزول، ولعل المصنف استغنى عنه بما قلّت غلته وبما يخشى انتقال العمارة عنه، وقد نظمها الشيخ الإمام المحقق المدقق وسلطان الفصحاء البدر الدماميني (2) مطولا ومختصرا، ولنقتصر على المختصر؛ لأن الكلام على المختصر وهو:
إذا بيع ربع لليتيم فبيعه
…
لا شيئًا يحصيها الذكي بفهمه
قضاء وإنفاق ودعوى مشارك
…
إلى البيع فيما لا سبيل لقسمه
وتعويض كل أو عقار محرر
…
وخوف نزول فيه أو خوف هدمه
وبذل كثير المال في ثمن له
…
وخفة نفع فيه أو ثقل غرمه
(1) هو: محمد بن الفرج القرطبي المالكي، أبو عبد اللَّه، ابن الطلاع، ويقال الطلاعي، (404 - 497 هـ = 1014 - 1104 م): مفتي الأندلس ومحدثها في عصره. من أهل قرطبة. كان أبوه مولى لمحمد بن يحيى البكري (الطلاع) فنسب إليه. له كتاب في (أحكام النبي) صلى الله عليه وسلم، وكتاب في (الشروط) وغيره ذلك.
وينظر: الأعلام (6/ 328)، والصلة لابن بشكوال 506.
(2)
هو: محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد، المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بابن الدماميني، (763 - 827 هـ = 1362 - 1424 م): عالم بالشريعة وفنون الادب. ولد في الاسكندرية، واستوطن القاهرة ولازم ابن خلدون. وتصدر لاقراء العربية بالأزهر. ثم تحول إلى دمشق. ومنها حج، وعاد إلى مصر فولي فيها قضاء المالكية. ثم ترك القضاء ورحل إلى اليمن فدرس بجامع زبيد نحو سنة، وانتقل إلى الهند فمات بها في مدينة (كلبرجا). من كتبه (تحفة الغريب - ط) شرح لمغني اللبيب، و (نزول الغيث - خ) عندي، انتقد فيه شرح لامية العجم للصفدي، و (الفتح الرباني - خ) في الحديث، و (عين الحياة - خ) اختصر به حياة الحيوان للدميري، و (العيون الغامزة - ط) شرح للخزرجية في العروض، و (شمس المغرب في المرقص والمطرب - خ) أدب، و (مصابيح الجامع - خ) شرحه لصحيح البخاري، منه نسخ متعددة، إحداها في مجلد ضخم، في مكتبة (أدوز) بالسوس، ذكرها صاحب خلال جزولة. و (جواهر البحور - خ) في العروض، و (إظهار التعليل المغلق - خ) في مسألة نحوية، و (شرح تسهيل الفوائد - خ)، وله نظم.
ينظر: الأعلام (6/ 56)، والضوء اللامع 7: 184 وبغية الوعاة 27 وشذرات الذهب 7: 181 وآداب اللغة 3: 143.