الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواية أخراهن بالتراب وهي تعارض رواية أولاهن فتتساقطان فيبقى الإطلاق (الباب الحادي عشر في دليل الخطاب إلخ) أي مفهوم المخالفة وقد تقدم تعريفه ومرت أنواعه والمذكور هنا اختلاف الناس في الاحتجاج به. ومناسبة ذكره أثر المطلق المفهوم مستفاد من القيود فأشبه المقيد إلا أنه يثبت النقيض.
(ترجمة ابن سريج)
وابن سريج هو القاضي أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي الملقب بالباز الأشهب
المتوفى سنة 306 ست وثلاثمائة عن سبع وخمسين سنة ولي قضاء شيراز وكان قبل ذلك كاتباً للقاضي إسماعيل ابن حماد المالكي مدة قضائه ببغداد وكان معدوداً في أئمة مذهب الشافعي حتى كان يفضل علي المزني صاحب الشافعي ونقل عنه انه قال يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلق بالمزني يقول رب هذا أفسد على علومي فأقول أنا مهلاً بأبي إبراهيم فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده. بلغت مصنفاته عدداً كثيراً ولكن لم يقف ابن السبكي على كثير منها (قوله وحكى الإمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق إلخ) ولذلك اشتهر به لكن التحقيق أنه قال به الصيرفي وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة ونقل صاحب المطول أن الأدباء يعتبرونه في المقامات الخطابية ولذلك كان قولك أنا سعيت في حاجتك قد يفيد الحصر. وزعم بعضهم أن مالكاً يقول به من قوله بعدم إجزاء الضحية في الليل والهدى كذلك واستدل بقوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات كما في مقدمات ابن رشد لكن التحقيق أن هذا من التمسك بأقل
ما ورد لأن شئون العبادة لا تثبت إلا بتوقيف فقد ثبت حكم النهار ولم يثبت حكم الليل ومثله استدلاله على بطلان الاعتكاف في غير المسجد بقوله تعالى {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} . والدقاق هو محمد بن محمد بن جعفر الشافعي توفي سنة 392 ثنتين وتسعين وثلاثمائة ذكره ابن الوردي في تاريخه (قوله وهذا معنى قولنا أن المفهوم حجة إلخ) هكذا في النسخ ولعل الصواب أن مفهوم الشرط حجة أو ليس بحجة (قوله فيه رائجة التعليل إلخ) مع كونه زائداً على ركني الإسناد ومخالفاً لأصل الكلام كالتقديم فما ذكر إلا لنكتة وهي الاحتراز ولأن تتبع الاستعمال مؤذن بذلك وبهذا تندفع الاحتمالات التي تعلق بها منكر والمفهوم * قوله فهو العلم إلخ * وكل ما دل على ذات بدون توصيف كضمير العلم واسم الجنس * قوله كما قلناه نحن في مفهوم الصفة إلخ * شتان بينهما لأن الصفة شيء يزيده المتكلم فضلة في الكلام فتعين أن يكون لغرض أما اللقب فهو اسم جعل محلاً للفائدة ولا مندوحة عن ذكره أو ذكر مرادفه لأنه أما ركن الإسناد أو متعلقه الأصلي * قوله حجة المنع من المفهوم إلخ * هذه تصلح لرد حجة من قال بمفهوم اللقب إذا احتج بلزوم الترجيح بلا مرجح ولا ترد بقية المفاهيم لما ظهر من وجه ذكرها فكانت هاته الاحتمالات ضعيفة في جنبها على أن الاحتمال الخامس منها وهو
احتمال في غاية البعد المنافاة لمقاصد البلغاء (قوله فائدة قد تقدم أن دلالة المفهوم من باب دلالة الالتزام وأنها من دلالة اللفظ لا من الدلالة باللفظ إلخ) اعلم أن ما تقدم هو أن دلالة اللفظ على تمام ما وضع له أو جزئه أو لازم تسمى دلالة اللفظ ولا توصف بحقيقة ولا بمجاز وأن الموصوف بالحقيقة والمجاز هو استعمال اللفظ أعني الدلالة به أي دلالة المتكلم به وفيه ما فيه ولا شك أن استفادة المعنى المفهوم ليس من أحد ألفاظ الجملة بل من التقييد والاحتراز فهو حاصل بالعقل من عرض الكلام فهو دلالة على لازم المركب لا على لازم المفرد كما يوهمه كلام المصنف وقد مر أن التحقيق ان استعمال اللفظ في خصوص جزء مدلوله أو في خصوص لازمه هو مجاز بعلاقة الجزئية أو بعلاقة اللزوم وأن تفرقة المصنف لا طائل تحتها وليس المفهوم كذلك بل الألفاظ مستعملة في معانيها وهذا المفهوم مأخوذ من القرائن والسياق كما يؤخذ المعنى الكنائي والتعريضي فارجع إليه في الفصل الرابع من الباب الأول (قوله فرعان الأول المفهوم متى خرج الغالب إلخ) في كلامه حذف مضاف أي ذو المفهوم. واعلم أن هاته المسألة جديرة بالاعتبار لكنها غير تامة المقدار دعا إليها أنا قد نجد قيوداً غير مراد منها الاحتراز عن ما عدا مدلولها بل أوجب ذكرها جريانها على لسان المتكلم لكونه يجيب سؤالاً وقع فيه بعض تلك القيود أو لكون العادة جرت بأن تذكر أو لتسامح أو نحو ذلك مثل ذكر المؤمن في حديث لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وكذا صيغة التذكير نحو أن امرؤ هلك أي أو امرأة وقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجحد على ميت أكثر من ثلاث فلا يستفاد حله للرجل بل إنما ذكرت المرأة لأن ذلك لم يعهد عندهم
إلا في النساء فلذلك يعامله العلماء في هاته الأحوال معاملة اللقب. والذي تلخص لي من تتبع موارد المفاهيم ومتناثر كلمات أهل الأصول أن القيود التي تفيد محترزات إنما تدل على الاحتراز متى علمنا أن المتكلم عمد إليها قصداً لإبطال غير ما تدل عليه فمتى لم نعلم ذلك لوجود ما يبعث المتكلم على ذكر القيد دون قصد الاحتراز تعطل مفهوم القيد وذلك لمحاكاة كلام أو للنظر إلى صورة مقصودة بالكلام مثال الأول قوله صلى الله عليه وسلم بان سأله هل من البر الصيام في السفر «ليس من البر الصيام في السفر» فلم يقصد بالظرف الاحتراز عن الحضر لأنه ليس براً في الحضر دائماً. ومثال الثاني قوله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} نظراً لكونه أغلب أسباب قتل الولد عندهم فلا يفيد أنهم يقتلونهم لخشية العار أو الإراحة من ألم فهو كالعام الوارد على سبب ولهذا قد يجئ القيد في مثل هذا مقصوداً فيتوقف فيه السامع. أخرج البخاري في باب من جر إزاره من كتاب اللباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيلاه لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر رضي الله عنه أن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت لسن ممن يصنعه خيلاء فكأنه احتاج للسؤال لاحتمال كون خيلاء ذكر للغالب إذ هو غالب أحوال جر الإزار وأن النهي عن جميع أحواله. وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فقال مالك لا يمنع فضل الماء غير المملوك مطلقاً سواء قصد بمنعه منع الكلأ أم لا وإنما قيد بمنع الكلأ لأن شأنهم أنهم إذا أرادوا منع مرعى من
المراعي العامة للقبيلة كلها عمد من حفر منهم بئراً فمنع ماءها لكي لا يرعى الناس بما إذ عم لا يرعون إلا بمرعى فيه ماء فاعتبر المفهوم للغالب وبالتأمل المستخلص من كلامهم نرى أن القيود على نوعين منها ما لا يخرج للغالب بحال ولا يحتمل ذلك لأنها زائدة على الكلام وليس مدلولها صفة للماهية مقارنة لها فلا تذكر إلا لقصد وهي: الشرط. العدد. والغاية. والقصر. ومنها ما قد يخرج له وهي: العلة. والظرف. والحال. والصفة. لأنها قد تكون لمجرد حكاية الواقع لأن معناها التوصيف أو آيل إليه مثل الآية والحديث المتقدمين وقوله تعالى ولا تأكلوها إسرافاً فتأمل. (قوله وجوابه ما تقدم في التعليل إلخ) وهو قوله بسبب أن الصفة إلى قوله مع المحكوم عليه ومعناه أن اللسان يحكي ما حضر في الذهن تبعاً لذكر المحكوم عليه ومعناه أن اللسان يحكي ما حضر في الذهن تبعاً لذكر المحكوم عليه وليس المراد أن الإنسان يتصدى لذكر الصفة ابتداء حتى يرد قول عز الدين «إذا كانت غالبة إلى قوله اكتفاء بالعادة» لأن ذلك يرد لو كان ذكر الصفة مقصود إليه كيف وقد قلنا أنه لم يستحضرها المتكلم بل حضرت وحدها فتدبر (قوله عن سائر الأجناس) أي الصالحة للوصف بالصفة المذكورة (قوله البحث في هذا النوع مبني على أن نقيض المركب إلخ) البحث في هذه المسألة عجيب فإنه لا يختلف التناقض في اللغة ولا في المنطق إذ المنطق بحث عن أساليب اللغة كما قال ابن سينا وعليه فالنقيض هو مخالفة القضية الموجبة بالسلب والسالبة بالإيجاب وكذلك مخالفة الكلية والجزئية وأما الموضوع والمحمول فلابد من اتحادهما كما هو معلوم من المنطق وكذلك صفتهما إن كانت لهما صفة فقوله في الغنم السائمة الزكاة نقيضه ليس في
الغنم السائمة الزكاة لكن المفهوم ليس من قبيل التناقض لأنه إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه وهو محترز القيد فهو تناقض مشروط بتغيير مدلول القيد وهذا لم يبحث عنه المناطقة إذ لا يلزم فيه من صدق إحدى القضيتين كذب الأخرى وإذا كان هذا ضرباً من ضروب التناقض مشروطاً بشرط فلابد من المحافظة على بقية الشروط التي منها اتحاد الموضوع فكيف يقال بعد هذا هل يثبت نقيض الحكم للموصوف بعكس الصفة المذكورة من خصوص ذلك الجنس أم من سائر الأجناس. وقول المصنف «مع أنه لو قال ليس في الخبز غذاءً مطلقاً لحصل التناقض عقلاً إلخ» مسلم لكن هذا يصح إذا صرح به المتكلم ولسنا نبحث عن كل حكم مناقض للمنطوق يصرح به المتكلم بل عن التناقض اللازم للجملة ولاشك أن قولنا ليس في شيء من الخبز غذاء لا يستلزمه قولنا في الخبز من الحنطة غذاء ولذا قال المصنف أخيراً أنه تناقض عقلي من حيث الجملة ولعل الذي أوجب فرض هذه المسألة المضطربة هو نفي الزكاة عن معلوفة الإبل والبقر عند معتبري صفة السائمة مع أن ذلك إنما هو بالقياس لا من المفهوم (قوله يتناول البقر والمعلوفة والإبل إلخ) كذا في النسخ والمراد أن ما ليس بسائمة الغنم يتناول البقر مطلقاً والمعلوفة من الغنم ويتناول الإبل مطلقاً وكان الأولى أن يقول يتناول معلوفة الغنم والبقر والإبل مطلقاً (قوله بل الحلى إلخ) إن جاز سلب الشيء عما ليس من شأنه الاتصاف به وقد قيل به لكن التحقيق خلافه كما بيناه في موضعه.