الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع فيما يدخله القياس
(قوله الثاني اختار الإمام وجماعة جواز القياس في اللغات إلخ) الخلف لفظي لأن مراد من منع هو إعطاء اسم شيء لغيره على وجه الحقيقة لمشاركته له في المعنى الذي وضع لأجله الاسم كإطلاق القارورة على الإبريق لأن الماء يقر فيه فمثل هذا لا يعتبره أحد ومراد من جوز القياس هو إعطاء أحكام الاشتقاق لكل ما يدخل تحت قواعد أسلوب العرب في استعمالهم من غير حاجة لتوقيف وهو يعبر عنه بالوضع النوعي وقال ابن الحاجب محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء كرفع الفاعل وهو حينئذ خلاف غريب
(قوله فإن العرب إنما وضعت لما تصورته بعقولها إلخ) أي وضعت للمواهي وإن حضرت عند الوضع صورة الفرس المعروف أو عين الفرس لكن على وجه كونه جزئيًا من الكلي أو طريقًا لاستحضار الكلي في الذهن هذا في الأسماء أما الأفعال فوضعها بوجه عام وهو قواعد الصيغ في الاشتقاق وأما الحروف فوضعت بأعيانها لمعنى عام (قوله الثالث المشهور أنه لا يجوز القياس في الأسباب إلخ) السبب ما جعل معرفًا بوجوب الحكم وهو والعلة والحكمة متقارنة في الدلالة على الحكم مختلفة في الاعتبار فالحكمة هي محل المصلحة أو المفسدة التي لأجلها شرع الحكم والعلة هي الوصف الذي اعتبر ضابطًا للحكمة لإزالة إبهامها وتشكيكها والسبب هو المعرف بتوجيه الخطاب ووجود العلة ولما كان معرف علة حكم هو غير معرف علة غيره لم يصح قياس الأسباب بعضها على بعض ولذلك غلب في السبب له إمارة غير ظاهر المناسبة إلا عند التدقيق كأحوال الشمس في الأفق للصلوات فإن ظهرت للسبب مناسبة قرب من العلة والحكمة فيصح القياس عليه كالحول للزكاة فإنه شرط في السبب فهو كجزء السبب وقد تضمن تعليلاً واضحًا لأن مروره على المال بلا نقص مؤذن بالغنى إذ من العام فصول يلجئ بعضها الناس لإنفاق ما ادخر ولا كفصل الشتاء حيث لا مرعى ولا در ولا ثمار ولا صيد مثلاً فلأجل ذلك كثر في الفقه اعتبار الحول في كثير من التحديدات بالاجتهاد نظرًا لكونه ممر الفصول بتأثيرها ومياسرها وأزماتها فكل ما ثبت معه دون تغيير فهو ثابت قار فلذها قد ربه جل عيوب الزوجين
وأجل القيام بالشفعة والغبن (قوله الرابع اختلفوا في جواز دخول القياس في العدم الأصلي إلخ) صورته كما يؤخذ من شرح حلولو بعد تحريره أن يوجد شيء لا حكم فيه أو تقرر الشريعة إباحته الأصلية ثم يوجد شيء آخر يشتمل على أوصافه غير الطردية فلا يقاس عليه في كونه لا حكم فيه بل يجب البحث عن حكمه أو يستنبط له حكم بالمناسبة فإن لم يكن هذا وذاك فهو بلا حكم أصالة لا قياسًا فيجري على حكم الأشياء التي لم تعلم أحكامها على الخلاف فيها ولا يقاس على نظيره الذي علم أنه على الإباحة الأصلية (قوله الخامس قال الجباءي إلخ) نسبه إليه لانفراده بذكر هاته المسألة لا لبيان شذوذه بهذا إذ لا يخالفه فيه أحد وعلى ما هنا بنى الشاطبي رحمه الله في كتاب الاعتصام قواعد البدعة الممنوعة (قوله جريان القياس في المقدرات والحدود والكفارات إلخ) وهو ظاهر بمذهب مالك رحمه الله فمن الأول قياس أقل الصداق على نصاب السرقة بجامع كونه مالاً له بال وعن الثاني قياس الخمر على القذف قاله علي وقضى به عمر رضي الله عنهما ومن الثالث قياس كفارة الظهار على كفارة اليمين في اشتراط إيمان
الرقبة المعتقة (قوله السابع يجوز القياس على الرخص عند الشافعي إلخ) القياس على الرخص هو صريح مذهب مالك رحمه الله فمن ذلك مسح الجواب قياسًا على الخف والمسح على العضو المريض في الغسل قياسًا على الوضوء وبذلك أفتى حذاق المذهب في من براسه نزله أنه يمسحه ويغسل باقي الجسد وجواز العرايا في الكروم قياسًا على النخيل وغير ذلك وشرطه تحقق وجود سبب الرخصة (قوله وفيما لا يتعلق به عمل إلخ) من هذا النوع القياس على فعل الله تعالى في الآخرة فقد أخرج البخاري في كتاب المرتدين والخوارج عن علي رضي الله عنه أنه نهى عن التحريق وقال لا تعذبوا بعذاب الله وفي المعيار أن ابن عرفة سئل عن تفسيره لقوله تعالى {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ} فقيل له على مذهب مالك من جواز القياس على فعل الله هل يؤخذ من الآية توجيه ما يفعله أمراء المغرب من وضع الأغلال في أعناق الجناة فأجاب بالمنع وقال إنما يقاس على فعل الله تعالى في الدنيا وهذا فعله في الآخرة فلذلك منع الفقهاء من وضع الأغلال فإن خيف هروب المسجون وضع له القيد في رجله قال جعفر بن علبة الحارثي من شعراء الحماسة.
ولا أنا ممن يزدهيه وعيدهم
…
ولا أنني بالمشي في القيد أخرق
فيتحصل أن مذهب مالك جواز القياس على فعل الله في الدنيا بأهل الجرائم بإثبات مثله لأمثالهم فمن ذلك رجم من عمل الفاحشة احتج له مالك بأنه العذاب الذي أنزل الله بهم وقال ابن عباس يرمي من أعلى بناء في القرية