الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مكلفين بالعلم وإنما أريد تعويدهم (قوله قلت قد تقدم أن الحكم إلخ) قد تقدم أيضاً رده في مبحث تعريف الفقه (قوله وإنما حصل الاتفاق على أسماع المخصوص بالعقل إلخ) المخصوص هنا صفة لموصوف محذوف معلوم من الوصف أي العام المخصوص وقوله بالعقل متعلق بالمخصوص والمراد من الأسماع الإبلاغ أي يجوز ورود نص عام مخصوص بالعقل وهذا لا يخالف فيه المعتزلة لأنه لا تضليل فيه كما بينه المص (قوله ما الفرق بين هذه المسلة إلخ) أي مسألة البيان لمن أريد إفهامه دون غيره.
الباب الثالث عشر في فعله صلى الله عليه وسلم
[الفصل الأول في دلالة فعله صلى الله عليه وسلم]
إذا كانت الأقوال تعرب عن المراد فيتضح منها وجوب أو ندب ويمتاز التشريع فيها عن الجبلة فإن الأفعال قد ترد وأمرها فيهم لا يعرف منه مراد ولذلك
خصت بالتبويب والقاعدة هنا المستخلصة من خلاف كثير أن الفعل إن جاء فيما شأنه التشريع كوقوعه بياناً أو فيما لا يجيء إلا شرعاً من عبادة أو أخذ بحق فهو تشريع وإلا فهو الجبلة والعادة كأنواع اللباس والطعام وإن لم يتضح أمره لكونه قريباً من الجبليات لكننا نجده دخل في العبادات وتعلق بها كالركوب عند وقوف عرفة وكالضجعة على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر فهو مجمل. فأما الجبليات إن كانت ترجع إلى مكارم الأخلاق أو محامد الفطرة كالمعاشرة وسعة الأخلاق وترك التكلف في المشي واللباس وترك الرعونات فلا شبهة في كونها ملحقة بآداب الشريعة وضابطها هي الأمور التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل الناس فيها وكان الكمل يتفاوتون في قربهم منه في ذلك وإن كانت ترجع إلى ضروب الأحوال العادية والحاجات القومية كصور اللباس وصنوف الطعام ونحو ذلك فهذه لا دخل للتشريع ولا للندب فيها كم نقل حلولو عن إمام الحرمين والمصنف عن الباجي وابن التلمساني في شرح المعالم عن الاتفاق وإنما كان بعض السلف رحمهم الله يتبعونها تطلباً للتأسي والتبرك بالتشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قضوا حظهم من القيام بالواجبات والكمالات
فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يتوخى في المدينة مواضع مشي النبي صلى الله عليه وسلم ويتوخى منازله وطرق سيره في لحج ونقل حلولو عن إشارات الباجي قولاً بندب هذا النوع. وأما التردد ين الجبلي والشرعي فهو مجال للاجتهاد وقد استحب مالك ركوب الإبل عند وقوف عرفة لأنه رآه قريباً من المقصود بالعبادة وهو الخطبة لأنه ينوب عن اعتلاء المنبر دون الاضطجاع بعد الفجر ويظهر من صنيع البخاري رحمه الله أنه يرى مثل ذلك حجة وقد ترحم في صحيحه بقوله باب الضجعة على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر يريد الإشارة إلى مشروعيتها ندباً للعلة رأى لها أثراً في العون على صلاة الصبح بنشاط وفي مثل هذا خلاف بين المحدثين أشار له حلولو وأما الشرعي فإن علم حكمه من اختصاص به صلى الله عليه وسلم أو شمول لنا أو نحو ذلك حمل عليه وكذا من وجوب أو ندب أو إباحة بإمارات كل وإن لم يعلم فالأصل عدم الخصوصية واختلف في حكمه من وجوب أو ندب على نحو ما ذكر المص فالوجوب لمالك في الأشهر والندب الشافعي وحكى الإباحة الأمدي وإمام الحرمين عن مالك والوقف للقاضي والغزالي والصيرفي (قوله والجواب عن الأول إلخ) أي من شقي حجة الوقف وهو تعارض المدارك وقوله وعن الثاني أي الشق الآخر وهو قوله ولأنه عليه الصلاة والسلام إلخ (قوله أو لأنه خلاف ظاهر حاله إلخ) عطف على قوله لعصمته واو للتقسيم وهما علة لقوله فتعينت الإباحة أي لا يمكن اعتقاد الحرمة للعصمة ولا الكراهة لأنها خلاف ظاهر حاله أي لأن المشاهد من حاله صلى الله عليه وسلم كمال العفة والنزاهة ومن هذا شأنه لا يناسب حمل فعل منه على الكراهة فلا جرم انحصر فعله غير