الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كطرح المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة من زمن عمر رضي الله عنه. هذا وبقية الفصل فروض ليس لها في الإجماعات عروض.
الباب السادس عشر في الخبر
[الفصل الأول في حقيقته]
قد عسر على قوم تعريف الخبر مثل تعريف العلم والوجود والعدم واختار السبكي أنه ماله خارج يطابقه أو لا يطابقه، ويرد عليه أن المستقبل ليس له خارج وقت النطق به فإن أريد بالخارج ما يأتي فالإنشاء له خارج بهذا المعنى، ولهذا مال الشيخ ابن تيميه وجماعة إلى عد المستقبل من الإنشاء، كما نقل عنه ابن عرفة في تفسيره وظاهر منع صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى {وإذًا لَاّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلَاّ قَلِيلًا} يرده وعندي أن أحسن ما يقال أن النسبة المقدرة الحصول تعتبر كالحاصلة فافترق المستقبل والإنشاء إذ الإنشاء لا تقدر له نسبة خارجية فالأولى أن يعرف الخبر على رأي الجمهور الشامل للمستقبل بأنه الحديث عن نسبة واقعة وإيصال
ما في الخارج وهو النسبة الخارجية إلى ذهن المخاطب فالخارج فيه قبل الذهن ولهذا احتمل الصدق والكذب فالاحتمال العارض له عرض من جهة العقل لا الوضع. والإنشاء ح هو طلب إيجاد نسبة كانت في الذهن أو عزم على إيجادها ما لم يمنع مانع فالأول الإنشاء الطلبي كالأمر والنهي والثاني غيره كالتمني وصيغ العقود وهي منقولة من الخبر إلى الإنشاء عرفًا على التحقيق فمنها ما يقل بلفظ الماضي نحو بعت ووهبت وحبست ومنها ما نقل بلفظ المضارع نحو اشهد ومنها ما نقل بالجملة نحو أنا شاهد وأنت طالق وضابط ما يصح فيه بعض الصيغ وما يصح فيه الجميع هو العرف كما قال المص في آخر مسائل الإنشاء من الفرق الثاني. وقولنا ما لم يمنع مانع قال المص في الفرق الثاني للاحتراز من صيغ عقود المحاجير فإنها لا تترتب عليها آثارها لأجل المانع. وقد ظهر أن الخارج في الإنشاء يحصل بعد الحصول في الذهن ثم الخبر ينقسم إلى شهادة ورواية وغيرهما فالشهادة هي الأخبار عن خاص فيه ترافع والرواية الأخبار عن عام أو عن خاص لا ترافع فيه وهذا هو مناط الفرق بينهما ولأجلها اشترط العدد في الشهادة دون الرواية لأن شأن الخصوص قلة الشهرة فلابد من التحقيق في الصحة وذلك بتطلب شاهد ثان كما أن شأن ما فيه ترافع وتخاصم أن تتعلق به الأغراض والمنافسات وذلك محل تهمة الكذب فوجب أيضًا التعدد بخلاف الرواية وقد مكث المص يسأل عن الفرق بينهما ثماني سنين إلى أن ظفر بكلام الإمام المازري كما ذكره في الفرق الأول وقد ذكر هنالك قسمًا ثالثًا مركبًا من الرواية والشهادة كالأخبار عن رؤية الهلال والمترجم للخطوط والمقوم للسلع والقاسم فلذلك وقع الخلاف فيها بين العلماء وتفاصيل مسائلها في الفرق الأول وأما ما ليس برواية ولا
شهادة فهو الدعوى والإقرار والبحث عنهما ليس من غرض الأصولي، وانظر الفرق الأول من قواعد المص رحمه الله (قوله وأما التصديق والتكذيب الخ) بالنصب عطف على قوله ما احتمل الصدق (قوله سؤال التصديق والتكذيب الخ) هذه إحدى العقبات وحاصله أن التعريف فاسد سواء قلنا ما يحتمل الصدق والكذب أو قلنا ما يحتمل التصديق والتكذيب فعلى الأول يلزم الدور إذ الصدق هو مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمها لا يعرف شيء منها إلا بعد معرفة الخبر وعلى الثاني يلزم تعريف الشيء بالأخص وكلا اللازمين معيب وخلاصة الجواب أن الألفاظ المأخوذة في التعاريف قد تؤخذ من حيث أنها مشهورة المدلولات وإن كانت فصول مواهيها مجهولة فيصح التعريف بها باعتبار شهرتها لا باعتبار اكتسابها بالتعريف وما هنا كذلك لأن الخبر غير معروف إذ نحن بصدد بيان حقيقته الاصطلاحية فلا بدع أن نحن أخذنا في تعريفه لفظ الصدق والكذب المشهورين عند كل من يسمع اسم صدق وكذب وإن لم يعرف معرفيهما
(قوله وهو معنى قولي والخلاف لفظي الخ) احتاج إلى شرح قوله لدفع ما يتبادر من من عبارته الواقعة في الأصل فبين أن اللفظي هنا منسوب للفظ بمعنى الكلمة من اللغة ولم يرد من قول ما هو مشهور من قولهم خلف لفظي وأنه لو اطلع كل واحد على مراد الآخر لوافقه لأن إقامة الأدلة من الطرفين تنافي ذلك ولأنه تبني عليه مسائل في الحسن والقبح عند المعتزلة. وإقامة الأدلة وأنباء الإثار على الخلاف مانعان من دعوى كونه لفظيًا (قوله وفهم عنهم الإمام أن الخبرية أمر وجودي الخ) أن الإمام ظن من جعلهم الإرادة شرطًا في تعين الخبرية أن الخبرية أمر وجودي غير نفسي لأنهم غايروا بينها وبين الإرادة التي هي أمر نفسي فتعين أن تكون الخبرية عندهم قائمة باللفظ ومن ثم ناظرهم بالدليل الذي يحتج به على منكري الكلام النفسي وهو الترديد المذكور في كلامه وحاصله أن الخبرية إن كانت متعلقة بمجموع الحروف لزم تعذر تحققها لأن كل جزء من أجزائها متقض غير قار فلا يعقبه تاليه إلا بعد تقضيه وإن كانت قائمة بالبعض دون البعض لزم أن يكون بعض الحروف خبرًا والبعض لغوا وقد يجاب باختيار الشق الأول ولا يلزم من التقضي عدم التحقق لأن شرط تحقق الخبرية حصول وجود محلها لا دوامه على أنه دائم في الحس المشترك ثم في الحافظة فلذلك تمكن إعادته. وباختيار الشق الثاني وهو أن الخبرية قائمة بالحرف الأخير على أن ما سبقه شرط فيها كما يقال في حصول العلم