الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[يوصف الكلام والمتكلم بالبلاغه]
والانتهاء (يوصف بها الأخيران فقط) أى: الكلام والمتكلم دون المفرد؛ إذ لم يسمع: كلمة بليغة، والتعليل بأن البلاغة إنما هى باعتبار المطابقة لمقتضى الحال وهى لا تتحقق فى المفرد وهم؛
…
===
بلغ الرجل بلاغة إذا كان يبلغ بعبارته كنه مراده، مع إيجاز بلا إخلال أو إطالة بلا إملال، وحينئذ فهى فى اللغة تنبئ عن الوصول والانتهاء لكونها وصولا مخصوصا، وهى الوصول بالعبارة إلى المراد من غير إخلال والإطالة مملة، وأما فى الاصطلاح: فهى مطابقة الكلام لمقتضى الحال، والمناسبة بين المعنيين ظاهرة؛ لأن الكلام إذا طابق مقتضى الحال وصل للمطلوب عند البلغاء، ولم يقل: وهى فى الأصل اكتفاء بما ذكره سابقا، وقيل: لم يقل فى الأصل؛ لأن معناها لغة واصطلاحا واحد، وفيه أنه مع كونه خلاف الواقع يلزم أن يكون قوله: تنبئ عن الوصول والانتهاء مستدركا؛ لأن القصد منه إبداء المناسبة بين المعنى اللغوى والاصطلاحي، وعند اتحاد المعنى لا حاجة إليه
(قوله: والانتهاء) عطف تفسير
(قوله: فقط) الفاء واقعة فى جواب شرط مقدر، وقط اسم فعل بمعنى انته. أى: وإذا وصفت بها الأخيرين فقط. أى: فانته عن وصف المفرد بها.
(قوله: إذ لم يسمع كلمة بليغة) فيه أنه أدخل المركب الناقص فى المفرد، وحينئذ فلا ينتهض الدليل على الدعوى؛ لأن منفى الدليل أخص من منفى المدعى.
أى: أن الذى نفيت عنه البلاغة فى الدليل وهو الكلمة: أخص من الذى نفيت عنه فى المدعى وهو المفرد الشامل للكلمة والمركب الناقص، ويلزم من هذا أن يكون الدليل أخص من المدعى، وحينئذ فلا ينتجه؛ لأن نفى الأخص لا يستلزم نفى الأعم، فلا يلزم من عدم سماع اتصاف الكلمة بها عدم سماع اتصاف المركب المذكور بها، فالدليل المساوى للدعوى أن يقال إذ لم يسمع كلمة بليغة ولا مركب بليغ، إلا أن يراد بالكلمة ما ليس بكلام، فتشمل المركب الناقص، لكن فى إطلاق الكلمة على هذا المعنى من البعد ما ليس فى إطلاق المفرد عليه بلا خفاء وإن أدخل المركب الناقص فى الكلام كما هو رأى الخلخالي، فلا إشكال فى التعليل أصلا
(قوله: والتعليل) أى: لعدم وصف المفرد بالبلاغة.
(قوله: وهى) أى: المطابقة المذكورة
(قوله: لا تتحقق فى المفرد) أى: لأن المطابقة
لأن ذلك إنما هو فى بلاغة الكلام والمتكلم، وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا لتعذر جمع المعانى المختلفة الغير المشتركة فى أمر يعمها
…
===
المذكورة إنما تحصل بمراعاة الاعتبارات الزائدة على أصل المعنى المراد، وهذا لا يتحقق إلا فى ذى الإسناد المفيد.
(قوله: لأن ذلك) أى: اعتبار المطابقة المذكور. (قوله فى بلاغة الكلام والمتكلم) أى: فيجوز أن يكون هناك بلاغة أخرى يصح وجودها فى الكلمة غير المطابقة، وإن لم نطلق عليها كما وجد ذلك فى الفصاحة، فإن قال: ذلك المعلل إنه لا معنى للبلاغة فى كلام العرب إلا هذا المعنى، وهو محال فى الكلمة، عاد إلى انتفاء السماع وهو الذى عللنا به
(قوله: وإنما قسم إلخ) هذا توجيه لمبادرة المصنف بالتقسيم أولا، وتعريف كل على حدة بعد ذلك، مع أن الأصل أن يذكر التعريف أولا ثم التقسيم ثانيا. فقول الشارح: وإنما قسم كلا من الفصاحة والبلاغة أولا أى: ولم يأت من أول الأمر بتعريف واحد شامل لأقسام الفصاحة، وكذلك البلاغة، ثم يقسمها بعد ذلك كما هو الشأن وقوله: قسم أى ضمنا لا صراحة، حيث قال: فالفصاحة يوصف بها المفرد والكلام والمتكلم، والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط، فإن هذا يستلزم انقسام الفصاحة إلى فصاحة مفرد وفصاحة كلام وفصاحة متكلم، وانقسام البلاغة إلى بلاغة كلام وبلاغة متكلم.
(قوله: لتعذر جمع المعانى المختلفة) كفصاحة المفرد وفصاحة المتكلم وفصاحة الكلام، وكبلاغة المتكلم وبلاغة الكلام، (وقوله: الغير المشتركة إلخ) تفسير للمختلفة، وأدخل (أل) على غير لتأويله بالمغايرة. فلا يقال إنه أدخل (أل) على المضاف الذى لم يشابه يفعل، وهو لا يجوز.
(قوله: فى أمر يعمها) متعلق بالمشتركة. أى: فى حقيقة نوعية تصدق عليها وتصلح لتعريفها، فلا يتأتى أن يؤتى للفصاحة بتعريف يعم أقسامها الثلاثة، ويخرج غيرها، وكذا البلاغة لا يتأتى أن يؤتى لها بتعريف يعم قسميها، ويخرج غيرهما، وهذا بخلاف الكلمة فإنها لما اشتركت أقسامها فى أمر يعمها صالح لتعريف الكلمة بحيث تتميز عن الكلم والكلام. عرفت أولا بأنها قول مفرد، ثم قسمت بعد ذلك إلى اسم وفعل وحرف، وكذلك الإنسان لما اشتركت أقسامه من زنج وروم وغيرهما، فى أمر