المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نحو: الله الهادى ومحمد الشفيع. (أو نحو ذلك) كالتفاؤل، والتطير، والتسجيل - حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب" التلخيص

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌صفته:

- ‌طلبه للعلم ومشايخه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ترجمة سعد الدين التفتازاني صاحب" مختصر السعد شرح التلخيص

- ‌مولده:

- ‌منزلته وشهرته:

- ‌مصنفاته:

- ‌مذهبه الفقهي:

- ‌عبقرية التفتازاني:

- ‌ذكر وفاته- رحمه الله تعالى

- ‌كتاب" مختصر السعد

- ‌ترجمة محمد بن عرفة الدسوقى صاحب" حاشية الدسوقى

- ‌اسمه وكنيته

- ‌مولده وحياته:

- ‌صفاته:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌ وفاته

- ‌مؤلفاته:

- ‌منهج التحقيق

- ‌مقدمة مختصر السعد

- ‌كلمة الافتتاح للدسوقي

- ‌[القول فى البسملة]:

- ‌[القول فى الحمد]:

- ‌[الكلام فى الشكر]:

- ‌[مقدمة فى بيان معنى الفصاحة والبلاغة]:

- ‌[المقدمه ما هي

- ‌ الفصاحة

- ‌[تقسيم الفصاحة بالمفرد والكلام]

- ‌[يوصف المتكلم بالفصاحه كما يوصف بها الكلام]

- ‌[البلاغة]

- ‌[يوصف الكلام والمتكلم بالبلاغه]

- ‌[الفصاحه في المفرد خلوها عن]

- ‌[عن التنافر]

- ‌[الضابط في التنافر]

- ‌[والغرابه]

- ‌[والمخالفة]

- ‌[من الكراهة فى السمع]

- ‌[الفصاحة فى الكلام خلوها عن: ]

- ‌[الضعف]

- ‌[(والتعقيد)]

- ‌بلاغة الكلام

- ‌[تعريف الحال]

- ‌[مقتضى الحال]

- ‌ أعلى

- ‌لبلاغة الكلام (طرفان:

- ‌[أسفل]

- ‌بلاغة المتكلم

- ‌الفن الأول علم المعاني

- ‌[عله تقديمه علي البيان]

- ‌[تعريف علم المعاني]

- ‌[انحصار الخبر فى الصادق والكاذب]:

- ‌تنبيه حول «تنبيه»

- ‌[الباب الاول] (أحوال الإسناد الخبرى):

- ‌[الحقيقة والمجاز العقليان]:

- ‌[المجاز العقلي]:

- ‌[أقسام المجاز العقلي]:

- ‌[[الباب الثانى] أحوال المسند إليه]:

- ‌ ذكر المسند إليه

- ‌‌‌[تعريف المسند اليه]

- ‌[تعريف المسند اليه]

- ‌[أغراض التعريف]:

- ‌[تعريفه بالإضمار]:

- ‌[تعريفه بالعلمية]:

- ‌[تعريفه بالموصولية]:

- ‌[تعريفه بالإشارة]:

- ‌ تعريف المسند إليه باللام

- ‌ تعريف المسند إليه بالإضافة

- ‌[أغراض التنكير]:

- ‌ تنكير المسند إليه

- ‌أغراض الوصف

- ‌[أغراض التوكيد]:

- ‌[أغراض عطف البيان]

- ‌[بيان المسند إليه]:

- ‌[أغراض البدل]:

- ‌[الإبدال من المسند إليه]:

- ‌[أغراض العطف]:

- ‌[العطف على المسند إليه]:

- ‌[أغراض ضمير الفصل]:

- ‌[أغراض التقديم]:

- ‌ تقديم المسند إليه

- ‌[رأى عبد القاهر]:

- ‌[موافقة السكاكى لرأى عبد القاهر]:

- ‌ تأخير المسند إليه

- ‌[تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر]

- ‌[وضع المضمر موضع المظهر]:

- ‌[إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر]:

- ‌[التعبير بالمستقبل بلفظ الماضى]:

- ‌خاتمة

الفصل: نحو: الله الهادى ومحمد الشفيع. (أو نحو ذلك) كالتفاؤل، والتطير، والتسجيل

نحو: الله الهادى ومحمد الشفيع.

(أو نحو ذلك) كالتفاؤل، والتطير، والتسجيل على السامع، وغيره مما يناسب اعتباره فى الأعلام.

(وبالموصولية) أى: تعريف المسند إليه بإيراده اسم موصول (لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة كقولك:

===

(قوله: نحو: الله الهادى) أى: عند ذكر الله تعالى، وقوله: ومحمد الشفيع أى:

عند ذكر المصطفى- صلى الله عليه وسلم

(قوله: كالتفاؤل) هو بالهمزة، وذلك نحو:

سعد فى دارك

(قوله: والتطير) أى: التشاؤم كالسفاح فى دار صديقك

(قوله: والتسجيل) أى: ضبط الحكم وكتابته عليه، كما لو قال الحاكم لعمرو: وهل أقر زيد بكذا؟ فيقول عمرو: زيد أقر بكذا، فلم يقل هو أقر بكذا لأجل تسجيل الحكم عليه وضبطه بحيث لا يقدر على إنكار الشهادة عليه بعد

(قوله: وغيره مما يناسب اعتباره إلخ) كالتنبيه على غباوة السامع كما لو قال لك عمرو: هل زيد فعل كذا؟ فتقول له:

زيد فعل كذا بإيراد المسند إليه علما مع كون المحل للضمير للتنبيه على بلادة المخاطب وأنه لا يفهم إلا باسم المظهر ولا يفهم مع اختصار الكلام، وكالحث على الترحم نحو: أبو الفقر يسألك.

[تعريفه بالموصولية]:

(قوله: لعدم علم المخاطب) أى: فقط بدليل قول الشارح بعد ولم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم

(قوله: بالأحوال المختصة به) الأولى أن يقول بالأمور المختصة به ليشمل عدم العلم بالاسم، ثم إن المراد باختصاصها به عدم عمومها لغالب الناس لا عدم وجودها فى غيره

(قوله: سوى الصلة) فيه أن عدم العلم بسوى الصلة لا يستدعى إتيان المسند إليه موصولا؛ لأنه إذا علم بالصلة أمكن أن يعبر عنه بطريق غير الموصولية كالإضافة نحو: مصاحبنا بالأمس كذا وكذا، وأجيب بأن النكتة لا يشترط فيها أن تكون مختصة بتلك الطريق ولا أن تكون أولى بها بل يكفى وجود مناسبة بينهما، وحصولها بها وإن أمكن حصولها بغيرها أيضا، فليس المراد بالاقتضاء هنا إلا

ص: 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

مجرد المناسبة من غير اطراد وانعكاس، فالعلم بالحال المختصة كما يحصل بالموصولية يحصل بالإضافة، وبهذا يجاب أيضا عما أورد على قوله أو استهجان إلخ من أن مجرد استهجان التصريح بالاسم لا يفيد اختيار الموصولية؛ لجواز أن يعبر عنه بطريق آخر من طرق التعريف لا استهجان فيه، فلا بد من انضمام شىء إلى الاستهجان ليترجح اختيار الموصولية على ما سواها من الطرق.

واعلم أن ما ذكرناه من أن النكتة لا يشترط فيها الاختصاص بتلك الطريق، بل يكفى كونها مناسبة للمقتضى كانت موجبة أو مرجحة، أو لم تكن كذلك والترجيح من قصد المتكلم هذه طريقة المفتاح ومذهب الشارح أن النكتة لا بد أن تكون موجبة أو مرجحة، ولذا قال العلامة عبد الحكيم: إن عدم علم المخاطب سوى الصلة نكتة موجبة لإيراده موصولا؛ لأنه إذا لم يكن معلوما للمخاطب شىء من الأحوال المختصة إلا الصلة لا يمكن إيراده بشىء من طرق التعريف سوى الموصولية، وإيراده نكرة خروج عما نحن فيه، إذ كلامنا فى إيراده معرفة ولا ينقض بقولنا:

مصاحبنا أمس رجل فاضل، أو: الرجل الذى كان معنا بالأمس فاضل؛ لأن طريق الإضافة إحضار للمعهود بعنوان المضاف إليه وطريق أداة التعريف إحضار للمعهود بعنوان أل وطريق الموصولية إحضار له بعنوان النسبة الخبرية المفيدة لاتصاف الموصولية بها، وهذه الطرق متغايرة. اهـ ..

وأما ما أورده بعضهم على المصنف من أن عدم العلم بسوى الصلة لا يستدعى إتيان المسند إليه موصولا للاستغناء عن الموصول بجعل تلك الحالة المختصة المعلومة للمخاطب صفة للنكرة، وأجاب عنه بأن تعيين الموصول وضعى بخلاف تعيين النكرة، فإنه بحسب الخارج دون الوضع؛ لأن الموصول موضوع لكل معين وضعا واحدا باعتبار أمر عام أو موضوعة للمفهوم الكلى مستعملة فيه، وإن كانت منحصرة فى معين بحسب الخارج، وما كان تعيينه بحسب الوضع أقوى مما كان تعيينه بحسب الخارج فهو فى حيز السقوط؛ لأن الكلام فى ترجح تعريف على تعريف بعد كون المقام

ص: 515

(الذى كان معنا أمس رجل عالم) ولم يتعرض المصنف لما لا يكون للمتكلم أو لو لكليهما علم بغير الصلة، نحو: الذين فى بلاد المشرق لا أعرفهم، أو لا نعرفهم؛ لقلة جدوى مثل هذا الكلام.

===

للتعريف والنكرة الموصوفة بمعزل عنه، نعم يرد على المصنف شىء آخر وهو أن قوله:

سوى الصلة يقتضى أن الخبر غير معلوم للمخاطب؛ لأنه من الأحوال المختصة بالمسند إليه ولم يستثن منها إلا الصلة مع أنه قد يكون معلوما للمخاطب، وذلك فيما إذا كان المقصود من الخبر لازم الفائدة، فكان الأولى أن يقول سوى الصلة والخبر، وأجيب بأن الخبر لا يجب أن يكون من الأحوال المختصة بالمسند إليه، بل تارة يكون من الأحوال العامة كما فى مثال الشارح، وتارة يكون من الأحوال الخاصة كما فى: بقرة تكلمت فلم يدخل الخبر حينئذ فى المستثنى منه فلا وجه لإخراجه، وأما الصلة فيجب أن تكون مختصة بالمسند إليه؛ لأنها معينة له بدليل أنه صار معرفة بواسطة إتصافه بها

(قوله: الذى كان معنا أمس إلخ) أى: فالمخاطب لم يعلم شيئا من أحوال المسند إليه إلا كونه كان معنا بالأمس ولم يعلم كونه عالما أو لا

(قوله: لما لا يكون للمتكلم إلخ) ما مصدرية أى: لم يتعرض لعدم كون المتكلم له علم بسوى الصلة ولا لعدم كون كل من المتكلم والمخاطب له علم بسوى الصلة أو موصولة والعائد محذوف أى: لما لا يكون فيه للمتكلم إلخ.

(قوله: نحو الذين فى بلاد المشرق إلخ) أى: فالمتكلم وحده، أو مع المخاطب ليس له علم إلا بالصلة وهى الكون فى بلاد المشرق

(قوله: الذين إلخ) فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب، والأولى أن يمثل لعدم علم المتكلم بقوله: الذين كانوا معك أمس لا أعرفهم؛ لأنه أدل على معرفة المخاطب من مثال الشارح

(قوله: لقلة جدوى مثل هذا الكلام) أى: لقلة الفائدة فى هذا الكلام، وإنما لم يقل لعدم فائدة هذا الكلام؛ لأنه لا يخلو عن فائدة وهى إفادة المخاطب عدم معرفة المتكلم لهم وإنما كانت تلك الفائدة قليلة النفع بحيث لا يلتفت إليها البليغ؟ لأن المفروض أن المتكلم لا يعلم بشىء من الأحوال المختصة سوى الصلة فلا يمكن الحكم عليه من المتكلم إلا بالأحوال العامة،

ص: 516

(أو لاستهجان التصريح بالاسم، أو زيادة التقرير) أى: تقرير الغرض المسوق له الكلام، وقيل: تقرير المسند، وقيل: تقرير المسند إليه (نحو:

وَراوَدَتْهُ) أى: يوسف، والمراودة: مفاعلة من راد يرود: جاء وذهب،

===

والحكم بالأحوال العامة قليل الجدوى؛ لأن الأغلب العلم بها بخلاف ما إذا لم يكن للمخاطب علم بما سوى الصلة، فإن المتكلم يجوز أن يكون عالما بالأحوال المختصة به فيحكم بها عليه ويكون الكلام كثير الجدوى، ثم إن قوله لقلة جدوى إلخ يقتضى أنه لا يكون فى الكلام فائدة عظيمة عند انتفاء علم المتكلم بغير الصلة وليس كذلك، بل قد يكون فيه ذلك كقول: الذى ملك الروم يعظم العلماء فإن معرفة أنه يعظم العلماء فائدة معتد بها، وكذلك قولك: الذين فى بلاد المشرق زهاد، فإن معرفة أنهم زهاد فائدة يعتد بها، وأجيب بأن ما ذكره الشارح هو الغالب فلا يرد المثال السابق؛ لأنه من غير الغالب، وأما ما أجاب به بعضهم من أن الكلام فما إذا لم يكن للمتكلم علم بسوى الصلة، وهذا المثال للمتكلم فيه علم بسوى الصلة وهو أنه يعظم العلماء فمردود بأمرين: الأول إن مثال الشارح كذلك أيضا، فإن المتكلم عالم بسوى الصلة وهو أنه لا يعرفهم. الثانى: أن المراد بسوى الصلة ما هو من الأحوال المختصة، والخبر ليس منها كما تقدم.

(قوله: واستهجان) أى: استقباح التصريح بالاسم الدال على ذات المسند إليه، إما لإشعاره بمعنى تقع النفرة منه لاستقذاره عرفا نحو: البول والفساء ناقض للوضوء فتعدل عن ذلك لاستهجانه لقولك: الذى يخرج من أحد السبيلين ناقض، وإما لنفرة فى اجتماع حروفه.

(قوله: بالاسم) مراده به العلم بأقسامه الثلاثة فهو من إطلاق الخاص وإرادة العام

(قوله: أى تقرير الغرض إلخ) إنما قدم هذا القول؛ لأنه أحسن الأقوال الثلاثة ووجه أحسنيته أن المقصود من الكلام إفادة الغرض المسوق له، وكل من المسندين إنما أتى به لإفادة ذلك الغرض، وحينئذ فحمل التقرير على تقريره أولى

(قوله: والمراودة مفاعلة من راد يرود جاء وذهب) هذا معناها فى الأصل أى: أن معناها فى الأصل المجىء والذهاب،

ص: 517

وكأن المعنى: خادعته عن نفسه

===

والمراد بها هنا المخادعة، وهو أن يحتال كل من شخصين على صاحبه فى أخذ ما بيده يريد أن يغلبه ويأخذه منه، وحينئذ فيكون التركيب من قبيل الاستعارة التمثيلية بأن شبه هيئة المخادع بهيئة الذى يجىء ويذهب، واستعيرت المراودة الموضوعة لحال الذى يجىء ويذهب لحال المخادع ووجه الشبه بين المراودة والمخادعة أن كلا منهما هيئة منتزعة من عدة أمور، أو من قبيل التبعية بأن شبهت المخادعة بالمجىء والذهاب بجامع التردد فى كل، واستعيرت المراودة الموضوعة للمجىء والذهاب للمخادعة، واشتق من المراودة راودت بمعنى خادعت، ثم بعد هذا كله فالمخادعة ليست باقية على عمومها، بل المراد المخادعة على خصوص الجماع، والحاصل أن المراودة فى الأصل بمعنى المجىء والذهاب، فأريد منها المخادعة وهى مطلقة، والمراد منها مخادعة خاصة، أو أن المراودة صارت حقيقة عرفية فى المخادعة وإلى هذا أشار الشارح بقوله، وكأن المعنى أى: المراد أو العرفى، وليس المراد وكأن المعنى الحقيقى، ثم إنه ورد سؤال حاصله أنه إذا كان المراد بالمراودة المخادعة فيقتضى وقوع الطلب من كل منهما؛ لأن المفاعلة تقتضى وقوع الطلب من كل منهما، ويوسف- عليه السلام معصوم لا يقع منه طلب ذلك الأمر وأجاب عنه الشارح بقوله: وفعلت فعل المخادع أى المحتال، وحاصله أن المفاعلة هنا ليست على بابها بل المراد بها أصل الفعل، وإنما عبر بالمفاعلة للدلالة على المبالغة فى طلبها منه واختلافهما، ويجوز أن تكون المفاعلة على بابها، وأن الطلب حصل من كل منهما، وإن اختلفت جهته فطلبها للوقاع وطلبه للمنع، كما فسر به قوله تعالى:

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها (1) أى: همت به فعلا وهم بها تركا، ثم إنه ورد سؤال حاصله: حيث كان المراد بالمراودة المخادعة فما حقيقة المخادعة؟ فأجاب الشارح بأنها أن يحتال عليه، هذا حاصل تقرير كلام الشارح- كذا قرر شيخنا العدوى.

(قوله: وكأن المعنى إلخ) إنما لم يحزم بذلك؛ لأنه لا قدرة له على القطع بأن هذا مراد الله، فالأدب الإتيان بالعبارة المفيدة للظن، وقوله خادعته عن نفسه عن بمعنى: لام

(1) يوسف: 24.

ص: 518

وفعلت فعل المخادع لصاحبه عن الشىء الذى لا يريد أن يخرجه من يده- يحتال عليه أن يغلبه، ويأخذه منه؛ وهو عبارة عن التمحل لمواقعته إياها، والمسند إليه وهو قوله (الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ (1)) متعلق براودته، فالغرض المسوق له الكلام نزاهة يوسف عليه السلام وطهارة ذيله،

===

التعليل أى: لأجل نفسه مثلها فى قوله تعالى: ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ (2) وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ (3) أو أن المعنى خادعته خداعا ناشئا عن نفسه وحاصلا بواسطتها وسببها، فيفيد العلية والسببية

(قوله: وفعلت إلخ) عطف تفسير وفيه إشارة إلى أنه لم تتحقق المخادعة حقيقة، إذ لم يحصل لها ما أرادته من المواقعة، وفيه إشارة أيضا إلى أن المفاعلة ليست على بابها

(قوله: عن الشىء) متعلق بالمخادع لتضمنه معنى المباعد، وضمير لا يريد راجع إلى الصاحب، وجعل عبد الحكيم عن بمعنى: لام التعليل أى: فعلت فعل المخادع لصاحبه لأجل الشىء الذى لا يريد صاحبه أن يخرجه عن يده

(قوله: يحتال) ضميره راجع للمخادع، وهذه الجملة مبينة لقوله فعلت فعل المخادع، ولذا ترك العاطف فهى مستأنفة جوابا لسؤال، كأن قائلا قال له فما ذلك الفعل الذى يفعله المخادع لصاحبه؟ فقال يحتال المخادع على صاحبه مريدا أن يغلبه.

(قوله: ويؤخذ منه) تفسير لما قبله

(قوله: وهى إلخ) لما كانت المخادعة عامة بين المراد منها بقوله، وهى أى المخادعة هنا عبارة عن التمحل أى: الاحتيال على مجامعة يوسف زليخا، فاللام فى قوله لمواقعته بمعنى على

(قوله: متعلق براودته) أى: وعن بمعنى لام التعليل أى: راودته لأجل ذاته لما احتوت عليه من الحسن والجمال

(قوله: فالغرض إلخ) أى: إذا علمت ما قلناه لك فى معنى المراودة، فالغرض إلخ.

(قوله: وطهارة ذيله) شبه عدم ارتفاع الذيل للزنى بعدم تلوثه بالنجاسة على طريق الاستعارة المصرحة، ثم جعل ذلك كناية عن عدم ملابسة صاحبه للمعاصى

(1) يوسف: 23.

(2)

التوبة: 114.

(3)

هود: 53.

ص: 519

والمذكور أدل عليه من: امرأة العزيز، أو زليخا؛ لأنه إذا كان فى بيتها وتمكن من نيل المراد منها، ولم يفعل- كان غاية فى التراهة، وقيل هو تقرير للمراودة لما فيه من فرط الاختلاط والألفة، وقيل: تقرير للمسند إليه؛ لإمكان وقوع الإيهام والاشتراك فى امرأة العزيز أو زليخا،

===

(قوله: والمذكور) أى: هو قوله التى هو فى بيتها، وقوله أدل عليه أى على الغرض المسوق له الكلام وهو نزاهة يوسف عن المعاصى، والحاصل أن الغرض المسوق له الكلام يدل عليه كل من الموصول، واسم الجنس الذى هو امرأة العزيز، والعلم الذى هو زليخا، إلا أن الموصول يدل على ذلك أكثر من غيره؛ لأنه يقتضى أنه تمكن منها ولم يفعل بخلاف غيره، فإنه لا يدل على التمكن

(قوله: زليخا) بفتح الزاى وكسر اللام كما فى القاموس، وبضم الزاى وفتح اللام كما فى البيضاوى.

(قوله: وتمكن من نيل المراد منها) إن قيل هو نبى معصوم فكيف عبر بالتمكن.

قلت: المراد التمكن بحسب الصورة الظاهرية، وإلا فهو نبى معصوم، وقوله من نيل المراد أى: مرادها لا مراده

(قوله: تقرير للمراودة) أى: أنها وقعت وثبتت، وقوله تقرير للمراودة أى: التى هى المسند، وقوله لما فيه أى: فى الكون فى بيتها كما يدل عليه قوله قبل؛ لأنه إذا كان فى بيتها إلخ

(قوله: من فرط) أى: من شدة الاختلاط والألفة، وحاصل ما ذكره من تقرير المسند إنه إذا كان مملوكا لها على زعمها بحسب الصورة، وعندها فى بيتها صارت متمكنة منه غاية التمكن حتى إذا طلبت منه شيئا لا يمكنه أن يخالفها، فقوله التى هو فى بيتها تقرير للمراودة، وأنها حصلت ولا بد لما فيه من الدلالة على زيادة الاختلاط، فيفيد حينئذ صدور الاحتيال منها على وجه أتم وأعظم من غيره

(قوله: فى امرأة العزيز) راجع للإبهام، وقوله أو زليخا راجع للاشتراك، وعبر فى الأول بالإبهام، وفى الثانى بالاشتراك؛ لأن الأول اسم جنس من قبيل المتواطىء ففيه إبهام، والثانى علم يقع فيه الاشتراك اللفظى، ويحتمل أن امرأة العزيز وزليخا راجعان للإبهام وللاشتراك، والاشتراك فى امرأة العزيز معنوى وفى زليخا لفظى، وحاصل ما ذكره فى تقرير المسند إليه أنه لو قال وراودته زليخا لم يعلم أنها التى هو فى بيتها، إذ يمكن أن

ص: 520

والمشهور أن الآية مثال لزيادة التقرير فقط، وظنى أنها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم؛ وقد بينته فى الشرح.

(أو التفخيم) أى: التعظيم، والتهويل (نحو: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (1)) فإن فى هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى.

===

يكون هناك امرأة اسمها زليخا غير التى هو فى بيتها؛ لأنه علم مشترك، وكذا لو قيل راودته امرأة العزيز بخلاف وراودته التى هو بيتها؛ فإنه لا احتمال فيه؛ لأنه إشارة إلى معهودة، ويعلم منه نفس تلك المرأة التى هى زليخا امرأة العزيز؛ لأنه معلوم من خارج أن التى هو فى بيتها زليخا امرأة العزيز تأمل

(قوله: والمشهور) أى: عند شراح المتن.

(قوله: وقد بينته فى الشرح) حاصله أنه لو عبر بزليخا لكان مستقبحا؛ لأنه يقبح التصريح باسم المرأة، أو لكون السمع يمج لفظ زليخا لكونه مركبا من حروف يستقبح السمع اجتماعها، ومن لطيف هذا النوع أعنى العدول عن التصريح للاستهجان، وإن كان فيه طول ما يحكيه الشاعر فى قوله:

قالت لترب عندها جالسة

فى قصرها هذا الذى أراه من

قالت فتى يشكو الغرام عاشق

قالت لمن قالت لمن قالت لمن

فعدل عن العلم مع كونه أخصر مما ذكر لاستهجان التصريح باسمها.

(قوله: أى التعظيم والتهويل) اقتصر فى القاموس فى معنى التفخيم على التعظيم، والمراد تعظيم المسند إليه

(قوله: والتهويل) أى: التخويف

(قوله: من اليم) أى: من البحر وهو بيان لما غشيهم، أو أن من للتبعيض وهو على كل من التقديرين حال من الفاعل، أو أنه ظرف لغو متعلق بغشيهم، والمعنى فغشيهم ماء كثير من البحر لا يحصى قدره، وليس محدودا بأربعين قامة مثلا، فأورد المسند إليه اسم موصول إشارة إلى أنه لا يمكن تفصيله أو تعيينه، فكأنه قيل غشيهم من البحر ماء تعجز العقول عن تفصيله وتعيينه

(قوله: فإن هذا الإبهام) أى: وترك التعيين حيث لم يقل فغشيهم من اليم ثلاثون قامة مثلا، وقوله من التفخيم أى التعظيم لما غشيهم ما لا يخفى؛ وذلك لأنه يشير إلى أن ما غشيهم بلغ

(1) طه: 78.

ص: 521

(أو تنبيه المخاطب على الخطأ، نحو: إن الذين ترونهم) أى: تظنونهم (إخوانكم

يشفى

===

من العظم غاية لا تدرك ولا تفى العبارة ببيانها، والعظم من حيث الكم لكثرة الماء المجتمع، وتضمنه أنواعا من العذاب، ومن حيث الكيفية لسرعته فى الغشيان؛ لأن الماء المجتمع بالقسر إذا أرسل على طبعه كان فى غاية السرعة ولإحاطته بجميعهم بحيث لا يتخلص واحد منهم، إن قلت: يشترط فى صلة الموصول أن تكون معهودة للمخاطب كما ذكره النحاة لأجل أن يتعرف باعتبارها، وحينئذ فلا يتأتى أن تكون مبهمة؛ لأن الإبهام ينافى ذلك. قلت: ذلك الاشتراط بالنظر لأصل الوضع، وقد يعدل عن ذلك الأصل إلى الإبهام لأجل تلك النكتة أى: تعظيم المسند إليه وتهويله- كذا قيل، وفيه أن الذى ذكره النحاة أن الصلة يشترط فيها أن تكون معهودة إلا فى مقام التعظيم والتهويل، ويمثلون بهذه الآية، وحينئذ فلا اعتراض.

(قوله: على الخطأ) فى بعض النسخ على خطأ أى: سواء كان خطأ المخاطب أو خطأ غيره، ومثال الثانى أن الذى يظنه زيد أخاه يفرح لحزنه

(قوله: ترونهم)(1) هو بضم التاء رواية ودراية أما الأول فظاهر، وأما الثانى فلما اشتهر عندهم من استعمال الإراءة بمعنى الظن بصورة المبنى للمجهول، وإن كان المعنى على البناء للفاعل فعلى هذا الواو فاعل والهاء مفعول أول، وإخوانكم مفعول ثان، وأما فتحها على أن ترى بمعنى:

تبصر- فلا يصح، إذ ليس الإبصار مرادا هنا نعم يصح الفتح نظرا للدراية على جعل الرؤية قلبية بمعنى الاعتقاد، لكن الرواية تخالفه- كذا قرر بعض الأفاضل، وقرر شيخنا العلامة العدوى: أن رأى هنا من الإراءة التى تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل فهو مبنى للمجهول حقيقة، وإن الواو نائب فاعل، والهاء مفعول ثان وإخوانكم مفعول ثالث،

(1) يريد قول الشاعر:

إن الذين ترونهم إخوانكم

يشفى غليل صدورهم أن تصرعوا

والبيت كما يأتى بين قول المصنف أنه لعبدة بن الطيب وهو من الكامل.

وانظر التبيان (1/ 156)، والمفضليات (147)، وشرح عقود الجمان ص 67، وأسرار البلاغة 275 بتحقيق د/ عبد الحميد هنداوى.

ص: 522

غليل صدورهم أن تصرعوا) أى: تهلكوا، أو تصابوا بالحوادث، ففيه من التنبيه على خطئهم فى هذا الظن ما ليس فى قولك: إن القوم الفلانى.

(أو الإيماء) أى: الإشارة (إلى وجه بناء الخبر)

===

وأن المعنى إن الذى يريكم الناس أنهم إخوانكم أى يصيّرونكم رائين لهم وظانين لهم أنهم إخوانكم، وعلى هذا فقول الشارح أى: تظنونهم ليس تفسيرا حقيقيا، بل تفسير لحاصل المعنى، وهذا البيت من كلام عبدة بسكون الباء ابن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه

(قوله: غليل إلخ) الغليل بالغين المعجمة الحقد، ويطلق على حرارة العطش، والمراد هنا الأول

(قوله: أى تهلكوا) الصرع هو الإلقاء على الأرض فهو إما كناية عن الهلاك، أو الاصابة بالحوادث

(قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: حيث حكم عليهم بأنه تحقق فيهم ما هو مناف للإخوة، فيعلم أنها منتفية فيكون ظنهم لها خطأ

(قوله: ففيه من التنبيه إلخ) أى: ففى الموصول من حيث الصلة أو أن الصلة والموصول كالشىء الواحد، وإلا فالتنبيه من الصلة لا من الموصول- تأمل.

(قوله: ما ليس فى قولك إلخ) يتبادر منه أن كلام الشاعر فى قوم مخصوصين وليس كذلك، بل الظاهر أنه تنبيه على خطأ ظن الإخوة بالناس أيا كانوا وفى أى وقت كان، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني- كذا ذكر شيخنا الحفنى.

(قوله: إلى وجه) أى نوع وقوله بناء الخبر لفظ بناء مستدرك، والأصل أو الإيماء إلى وجه الخبر؛ وذلك لأن الخبر على وجوه وأنواع مختلفة فيشار بإيراد المسند إليه موصولا لواحد منها، وأما البناء فهو شىء واحد لا تعدد فيه. كذا قيل، وقد يقال إذا كان للخبر وجوه وأنواع كان بناؤه كذلك باعتبارها؛ لأن بناء العقاب غير بناء غيره وحينئذ فليس لفظ البناء مستدركا، ولك أن تجعل البناء بمعنى المبنى وإضافته للخبر من إضافة الصفة لموصوف، وحينئذ فالمعنى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم موصول للإشارة إلى نوع الخبر المبنى على الموصول من كونه مدحا أو ذما أو عقابا إلخ، ومعنى كون الخبر مبنيا على الموصول أنه محكوم به عليه، وهذا الوجه يشير له قول الشارح فيما يأتى،

ص: 523

أى: إلى طريقه؛ تقول: عملت هذا العمل على وجه عملك، وعلى جهته؛ أى:

على طرزه وطريقته؛ يعنى: تأتى بالموصول والصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أى وجه، وأى طريق من الثواب والعقاب، والمدح والذم، وغير ذلك (نحو:

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي (1)) فإن فيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس العقاب والإذلال؛ وهو قوله: (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) ومن الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه فى قوله: إلى وجه بناء الخبر بالعلة والسبب، وقد استوفينا ذلك فى الشرح

===

وقول المصنف أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر أى، والحال إن ذلك الإيماء مناسب للمقام بأن كان المقام يقتضى التأكيد، وإنما كان الإيماء المذكور مناسبا لذلك المقام؛ لأن فيه شبه البيان بعد الاجمال وهو مفيد للتوكيد، فإن لم يكن ذلك الإيماء مناسبا للمقام كان من المحسنات البديعية؛ لأنه شبيه بالإرصاد من جهة أن فاتحة الكلام تنبه الفطن على خاتمته، والإرصاد عند علماء البديع أن يجعل قبل العجز من الفقرة، أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروى نحو قوله تعالى وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (2).

(قوله: أى إلى طريقه) المراد بطريقه نوعه وصفته

(قوله: أى: على طرزه وطريقته) أى: على صفته

(قوله: يعنى تأتى إلخ) أتى، بالعناية إشارة إلى أن ما أفاده كلام المصنف من أن المسند إليه الموصول هو المشير إلى وجه بناء الخبر غير ظاهر، إذ المشير إلى ذلك إنما هو الصلة، وقد يجاب بأن قول المصنف أو الإيماء إلخ معناه أنه يؤتى بالمسند إله اسما موصولا للإيماء بصلته

(قوله: من أى وجه) أى: من أى نوع ومن أى جنس وفى الكلام حذف أى من جواب أى وجه، وكذا يقال فيما بعده

(قوله: إلى أن الخبر المبنى عليه) هذا يشير إلى أن البناء بمعنى اسم المفعول، وإضافته للخبر من إضافة الصفة للموصوف، وقوله فإن فيه إيماء إلخ أى: بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الأعلام

(قوله: داخرين) أى: صاغرين، أى: متلبسين بالذل والصغار

(قوله: ومن الخطأ فى هذا المقام تفسير الوجه) أى: فى كلام المصنف، والذى فسره بذلك التفسير هو الشارح

(1) غافر: 60.

(2)

النحل: 118.

ص: 524

(ثم إنه) - أى: الإيماء إلى وجه بناء الخبر

===

العلامة الخلخالى تبعا للعلامة الشيرازى فى شرح المفتاح، ووجه الخطأ فى ذلك التفسير أن الإشارة للعلة لا تطرد فى جميع الأمثلة، بل هو ظاهر فى الآيتين، فإن الاستكبار عن العبادة علة فى دخول جهنم، وتكذيب شعيب- عليه السلام علة فى الخسران ومشكل فى البيتين، فإن السمك للسماء ليس علة لبناء البيت (1)، وضرب البيت ليس علة لزوال المحبة وقد يقال ما ذكره الشارح من خطأ التفسير المذكور إنما يتم لو كان هذا القائل رجع الضمير فى قوله، ثم إنه رجع الضمير فى قوله، ثم إنه ربما إلخ إلى الإيماء كما فعل الشارح وهو إنما رجعه لجعل المسند إليه موصولا، وحينئذ فلا تخطئة فيما ذكره من التفسير؛ لأن البيتين حينئذ ليسا من أمثلة الإيماء إلى وجه الخبر، بل من أمثلة جعل الموصول وسيلة إلى التعظيم أو التحقيق، وحينئذ فلا يتوجه عليه ذلك الاعتراض، وقد يقال جعله الضمير راجعا لجعل المسند إليه موصولا خلاف ما يدل عليه السياق من عود الضمير على الإيماء فهو خطأ، والمبنى على الخطأ خطأ، وإنما كان رجوع الضمير لجعل المسند إليه موصولا خلاف ما يدل عليه السياق؛ لأنه قال: ثم إنه ولو كان الضمير عائدا على الإتيان بالموصول لقال أو جعله ذريعة على قياس ما قبله من قوله أو استهجان التصريح بالاسم، أو التفخيم، أو تنبيه المخاطب إلخ، أو الإيماء إلخ، وبأن المفيد لتعظيم شأن الخبر وغيره إنما هو الإيماء لا نفس الموصول، بدليل أنه لو بنى عليه غير المومئ إليه بأن بنى عليه غير الخسران بالنسبة للآية الثانية لم يفد تعظيم شعيب، فظهر أنه لا مدخل للموصول فى إفادة التعظيم.

(قوله: ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم إلخ). حاصل ما فى المقام أن المبحث الذى فرغ منه كون الموصول يشير إلى جنس الخبر وكون الخبر عظيم الشأن مرتفع الرتبة أو لا فشىء آخر والمبحث الذى شرع فيه الآن كون الموصول يشير إلى جنس

(1) فى قول الفرزدق:

إنّ الذى سمك السماء بنى لنا

بيتا دعائمه أعزّ وأطول

ص: 525

لا مجرد جعل المسند إليه موصولا كما سبق إلى بعض الأوهام- (ربما جعل ذريعة) أى وسيلة (إلى التعريض بالتعظيم لشأنه) أى: لشأن الخبر (نحو: إنّ الذى سمك (1)) أى: رفع (السماء بنى لنا

بيتا) أراد به الكعبة،

===

الخبر وتلك الإشارة قد تكون ذريعة وطريقا للتعريض بتعظيم شأنه أو شأن غيره، أو ذريعة للتعريض بالإهانة لشأن الخبر أو ذريعة إلى تحقيق الخبر

(قوله: لا مجرد إلخ) أى:

لأن سياق الكلام ينافيه؛ لأنه لو كان كذلك لقال أو جعله ذريعة على نسق ما قبله؛ ولأنه يفهم أن ما يذكر بعد يوجد من غير الإيماء وهو فاسد كما مر

(قوله: إلى بعض الأوهام) أى وهم الشارح الخلخالى.

(قوله: بما جعل ذريعة إلخ) أى فيكون المقصود من الإيماء التعريض بالتعظيم مثلا، ونفس الإيماء غير مقصود بالذات كذا فى عبد الحكيم

(قوله: إلى التعريض) هو الإشارة من عرض الكلام أى: دلالة الكلام على معنى ليس له فى الكلام ذكر نحو: ما أقبح البخل تريد أنه بخيل، وإنما ذكر التعريض فى هذه الأغراض؛ لأنها ليست مستعملا فيها الكلام بل المستعمل فيه أمر آخر يثبت فى ضمنه هذه الأغراض لاستلزامه إياها عقلا أو عادة. قاله السيرامى.

(قوله: أراد به الكعبة) الأولى أن يقول أراد به بيت المجد والشرف، لا الكعبة؛ لأن القصيدة تأبى أن يكون المراد به الكعبة لأن قصد الفرزدق بها افتخاره على جرير بأن أباءه أماجد وأشراف لكونهم من قريش، بخلاف آباء جرير فإنهم من أراذل بنى تميم، ومعنى كونه بنى لهم بيت المجد والشرف جعل المجد والشرف فيهم أى: إن الذى سمك السماء جعل فينا مجدا وشرفا وجعل قبيلتنا من أعظم القبائل بخلافك يا جرير، فإن آباءك ليس فيهم مجد ولا شرف، وحيث كان قصد الفرزدق بذلك الافتخار على

(1) البيت من الكامل، وهو للفرزدق فى ديوانه 2/ 155، والأشباه والنظائر 6/ 50، وخزانة الأدب 6/ 539، 8/ 242، 243، 276، 278. وشرح المفصل 6/ 97، 99، الصاحبى فى فقه اللغة 257، ولسان العرب 5/ 127 (كبر)، 374 (عزز)، وتاج العروس 15/ 227 (عزز)، والمقاصد النحوية 4/ 42، وبلا نسبة فى شرح الأشمونى 2/ 388، وتاج العروس (بنى).

ص: 526

أو بيت الشرف والمجد (دعائمه أعز وأطول) من دعائم كل بيت ففى قوله: إن الذى سمك السماء- إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التى

===

جرير فيتعين حمل البيت على بيت المجد؛ لأن جريرا مسلم فلا معنى للافتخار بالكعبة، إذ لكل مؤمن فيها حق، وأجاب بعضهم بأنه يمكن أن بيت الفرزدق كان قريبا من الكعبة والقريب من الشىء له ارتباط وتعلق به أكثر من غيره، أو أن أهله كانوا ممن يتعاطون أمورها بخلاف أقارب جرير

(قوله: أو بيت الشرف والمجد) الإضافة بيانية، أو المراد ببيت الشرف نسبه وبدعائمه الرجال الذين فيه

(قوله: دعائمه) جمع دعامة بكسر الدال، وهى عماد البيت أى قوائمه وعواميده

(قوله: من دعائم كل بيت) أى: أو من دعائم بيتك وقيل من السماء وقيل عزيزة طويلة.

(قوله: ففى قوله أن الذى سمك السماء إيماء) أى: بخلاف ما إذا قيل إن الله أو الرحمن أو غير ذلك بنى لنا بيتا (قوله المبنى عليه) أى: المحكوم به عليه

(قوله: عند من له ذوق إلخ) متعلق بقوله إيماء، وأفاد بذلك أن الذوق شاهد على ذلك الإيماء، فإنه إذا قيل الذى صنع هذه الصنعة الغريبة فهو منه عرفا أن ما يبنى عليه أمر من جنس الصنعة والإتقان، فإذا قيل صنع لى كذا كان كالتأكيد لما أشار إليه أول الكلام

(قوله: ثم فيه) أى: فى ذلك الإيماء بواسطة الصلة بخلاف ما لو قيل: إن الذى بنى بيت زيد بنى لنا بيتا، فإنه لا يكون فيه تعريض بتعظيم بناء بيته، وإن أشار إلى جنس الخبر، وقوله بتعظيم بيته أى: بيت الشاعر، وقوله لكونه فعل من رفع السماء أى وأفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، والحاصل أن شأن الصانع المتقن للصنعة أن تكون صنعته متقنة، فحيث كان البناء لذلك البيت فعل من سمك السماء فلا يكون ذلك البناء إلا عظيما لما علمت أن أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف، لا يقال إن الإيماء المذكور إنما فيه التعريض بتعظيم البيت وهو مفعول لا بتعظيم البناء الذى هو الخبر؛ لأنا نقول تعظيم البيت لتعلق بناء من بنى السماء به، وحينئذ فلا محيد عن اعتبار البناء فى التعظيم وهو الخبر. قاله ابن يعقوب، واعترض العلامة السيد على الشارح: بأنه لا نزاع فى كون هذا الكلام

ص: 527

لا بناء أعظم منها وأرفع (أو) ذريعة إلى تعظيم (شأن غيره) أى: غير الخبر (نحو:

الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (1)) ففيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه مما ينبئ عن الخيبة والخسران، وتعظيم لشأن شعيب عليه السلام،

===

مشتملا على الإيماء لنوع الخبر وعلى التعريض بتعظيم شأن الخبر إلا أن ذلك الإيماء لا مدخل له فى تعظيم الخبر أصلا فكيف يجعل ذريعة إلى التعريض به، وإنما نشأ التعظيم من نفس الصلة بناء على تشابه آثار المؤثر الواحد، ومما يدل على أن الإيماء لا مدخل له فى ذلك وجود التعريض بتعظيم البناء بدون الإيماء لنوع الخبر فى قولك بنى لنا بيتا من سمك السماء بتقديم المسند، فإن هذا مفيد للتعريض بتعظيم شأن الخبر، ولا إيماء فيه لنوع الخبر؛ لأن الإيماء إنما يحصل عند جعل الموصول مقدما، وأجيب بأن الكلام فى التعظيم المستفاد من الموصول وصلته فقط، ولا شك أنه يحتاج إلى التوسل إليه بالإيماء المذكور؛ لأن تعظيم شعيب فى الآية إنما استفيد من الصلة لما فيها من الإيماء إلى جنس الخبر الدال على التعظيم، إذ لو بنى عليه غير المومئ إليه بأن رتب عليه غير الخسران لم يستفد تعظيمه، والتعظيم الحاصل عند تقديم المسند مستفاد من مجموع الكلام، ولا شك أنه لا يحتاج إلى الإيماء المذكور، واستفاد التعظيم من الصلة بواسطة الإيماء لا تنافى فى استفادته من مجموع الكلام؛ لأن ما يفيد النكتة تنسب إليه، وإن أمكنت بغيره

(قوله: لا بناء أعظم منها وأرفع) أى: فى مرأى العين (قوله أو ذريعة إلى تعظيم شأن غيره) أى حال غيره، والأولى أن يقول أو ذريعة إلى التعريض بتعظيم شأن غيره.

(قوله: ففيه) أى الموصول يعنى مع الصلة (قوله مما ينبئ عن الخيبة) أى: لأن شعيبا نبى فتكذيبه يوجب الخيبة والخسران، وكان الأولى أن يقول إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران؛ لأن هذا هو المناسب لما تقدم له وعطف الخسران على ما قبله عطف تفسير.

(قوله: وتعظيم لشأن شعيب) ظاهره أن ذلك من الموصول مع أنه من الإيماء بواسطة الصلة؛ لأنهم إذا كانوا يحصل لهم الخيبة بسبب تكذيبه يعلم أنه عظيم، فكان

(1) الأعراف: 92.

ص: 528

وربما يجعل ذريعة إلى الإهانة لشأن الخبر، نحو: إن الذى لا يحسن معرفة الفقه قد صنف فيه، أو لشأن غيره، نحو: إن الذى يتبع الشيطان خاسر، وقد يجعل ذريعة إلى تحقيق الخبر؛ أى: جعله محققا ثابتا، نحو:

إنّ التى ضربت بيتا مهاجرة

بكوفة الجند غالت ودّها غول (1)

===

الأولى للشارح أن يقول: ثم فى هذا الإيماء تعريض بشأن شعيب الذى هو مفعول به

(قوله: وربما يجعل) أى: الإيماء المذكور، وقوله ذريعة إلى الإهانة الأولى أن يقول ذريعة للتعريض بإهانة شأن الخبر

(قوله: إن الذى لا يحسن معرفة الفقه إلخ) أى ففى الموصول مع الصلة إيماء إلى أن الخبر من نوع ما يتعلق بالفقه: كالتصنيف، وفى ذلك الإيماء تعريض بأن مصنفه مبتذل مهان؛ لأنه إذا كان لا يحسن ما ذكر كان جاهلا، فتصنيفه حينئذ قبيح لا يعبأ به؛ لأن المبنى على الجهل شىء قبيح

(قوله: إن الذى يتبع الشيطان خاسر) أى: فالموصول يشير إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران، وفى ذلك الإيماء تعريض بحقارة الشيطان؛ لأنه إذا كان اتباعه يترتب عليه الخسران كان محقرا مهانا، وقد يقال: إن إهانته تفهم من العلم بقباحة اتباعه مع قطع النظر عن جنس الخبر؛ إلا أن يقال: إنه يحصل بواسطة الإيماء لجنس الخبر إهانة أتم مما تحصل به أولا-. اهـ. سم.

(قوله: وقد يجعل) أى: الإيماء المذكور ذريعة إلى تحقيق الخبر أى: تقريره وتثبيته أى: جعله مقررا وثابتا فى ذهن السامع حتى كأن الإيماء المذكور برهان عليه، وذلك فيما إذا كانت الصلة تصلح لأن تكون دليلا لوجود الخبر، كما فى البيت المذكور فإنه يصلح؛ لأن يقال: أكل الغول ودها وزالت محبتها لأنها ضربت إلخ، ثم إن ظاهره أن المحقق للخبر نفس الإيماء وليس كذلك إذ المحقق له فى الحقيقة إنما هو الصلة التى حصل بها الإيماء لا نفس الإيماء

(قوله: إن التى ضربت إلخ) أى: إن الحبيبة التى ضربت بيتا،

(1) من البسيط وهو لعبدة بن الطبيب العبشمى فى ديوانه 59، وتاج العروس (كوف)، ومعجم البلدان (الكوفة)، وشرح اختيارات المفصل، وانظر الإشارات والتنبيهات/ 38، المفتاح ص 275 تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، والإيضاح ص 44 تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1/ 59، وكوفة الجند هى مدينة الكوفة، وروى أبو زيد (بكوفة الخلد) على أنه موضع وقال الأصمعي: إنما هو (بكوفة الجند) والأول تصحيف والغول: حيوان خرافى والشاهد فى أن ضرب البيت بالكوفة والهجرة إليها فيه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة، وهو مع هذا يحقق زوال المودة ويقرره حتى كأنه دليل عليه. [انظر حاشية الإيضاح ص 44 تحقيق د/ عبد الحميد هنداوي].

ص: 529

فإن فى ضرب البيت بكوفة الجند، والمهاجرة إليه إيماء إلى أن طريق بناء الخبر مما ينبئ عن زوال المحبة، وانقطاع المودة ثم إنه يحقق زوال المودة، ويقرره حتى كأنه برهان عليه،

===

وضرب البيت فى الأصل شد أطنابه، ويلزمه الإقامة فيه المرادة، فتكون كناية عن الإقامة فيه من باب الانتقال من الملزوم للازم، وقوله مهاجرة: حال من فاعل ضربت أفادت أن الكوفة التى أقامت بها ليست محلها الأصلى وقوله بكوفة متعلق بضربت والباء بمعنى فى، وإضافتها للجند لإقامة جند كسرى بها، وقوله غالت أى: أكلت وودها أى محبتها لى:

مفعول مقدم، وغول فاعل مؤخر أى: إنها إنما أقامت بالكوفة بعد الهجرة إليها لكون الغول أكل ودها لى، وأن محبتها زالت ووجه إدخال التاء فى الفعل الغول مؤنث سماعا وإن كان بمعنى المهلك، ثم إن لفظ البيت خبر والمعنى على التأسف كما فى الحفيد على المطول.

(قوله: والمهاجرة إليها) عطف على ضرب

(قوله: إلى أن طريق بناء الخبر) أى إلى جنس الخبر المبنى عليه، وكان الأولى أن يقول إلى أن طريق بناء الخبر أمر من جنس زوال المحبة وانقطاع المودة ليوافق ما مر، والمراد أنه فرد من أفراد ذلك الجنس، وإنما كان الموصول يومىء للنوع المذكور؛ لأن الشأن أن الإنسان لا يقيم فى محل خلاف محله إلا إذا كان كارها لأهل محله

(قوله: ثم إنه) أى الإيماء المذكور بواسطة الصلة، وقرر شيخنا العدوى أن قوله: ثم إنه أى ما ذكر من الضرب والمهاجرة يحقق إلخ أى:

من تحقيق المسبب للسبب، وذلك لأن أكل الغول ودها سبب فى الواقع للضرب والمهاجرة ووجود المسبب دليل على وجود سببه، وظهر لك مما قلنا إن قوله ثم إنه يحقق يحتمل رجوع ضميره للإيماء جريا على ما مر من التسامح، ولما ذكر من الضرب والمهاجرة نظرا للحقيقة من أن المومى إنما هو الصلة.

(قوله: زوال المودة) أى: منها، وقوله ويقرره أى: فى ذهن السامع

(قوله: حتى كأنه) أى: الإيماء بواسطة الضرب، أو ضرب البيت بكوفة الجند والمهاجرة إليها وقوله برهان عليه أى: على زوال المحبة؛ لأنه دليل عليه.

ص: 530

وهذا معنى تحقيق الخبر، وهو مفقود فى مثل: إن الذى سمك السماء؛ إذ ليس فى رفع الله السماء تحقيق وتثبيت لبنائه لهم بيتا؛ فظهر الفرق بين الإيماء، وتحقيق الخبر

===

واعلم أن الاستدلال بالسبب على المسبب يسمى برهانا آنيا، والاستدلال بالمسبب على السبب يسمى برهانا لميا؛ لأن وجود المسبب خارجا علة فى وجود السبب بمعنى إنك إذا رأيت المسبب متحققا فى الخارج استدللت به على وجود السبب، فالمسبب حينئذ يقع فى جواب السؤال بلم عن وجود السبب، وما هنا من قبيل الاستدلال بالمسبب على السبب فهو من قبيل البرهان اللمى إذا علمت هذا تعلم أن قول الشارح كأنه برهان عليه لا وجه للكأنية، إذ هو برهان عليه حقيقة، فالأولى أن يقول؛ لأنه برهان عليه إلا أن يقال إن المعنى حتى كأنه برهان إنى فشبه اللمى بالأنى أو أن كان للتحقيق قرر ذلك شيخنا العدوى، أو يقال أتى بكأن؛ لأنه لم يسق مساق البراهين المعتادة

(قوله: وهذا معنى تحقيق الخبر) يعنى أن المراد بتحقيق الخبر تثبيته وتقريره حتى كأن الصلة دليل عليه، وليس المراد بتحقيق الخبر تحصيله وإيجاده بأن تكون الصلة للخبر فى الواقع والإلزام أن ضرب البيت بالكوفة والمهاجرة إليها علة لانقطاع المودة والمحبة فى نفس الأمر، وهو غير صحيح، إذ الأمر بالعكس وهو أن العلة فى ضرب البيت هو زوال المحبة.

والحاصل أن الضرب والمهاجرة علة لمية لزوال المحبة، وزوال المحبة علة آنية لهما

(قوله: إذ ليس فى رفع الله السماء إلخ) أى: لأن رفع الله السماء ليس علة لبناء البيت لا آنية ولا لمية

(قوله: فظهر الفرق إلخ) أى: لأن حاصل الإيماء إلى وجه الخبر أن يستشعر السامع بجنس الخبر، ولا يلزم من ذلك أن يتيقنه بحيث يزول عنه الشك والإنكار له، وأما تحقيق الخبر فهو أن يستشعر السامع بجنس الخبر ويتيقنه، ويتقرر عنده بحيث يزول ما عنده من الشك فيه، والإنكار له ألا ترى إلى قوله: إن التى ضربت إلخ، فإنه يحصل منه فى ذهن السامع جنس انقطاع المودة والمحبة، ويثبت عنده بحيث يزول عنه الشك والإنكار؛ لأنه يلزم عادة من المهاجرة بالكوفة وضرب البيت بها والانقطاع فيها زوال المحبة والمودة بخلاف إن الذى سمك السماء إلخ، إذ لا يلزم عادة ولا عقلا من سمك

ص: 531