المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الحقيقة والمجاز العقليان]: - حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - جـ ١

[محمد بن أحمد الدسوقي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب" التلخيص

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌صفته:

- ‌طلبه للعلم ومشايخه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ترجمة سعد الدين التفتازاني صاحب" مختصر السعد شرح التلخيص

- ‌مولده:

- ‌منزلته وشهرته:

- ‌مصنفاته:

- ‌مذهبه الفقهي:

- ‌عبقرية التفتازاني:

- ‌ذكر وفاته- رحمه الله تعالى

- ‌كتاب" مختصر السعد

- ‌ترجمة محمد بن عرفة الدسوقى صاحب" حاشية الدسوقى

- ‌اسمه وكنيته

- ‌مولده وحياته:

- ‌صفاته:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌ وفاته

- ‌مؤلفاته:

- ‌منهج التحقيق

- ‌مقدمة مختصر السعد

- ‌كلمة الافتتاح للدسوقي

- ‌[القول فى البسملة]:

- ‌[القول فى الحمد]:

- ‌[الكلام فى الشكر]:

- ‌[مقدمة فى بيان معنى الفصاحة والبلاغة]:

- ‌[المقدمه ما هي

- ‌ الفصاحة

- ‌[تقسيم الفصاحة بالمفرد والكلام]

- ‌[يوصف المتكلم بالفصاحه كما يوصف بها الكلام]

- ‌[البلاغة]

- ‌[يوصف الكلام والمتكلم بالبلاغه]

- ‌[الفصاحه في المفرد خلوها عن]

- ‌[عن التنافر]

- ‌[الضابط في التنافر]

- ‌[والغرابه]

- ‌[والمخالفة]

- ‌[من الكراهة فى السمع]

- ‌[الفصاحة فى الكلام خلوها عن: ]

- ‌[الضعف]

- ‌[(والتعقيد)]

- ‌بلاغة الكلام

- ‌[تعريف الحال]

- ‌[مقتضى الحال]

- ‌ أعلى

- ‌لبلاغة الكلام (طرفان:

- ‌[أسفل]

- ‌بلاغة المتكلم

- ‌الفن الأول علم المعاني

- ‌[عله تقديمه علي البيان]

- ‌[تعريف علم المعاني]

- ‌[انحصار الخبر فى الصادق والكاذب]:

- ‌تنبيه حول «تنبيه»

- ‌[الباب الاول] (أحوال الإسناد الخبرى):

- ‌[الحقيقة والمجاز العقليان]:

- ‌[المجاز العقلي]:

- ‌[أقسام المجاز العقلي]:

- ‌[[الباب الثانى] أحوال المسند إليه]:

- ‌ ذكر المسند إليه

- ‌‌‌[تعريف المسند اليه]

- ‌[تعريف المسند اليه]

- ‌[أغراض التعريف]:

- ‌[تعريفه بالإضمار]:

- ‌[تعريفه بالعلمية]:

- ‌[تعريفه بالموصولية]:

- ‌[تعريفه بالإشارة]:

- ‌ تعريف المسند إليه باللام

- ‌ تعريف المسند إليه بالإضافة

- ‌[أغراض التنكير]:

- ‌ تنكير المسند إليه

- ‌أغراض الوصف

- ‌[أغراض التوكيد]:

- ‌[أغراض عطف البيان]

- ‌[بيان المسند إليه]:

- ‌[أغراض البدل]:

- ‌[الإبدال من المسند إليه]:

- ‌[أغراض العطف]:

- ‌[العطف على المسند إليه]:

- ‌[أغراض ضمير الفصل]:

- ‌[أغراض التقديم]:

- ‌ تقديم المسند إليه

- ‌[رأى عبد القاهر]:

- ‌[موافقة السكاكى لرأى عبد القاهر]:

- ‌ تأخير المسند إليه

- ‌[تخريج المسند إليه على خلاف مقتضى الظاهر]

- ‌[وضع المضمر موضع المظهر]:

- ‌[إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر]:

- ‌[التعبير بالمستقبل بلفظ الماضى]:

- ‌خاتمة

الفصل: ‌[الحقيقة والمجاز العقليان]:

والله ما زيد بقائم؛ وعلى هذا القياس.

[الحقيقة والمجاز العقليان]:

(ثم الإسناد) مطلقا سواء كان

===

(قوله: ما زيد بقائم) أى: فالباء الزائدة فى خبر ليس من المؤكدات للحكم.

واعلم أنه لا يحصل تأكيد النفى إلا إذا سبق المؤكد ما يدل على أصل النفى من الحروف، أو الأفعال الموضوعة للنفى. بخلاف تأكيد الإثبات؛ لأن الجملة دالة عليه إما بالوضع أو بالتجرد، وعلى هذا فيكفى فى أصل التأكيد دخول حرف واحد- فتأمل.

(قوله: وعلى هذا القياس) بالرفع مبتدأ وخبر، وبالجر بدل من اسم الإشارة والجار متعلق بمحذوف، أى: واجر على هذا القياس، وبالنصب مفعول لمحذوف أى:

واجر على هذا أعنى القياس، وأشار بذلك إلى أنه قد ينزل غير المنكر منزلة المنكر فيؤكد معه النفى، فيقال لمن ظهرت عليه أمارات إنكار عدم خلو البلد من أعدائه بنى فلان لمجيئه على هيئة الآمن، والله ما خلا البلد من بنى فلان، وينزل المنكر كغيره إذا كان معه ما إن تأمله ارتدع، فيلقى إليه الكلام خلوا من التأكيد كقولك لمنكر كون دين المجوسية ليس بحق ما دين المجوسية حقا، والحاصل أن الصور الاثنتى عشرة، الجارية فى تخريج الكلام على مقتضى الظاهر، وعلى خلافه فى الإثبات تجرى فى النفى.

(قوله: ثم الإسناد) ثم للاستئناف النحوى، أو أنها للترتيب الذكرى فهى لعطف الجمل

(قوله: مطلقا سواء كان إلخ) أى: ولأجل هذا التعميم أتى المصنف بالاسم الظاهر دون الضمير، وإن كان المحل لئلا يتوهم عوده على الإسناد المقيد بالخبرى وارتكاب الاستخدام فى الكلام خلاف الأصل، ولا يرد أن المعرفة إذا أعيدت بلفظ المعرفة كانت عين الأولى فما لزم على الإتيان بالضمير لازم للإتيان بالاسم الظاهر؛ لأنا نقول ليس هذا كليا، بل مقيد بما إذا خلا عن قرينة المغايرة كما نص عليه فى التلويح، ومما يدل على أن المراد الإسناد مطلقا الأمثلة الآتية نحو يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً (1)، وليس المراد خصوص الخبرى كما قد يتوهم من كون البحث فى الخبرى

(1) غافر: 36.

ص: 391

إنشائيا أو إخباريا (منه حقيقة عقلية) لم يقل: إما حقيقة وإما مجاز؛ لأن بعض الإسناد عنده ليس بحقيقة ولا مجاز؛ كقولنا: الحيوان جسم، والإنسان حيوان.

وجعل الحقيقة والمجاز صفتى الإسناد

===

(قوله: إنشائيا أو إخباريا) هذا يقتضى اختصاص الحقيقة العقلية والمجاز العقلى بالإسناد التام؛ لأن الإنشاء والإخبار وصفان له مع أن الحقيقة والمجاز لا يختصان بالإسناد التام، بل يكونان فى الإسناد الناقص كما فى إسناد المصدر للمفعول تقول: أعجبنى ضرب زيد، وجرى النهر، وأعجبنى إنبات الله البقل، وأعجبنى إنبات الربيع البقل، وأجاب الحفيد بأن المراد بالإنشائى والإخبارى ما فى الجملة الإنشائية والإخبارية، سواء كان تاما أو ناقصا، فيتناول ما ذكر.

(قوله: لم يقل إما حقيقة إلخ) كلامه يشعر بأنه لو قال كذلك لأفاد الحصر فى القسمين، فلذا قال: منه. ومنه لإفادة عدم الحصر- وفيه نظر؛ إذ لو عبر بقوله إما حقيقة وإما مجاز لاحتمل أن تكون القضية مانعة جمع فتجوز الخلو، وحينئذ فتثبت الواسطة فما عدل عنه مسار لما عبر به، وأجيب بأن هذا المقام مقام تقسيم والمتبادر فى مثله الانفصال المانع من الخلو، سواء كان منع الجمع أو بدونه؛ لأنه هو الذى يضبط الأقسام ويمنع الخلو عنها على أنه يكفى فى العدول توهم منع الخلو، إذ لا يجب أن تكون إما نصا فيه (قوله؛ لأن بعض الإسناد عند ليس بحقيقة ولا مجاز) أعنى نسبة الخبر للمبتدأ، لا سيما إذا كان الخبر جامدا كما فى مثال الشارح، ويدل له ما سيأتى فى كلام المصنف من أن إسناد الفعل أو ما فى معناه إلى الفاعل أو نائبه حقيقة دون غيرهما، فإسناد قائم إلى زيد فى قولك: زيد قائم ليس حقيقة ولا مجاز، وأما إسناده إلى ضميره فهو حقيقة وقوله عنده أى: وإما عند السكاكى فالإسناد منحصر فى الحقيقة والمجاز، ولذا قال الحقيقة: هى إسناد الشىء إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر، والمجاز: إسناد الشىء إلى غير ما هو له عند المتكلم فى الظاهر بتأول، والشىء أعم من أن يكون فعلا أو معناه أو خبرا جامدا أو مشتقا

(قوله: صفتى الإسناد) مراده الوصف المعنوى؛ لأن الخبر وصف فى المعنى للمبتدأ.

ص: 392

دون الكلام؛ لأن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد، وأوردهما فى علم المعانى لأنهما من أحوال اللفظ فيدخلان فى علم المعانى (وهى) أى: الحقيقة العقلية (إسناد الفعل أو معناه)

===

(قوله: دون الكلام) أى: كما فى المفتاح حيث قال: ثم الكلام منه حقيقة عقلية ومنه مجاز عقلى

(قوله: لأن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد) حاصله أن المتصف بالحقيقة والمجاز فى الواقع هو ما تسلط عليه التصرف العقلى وهو الإسناد، واتصاف الكلام بهما باعتبار ما اشتمل عليه من الإسناد، فاتصاف الكلام بالحقيقة العقلية والمجاز العقلى بالتبع للأمر العقلى وهو الإسناد، واتصاف الإسناد بهما بطريق الأصالة فجعله معروضا لهما كما فعل المصنف أولى لكون ذلك بالأصالة من جعل الكلام معروضا لهما؛ لأن ذلك بطريق التبع

(قوله: وأوردهما فى علم المعاني) أى: ولم يوردهما فى علم البيان

(قوله: من أحوال اللفظ) أى: بواسطة أنهما من أحوال الإسناد كما مر أن قلت لا يلزم من كونهما من أحوال اللفظ ذكرهما فى علم المعاني، إذ ليس كل ما كان من أحوال اللفظ يذكر فى علم المعاني؛ لأنه لا يبحث عن جميع أحوال اللفظ، بل عن بعضها أعنى الأحوال التى بها يطابق اللفظ لمقتضى الحال، وأما الأحوال التى ليست كذلك كالإدغام والابدال فلا يبحث عنها فيه، أجيب بأن إضافة أحوال اللفظ للعهد أى: من أحوال اللفظ المعهودة فى هذا الفن أعنى الأحوال التى بها يطابق اللفظ مقتضى الحال كذا أجاب بعضهم، ورد بأنهما لو كانا من الأحوال المعهودة لذكر المصنف الحال التى تقتضى الحقيقة والمجاز كما ذكر فى غيره من المباحث الآتية، فالحق أن المصنف إنما ذكر الحقيقة والمجاز هنا على طريق الاستطراد.

(قوله: إسناد الفعل) أى: لفظ الفعل الاصطلاحى والمراد من الإسناد النسبة الحاصلة من ضمه لما هو له كانت النسبة إنشائية أو خبرية

(قوله: أو معناه) أى: أو إسناد دال بمعناه والمراد معناه التضمنى وهو الحدث لا المطابقي؛ لأن ما ذكر من المصدر وما معه إنما يدل على جزء معنى الفعل لا على تمام معناه وإلا كانت أفعالا، ثم إن التعريف شامل لما فيه سلب؛ لأنه يقدر فيه أن الإثبات كان قبل النفى فيصدق على قولنا: ما زيد قائم أن فيه إسناد القيام فى التقدير لمن هو له وهو زيد.

ص: 393

كالمصدر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، والظرف (إلى ما) أى: إلى شىء (هو) أى: الفعل أو معناه (له) أى: لذلك الشىء كالفاعل فيما بنى له؛ نحو: ضرب زيد عمرا، والمفعول فيما بنى له؛ نحو: ضرب عمرو؛ فإن الضربية لزيد والمضروبية لعمرو (عند المتكلم)

===

(قوله: كالمصدر إلخ) إن أدخلنا أمثلة المبالغة فى اسم الفاعل والجار والمجرور فى الظرف وهو الأظهر- كانت الكاف لإدخال اسم الفعل والمنسوب فى نحو: أتميمى أبوك، على ما فى الأول وإلا كانت لإدخال الأربعة، والظرف إنما يكون فيه معنى الفعل إذا كان مستقرا لاستقرار معنى العامل فيه لا إن كان لغوا

(قوله: أى إلى شىء) أى إلى لفظ (قوله هو له) أى: لمعنى ذلك اللفظ أى: إن مدلول الفعل ومدلول اللفظ الدال على معنى الفعل ثابت لمدلول ذلك اللفظ

(قوله: أى الفعل أو معناه) ظاهره حيث لم يؤول إفراد الضمير بما ذكر مع كون الضمير عائدا على متعدد، إنه مع العطف بأو لا يحتاج لذلك، سواء كانت للإبهام أو للتنويع كما هنا؛ وذلك لأن" أو" لأحد الشيئين أو الأشياء والأحد مفرد، لكن صرح فى المغنى بأن الابدى نص على أن حكم أو التى للتنويع حكم الواو فى وجوب المطابقة، قال: وهو الحق، وحينئذ فكان الأولى للشارح أن يقول هو أى ما ذكر من الفعل أو معناه

(قوله: كالفاعل إلخ) تمثيل للشىء والكاف استقصائية؛ لأن الشىء المسند إليه الذى ثبت له الفعل أو معناه منحصر فى الفاعل والمفعول به عند المصنف، ولا يصح أن تكون مدخلة للمبتدأ كما فى: إنّما هى إقبال وإدبار؛ لما تقرر أن الإسناد إليه من الواسطة عند المصنف.

(قوله: فيما بنى له) أى: فى فعل بنى له أى: كالفاعل المصاحب للفعل الذى بنى أى: صيغ وأسند له ففى بمعنى مع، وكذا يقال فيما بعد

(قوله: فإن الضاربية) أى:

وإنما كان الإسناد للفاعل فى المثال الأول وللمفعول فى المثال الثانى حقيقة؛ لأن الضاربية؛ إلخ، وقوله لزيد أى: ثابتة لزيد فهو خبر إن أى: بخلاف نهاره صائم، فإن الصوم ليس ثابتا للنهار، وإنما هو ثابت للشخص، فلذا كان الإسناد فيه مجازا لكونه

ص: 394

متعلق بقوله: له؛ وبهذا دخل فيه ما يطابق الاعتقاد دون الواقع (فى الظاهر) هو أيضا متعلق بقوله: له؛ وبهذا يدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد. والمعنى: إسناد الفعل أو معناه إلى ما يكون هو له عند المتكلم فيما يفهم من ظاهر حاله؛ وذلك بأن لا ينصب قرينة على أنه غير ما هو له فى اعتقاده. ومعنى كونه له: أن معناه قائم به

===

لغير من هو له

(قوله: متعلق لقوله له) أى: متعلق بعامله المستتر الذى هو استقر، فلا يرد أن الظرف لا يتعلق بمثله، كذا قيل، وقد يقال: لا مانع من تعلقه به حيث كان مستقر لاستقرار معنى العامل فيه عند حذف لفظه- تأمل.

(قوله: فى الظاهر) أى فى ظاهر حال المتكلم، كما أشار له الشارح.

(قوله: وبهذا يدخل فيه ما لا يطابق الاعتقاد) أى سواء طابق الواقع أم لا بأن كان غير مطابق لواحد منهما، وتوضيح المقام أن قوله ما هو له يتبادر منه إلى ما هو له بحسب الواقع، فيتناول ما يطابق الواقع أو الاعتقاد معا وما يطابق الواقع فقط ولا يتناول ما يطابق الاعتقاد دون الواقع، وما لم يطابق شيئا منهما، فإذا أريد قوله عند المتكلم دخل ما يطابق الاعتقاد فقط، وكان المطابق لهما باقيا على حاله داخلا فى الحد ويخرج به ما يطابق الواقع فقط بعد أن كان داخلا، فإذا زيد فى الظاهر دخل به فى الحد ما يطابق الواقع ولم يطابق الاعتقاد، ودخل أيضا ما لم يطابق الواقع والاعتقاد وما لم يطابق شيئا منهما وصار التعريف متناولا للأقسام الأربعة ما يطابق الواقع والاعتقاد لم يطابق شيئا منهما وما طابق الواقع دون الاعتقاد وما طابق الاعتقاد دون الواقع

(قوله: أو معناه) أى: أو ما يدل على معناه

(قوله: ذلك) أى: الفهم من ظاهر حاله حاصل بسبب أن لا ينصب قرينة أى: بسبب أن لا يلاحظ قرينة على أنه غير ما هو له، فإن لاحظها كان مجازا، فأراد بنصبها ملاحظة دلالتها على المراد ليتناول مثل قرائن الأحوال، فاندفع ما يقال الأولى أن يقول بأن لا يلاحظ قرينة؛ لأن القرينة فى المجاز العقلى ليست خاصة بالمقالية، بل تكون حالية وتعبيره بالنصب يشعر بتخصيصها بالمقالية وتفسير النصب بالملاحظة أحسن من قول بعضهم بأن لا يكون هناك قرينة؛ لأنه يفيد أن المجاز يتحقق بوجود القرينة من غير ملاحظة لدلالتها على المراد- وليس كذلك، إذ هو فى هذه الحالة

ص: 395

ووصف له، وحقه أن يسند إليه سواء كان مخلوقا لله أو لغيره، وسواء كان صادرا عنه باختياره كضرب، أو لا كمرض، ومات. فأقسام الحقيقة العقلية على ما يشمله التعريف أربعة: الأول: ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعا

===

يكون الإسناد حقيقة، فمدار الحقيقة والمجاز على نصب المتكلم للقرينة وملاحظة إياها وعدم ذلك إلا أنه لما كانت الملاحظة أمرا خفيا أدير الأمر بوجودها، فلذا يعبر تارة بنصب القرينة وتارة بوجودها- كما سيأتى فى قوله لوجود القرينة.

(قوله: ووصف له) تفسير لما قبله، فالمراد بقيامه به مطلق اتصافه به وانتسابه إليه وليس المراد القيام الحقيقى حتى يكون قاصرا على المعنى الموجود ولا يشمل الاعتبارى

(قوله: وحقه أن يسند إليه) عطف مسبب على سبب، والمراد بإسناده إليه:

نسبته إليه، وسواء صلح حمله عليه أم لا، وأتى به دفعا لما يتوهم من أن المراد من كونه قائما به ووصفا له أنه لا بد أن يحمل عليه حمل مواطأة أى: حمل هو هو، فلا يشمل ما إذا كان المسند مصدرا؛ لأنه لا يحمل كذلك

(قوله: سواء كان مخلوقا إلخ) أى: سواء كان معنى ذلك الفعل مخلوقا لله نحو: جن زيد.

(قوله: أو لغيره) أى: لغير الله أى: على طريق الكسب، فأراد بالخلق ما يشمل الكسب وذلك نحو: ضرب زيد عمرا، أو يقال قوله: سواء كان مخلوقا لله يعنى: على قول أهل السنة، وقوله: أو لغيره يعنى: على قول المعتزلة (1)، فاندفع ما يقال: إن هذه العبارة أصلها للمعتزلة وقعت من الشارح سهوا

(قوله: وسواء كان) أى: ذلك الفعل بمعنى مدلوله صادرا عنه أى: عن غير الله

(قوله: أو لا) أى: ولا يكون صادرا عنه باختياره

(قوله: كمرض ومات) ظاهره أن المرض والموت صادران عن غير الله بغير اختياره مع أنهما ليسا صادرين عن غير الله أصلا، فالأولى أن يمثل بنحو: تحرك المرتعش وأجيب بأن قوله أو لا معناه: أو ليس صادرا عن غير الله باختياره وهذا صادق بصورتين: الأولى أن يكون صادرا عنه بغير اختياره كحركة المرتعش، والثانية: أن يكون

(1) المعتزلة: قوم من القدرية اعتزلوا فئتى الضلالة عندهم يعنون أهل السنة والجماعة والخوارج الذين يستعرضون الناس قتلا. وأشهر المعتزلة البصرية واصل بن عطاء وأبو عثمان عمرو بن عبيد.

ص: 396

(كقول المؤمن: أنبت الله البقل والثانى: ما يطابق الاعتقاد

===

غير صادر عنه أصلا: كالمرض والموت؛ لأنها سالبة تصدق بنفى الموضوع، والمثال الذى ذكره الشارح للصورة الثانية أو أن المراد بالصدور عنه الظهور منه لا الوقوع، وحينئذ فيتحقق الصدور بهذا المعنى فى المرض والموت

(قوله: أنبت الله البقل) أى: فإن إنبات البقل فى الواقع لله وهو كذلك فى اعتقاد المؤمن، لكن محل كون الإسناد فى المثال المذكور حقيقة إذا كان المخاطب يعتقد إيمان المتكلم، وأنه ينسب الآثار كلها لله، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد، سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا؛ لأن المفهوم من حال المتكلم فى هذه الحالة كون الإسناد لما هو له، وأما لو كان المخاطب مؤمنا أو كافرا أو كان يعتقد أن المتكلم ممن يضيف الإنبات للربيع، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، وانظر لو كان المخاطب مترددا فى اعتقاد المتكلم- هل هو ممن يضيف الإنبات لله أو لغيره؟ وعلم المتكلم بتردده- هل يكون الإسناد حقيقة أو مجازا؟ والظاهر أن يقال: إنه حقيقة، إذ ليس هناك قرينة صارفة عن كون الإسناد لغير من هو له، وظاهر حاله أن الإسناد لمن هو له فتأمل. اهـ. سم.

(قوله: وقول الجاهل) المراد به الكافر الذى يعتقد نسبة التأثير إلى الربيع، كما يؤخذ من مقابلته بالمؤمن، فالمراد الجاهل بالمؤثر القادر وهو الكافر

(قوله: أنبت الربيع البقل) أى: فإن إنبات البقل فى الواقع لله تعالى وفى اعتقاد الجاهل للربيع، لكن محل كون هذا الإسناد حقيقيا إذا كان المخاطب يعلم حاله، وأنه ينسب الآثار لغير الله والمتكلم عالم بذلك الاعتقاد سواء كان المخاطب مؤمنا أو كافرا مثله، أما لو كان المخاطب يعتقد خلاف حال المتكلم بأن اعتقد أنه مؤمن، وأنه ممن يضيف الإنبات لله وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد كان الإسناد مجازيا؛ لأن اعتقاد المخاطب يجعل قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، فإن تردد المخاطب فى اعتقاد المتكلم ففيه ما تقدم، وقوله: أنبت الربيع: يحتمل أن يراد منه المطر، وأن يراد منه زمن الربيع وهو المتبادر

ص: 397

فقط، نحو (قول الجاهل: أنبت الربيع البقل) والثالث: ما يطابق الواقع فقط؛ كقول المعتزلى لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه: خلق الله الأفعال كلها؛ وهذا المثال متروك فى المتن (و) الرابع: ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد؛ نحو (قولك:

جاء زيد

===

(قوله: فقط) أى: لا الاعتقاد، لكن يكون مطابقا له فى الظاهر كما يشهد له آخر كلامه. ا. هـ. عبد الحكيم.

(قوله: لمن لا يعرف حاله) أى: لمخاطب لا يعرف ذلك المخاطب حال ذلك المعتزلى وهو أى: المعتزلى يخفيها منه أى ممن إلخ، أما لو عرف المخاطب حال المتكلم وكان المتكلم يعلم أن المخاطب عارف بحاله كان الإسناد حينئذ مجازا عقليا من الإسناد إلى السبب وهو الله فى زعمه؛ لأن تلك المعرفة قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له

(قوله: وهو يخفيها) أى: تلك الحالة منه، وأما لو قال خلق الله الأفعال كأنها لمن يظهر له حاله كان الإسناد مجازا؛ لأن الإظهار قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له، بل للسبب وهو الله تعالى فى زعمه، وأورد عليه أن القيد الثانى يكفى فى كون الكلام المذكور حقيقة؛ لأن المعتزلى إذا أخفى حاله من المخاطب، وقال خلق الله الأفعال لم ينصب قرينة على عدم إرادته الظاهر، فيكون حقيقة سواء عرف المخاطب حال المتكلم فى نفس الأمر أم لا، وحينئذ فالأولى الاقتصار على القيد الثاني، إذ لا حاجة للأول إلا أن يقال مراد الشارح بقوله لمن لا يعرف حاله أى: فى اعتقاده، وليس المراد لمن لا يعرف حاله فى نفس الأمر- قاله الفنرى. وقال العلامة عبد الحكيم: إن بين عدم العرفان والإخفاء عموما من وجه، إذا عدم عرفان المخاطب يجامع إظهار المتكلم وإخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب، فأحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما توهم.

بقى شىء آخر وهو ما إذا قال المعتزلى ذلك لمن يعرف حاله ولمن لا يعرفها، فيلزم أن يكون الكلام الواحد حقيقة ومجازا فى حالة واحدة ولا مانع منه بالنظر لشخصين

(قوله: خلق الله الأفعال كلها) أى: الاختيارية والاضطرارية فقد طابق هذا الإسناد الواقع؛ لأن خلق الأفعال كلها لله تعالى، ولم يطابق اعتقاد المعتزلى لاعتقاده أن

ص: 398

وأنت) أى: والحال أنك خاصة (تعلم أنه لم يجئ) دون المخاطب؛ إذ لو علمه المخاطب أيضا لما تعين كونه حقيقة لجواز أن يكون المتكلم قد جعل علم السامع بأنه لم يجئ قرينة على أنه لم يرد ظاهره

===

خالق الأفعال الاختيارية هو العبد

(قوله: متروك) أى: غير مذكور فى المتن أى: فى مقام التمثيل لقلة وجوده ولا يتوهم من عدم ذكره له أن الحقيقة العقلية منحصرة فى الأقسام الثلاثة لكون المقام مقام البيان، فإن المصنف صرح فى الإيضاح بأن الحقيقة العقلية أربعة أضرب وأورد الأمثلة الأربعة المذكورة هنا، وإنما قلنا أى: فى مقام التمثيل لصدق التعريف المذكور فى المتن بهذا المثال، قال العلامة عبد الحكيم: وعندى أن هذا المثال مندرج فى المثال الثالث بأن يكون المراد من قوله: وأنت تعلم أنه لم يجئ أنت تعتقد أنه لم يجئ، سواء كان ذلك الاعتقاد مطابقا للواقع أو لا، فيكون مثالا للقسمين ما لا يطابق شيئا منها وما يطابق الواقع دون الاعتقاد، والشارح تبع الإيضاح حيث صرح فيه بأن الرابع الأقوال الكاذبة التى يعلم حالها المتكلم دون المخاطب، وأنت تعلم أن اللائق بالمتن الاختصار والإدراج.

(قوله: وأنت تعلم أنه لم يجئ) أى: فذلك الإسناد من الحقيقة ولو لم يطابق واحدا منهما؛ لأنه لما هو له فيما يظهر من حال المتكلم، ولا ينافى ذلك كونه كذبا؛ لأن الكذب لا ينافى الحقيقة

(قوله: خاصة) أخذه من تقديم المسند إليه على المسند العقلى؛ لأنه يفيد الاختصاص نحو: أنا سعيت فى حاجتك

(قوله: إذ لو علمه المخاطب) أى: وكان المتكلم يعلم أن المخاطب يعلم بذلك، وإلا لم يجز أن يكون مجاز العدم تأتى جعل المتكلم علم السامع قرينة، والضمير فى علمه راجع لعدم المجىء، وقوله أيضا أى:

كما علمه المتكلم

(قوله: لجواز أن يكون إلخ) أى: فيكون مجازا عقليا إن كان الإسناد إلى زيد فى هذا المثال؛ الملابسة كأن: كان زيد هذا سببا فى مجىء الجائى حقيقة أى:

ويجوز أن المتكلم لم يجعل علم السامع قرينة على أنه لم يرد ظاهره، فيكون فى الحقيقة العقلية الكاذبة كما فى صورة عدم علم المخاطب بأن زيدا لم يجئ؛ لأن وجود القرينة بدون ملاحظتها لا يكفى فى المجاز، ويجوز أن يكون المتكلم جعله قرينة، وليس ثم ملابسة:

ص: 399