الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو للتخيير، أو للإباحة، نحو: ليدخل الدار زيد أو عمرو. والفرق بينهما أن فى الإباحة يجوز الجمع بينهما بخلاف التخيير.
[أغراض ضمير الفصل]:
(وأما فصله) أى: تعقيب المسند إليه بضمير الفصل- وإنما جعله من أحوال المسند إليه لأنه يقترن به أولا،
…
===
بالجهل المركب لا يتأتى منه النظر كالموصوف بالعلم اليقين كما صرح به فى المواقف وغيره، حتى جعل بعضهم الشك من شرائط النظر فلما أراد إنجاءهم من ورطة الجهل المركب هداهم إلى طريق الشك ليتأتى منهم النظر الصحيح الموصل إلى الحق
(قوله: أو للتخيير أو للإباحة) أى: يعطف على المسند إليه لإفادة التخيير أو الإباحة وذلك إذا وقع بعد الأمر، ولذا ينسبون الإباحة والتخيير إلى الأمر، وقد ينسبونهما إلى كلمة أو، وإنما ترك المصنف ذلك؛ لأن كلامه فى الخبر
(قوله: نحو ليدخل إلخ) هذا المثال صالح للتخيير والإباحة والفارق بينهما إنما هو القرينة، فإن دلت على طلب أحد الأمرين فقط كان العطف للتخيير، وإلا فللإباحة (قوله يجوز الجمع) أى بقرينة خارجية؛ لأن مدلول اللفظ ثبوت الحكم لأحدهما مطلقا فإن كان الأصل فيهما المنع استفيد التخيير وعدم جواز الجمع، وإلا استفيدت الإباحة وجواز الجمع
(قوله: بخلاف التخيير) أى: فلا يجوز فيه الجمع إن قلت: إن أو فى آية كفارة اليمين للتخيير، مع أنه يجوز الجمع بين تلك المتعاطفات قلت: الجمع بينها إن كان على أن الجميع كفارة واحدة فهو ممنوع؛ لأنه استظهار على الشارع، وإن كان الجمع بينها على أن أحدها كفارة والباقى صدقة أو تطوع فهذا لا يرد؛ لأنه يقال حينئذ أنه جمع أقسام الكفارة- فتأمل.
[فصل المسند إليه]:
(قوله: أى تعقيب إلخ) أشار بذلك إلى أن الفصل فى كلام المصنف بمعنى ضمير الفصل لا المعنى المصدرى، وأنه على حذف مضاف أى إيراد الفصل، وإنما قال الشارح أى: تعقيب إلخ ملاحظة للمضاف المقدر فهو بيان لحاصل المعنى.
(قوله: وإنما جعله من أحوال المسند إليه) أى: حيث ذكره فى مبحثه، ولم يجعله من أحوال المسند مع أنه ملاصق لهما ومقترن بهما
(قوله: لأنه يقترن به أولا) أى: اقترانا
ولأنه فى المعنى عبارة عنه، وفى اللفظ مطابق له- (فلتخصيصه) أى: المسند إليه (بالمسند)
…
===
أولا أى: قبل ذكر المسند، لأنه يذكر المسند إليه أولا، فيقال زيد، ويذكر ضمير الفصل ثانيا، فيقال هو ويذكر المسند ثالثا، فيقال القائم، فقد اقترن ضمير الفصل بالمسند إليه أولا قبل اقترانه بالمسند
(قوله: ولأنه فى المعنى عبارة عنه) فهو فى قولك: زيد هو القائم نفس زيد
(قوله: وفى اللفظ مطابق له) أى: فى الإفراد والتثنية والجمع نحو: زيد هو القائم والزيدان هما القائمان والزيدون هم القائمون إن قلت: إنه يلزم من مطابقته للأول مطابقته للثانى، إذ لا بد من مطابقة الخبر للمبتدأ قلت: لا نسلم اللزوم لجواز أن يكون الخبر أفعل تفضيل وهو لا يجب مطابقته للمبتدأ نحو: الزيدان هما أفضل من عمرو، فقوله وفى اللفظ مطابق له أى باطراد بخلاف المسند فإنه قد لا يطابقه، ثم إن ما ذكره الشارح من أن ضمير الفصل عبارة عن المسند إليه فى المعنى إنما يأتى على القول المرجوح من أن ضمير الفصل اسم وله مرجع وأنه يعرب إما مبتدأ أو بدلا مما قبله، والحق أنه حرف جىء به على صورة الاسم، وليس بضمير ولا مرجع له، وإنما يسمى ضميرا على سبيل الاستعارة والعلاقة المشابهة فى الصورة كما يأتى من أن المشاكلة الصورية من علاقات الاستعارة وجعلها العصام من علاقات المجاز المرسل، إن قلت ما ذكره الشارح من توجيه كونه من أحوال المسند إليه يعارضه اقترانه بلام الابتداء فى نحو: إن زيدا لهو القائم إذ اقترانه بها يدل على أنه من أحوال المسند وقائم مقامه قلت دخول اللام عليه لكونه توطئة وتمهيدا للمسند لا لكونه عبارة عنه وقائما مقامه بدليل أن من أعربه أعربه مبتدأ أو بدلا مما قبله
(قوله: فلتخصيصه بالمسند) ربما أوهم كلامه انحصار نكاته فى التخصيص المذكور، مع أنه قد يكون لغير ذلك كالتمييز بين كون ما بعده خبرا أو نعتا، وكالتأكيد إذا حصل الحصر بغيره، كما إذا كانت الجملة معرفة الطرفين فيها ضمير فصل نحو: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ (1) فيحمل كلام المصنف على أن
(1) الذاريات: 58.
يعنى: لقصر المسند على المسند إليه؛ لأن معنى قولنا: زيد هو القائم- أن القيام مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، فالباء فى قوله: فلتخصيصه بالمسند مثلها فى قولهم:
خصصت فلانا بالذكر؛ أى: ذكرته دون غيره كأنك جعلته من بين الأشخاص مختصا بالذكر؛ أى: منفردا به، والمعنى: هاهنا جعل المسند إليه من بين ما يصح اتصافه بكونه مسندا إليه مختصا بأن يثبت له المسند، كما يقال فى إِيَّاكَ نَعْبُدُ
…
===
التخصيص من نكاته
(قوله: يعنى لقصر إلخ) لما كانت العبارة توهم أن الباء داخلة على المقصور عليه بيّن الشارح أنها داخلة على المقصور من قصر الصفة على الموصوف؛ لأن المسند صفة للمسند إليه.
واعلم أن دخول الباء بعد الاختصاص على المقصور هو الغالب فى الاستعمال عند الشارح، وخالفه السيد: فجعل الغالب دخولها على المقصور عليه مع اتفاقهما على جواز الأمرين لغة، والنزاع بينهما إنما هو فى الغالب فى الاستعمال. اهـ. سم.
وقوله: وخالفه السيد إلخ: ناقش فيه يس؛ لأن الذى فى حواشى الكشاف للسيد وحواشيه على المطول موافقته للشارح، حيث قال دخول الباء بعد التخصيص على المقصور أكثر فى الاستعمال بناء على أن تخصيص شىء بآخر فى قوة تمييز الآخر به عن نظائره فاستعمل فيه على طريق المجاز المشهور حتى صار كأنه حقيقة فيه أو على طريق التضمين، وإن كان التخصيص بحسب مفهومه الأصلى يقتضى دخولها على المقصور عليه، فيقال: اختص الجود بزيد أى صار الجود مقصورا على زيد لا يتجاوزه إلى غيره وهذا عرف جيد إلا أن الأكثر فى الاستعمال دخولها على المقصور كما بين
(قوله: مثلها فى قولهم إلخ) أى: فى كونها داخلة على المقصور
(قوله: أى ذكرته دون غيره) أى: فالذكر مقصور على فلان
(قوله: كأنك إلخ) كأن للتحقيق أى: بمعنى إنك جعلته وقوله من بين الأشخاص متعلق ب (مختصّا) مقدم عليه
(قوله: من بين ما) أى: من بين الأفراد التى يصح أى يمكن عقلا
(قوله: بكونه مسندا إليه) أى: لذلك المسند المخصوص.
(قوله: بأن يثبت له المسند) أى: ذلك المسند بخصوصه، وحاصله أن ذلك المسند بخصوصه يصح عقلا إسناده إلى أفراد عدة فإذا أسند لواحد وأتى بضمير الفصل