الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرجعان إلى طيب النغم وعدم الطيب، لا إلى نفس اللفظ، وفيه نظر؛ للقطع باستكراه الجرشى دون النفس مع قطع النظر عن النغم
[الفصاحة فى الكلام خلوها عن: ]
(و) الفصاحة (فى الكلام خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد
…
===
على تركيب مخل منفر للطبع، ولا ينفر الخلخالى اعترافه بوجود الكراهة فى الجملة بالغرابة كما هو ظاهر.
(قوله: يرجعان إلى طيب النغم) النغم: بفتحتين جمع نغمة، وهى الصوت.
يقال: فلان حسن النغمة إذا كان حسن الصوت فى القراءة. كذا فى الصحاح.
هذا ما فى الفنرى، وكتب بعضهم أن النغم- بفتحتين: مصدر نغم الرجل من باب فرح، وبكسر ثم فتح جمع نغمة وهو حسن الصوت فى نحو القراءة، وهذا أنسب بالمقام؛ لأن النغمة التى هى المرة من النغم وصف للكلمة، وأما النغم- بالفتح- فهو وصف للشخص لا للكلمة. اهـ كلامه.
فإن كان ما قاله منقولا قبل، وإلا تعين المصير لما نقله الفنرى عن الصحاح.
(قوله: وفيه نظر) أى: فى هذا التعليل المحكى بقيل نظر.
(قوله: وفى الكلام) أشار الشارح بتقدير الفصاحة إلى أن العطف فى كلام المصنف من باب عطف الجمل لا المفردات، وإلا لزم عليه العطف على معمولى عاملين مختلفين؛ لأن (فى الكلام) عطف على (فى المفرد)، والعامل فيه الكائنة المحذوفة، أو النسبة على ما مر.
(وقوله: خلوصه) عطف على (خلوصه) الأول، والعامل فيه المبتدأ وهو الفصاحة، وفيه خلاف- أصحه الجواز- إن كان أحد العاملين جارا متقدما نحو: فى الدار زيد، والحجرة عمرو، وما هنا ليس من ذلك القبيل.
(قوله: وتنافر الكلمات إلخ) كان الأولى أن يأتى بمن هنا، (وفى قوله: والتعقيد) للإشارة إلى أنه لا بد فى فصاحة الكلام من الخلوص من كل واحد، وأنه من السلب الكلى، وعدم الإتيان بها يوهم أنه من سلب العموم، أعني: رفع الإيجاب الكلى، فيقتضى أن المدار فى فصاحة الكلام على الخلوص من المجموع وهو يصدق بالخلوص من واحد أو من اثنين، مع أنه فى هذه الحالة لا يكون فصيحا.
مع فصاحتها) هو حال من الضمير فى خلوصه،
…
===
واعلم أن الخلوص من ضعف التأليف يحصل بوزن الكلام جاريا على القانون النحوى المشهور بين النحاة، ويحصل الخلوص من التعقيد بظهور الدلالة على المعنى المراد لانتفاء الخلل الواقع فى اللفظ أو فى الانتقال، ويحصل الخلوص من تنافر الكلمات بعدم ثقل اجتماعها على اللسان، فإذا لم تثقل الكلمات، ولكن كانت معانيها غير متناسبة: كسطل وقفل وسيف، إذا عطفت: كان ذلك مخلا بالبلاغة لا بالفصاحة، كما سيعلم ذلك إن شاء الله من مبحث الفصل والوصل.
(قوله: مع فصاحتها) اعلم أن مع تأتى عند إضافتها لثلاثة معان: لمكان الاجتماع نحو: جلست مع زيد، وزمانه نحو:
جئت مع زيد، وبمعنى عند نحو: جلست مع الدار، وتصح الثلاثة هنا، ويراد بالموضع التركيب.
(قوله: حال من الضمير إلخ) أى: فيكون مبينا لهيئة صاحبه، وقيدا لنفس الخلوص بمعنى: عدم الكون، فهو هنا تقييد للنفى لا نفى للتقييد، وحينئذ فالمعنى:
والفصاحة فى الكلام انتفاء ضعف تأليفه وتنافر كلماته وتعقيده حالة كون فصاحة كلماته تقارن ذلك الانتفاء، فالنفى معتبر أولا، ثم قيد بالظرف؛ فإن قلت: إذا كان الظرف حالا من الضمير فى خلوصه؛ كان العامل فيه الخلوص؛ لأن العامل فى الحال وصاحبها واحد فيكون ظرفا لغوا، مع أنهم صرّحوا بأن الظرف اللغو لا يقع حالا ولا خبرا ولا صفة، وأجيب بأن إطلاق الحال على نفس الظرف مسامحة من قبيل إطلاق اسم الكل على الجزء؛ لأن الحال فى الحقيقة متعلقه معه، والعامل فى متعلقه هو العامل فى صاحب الحال فصدق أنه ظرف مستقر، وأن العامل فى الحال وصاحبها واحد، فإن قلت: إنه يلزم على جعل الظرف حالا من الضمير أن يكون زيد أجلل فصيحا؛ فإنه يصدق على هذا التركيب فى هذه الحالة، أى: حالة الفك أنه خالص من هذه الأمور فى حالة فصاحة الكلمات أى: حالة الإدغام فهو كلام واحد له حالتان الفك والإدغام، وصدق عليه فى حالة الفك أنه خالص من الأمور الثلاثة فى حالة الإدغام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والقول: بفصاحة زيد أجلل مخالف للإجماع، وأجيب بأن هذا لا يرد، إلا لو كان زيد أجلل، وزيد أجل كلاما واحدا له حالان، وليس كذلك، بل هما كلامان لأحدهما حال يخالف حال الآخر، فلا يصدق على أحدهما أنه كذا فى حال يكون للكلام الآخر؛ لأنها ليست حالا له، بل حال لذلك الآخر.
مثلا لا يصدق على زيد أجلل أنه خالص من تلك الأمور فى حال فصاحة الكلمات؛ لأن تلك الحالة ليست حالا له، بل لزيد أجل ويصح جعل الظرف صفة لمصدر محذوف أى: خلوصا كائنا مع فصاحتها، وأن يكون ظرفا للخلوص، ومع بمعنى:
بعد كما فى قوله تعالى: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (1)، ولا يصح أن يكون ظرفا لغوا للخلوص، ومع للمصاحبة؛ لأنه يقتضى تعلق معنى الخلوص بفصاحة الكلمات ومعيتها، إما مع الفاعل أو مع المجرور بمن، فيصير المعنى على الأول خلوص الكلام مع فصاحة الكلمات مما ذكر، ويصير المعنى على الثانى خلوص الكلام مما ذكر ومن فصاحة الكلمات، وكلا المعنيين باطل.
أما الأول: فلأن فصاحة الكلمات لا يتأتى خلوصها مما ذكره.
وأما الثاني: فلأن فصاحة الكلمات أمر لا بد منه فى فصاحة الكلام، فلا يشترط الخلوص منها.
ثم اعلم أن مدخول مع مفعول معه فى المعنى، وفى اشتراط صحة إسناد الفعل للمفعول معه كما في: جاء الأمير والجيش؛ فإنه يصح أن يقال: جاء الجيش.
وعدم اشتراط ذلك قولان: الأول للأخفش (2)، والثانى لجمهور النحويين.
(1) الشرح: 6.
(2)
إمام النحو، أبو الحسن، سعيد بن مسعدة البلخى ثم البصرى مولى بنى مجاشع وكان من أسنان سيبويه بل أكبر، وكان قدريا- وقيل: كان أعلم الناس بالكلام وأحذقهم بالجدل، وكان من أوسع الناس علما، له كتب كثيرة فى النحو والعروض ومعانى القرآن، وقيل: صنّف كتبا فى النحو لم يتمها، ومن مصنفاته:" معانى الشعر"، و" كتاب الملوك"، و" القوافي" وغيرها، توفى سنة 215 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (10/ 206)، و" الأعلام"(2/ 101).
واحترز به عن [مثل زيد](1) أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج. وقيل: هو حال من الكلمات، ولو ذكره بجنبها لسلم من الفصل بين الحال وذيها بالأجنبى؛ وفيه نظر؛ لأنه حينئذ يكون قيدا للتنافر لا للخلوص، ويلزم أن يكون الكلام المشتمل على تنافر الكلمات
…
===
فقولنا إذا جعل ظرفا لغوا يقتضى تعلق الخلوص بفصاحة الكلمات، ومعيتها مع الفاعل مبنى على مذهب الجمهور، وقولنا: يقتضى معيتها مع المجرور بمن مبنى على قول الأخفش؛ تأمل.
(قوله: واحترز به عن مثل زيد أجلل، وشعره مستشزر، وأنفه مسرج) أى:
فإن كل واحد من هذه الثلاثة وإن كان كلاما خاليا عن ضعف التأليف ومن تنافر الكلمات ومن التعقيد، إلا أن كلماته غير فصيحة لأن الكلام الأول فيه كلمة غير فصيحة وهى" أجلل"؛ لمخالفتها للقياس الصرفي، والكلام الثانى فيه كلمة غير فصيحة وهى" مستشزر"؛ لأن حروفها متنافرة، والكلام الثالث فيه كلمة غير فصيحة وهى" مسرج"؛ لكونها غريبة.
(قوله: ولو ذكره) أى الحال، وقوله:" بجنبها" أى: الكلمات وهذه من جملة القيل.
(قوله: وذيها) أى: صاحبها وإضافة ذى للضمير شاذة؛ لأنها إنما تضاف لاسم جنس ظاهر، وأما قولهم:" لا يعرف الفضل إلا ذووه" فشاذ، وقوله:
" بالأجنبي" أى: وهو التعقيد؛ لأنه ليس معمولا لعامل الحال وهو التنافر، بل معمول للخلوص.
(قوله: لأنه حينئذ) أى: لأن الظرف" حين" إذ جعل حالا من الكلمات يكون قيدا للتنافر الداخل تحت النفى وهو الخلوص فيكون النفى داخلا على المقيد بالقيد المذكور، والقاعدة أن النفى إذا دخل على مقيد بقيد توجه للقيد فقط، فيكون المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء فصاحة الكلمات مع وجود التنافر وهذا عكس المقصود إذ المقصود انتفاء التنافر مع وجود فصاحة الكلمات وحينئذ فيلزم ذلك القائل أن يدخل فى الفصيح ما ليس بفصيح، فيكون التعريف غير مانع، بل يلزمه عدم صدق التعريف على شىء من أفراد المعرف، فقول الشارح" ويلزم إلخ" الأولى التفريع بالفاء.
(1) ما بين المعكوفتين زيادة أثبتناها من الشرح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثم اعلم أن هذه القاعدة المذكورة كلية عند الشارح، والذى يفهم الكشاف أنها أغلبية، وأنه لا يجب فى النفى، إذا دخل على مقيد بقيد أن يتوجه للقيد فقط، بل تارة يتوجه للقيد فقط وهو الغالب، وتارة يتوجه للمقيد فقط، وتارة للقيد والمقيد معا، فعلى هذا المفهوم من الكشاف إذا جعلنا الظرف حالا من الكلمات لا يصح أن يكون النفى متوجها للقيد، وإلا لزم فساد التعريف على ما قاله الشارح، ولا يصح أيضا منصبا على القيد والمقيد معا؛ لاقتضائه أن المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء كل من التنافر وفصاحة الكلمات، وحينئذ فيكون الكلام المشتمل على الكلمات الغير الفصيحة الغير المتنافرة فصيحا، ويلزم هذا ما لزم الاحتمال الذى قبله من فساد التعريف منعا وجمعا، ويصح أن يكون النفى منصبا على المقيد فقط لاقتضائه أن المعتبر فى فصاحة الكلام انتفاء التنافر ووجود فصاحة الكلمات، وهذا هو المطلوب إلا أن المعنى وإن كان صحيحا على هذا الاحتمال، لكنه يعترض على التعريف من حيث إنه أتى فيه بعبارة محتملة لوجوه ثلاثة يلزم الفساد على اثنين منها، والحاصل أن انتفاء التنافر المقيد بفصاحة الكلمات، إما بانتفاء التنافر مع وجود قيده بأن تكون الكلمات فصيحة غير متنافرة، أو بانتفاء قيده مع وجوده بأن تكون متنافرة غير فصيحة، أو بانتفاء كليهما بأن لا تكون متنافرة ولا فصيحة، فإذا جعل الظرف حالا من الكلمات لصدق الحد على الأمور الثلاثة، مع أن المحدود لا يصدق إلا على أولها.
وذكر ما هو محتمل لخلاف المقصود الموجب للإيهام والإلباس لا يجوز فى التعريف، فهذا القائل: إن الظرف حال من الكلمات، يقال له: إما أن تلتزم أن القاعدة المتقدمة كلية أو أغلبية، فإن قال بكليتها لزمه فساد التعريف بأنه غير مانع، بل لا يصدق على شىء من أفراد المعرف، وإن قال بأنها أغلبية، فإن قال: إن النفى متوجه للقيد فقط أو له وللمقيد معا؛ لزمه الفساد المتقدم، وإن قال: إنه متوجه للمقيد فقط؛ لزمه فساد التعريف من جهة ما فيه من الإلباس والإيهام لاحتمال العبارة للمراد ولغيره، وأشار الشارح بقوله: فافهم لما قلناه من أنه يجوز أن يكون هذا القائل راعى أن القاعدة