الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو ما أشبه ذلك. قال (عبد القاهر (1): وقد يقدم) المسند إليه (ليفيد) التقديم (تخصيصه بالخبر الفعلى)
…
===
جاهل عندك، واعترض بأن هذا الغرض الذى هو إظهار التعظيم أو التحقير يحصل مع التأخير، وليس خاصا بالتقديم لحصول كل منهما بالوصف، إذ لو حذف الوصف لم يستفد شىء منهما أصلا قدم المسند إليه أو أخر فلا دخل للتقديم فى شىء من ذلك، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى: مثل تعجيل إظهار تعظيمه إلخ، ولا شك أن تعجيل الإظهار خاص بالتقديم- هذا محصل ما فى الفنارى، وتبعه يس، وسم.
وفى عبد الحكيم قوله مثل إظهار تعظيمه أى: التعظيم المستفاد من جوهر لفظ المسند إليه نحو: أبو الفضل، أو من الإضافة نحو: ابن السلطان حاضر، أو بوصفه نحو:
رجل فاضل، فالتعظيم حاصل بلفظ المسند إليه لكونه مشعرا به وإظهاره يحصل بتقديمه؛ لأنه يدل على أن الكلام سيق له نفسه، وكذا الحال فى التحقير إذا كان المسند إليه لفظا مشتملا على التحقير فيكون تقديمه لإظهاره، ولذا زاد لفظ الإظهار، ولم يقل لتعظيمه أو تحقيره. اهـ.
وبهذا تعلم أنه لا حاجة لما قاله أرباب الحواشى من التكلف السابق
(قوله: أو ما أشبه ذلك) أى: كالاحتراز عن أن يحصل فى قلب السامع غير المحكوم عليه كقولنا:
زيد قائم، إذ لو قائم زيد فربما تخيل من أول وهلة أن المراد بالقائم غير زيد والغرض نفى ذلك التخيل؛ لأنه مظنة الغفلة عن تحقيق المراد.
[رأى عبد القاهر]:
(قوله: قال عبد القاهر) قدر الفعل إشارة إلى أن عبد القاهر فاعل لفعل محذوف، وفيه أن هذا ليس من المواضع التى يحذف فيها الفعل، فالأولى جعله مبتدأ والخبر محذوف كما فعل فى المطول. حيث قال: عبد القاهر أورد كلاما حاصله ما أشار إليه المصنف بقوله
(قوله: وقد يقدم إلخ) هذا مقابل للاهتمام المذكور سابقا فى المتن لا أنه من جملة نكاته
(قوله: بالخبر الفعلى) أى: بنفى الخبر الفعلى فهو على حذف مضاف
(1) دلائل الإعجاز ص: 84.
أى: قصر الخبر الفعلى عليه (إن ولى) المسند إليه (حرف النفى) أى: وقع بعدها بلا فصل
…
===
بدليل قوله إن ولى إلخ، وأيضا المقصور على المسند إليه المقدم فى المثال الذى ذكره نفى القول، وأما الفعل الذى هو القول فهو ثابت لغيره، فالحاصل أن المسند إليه مخصص بنفى الخبر الفعلى والمخصص بالخبر الفعلى إنما هو غير المسند إليه، فلا بد من تقدير إما فى آخر الكلام كما قلنا، أو فى أوله بأن يقال: ليفيد التقديم تخصيص غيره بالخبر الفعلى، اللهم إلا أن يراد بالخبر الإخبار أعنى مضمون الجملة لا خبر المبتدأ، ولا شك أن مضمون الجملة فى المثال نفى القول، وحينئذ فلا حاجة لحذف المضاف، أو يقال مراده بالمسند إليه غير المذكور؛ لأنه مسند إليه فى الكلام ضمنا، إذ كل كلام اشتمل على الحصر كان مشتملا على اثنين من المسند إليه: أحدهما ضمنى، والآخر مصرح به؛ لأنه يشتمل على حكمين إيجاب ى وسلب ى ولكل منهما مسند إليه، والمراد بالخبر الفعلى ما فى أوله فعل وكان فاعله ضمير المسند إليه لا المتضمن لمعنى الفعل لتصريحه بأن الصفة المشبهة فى قوله تعالى:
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (1) ليست خبرا فعليا. قاله الفنرى، وفى الأطول: إن المشتقات كلها مشتركة فى سبب إفادة التخصيص كما فى قوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ، وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فعدم العزة فى الأولى مختص بالمسند إليه ثابتة لغيره، وكذا نفى الخروج فى الثانية مختص بالمسند إليه وهو الكفار والخروج منها ثابت لغيرهم
(قوله: أى قصر الخبر الفعلى عليه) أى: فالباء داخلة على المقصور
(قوله: أى وقع بعدها) أنث الضمير العائد على حرف النفى نظرا إلى أنه أداة أو كلمة
(قوله: بلا فصل) ليس قيدا هنا، وإنما أتى به لاعتباره فى حقيقة الولى اصطلاحا، وإن لم يعتبر فى حقيقته لغة لصدق الولى لغة مع الفاصل فلا يضر الفصل ببعض المعمولات مثلا نحو: ما زيد أنا ضربت، وما فى الدار أنا جلست، وكقولك: ما إن أنا قلت لزيد فهذا كله مما لا يفيد التخصيص، ولهذا لم يجعل الشارح صورة الفصل المذكور من جملة الصور الداخلة تحت قوله الآتى وإلا كما ستقف عليه- كذا قرره شيخنا العدوى.
(1) هود: 91.
(نحو: ما أنا قلت هذا؛ أى: لم أقله مع أنه مقول لغيرى) فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه
…
===
(قوله: ما قلت هذا) أى: فأنا: مبتدأ، وقلت خبر، وقدم المسند إليه فى هذا الكلام لأجل إفادة اختصاصه بانتفاء هذا القول عنه أى: أن انتفاء هذا القول مقصور علىّ وثابت لغيرى وهذا الغير الذى ثبت له ذلك القول ليس كل غير، بل غير مخصوص وهو من توهم المخاطب شركته معك أو انفرادك به دونه كما قال الشارح
(قوله: مع أنه مقول لغيرى) فيه أن المخاطب قد ينسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره فيقول له المتكلم: ما أنا فعلت لنفى ما زعمه المخاطب، فكيف يكون التقديم مفيدا لثبوت الفعل للغير، مع أن ذلك الغير ليس ملاحظا أصلا، كذا بحث السيد الصفوى.
وقد يقال ما فى المتن هو الأصل، وقد يخالف لقرينة. كذا أجاب بعضهم، لكن قد يقال: مقتضى قول الشارح فى المطول، ولا يقال هذا الكلام أعنى ما أنا قلت هذا إلا فى شىء ثبت عند المخاطب أنه مقول لغيرك وأنت تريد نفى كونك القائل فقط لا نفى القول مطلقا إذ لا نزاع فيه، بل فى قائله أن هذا البحث لا يرد وأن المخاطب إذا نسب الفعل إلى المتكلم من غير تعرض لغيره لا يقول له ما أنا فعلت، بل أنا ما فعلت- فتأمل.
(قوله: فالتقديم يفيد) أى: بالمنطوق، وقوله وثبوته أى: ويفيد بالمفهوم ثبوته
(قوله: على الوجه إلخ) متعلق بقوله وثبوته، وقوله: الذى نفى أى: الفعل، وقوله عنه أى: عن المتكلم، وكان الواجب أن يزيد قوله عليه بعد عنه بأن يقول: على الوجه الذى نفى عنه عليه؛ لأن عائد الموصول أو موصوف الموصول إذا كان مجرور إلا يحذف إلا بشروط منها أن يكون الموصول أو موصوفة مجرور بما جر العائد، وأن يتحد متعلقهما معنى أو لفظا ومعنى ولم يتحدا هنا متعلقا؛ لأن متعلق أحدهما ثبوت ومتعلق الآخر نفى كما هو ظاهر- فتأمل.
(قوله: من العموم أو الخصوص) بيان الوجه فإذا كان النفى عاما أو خاصا كان الثبوت كذلك، ومثال العموم قولك: ما أنا رأيت أحدا، فإن الذى نفى عن المسند إليه رؤية كل أحد، والذى أثبت لغيره رؤية كل أحد، ولا شك أن كل أحد
من العموم أو الخصوص، ولا يلزم ثبوته لجميع من سواك؛ لأن التخصيص إنما هو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه أو انفرادك به دونه (ولهذا) أى:
ولأن التقديم يفيد التخصيص ونفى الحكم عن المذكور مع ثبوته للغير (لم يصح:
ما أنا قلت) هذا (ولا غيرى) لأن مفهوم ما أنا قلت ثبوت قائلية هذا القول لغير المتكلم، ومنطوق لا غيرى نفيها عنه؛ وهما متناقضان
…
===
عام ومثال الخصوص: ما أنا قلت هذا، فقد نفى عن المسند إليه قول هذا بخصوصه، وأثبت لغيره قول ذلك بخصوصه، فالعموم والخصوص بالنظر للمعمول.
(قوله: ولا يلزم إلخ) لما كان قوله وثبوته بغيره يوهم أن المراد كل غير دفع ذلك التوهم بقوله: ولا يلزم إلخ
(قوله: لأن التخصيص إنما هو بالنسبة إلى من توهم إلخ) أى:
لأن التخصيص المستفاد من المثال المذكور إنما هو بالنسبة إلى من توهم إلخ فهو قصر إضافى لا بالنسبة لجميع الناس حتى يكون حقيقيا وقوله إلى من توهم إلخ أى: فيكون قصر أفراد، وقوله: أو انفرادك به أى: فيكون قصر قلب، ثم إن هذا يشمل التردد كما فى قصر التعيين؛ لأن المتردد يجوز الانفراد والشركة فهو يتوهم ذلك، وحينئذ فلا يرد على هذا الحصر أعنى قول الشارح؛ لأن التخصيص إنما إلخ قصر التعيين بأن يقال التخصيص أيضا يكون بالنسبة للمتردد، ولا حاجة للاعتذار الواقع من الفنارى عن عدم التعرض له بقلته بالنسبة إلى مقابليه وعدم ظهور خطأ المخاطب فيه. قاله يس.
وقوله: إنما هو بالنسبة لمن توهم المخاطب اشتراكك معه أى: بالنسبة لمن وقع فى وهم المخاطب أى: فى ذهنه اشتراكك معه فشمل الاعتقاد، والظن وهو الطرف الراجح والوهم وهو الطرف المرجوح وليس كلام الشارح قاصرا على الوهم- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: ولأن التقديم يفيد التخصيص) أى: ولأجل أفادة التقديم التخصيص
(قوله: ونفى الحكم) عطف تفسير على قوله: التخصيص
(قوله: مع ثبوته للغير) أى: على الوجه الذى نفى عن المتكلم فلا بد من اعتبار هذا فى العلة لتوقف إنتاج عدم صحة المثالين الآخرين على ذلك
(قوله: لم يصح) أى: إذا قصد التخصيص، وأما إذا قصد
(ولا: ما أنا رأيت أحدا) لأنه يقتضى أن يكون إنسان غير المتكلم قد رأى كل أحد من الناس؛ لأنه قد نفى عن المتكلم الرؤية على وجه العموم فى المفعول فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم فى المفعول ليتحقق تخصيص المتكلم بهذا النفى
…
===
الإخبار بمجرد عموم النفى صح ذلك، وكان قوله ولا غيرى قرينة على ذلك
(قوله: ولا ما أنا رأيت أحدا) أى: لا يصح هذا المثال أيضا بناء على ما يتبادر منه وهو الاستغراق الحقيقى، وإن أمكن تخصيصه بحمل النكرة الواقعة فى سياق النفى على الاستغراق العرفى بأن يحمل الأحد على الأحد الذى يمكن رؤيته
(قوله: قد رأى كل أحد من الناس) أى: وهو باطل، وقوله: لأنه أى المتكلم، وقوله قد نفى عن المتكلم إظهار فى محل الإضمار أى: قد نفى عن نفسه.
(قوله: على وجه العموم) متعلق بنفى لا بالرؤية كما يدل عليه قول الشارح سابقا، فالتقديم يفيد نفى الفعل عن المذكور وثبوته لغيره على الوجه الذى نفى عنه من العموم أو الخصوص، وقوله فى المفعول صفة للعموم أى: لأن الرؤية نفاها المتكلم عن نفسه على جهة العموم الكائن فى المفعول؛ لأن النكرة فى سياق النفى تعم
(قوله: ليتحقق إلخ) علة لقوله فيجب أن يثبت لغيره على وجه العموم، واعترض على هذا التعليل بأن تحقق تخصيص المتكلم بهذا النفى لا يتوقف على الثبوت لغيره على وجه العموم بل يوجد مع ثبوت رؤية غيره، ولو كان ذلك الغير واحدا فقط؛ وذلك لأن قولك ما أنا رأيت أحدا سلب كلى معناه نفى الرؤية الواقعة لكل فرد من أفراد الناس فيفيد عموم النفى، وتخصيصه بالمتكلم يقتضى أن يكون غيره ليس ملتبسا بهذه الصفة أى: انتفاء الرؤية لكل فرد، وهذا لا يقتضى أن يكون قد رأى كل أحد بل يكفى فيه أن يكون رأى واحدا؛ لأن السلب الكلى يرتفع بالإيجاب الجزئى، وحينئذ فيصح هذا المثال أعنى: ما أنا رأيت أحدا، فالتعليل المذكور يقتضى صحته مع أن المراد عدم صحته، فالحاصل أن التعليل المذكور منتج لخلاف المطلوب، وأجيب بأن التركيب المفيد لتخصيص المتكلم بالنفى، إنما يقال فى اصطلاح البلغاء لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه
(ولا: ما أنا ضربت إلا زيدا) لأنه يقتضى أن يكون إنسان غيرك قد ضرب كل أحد سوى زيد؛ لأن المستثنى منه مقدر عام وكل ما نفيته عن المذكور على وجه الحصر يجب ثبوته لغيره تحقيقا لمعنى الحصر؛ إن عاما فعام، وإن خاصا فخاص، وفى هذا المقام مباحث نفيسة وشحنا بها الشرح (وإلا) أى: وإن لم يل المسند إليه حرف النفى بأن لا يكون فى الكلام حرف نفى، أو يكون حرف النفى متأخرا عن المسند إليه
…
===
الذى وقع عليه النفى من العموم أو الخصوص، وأخطأ فى تعيين الفاعل كما يشهد بذلك الذوق والسليقة السليمة، فمنع ذلك بأن يقال: يمكن أن يقال لمن اعتقد رؤية غير المتكلم لبعض الآحاد لكفاية ذلك فى تحقق اختصاص المتكلم بهذا النفى غير ناهض، وتحصل أن هذا المثال وهو: ما أنا رأيت أحدا إن قيل جوابا لشخص اعتقد وقوع رؤيتك لكل أحد غير صحيح باعتبار استعمال البلغاء؛ لأن التركيب المفيد لتخصيص المتكلم بالنفى إنما يقال فى عرفهم لمن اعتقد وقوع الفعل على الوجه الذى وقع عليه النفى من العموم أو الخصوص، وأخطأ فى تعيين فاعله، وإن قيل جوابا لمن اعتقد رؤيتك لبعض الآحاد مخطئا فى وقوع هذه الرؤية منك فهو صحيح
(قوله: ولا ما أنا ضربت إلا زيدا) أى: لأن هذا يفيد بمنطوقه أن نفى الضرب لكل أحد غير زيد مقصور على المتكلم ويفيد بمفهومه أن يكون إنسان غيره ضرب كل أحد غير زيد، وهو باطل لعدم تأتى ذلك
(قوله: لأن المستثنى منه) أى: فى هذا المثال
(قوله: مقدر عام إلخ) أى:
فلو كان المستثنى منه يقدر خاصا صح الكلام كما فى نحو: ما أنا قرأت إلا الفاتحة، فإنه يفيد أن إنسانا غيره قرأ كل سورة إلا الفاتحة وهذا صحيح
(قوله: على وجه الحصر) أى: كما هنا؛ لأن ما وإلا يفيدان الحصر
(قوله: بأن لا يكون إلخ) بقى ما إذا كان حرف النفى مقدما إلا أنه مفصول من المسند إليه وهو داخل تحت قوله: وإلا بالنظر لقوله أولا أى: وقع بعدها بلا فصل فكان على الشارح زيادة ذلك، وقد يجاب بأن مراد الشارح- فيما تقدم بالتقييد بعدم الفصل- تفسير مفهوم الولى فى الاصطلاح لا تفسير المراد، إذ المراد بقوله سابقا إن ولى المسند إليه حرف النفى وقع بعدها كان بينهما
(فقد يأتى) التقديم (للتخصيص ردا على من زعم انفراد غيره) أى: غير المسند إليه المذكور (به) أى: بالخبر الفعلى (أو) زعم (مشاركته) أى مشاركة الغير (فيه) أى: فى الخبر الفعلى (نحو: أنا سعيت فى حاجتك) لمن زعم انفراد الغير بالسعى فيكون قصر قلب، أو زعم مشاركته لك فى السعى فيكون قصر إفراد (ويؤكد على الأول) أى: على تقدير كونه ردا على من زعم انفراد الغير (بنحو: لا غيرى) مثل: لا زيد ولا عمرو ولا من سواى؛ لأنه الدال صريحا على نفى شبهة أن الفعل صدر عن الغير (و) يؤكد (على الثانى) أى: على تقدير كونه ردا على من زعم المشاركة (بنحو: وحدى) مثل: منفردا، ومتوحدا، وغير مشارك؛ لأنه الدال صريحا
…
===
فاصل أو لا، ولذا أسقط هذا القسم هنا، وقد تقدم ذلك، وقوله وإلا شرط جزاؤه قوله: فقد يأتى إلخ، ومجموع الشرط والجزاء معطوف على مجموع قوله، وقد يقدم ليفيد تخصيصه بالخير الفعلى إن ولى حرف النفى
(قوله: فقد يأتى للتخصيص) أى:
ويلزمه التقوى وإن كان غير مقصود وغير ملحوظ
(قوله: ردا) مفعولا لأجله عاملة يأتى أو التخصيص
(قوله: فيكون) أى: التخصيص قصر قلب.
(قوله: ويؤكد) أى: المسند إليه
(قوله: على تقدير كونه) أى: كون التخصيص
(قوله: بنحو لا غيرى) أى: بلا غيرى، ونحو: وليس المراد بمثل لا غيرى ولا يؤكد بلا غيرى، أو يقال بنحو: لا غيرى كل لفظ دل صراحة على نفى صدور الفعل عن الغير فيجرد النحو عن المماثلة فيكون من قبيل المجاز المرسل ولعاقته الإطلاق، فيصير متنا، ولا لغيرى، ولا سواى، ولا زيد ولا عمرو،
(قوله: مثل لا زيد إلخ) بيان لنحو لا غيرى
(قوله: لأنه) أى: نحو لا غيرى، وهذا علة لقوله ويؤكد وقوله الدال صريحا أى:
وإن كان وحدى يدل عليه التزاما، وقوله على نفى شبهة إلخ: والشبهة تدفع بالصريح
(قوله: شبهة أن الفعل إلخ) الإضافة بيانية أى على نفى شبهة هى أن الفعل صدر عن الغير كما يظنه المخاطب أو المراد بالشبهة الظن، وعلى هذا فالمراد بالنفى الانتفاء
(قوله: لأنه) أى: لأن وحدى، وقوله الدال صريحا أى، وإن كان لا غيرى يدل عليه التزاما
على إزالة شبهة اشتراك الغير فى الفعل والتأكيد إنما يكون لدفع شبهة خالجت قلب السامع.
(وقد يأتى لتقوى الحكم) وتقريره فى ذهن السامع دون التخصيص (نحو:
هو يعطى الجزيل) قصدا إلى تحقيق أنه يفعل إعطاء الجزيل، وسيرد عليك تحقيق معنى التقوى (وكذا إذا كان الفعل منفيا)
…
===
(قوله: على إزالة) أى: على نفى
(قوله: والتأكيد إنما يكون لدفع شبهة خالجت) أى:
خالطت قلب السامع أى: والغرض دفعها وما هو دفعها أصرح أولى بأن يكون تأكيدا بخلاف ما لو قيل فى الأول وحدى وفى الثانى لا غيرى، فإنه وإن كان يفيد ما ذكر باللزوم، لكنه ليس كما ذكر فى الصراحة.
(قوله: والتأكيد إنما يكون إلخ) هذا من تتمة التعليل، وهو راجع لهذا التعليل، والذى قبله أعنى قوله: لأنه الدال صراحة على نفى شبهة أن الفعل صدر عن الغير، ويحتمل أنه حذفه من الأول لدلالة هذا الثانى عليه
(قوله: وقد يأتى لتقوى الحكم) أى: ولا يلزمه التخصيص، وأشار بقوله وتقريره أى: تثبيته إلى أن المراد بالتقوى التقوية.
(قوله: نحو هو يعطى الجزيل) إنما كان التقديم فى هذا المثال ونحوه من كل مثال تقدم فيه المسند إليه على فعل مسند إلى ضميره إسنادا تاما مفيدا للتقوى؛ لأن المبتدأ طالب للخبر، فإذا كان الفعل بعده صرفه لنفسه فيثبت له، ثم ينصرف ذلك الفعل للضمير الذى قد تضمنه وهو عائد على المبتدأ فيثبت له مرة أخرى، فصار الكلام بمثابة أن يقال: يعطى زيد الجزيل يعطى زيد الجزيل، هذا حاصل ما يأتى للشارح
(قوله: قصدا) أى: يقال ذلك للقصد إلى تحقيق إلخ لا لقصد أن غيره لم يفعل ذلك
(قوله: أنه يفعل إعطاء) فيه أن الإعطاء فعل فكيف يفعل الفعل، وأجيب بأن الفعل الأول: عام، والثانى: خاص، ويصح تعلق العام بالخاص، أو أن الفعل الأول بالمعنى المصدرى، والثانى بمعنى الحاصل بالمصدر
(قوله: وسيرد عليك) أى: فى مبحث كون المسند جملة خبرية
(قوله: وكذا إذا كان الفعل منفيا) أى: بحرف نفى مؤخر عن المسند إليه كما هو فرض
فقد يأتى التقديم للتخصيص، وقد يأتى للتقوى، فالأول نحو: أنت ما سعيت فى حاجتى؛ قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى، والثانى (نحو: أنت لا تكذب) وهو لتقوية الحكم المنفى وتقريره (فإنه أشد لنفى الكذب من: لا تكذب) لما فيه من تكرر الإسناد المفقود فى: لا تكذب،
…
===
المسألة وهو عطف على محذوف أى: فقد يأتى لكذا وكذا إذا كان الفعل مثبتا، والمشار إليه بكذا لبيان المذكور فى: أنا سعيت وفى: هو يعطى الجزيل، والمعنى وكهذا التمثيل الذى فيه مثبت التمثيل إذا كان الفعل منفيا
(قوله: فقد يأتى التقديم إلخ) هذا تفسير لمعنى التشبيه فى قول المصنف: وكذا إن كان الفعل منفيا، لكن قول المصنف:
وكذا إذا كان منفيا، مستفاد من قوله السابق: وإلا إلخ، لشموله له، فكان يكفيه هنا ذكر الأمثلة فقط لما إذا كان الفعل منفيا، ولعله إنما ذكره لزيادة التوضيح ا. هـ سم.
(قوله: نحو أنت ما سعيت إلخ) مثله أنا ما قلت هذا، فالتقديم فيه مفيد للتخصيص فهو مثل أنا ما قلت هذا، كما مرّ. نعم يفترقان من جهة أن ما أنا قلته إنما يلقى لمن اعتقد ثبوت القول، وأصاب فى ذلك، ولكنه أخطأ فى نسبته للمتكلم إما انفرادا أو على سبيل المشاركة، وأما أنا ما قلته فإنه يلقى لمن اعتقد عدم القول، وأصاب فى ذلك، ونسبه لغير المتكلم، ولكنه أخطأ فى ذلك
(قوله: قصدا إلى تخصيصه بعدم السعى) أى: وإثبات السعى لغيره
(قوله: لتقوية الحكم المنفى) الأولى حذف المنفى؛ لأن الحكم المنفى هو الكذب، وليس المراد تقوية الكذب المنفى، وإنما المراد تقوية نفى الكذب، يدل لذلك قول المصنف: فإنه أشد لنفى الكذب، ولم يقل أشد للكذب المنفى، فلو قال: لتقوية الحكم وحذف المنفى كان صحيحا؛ لأن المراد بالحكم حينئذ نفى الكذب وكذا لو قال تقوية نفى الحكم؛ لأن المراد بالحكم حينئذ المحكوم به وهو الكذب إلا، أن يجاب بأن مراد الشارح المنفى من حيث نفيه، فالملحوظ حينئذ نفيه لا ذاته
(قوله: فإنه أشد) هذا تعليل لكون أنت لا تكذب مقيدا للتقوى، وقوله أشد أى أقوى، ثم إن أفعل ليس على بابه؛ لأن لا تكذب ليس فيه شدة لنفى الكذب، بل مفيد لنفى الكذب
(قوله: لما فيه من تكرر الإسناد) أى: لأن الفعل فى أنت لا تكذب
واقتصر المصنف على مثال التقوى ليفرع عليه التفرقة بينه وبين تأكيد المسند إليه كما أشار إليه بقوله (وكذا من: لا تكذب أنت) يعنى: أنه أشد لنفى الكذب من:
لا تكذب أنت مع أن فيه تأكيدا (لأنه) أى: لأن لفظ أنت
…
===
مسند مرتين مرة إلى المبتدأ ومرة إلى الضمير المستتر فهو بمثابة أن يقال: أنت لا تكذب- أنت لا تكذب.
قال العلامة اليعقوبى: وقد فهم من بيان علة التقوى أن التخصيص لا يخلو عن التقوى؛ لأنه مشتمل على الإسناد مرتين، لكن فرق بين أن يكون الشىء مقصودا بالذات وأن يكون حاصلا بالتبع.
(قوله: واقتصر المصنف على مثال التقوى) أى: ولم يذكر مثال التخصيص أيضا مع أن الفعل المنفى يحتاج لمثالين
(قوله: ليفرع إلخ) قد يقال إن التفريع المذكور متأت مع ذكر مثال التخصيص أيضا بأن يذكر مثال التخصيص، ثم مثال التقوى، ثم يفرع عليه ذلك إلا أن يقال قصد المصنف الاقتصار على أحد المثالين اختصارا؛ لأنه معلوم من أول الكلام أن النفى يأتى لهما، فلما دار الأمر بين ذكر أحدهما اقتصر على مثال التقوى ليفرع عليه، وحينئذ فقول الشارح، واقتصر إلخ معناه: واقتصر على مثال التقوى أى: ولم يقتصر على مثال التخصيص، وليس معناه: ولم يذكرهما جميعا، بقى شىء آخر: وهو أنه قد يقال: إن هذا المثال الذى ذكره المصنف مثال للأمرين لصلاحيته لذلك، لكن المصنف اقتصر فيه على بيان التقوى حيث قال: فإنه أشد، لأجل أن يفرع عليه الفرق بين التقوى وتأكيد المسند إليه؛ لأنه محل اشتباه باعتبار أن كلا فيه دلالة على عدم الكذب، ومحتو على ضمير المخاطب مرتين، وترك بيان حال الآخر وهو التخصيص لظهوره، إذا علمت ذلك فقول الشارح واقتصر إلخ، أى: أنه لم يبين التمثيل إلا بالتقوى باعتبار قوله: فإنه أشد إلخ، وليس المراد أنه لم يورد مثال التخصيص لما علمت أن المثال المذكور صالح لهما. قرره شيخنا العدوى.
(قوله: وكذا من لا تكذب أنت) أى: وكذا هو أى: أنت لا تكذب أشد فى نفى الكذب من لا تكذب أنت
(قوله: مع أن فيه) أى فى لا تكذب أنت تأكيدا أى:
أو لأن لفظ: لا تكذب أنت (لتأكيد المحكوم عليه) بأنه ضمير المخاطب تحقيقا وليس الإسناد إليه على سبيل السهو أو التجوز أو النسيان (لا) لتأكيد (الحكم) لعدم تكرر الإسناد هذا الذى ذكر من أن التقديم للتخصيص تارة وللتقوى أخرى إن بنى الفعل على معرف (وإن بنى) الفعل (على منكر أفاد) التقديم (تخصيص الجنس أو الواحد به) أى: بالفعل
…
===
للمسند إليه
(قوله: أو لأن لفظ لا تكذب أنت لتأكيد إلخ) أى: باعتبار اشتماله على أنت، وحينئذ فالاحتمال الأول أولى
(قوله: بأنه ضمير المخاطب) متعلق بتأكيد وضمير أنه للمحكوم عليه أى: بسبب أن المحكوم عليه ضمير المخاطب
(قوله: لعدم تكرر الإسناد) أى: الموجب لتأكيد الحكم وتأكيد الحكم أقوى من تأكيد المحكوم عليه، والفرق بين الأمرين أن تأكيد الحكم المفيد للتقوى أن يكون الإسناد مكررا بخلاف تأكيد المحكوم عليه، فإن الإسناد فيه واحد، وفائدته دفع توهم تجوز أو غلط أو نسيان، فلو قيل لا تكذب، لربما توهم أنه تجوز فى الإسناد لضمير المخاطب، وأن المعنى الحقيقى لا يكذب أى: فلان الغائب، فأتى بقوله أنت أى لا غيرك
(قوله: هذا إلخ) إشارة إلى تعيين ما عطف عليه قوله: وإن بنى
(قوله: الذى ذكر) أى: فى قوله: وقد يقدم إلخ.
(قوله: من أن التقديم للتخصيص) أى: نصا أو احتمالا ليوافق إرجاع اسم الإشارة إلى ما قبل قوله، وإلا أيضا كما يدل عليه عبارته فى الإيضاح- أفاده عبد الحكيم. فاندفع ما قيل كان الأولى للشارح أن يقول من أن التقديم للتخصيص جزما، وللتخصيص تارة، وللتقوى أخرى
(قوله: إن بنى الفعل على معرف) أى: إن كان المسند إليه معرفة سواء كان اسما ظاهرا أو ضميرا
(قوله: وإن بنى على منكر أفاد إلخ) أى:
سواء ولى المنكر حرف النفى أو لا
(قوله: تخصيص الجنس) أراد به الجنس اللغوى، وهو ما دل على متعدد فيشمل النوع والصنف
(قوله: أو الواحد) أو مانعة خلو فتجوز الجمع كما إذا كان المخاطب جازما بحصول المجىء، ولم يعلم هل الجائى من جنس الرجال أو النساء، وعلى تقدير كونه من جنس الرجال هل هو واحد أو أكثر فيقال:
رجل جاءنى أى لا امرأة ولا رجلان أى: أن المجىء مقصور على الواحد من ذلك الجنس،
(نحو: رجل جاءنى؛ أى: لا امرأة) فيكون تخصيص جنس (أو لا رجلان) فيكون تخصيص واحد وذلك أن اسم الجنس حامل لمعنيين: الجنسية والعدد المعين؛
…
===
ثم إن قول المصنف أو الواحد، مراده به العدد المعين من إطلاق الخاص وإرادة العام، أو هو من باب الاكتفاء، والأصل أو الواحد أو الاثنين أو الأكثر، واقتصر على الواحد؛ لأنه أقل ما توجد فيه الحقيقة ويفهم غيره بطريق المقايسة، فاندفع قول بعضهم: انظر لم سكت عن الاثنين والجمع.
(قوله: نحو رجل جاءنى) المجوز لوقوع النكرة مبتدأ كونها فاعلا فى المعنى؛ لأن المعنى ما جاءنى إلا رجل، وكان على المصنف أن يزيد: ما رجل جاءنى ورجل ما جاءنى، على ما تقدم فى المعرفة.
(قوله: نحو رجل جاءنى أى لا امرأة) أى: أن المجىء مقصور على هذا الجنس دون هذا الجنس الآخر، وكون الذى جاء واحدا أو أكثر ليس منظورا له
(قوله: فيكون تخصيص جنس) أراد به الصنف فلا يقال إن الرجل والمرأة كل منهما ليس جنسا، بل صنفا من النوع، أو المراد الجنس اللغوى وهو ما دل على كثيرين
(قوله: وذلك) أى:
وبيان ذلك الاختصاص
(قوله: حامل لمعنيين) أى: محتمل لهما ومشعر بهما عند استعماله فى الماصدقات، سواء قلنا إنه موضوع للحقيقة أو لفرد منها مبهم، فإذا كان اسم الجنس مفردا كان فيه الجنسية والوحدة أو مثنى ففيه الاثنينية والجنس أو جمعا ففيه الجمعية والجنس، وحيث كان حاملا لهما وحكم عليه بفعل على وجه تخصيصه به، فيجوز أن ينصرف التخصيص إلى الجنسية فيكون ما انتفى عنه الفعل هو الجنس المقابل للمحكوم عليه، فيقال فى المفرد: رجل جاءنى أى: لا امرأة، وفى المثنى رجلان جاءانى أى: لا امرأتان، وفى الجمع: رجال جاءونى أى: لا نساء، إذا كان اعتقاد المخاطب أن الجائى من جنس المرأة فقط فيكون التخصيص قصر قلب، أو هو من جنس الرجل والمرأة فيكون قصر أفراد، ويجوز أن ينصرف إلى العدد فيقال فى المفرد رجل جاءنى أى لا اثنان ولا جمع أو رجلان جاءانى أى: لا واحد ولا جماعة، أو رجال جاءونى أى: لا واحد ولا اثنان إذا كان اعتقاد المخاطب عددية مخصوصة دون غيرها، والواقع بخلافه ويجرى فيه قصر القلب والإفراد على حسب الاعتقاد كما مر، وإنما قيدنا بقولنا عند
أعنى: الواحد إن كان مفردا والاثنين إن كان مثنى والزائد عليه إن كان جمعا، فأصل النكرة المفردة أن تكون لواحد من الجنس، وقد يقصد به الجنس فقط، وقد يقصد به الواحد فقط
…
===
استعماله فى الماصدقات؛ لأن إفادة المنكر للعدد إنما هى عند ذلك الاستعمال، وأما عند استعماله فى الحقيقة بناء على وضع المنكر لها فلا يتأتى تخصيص العدد، فإن قلت: إنه متى استعمل فى الماصدقات لم يخل عن إفادة العدد، وحينئذ فالحصران الجنسى والعددى لا يفترقان، وظاهر المصنف افتراقهما قلت: فرق بين أن يكون الشىء مقصودا وبين أن يكون موجودا من غير قصد، فالقصر الجنسى وإن كان لا يخلو عن العدد بهذا الاعتبار، لكن المقصود بالذات الإشعار بالتخصيص الجنسى للرد على المخاطب، والتخصيص العددى موجود غير مقصود بالذات، وكذا العكس
(قوله: أعنى) أى: بالعدد المعين الواحد من الجنس أى: من إفراده وجعله عددا باعتبار العرف، وإن كان لا يقال له عدد عند الحساب
(قوله: إن كان) أى: اسم الجنس مفردا
(قوله: والاثنين) أى: فإنه عدد معين كما أن الواحد كذلك، وأما الجمع فإنه معين باعتبار أنه لا يتناول الواحد والاثنين فتعينه إضافى، وإلا فالجمع لا يدل على عدد معين؛ لأنه لا نهاية له
(قوله: والزائد عليه) أى: على الاثنين، وإفراد الضمير لتأويلهما بالعدد.
(قوله: فأصل النكرة إلخ) الفاء فاء الفصيحة أى: إذا أردت تحقيق المقام، فنقول لك أصل النكرة إلخ، وليست تفريعية، إذ لم يتقدم ما يتفرع عليه؛ هذا لأن غاية ما يفيده الأول أن اسم الجنس متحمل لمعينين يصح أن يراد منه هذا وأن يراد منه هذا، وكون أحدهما الأصل لم يعلم- كذا قرره شيخنا العدوى.
وقوله: فأصل النكرة أى: اسم الجنس المنكر المفرد، وقوله: أن تكون لواحد من الجنس أى: أن تستعمل فى واحد ملحوظ فيه الجنس بحيث تكون دالة على الأمرين الواحد والجنس، وإن كانت موضوعة للمفهوم
(قوله: وقد يقصد به) أى: بالنكرة المفردة وذكر باعتبار أنها اسم جنس، وقوله: الجنس فقط أى: ولا يقصد الواحد للعلم به كقولك رجل جاءنى لمن كان عالما بأن الجائى واحد، ولم يعلم هل هو من جنس الرجال أو النساء
(قوله: وقد يقصد به الواحد) أى: من غير أن يقصد به الجنس للعلم
والذى يشعر به كلام الشيخ فى دلائل الإعجاز أنه لا فرق بين المعرفة والنكرة فى أن البناء عليه قد يكون للتخصيص وقد يكون للتقوى
…
===
به كقولك: رجل جاءنى لمن كان عالما بأن الجائى من جنس الرجال وشك هل هو واحد أو أكثر وقد يقصد به الجنس والواحد كما لو كان المخاطب عالما بحصول المجىء، لكن لا يعلم هل الجائى من جنس الرجال أو النساء وهل هو واحد أو أكثر، فإذا قيل له رجل جاءنى كان المعنى الجائى واحد. من هذا الجنس لا امرأة ولا رجلان
(قوله: والذى يشعر إلخ) هذا اعتراض على المصنف حيث اقتضى صنيعه أن الفعل متى بنى على منكر تعين فيه التخصيص ولا يجرى فيه التقوى مع أن الذى يشعر به كلام الشيخ صحة جريان التقوى فيه كالمعرفة، فإذا قيل رجل جاءنى، فالمعنى أنه جاء ولا بد وهذا لا ينافى أن المرأة جاءت أيضا، إذ ليس القصد التخصيص، فالمصنف قد نسب للشيخ عبد القاهر شيئا لم يقل به صراحة ولم يشعر به كلامه، لكن محل إفادة تقديم المنكر للتخصيص أو التقوى أن يقصد بالمنكر الجنس أو الواحد أما إن لم يقصد شىء منهما، بأن حمل التنوين على التعظيم والتهويل وغير ذلك، لم يفد التقوى ولا التخصيص بالوصف المستفاد من التنكير المصحح للابتداء أى: لأنك إذا جعلت التنوين فى رجل للتعظيم فهو المقصود لا الجنس ولا الواحد
(قوله: فى أن البناء عليه) أى: فى أن بناء الفعل على المسند إليه معرفا أو منكرا قد يكون للتخصيص، وقد يكون للتقوى، وحاصل مذهبه التعويل على حرف النفى، وأنه إن تقدم على المسند إليه أفاد التقديم التخصيص سواء كان المسند إليه نكرة نحو: ما رجل قال هذا، أو معرفة ظاهرة نحو:
ما زيد قال هذا، أو ضميرا نحو: ما أنا قلت هذا، وإن لم يتقدم حرف النفى بأن لم يكن أصلا أو كان وتأخر، فتارة يفيد التقديم التخصيص، وتارة يفيد التقوى من غير فرق بين نكرة ومعرفة ظاهرة أو مضمرة، فصور الاحتمال عنده ست، وصور تعين التخصيص ثلاث، فالجملة تسعة، فقول الشارح فى أن البناء عليه قد يكون للتخصيص إلخ لا ينافى ما قلناه؛ لأن قد وقد صادق مع تعين بعض الأقسام للتخصيص.