الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى.
أغراض الوصف
(وأما وصفه) أى: وصف المسند إليه، والوصف قد يطلق على نفس التابع المخصوص، وقد يطلق بمعنى المصدر؛ وهو أنسب هاهنا، وأوفق بقوله: وأما بيانه، وأما الإبدال منه؛ أى: أما ذكر النعت له (فلكونه) أى الوصف بمعنى المصدر، والأحسن أن يكون بمعنى النعت على أن يراد باللفظ أحد معنييه، وبضميره معناه الآخر على ما سيجىء فى البديع (مبينا له) أى: للمسند إليه
…
===
(قوله: من تفخيم فضله إلخ) أى: لأن إبهامه يدل على أن المعبر عنه أعظم فى رفعته وأجل من أن يعرف حتى يصرح به، والذوق السليم شاهد صدق مع القرائن الدالة على المراد .. اهـ. يعقوبى.
[وصف المسند إليه]:
(قوله: وأما وصفه) قدم من التوابع الوصف؛ لأنه إذا اجتمعت التوابع يبدأ منها بالنعت
(قوله: أى: وصف المسند إليه) أى: سواء كان معرفا أو منكرا، فالوصف من جملة أحوال المسند إليه مطلقا
(قوله: قد يطلق إلخ) قد للتحقيق هنا وفيما بعد
(قوله: وهو أنسب هاهنا) أى: بالتعليل؛ لأن الذى يعلل إنما هو الأحداث لا الألفاظ
(قوله: وأوفق بقوله: وأما بيانه، وأما الإبدال منه) أى: فإن الغالب استعمال هذه العبارة فى المعنى المصدرى أعنى: تعقيبه بالتابع المخصوص، وأما التابع المخصوص، فالشائع فيه عطف بيان وبدل
(قوله: أى أما ذكر النعت له) هذا تفسير للوصف بالمعنى المصدرى
(قوله: بمعنى المصدر) أى: ذكر الصفة
(قوله: الأحسن أن يكون) أى: الوصف الذى عاد عليه الضمير بمعنى النعت؛ لأن المبين والكاشف للمسند إليه إنما هو الوصف بمعنى التابع لا ذكره، وإنما لم يقل والصواب؛ لأنه يمكن صحة المعنى المصدرى أى: فلكون الذكر للوصف مبينا بواسطة النعت، لكن لما كان النعت مبينا وكاشفا أولا وبالذات والمعنى المصدرى، إنما يتصف بهما ثانيا وبالعرض كان الأول أحسن
(قوله: على أن يراد) أى: وهذا الوجه مبنى على أن يراد باللفظ كالوصف أحد معنييه كالمعنى المصدرى
(كاشفا عن معناه كقولك: الجسم الطويل العريض العميق
…
===
وقوله معناه الآخر أى: كالوصف بمعنى التابع ففى الكلام استخدام، فإن قلت قد يستغنى عن ذلك بجعل الضمير راجعا للصفة المفهومة من الوصف؛ لأنه بمعنى ذكر الصفة فهو متضمن للصفة على نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (1) قلت: رجح الشارح احتمال الاستخدام؛ لأنه من الصنائع البديعية المحسنة للكلام
(قوله: كاشفا عن معناه) أى: عما يعنى منه ويقصد، كان ذلك المعنى حقيقيا أو مجازيا. وهذا تفسيرا للمراد من قوله مبينا؛ لأن تبيينه قد يكون ببيان لازم له أو صفة، مع أن المراد كشف معناه فأتى به إشارة إلى أن بيانه من حيث كشف معناه لا من حيث نفسه، ويحتمل أن المراد مبينا له فى حد ذاته كان هناك سامع أو لا وكاشفا عن معناه بالنظر للسامع فهما متغيران، والوصف إذا كان مبينا لماهية الموصوف وكاشفا عنها كان متضمنا لتعريفها؛ لأن بيانه لها وكشفه عنها، إما بذاتياتها كما فى المثال، أو بعرضيات لازمة لها كما فى البيت بعده كما يأتى بيانه، ثم إنه لا يجب فى الكشف أن يبلغ الغاية حتى يكون مظهرا للكنه، أو مميزا له عن جميع ما عداه، بل يكفى الكشف ولو بوجه أعم- كذا- كتب شيخنا الحفنى.
(قوله: الجسم الطويل إلخ) اعلم أن كل واحد من الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق وصف كاف فى الكشف، والبيان للجسم لما علمت أنه يكفى الكشف ولو بوجه أعم، وربما كان قول الشارح: فإن هذه الأوصاف إلخ يشير لذلك وإن احتمل أن المراد فإن مجموعها، ولا ينافيه قول المصنف: وأما وصفه فلكونه إلخ؛ لأن الإضافة للجنس الصادق بالواحد والمتعدد، وقيل وهو الظاهر: إن الوصف الكاشف هو المجموع ويصدق عليه أنه صفة واحدة بحسب المعنى، وإن كان متعددا بحسب اللفظ والإعراب كما أن حلو حامض خبر واحد فى الحقيقة؛ لأنهما بمعنى مز وكذلك الأمور الثلاثة هنا فى تأويل الممتد فى الجهات الثلاث- كذا قال بعضهم.
(1) المائدة: 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقيل: الوصف الكاشف فى المثال هو الطويل المقيد بصفته أعنى العريض والعميق، فإن العريض صفة مخصصة للطويل، وكذا العميق صفة مخصصة له أو للعريض، وقيل الكاشف هو العميق وحده لاستلزامه الطويل والعريض بلا عكس، ولا يخفى بعد القولين الأخيرين، والثانى منهما أبعد من الأول؛ لأنه يلزم أن لا يكون للطويل والعريض مدخل فى الكشف، وأن يكون ذكرهما استطراديا.
قال الشارح فى شرح المفتاح: المراد بالطول أزيد الامتدادين أو الامتداد المفروض أولا، وبالعرض أنقص الامتدادين، أو الامتداد المفروض ثانيا، وبالعمق ما يقاطعهما.
قال الفنارى: وفيه نظر؛ لأن الأول من تعريفى الطول والعرض يستدعى أن لا يكون الجسم الذى تساوت امتداداته الثلاثة جسما تأمل. وفى ابن يعقوب: أن تفسير الجسم بما ذكر إنما هو على المذهب الاعتزالى، وأما عند الحكماء فالجسم هو ما تركب من الهيولى أى: المادة والصورة، وعند أهل السنة: ما تركب من جوهرين فأكثر، أو المتحيز القابل للقسمة، وإن لم يكن فيه عرض وعمق، وأما غير القابل للقسمة فجوهر فرد وجزء لا يتجزأ، والفرق بين المذهب السنى ومذهب الحكماء: أن الصورة عند الحكماء لها دخل فى التركيب وهى جزء الجسم، وعند أهل السنة أن تركيب الجسم إنما هو من الجواهر الفردة، والصورة عرض اعتبارى أو حقيقى، ولا مدخل لها فى جزئية الجسم. اه كلامه. وعبارة السيرامى.
(قوله: لكونه مبينا إلخ) التبيين بالنظر إلى نفسه سواء كان ثمة سامع أو لا، والكشف بالنظر إلى السامع والوصف إذا كان مبينا للماهية كاشفا عنها كان معرفا لها بمعنى أنه متضمن لتعريفها وإشارة إليه، لا أنه عينه فيكون نفس الموصوف أو جاريا مجراه كالمعرف؛ لأنه يكون بالذاتيات أو بالعرضيات أو بهما، ولا فرق بين أن يكون الوصف بنعت واحد أو أكثر، والأحسن أن يكون بمشترك ومميز كما فى التعريفات، فالوصف فى هذه الفنون أعم من أن يكون تمام حقيقة الموصوف أو جزأها أو خارجا
يحتاج إلى فراغ يشغله) فإن هذه الأوصاف مما يوضح الجسم ويقع تعريفا له (ونحوه فى الكشف) أى: مثل هذا القول فى كون الوصف للكشف والإيضاح، وإن لم يكن وصفا للمسند إليه
…
===
عنها حقيقيا أو اعتباريا أو سلبيا، والمثال المذكور من القسم الأول عند المعتزلة والحكماء؛ لأنه حد الجسم الطبيعى عندهم، وإن قالت المعتزلة: إنه مركب من أجزاء كأهل السنة وقالت الحكماء: من الهيولى والصورة فاندفع بمعنى كون الوصف معرفا اعتراض من قال: إن المعرف مع المعرف مركب تام والموصوف مع صفته مركب ناقص؛ لأنه تقييدى وبما تقدم من عدم الفرق بين الوصف الواحد، والأكثر يندفع اعتراض من قال: إن النعت لا يكون إلا مفردا والمذكور متعدد، وبما تقدم من أن الأحسن اشتمال الوصف على المميز، والمشترك يندفع اعتراض من قال: إن ذكر العميق كاف فى الكشف فلا حاجة إلى ذكر الطويل العريض، ثم إن الجسم عند الأشاعرة:
المتحيز القابل للقسمة، وإن لم يكن فيه عرض وعمق فيشمل المركب من جزأين، وعند المعتزلة ما تركب من ثمانية أجزاء: جزءان للطول وجزءان بجنبهما للعرض وأربعة فوقهما للثخن، وقيل ما تركب من ستة بأن يوضع ثلاثة على ثلاثة، وقال النظام:
مركب من أجزاء غير متناهية. اه.
(قوله: يحتاج إلى فراغ) خبر عن قوله الجسم، وفيه أن الاحتياج إلى فراغ ليس خاصا بالجسم الطويل العريض العميق، بل الجوهر الفرد كذلك مما يحتاج إلى الفراغ خصوصا، والمعتزلة أصحاب هذا التعريف يعترفون بالجوهر الفرد ويخالفون الحكماء فى إنكاره فلا وجه للتخصيص، والجواب أنه أراد الاحتياج إلى فراغ ممتد، ولا يخفى أنه من خصائص الجسم الطبيعى الطويل العريض العميق
(قوله: ويقع تعريفا له) أشار بذلك إلى أن المراد بكون الوصف يبين المسند إليه أن يقع تعريفا له
(قوله: ونحوه) مبتدأ خبره قوله الآتى
(قوله: وإن لم يكن وصفا للمسند إليه) فيه إشارة إلى حكمة فصله عما قبله، وأيضا فى الفصل تنبيه على التفاوت بينهما فى الكشف فإن الوصف الأول مبين للموصوف بذاتياته، وأما الوصف هنا فإنه مبين لموصوف بلازمه كما يأتى بيانه
(قوله (1):
الألمعىّ الذى يظنّ بك الظن
…
كأن قد رأى وقد سمعا)
فالألمعى معناه الذكى
…
===
(قوله: قوله) أى: قول أوس بن حجر، بفتح الحاء وضمها وسكون الجيم، فى مرثية فضالة ابن كلدة بفتح فاء فضالة وكسر كاف كلدة وسكون لامه، أو بفتح الكاف واللام، وأول هذه المرثية:
أيتها النفس أجملى جزعا
…
إنّ الذى تحذرين قد وقعا
إلى أن قال: إن الذى جمع إلخ
(قوله: الألمعى إلخ) من المنسرح، وأجزاؤه مستعلن مفعولات مفتعلن مرتين
(قوله: الذى يظن إلخ) هذا تفسير للألمعى باللازم؛ لأن الألمعى معناه الذكى المتوقد الفطنة، ومن لوازمه أنه إذا ظن بك ظنا كان ظنه موافقا للواقع؛ لأن متوقد الفطنة إذا وجه عقله نحو شىء ليختبره أدرك من حاله ما هو عليه، وكان ظنه لذلك صوابا موافقا للواقع، كأنه رأى موجبه إن كان من المشاهدات وسمعه إن كان من المسموعات، فالوصف هنا مبين للموصوف بلازمه
(قوله: الذى يظن) يحتمل أن مفعولى يظن محذوفان أى: الذى يظنك متصفا بصفة ويحتمل أنه نزله منزلة اللازم، وقوله بك: بيان لموضع الظن
(قوله: كأن قد رأى إلخ) كأن مخففة من الثقيلة اسمها الشأن، والجملة حال من فاعل يظن أى: يظن فى حال كونه مشبها للرؤية، والسمع أى: لذى الرؤية والسمع، أو للرائى والسامع، ويصح أن تكون حالا من الظن أى حالة كون ظنه مشابها لرؤية شخص راء وسماع شخص سامع أو صفة للظن أى: ظنا كائنا مثل الرؤية والسمع، ولا يقال الجار والمجرور بعد المعرفة حال لا صفة:
(1) من المنسرح، وهو لأوس بن حجر فى ديوانه ص 53، ولسان العرب 1/ 324 حظرب، 8/ 327 (لمع)، تهذيب اللغة 2/ 424 وديوان الأدب 1/ 273، وكتاب الجيم 3/ 214، والكامل ص 1400، وذيل أمالى القالى ص 34، ومعاهد التنصيص 1/ 128، ولأوس أو لبشر بن أبى خازم فى تاج العروس (لمع)، وبلا نسبة فى مقاييس اللغة 5/ 212، والمصباح ص 22.
والألمعى: الذكى المتوقد، والبيت من قصيدة له فى رثاء فضالة بن كلدة الأسدى، شرح المرشدى ج 1 ص 71.
المتوقد، والوصف بعده مما يكشف معناه ويوضحه، لكنه ليس بمسند إليه؛ لأنه مرفوع على أنه خبر إن فى البيت السابق؛ أعنى قوله:
إنّ الذى جمع السّماحة والنج
…
دة والبرّ والتّقى جمعا.
أو منصوب صفة لاسم إن، أو بتقدير: أعنى (أو) لكون الوصف (مخصصا) للمسند إليه مقللا اشتراكه،
…
===
كالجملة؛ لأن أل فى الظن للعهد الذهنى، والمعرف بها كالمعرف بلام الجنس فى جواز الحالية والصفة فى الجار والمجرور إذا وقع بعدهما
(قوله: المتوقد إلخ) كناية عن شدة فهمه فشبهه بالنار المشتعلة
(قوله: مما يكشف معناه) أى: باللزوم.
(قوله: لكنه ليس بمسند إليه) أعاده توطئة لما بعده وإلا فقد تقدم ذلك
(قوله: لأنه مرفوع إلخ) لو قال: لأنه خبر إن لكان أخصر لكنه أتى به لمقابلة قوله بعد أو منصوب صفة لاسم إن أو بتقدير: أعنى. تأمل.
(قوله: على أنه خبر إن) الذى يساعده السوق أن الخبر قوله: بعد عدة أبيات:
أودى فلا تنفع الإشاحة من
…
أمر لمرء يحاول البدعا
فالأولى جعله منصوبا صفة لاسم إن، أو بتقدير: أعنى، كما قال الشارح بعد ذلك إلا أن يجعل قوله أودى على الإعراب الأول مستأنفا وأودى بمعنى هلك والاشاحة الحذر والبدع جمع بدعة بمعنى الأمر الغريب، يعنى لا ينفع طالب الأمور الغريبة كدوام وجود شخص أو غيره الحذر من أمر كائن لا محالة فيه، وهو الموت
(قوله: والنجدة) أى: القوة والشجاعة
(قوله: جمعا) توكيد للأربعة قبله، فهو بمعنى جميعا
(قوله: أو مخصصا) الفرق بينه وبين الوصف المبين أن الغرض من المخصص تخصيص اللفظ بالمراد، ومن المبين كشف المعنى
(قوله: أى مقللا اشتراكه) أى: مقللا للاشتراك الواقع فيه إذا كان نكرة، وأراد بالاشتراك هنا الاشتراك المعنوى، والمشترك المعنوى: ما وضع لمعنى واحد مشترك بين أفراد فتقول: رجل تاجر عندنا، فتاجر قلل الاشتراك فى رجل؛ لأنه يشمل التاجر وغيره؛ لأنه موضوع للذكر البالغ العاقل من بنى آدم وقد اشترك فى ذلك المعنى التاجر وغيره، والمراد بتقليل الاشتراك تقليل مقتضى
أو رافعا احتماله. وفى عرف النحاة: التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك فى النكرات، والتوضيح عبارة عن رفع الاحتمال الحاصل فى المعارف (نحو: زيد التاجر عندنا) فإن وصفه بالتاجر يرفع احتماله التاجر وغيره
…
===
الاشتراك وهو الاحتمال، وإلا فاشتراك اللفظ بين أفراد مفهومه أو بين مفهوماته لا يندفع بشىء.
(قوله: أو رافعا احتماله) أى: رافعا للاحتمال الواقع فيه إذا كان معرفة، والمراد بالاحتمال الاحتمال الذى يقتضيه الاشتراك اللفظى، والمشترك اللفظى: ما وضع لمعنيين فأكثر بأوضاع متعددة: كزيد، فإنه وضع للشخص التاجر والفقيه مثلا فنعته بقولك التاجر رافع لاحتمال الفقيه، فتحصل من ذلك أن التخصيص يدخل المعارف والنكرات، وأن للتخصيص فردين تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال وهذا اصطلاح البيانيين بخلاف النحويين، فإن التخصيص عندهم تقليل الاشتراك فى النكرات فقط، وأما رفع الاحتمال الكائن فى المعارف فيقال له توضيح لا تخصيص، ويرد عليهم الوصف فى قولنا: عين جارية فلا يصح أن يكون مخصصا؛ لأن الاشتراك فيه لفظى ولا موضحا؛ لأنه نكرة وأجيب بأن المراد بالاشتراك عند النحاة ما يعم المعنوى واللفظى، فيكون النعت فى هذا المثال من قبيل المخصص لا الموضح؛ وذلك لأنه قلل الاشتراك فى عين برفع مقتضى الاشتراك اللفظى وعين معنى واحدا، فلم يبق فى عين جارية إلا الاشتراك المعنوى بين أفراد ذلك المعنى- أفاده القرمى.
(قوله: التخصيص عبارة عن تقليل الاشتراك فى النكرات) هذا ظاهر إن كانت النكرة موضوعة للمفهوم الكلى؛ لأن المفهوم الكلى فيه اشتراك حقيقة، وإن كانت موضوعة للفرد المنتشر، فالاشتراك من حيث صدق النكرة على كل فرد فرد على سبيل البدل، إذ لا يتعين فى مفهوم النكرة بحيث يمنع من الاشتراك؛ لأن التعيين الذى فيه بمعنى أنه فرد الرجل لا فرد الأنثى لا بمعنى أنه معين شخصا للمخاطب- قاله يس.
(قوله: الحاصل فى المعارف) سواء كانت أعلاما أو غيرها، ثم إن الاحتمال فى المعارف إن كانت مشتركا اشتراكا لفظيا، فبالقياس إلى معانيه بحسب الأوضاع المتعددة،
(أو) لكون الوصف (مدحا أو ذما، نحو: جاءنى زيد العالم، أو الجاهل، حيث يتعين الموصوف) أعنى: زيدا (قبل ذكره) أى: ذكر الوصف، وإلا لكان الوصف مخصصا
…
===
فحينئذ يكون الاحتمال ناشئا من اللفظ علما أو غيره، فإن زيد إذا كان مشتركا بين أشخاص كان محتملا؛ لأن يطلق على كل واحد من تلك الأشخاص لكونه موضوعا بإزاء خصوصية كل منها، وليس هنا معنى كلى يحتمل أن يتحقق فى ضمن كل منها إلا أن يؤول زيد بمسمى بزيد، فيكون حينئذ فى حكم النكرات، وكذا احتمال سائر المعارف من أسماء الإشارة والموصولات وغيرها ناشئ من اللفظ، فإن المعرف بلام العهد الخارجى: كالرجل، وكذا اسم الإشارة والموصول يصلح؛ لأن يطلق على كل فرد من المعهودات الخارجية والمشار إليها وما حكم عليه بالصلة إما لأنه موضوع بإزاء تلك الأفراد وضعا عاما، وإما لأنه موضوع لمعنى كلى يستعمل فى جزئياته، وأيّا ما كان فالاحتمال ناشىء من اللفظ وإن لم يكن بأوضاع، ثم إن ما ذكره الشارح لا يتأتى فى المعرف بلام الجنس؛ لأن مدلوله الجنس، وفيه الاشتراك لصدقه على كثيرين فوصفه لا يوضحه، بل يخصصه كالنكرات ولا فى المعرف بلام العهد الذهنى لصدقه على كثيرين على سبيل البدل فوصفه لا يوضحه أيضا، بل يخصصه فلعل مرادهم بالمعارف ما عدا هذين قاله سم. وعبارة اليعقوبى: رفع الاحتمال فى المعارف التى لا اشتراك فى استعمالها ليخرج المعرف بلام الجنس والمشار بها إلى فرد ما باعتبار عهدية جنسه، فإن فيهما تقليل الاشتراك كالنكرة
(قوله: أو لكون الوصف مدحا أو ذما) أى:
مادحا أو ذاما أو ذا مدح أو ذم، وأنه جعل الوصف مدحا أو ذما مبالغة
(قوله: حيث يتعين الموصوف قبل ذكره) أى إذا كان يتعين إلخ، فالحيثية للتقييد والتعين إما لكونه لا شريك له فى ذلك الاسم، أو لكون المخاطب يعرفه بعينه قبل ذكر الوصف.
(قوله: لكان الوصف مخصصا) فيه نظر؛ لأنه يقتضى أن الموصوف إذا لم يتعين قبل ذكر الوصف وجب فى الوصف أن يكون مخصصا مع أنه ليس كذلك، بل يصح أن يكون للمدح أو الذم أيضا بحسب قصد المتكلم، وأجيب بأن المراد أن الظاهر منه
(أو) لكونه (تأكيدا، نحو: أمس الدابر كان يوما عظيما) فإن لفظ الأمس مما يدل على الدبور، وقد يكون الوصف لبيان المقصود وتفسيره
…
===
ذلك عند عدم التعين، وإن صح أن يراد منه المدح أو الذم
(قوله: أو لكونه تأكيدا) ليس المراد التوكيد الاصطلاحى لا اللفظى ولا المعنوى، بل أراد به المقرر وذلك فيما إذا كان المسند إليه متضمنا لمعنى ذلك الوصف، فيكون ذلك الوصف مؤكدا ومقررا لذلك المسند إليه.
(قوله: أمس الدابر إلخ) أمس مبتدأ مبنى على الكسر، والدابر نعت مؤكد له مرفوع نظرا للمحل، وجملة كان خبره
(قوله: مما يدل على الدبور) أى: المضى فوصفه بالدابر تأكيد، ثم إن كان الأمر الواقع فى الأمس مما يسر، فالغرض من ذلك التأكيد التأسف على ذلك الوصف أعنى الدبور، والمضى وتمنى بقائه، وإنه ليته ما دبر، وإن كان الواقع فيه مما يكدر كان الغرض من ذكره الإشارة إلى الفرح بدبوره ومضيه، والحاصل أن الوصف بالدبور ونحوه مما هو مؤكد إنما يكون من البلاغة إذا كان لأمر اقتضاه المقام: كالأغراض المذكورة، وإلا لم يكن من البلاغة فى شىء- كذا ذكره شيخنا الحفنى.
(قوله: لبيان المقصود) أى: من المسند إليه، وقوله: وتفسيره عطف تفسير- أفاد به أن المراد ببيان المقصود إفرازه وتمييزه عن غيره، ثم إن كلام الشارح يقتضى أن الوصف المبين للمقصود مغاير للوصف المؤكد وللوصف الكاشف وللوصف المخصص، مع أن كلا منها أتى به لبيان المقصود وتفسيره، فيحتاج إلى الفرق بين الأمور الأربعة، فالفرق بينه وبين الوصف المؤكد أن المؤكد لا يلاحظ فيه بيان المقصود الأصلى، بل الملاحظ فيه مجرد التوكيد والتقوية، فبيان المقصود به حاصل غير مقصود بخلاف هذا الوصف، فإن الملحوظ فيه بيان المقصود والفرق بينه وبين الكاشف أن الغرض هنا بيان أحد المحتملين للفظ أو المحتملات له بأن يحتمل اللفظ معنيين فأكثر، فيؤتى بالوصف لبيان المراد من تلك المحتملات كما فى الدابة فى المثال لاحتمالها الفرد والجنس بخلاف الوصف الكاشف، فإن المقصود به إيضاح المعنى، لا بيان أحد المحتملات والفرق بينه
كقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (1) حيث وصف دابة وطائرا بما هو من خواص الجنس لبيان أن القصد منهما إلى الجنس دون الفرد،
…
===
وبين المخصص أن الغرض من المبين للمقصود بيان أحد محتملات اللفظ ورفع غيره من محتملاته، والغرض من المخصص بيان أحد أفراد المعنى ورفع غيره من الأفراد، فإذا قلت:
رجل تاجر عندنا ارتفع بالوصف الفقيه مثلا وهو أحد أفراد معنى الرجل، فإنه موضوع للذكر البالغ وهو أمر كلى تحته أفراد الفقيه أحدها.
إن قلت النعت المخصص كما يرفع به أحد أفراد المعنى الواحد يبين به أحد محتملات اللفظ ويرفع به غيره من محتملاته كما فى: زيد التاجر عندنا فيلزم أن يكون الوصف المبين للمقصود أحد قسمى المخصص، قلت: رفع المخصص للاحتمال مخصوص بالمعارف والوصف المبين لمقصود إنما يكون لنكرات، وحينئذ فاللازم المذكور ممنوع
(قوله: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) أى: سواكم بقرينة قوله: أمثالكم؛ لأن المماثل غير المماثل أفاده فى الأطول
(قوله: حيث وصف) أى: لأنه وصف إلخ، فهذا علة لكون النعت هنا مبينا للمقصود من المسند إليه، وبيان ما ذكره الشارح أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم والاستغراق، لا سيما إذا اقترنت بمن الزائدة، لكن يجوز أن يراد هنا الاستغراق العرفى بأن يراد دواب أرض واحدة وطيور جو واحد، فذكر الوصف المختص بالجنس دون المختص بطائفة لينبه على أن المراد دواب أى أرض كانت من الأرضين السبع، وطيور أى جو كان، فقد أفاد الوصف بهذا الاعتبار زيادة التعميم، وأن المراد الاستغراق الحقيقى فيتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع، وكل طائر من طيور الآفاق والأقطار المختلفة
(قوله: بما هو من خواص الجنس) أى: وهو الكون فى الأرض بالنظر لدابة والطيران بالجناحين بالنظر لطائر، فإن هذا نسبته إلى جميع أفراد الجنس على السواء ولا يختص به فرد
(قوله: إلى الجنس) أى: متوجه إلى الجنس فهو متعلق بمحذوف، والمراد متوجه إلى الجنس المتحقق فى كل فرد
(قوله: دون الفرد) فيه أن
(1) الأنعام: 38.
وبهذا الاعتبار أفاد هذا الوصف زيادة التعميم والإحاطة.
===
الفرد هنا ليس بمحتمل أصلا حتى يحتاج لنفيه، بل المحتمل طائفة من الدواب وطائفة من الطير، فكان الأولى أن يقول دون طائفة من الأفراد مخصوصة، وأجيب بأن مراده بالفرد مطلق العدد الذى يقارنه الاستغراق العرفى
(قوله: وبهذا الاعتبار) أى: اعتبار أن الوصف لبيان أن القصد إلى الجنس.
(قوله: أفاد هذا الوصف زيادة إلخ) أى: بحسب تحقق الجنس فى جميع الأفراد فلا تنافى بين قصد الجنس، وإفادة زيادة التعميم الذى فى الأفراد.
(قوله: زيادة التعميم) أى: وأما أصل التعميم والإحاطة، فحاصل من وقوع النكرة فى سياق النفى مقرونة بمن وقصد الشارح بهذا الكلام أعنى قوله وبهذا الاعتبار إلخ: بيان أن مآل توجيه صاحب الكشاف للإتيان بالوصف فى الآية وتوجيه السكاكى واحد، وإن اختلفا ذاتا، وتوضيح ذلك أنه اختلف كلام الكشاف والمفتاح فى تقرير الآية الكريمة، وبيان معنى زيادة قوله «فى الأرض يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ فقال فى الكشاف: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة قط فى جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط فى جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها، وبيان ذلك أن النكرة فى سياق النفى تفيد العموم، لكن يجوز أن يراد به هنا دواب أرض واحدة وطيور جو واحد، فيكون الاستغراق عرفيا يتناول من الأفراد ما هو المتعارف، فذكر وصف يستوى نسبته إلى جميع دواب أى أرض كانت وطيور أى جو كان، فيكون الاستغراق حقيقيا يتناول كل دابة من دواب الأرضين السبع وكل طائر من طيور جميع الآفاق، فقد أفاد ذكرهما زيادة التعميم والإحاطة بسبب تعين كون الاستغراق حقيقيا، وقال فى المفتاح: ذكر فى الأرض مع دابة ويطير بجناحيه مع طائر لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو إلى الجنسين وتقريرهما، وتوجيه ذلك أن اسم الجنس حامل لمعنى الجنسية والفردية، فإذا أضيف إليه ما هو من خواص الجنس علم أن القصد به إلى الجنس، وذلك كالدابة والطائر فى الآية المذكورة، فإنه لما أضيف إليه ما هو من خواص الجنس تعين أن القصد إنما هو إلى الجنس وتقريره فيفيد عموم كل فرد يصدق عليه