الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله مشيئةَ إِلجاء ما اقتتلوا". وهذا تأويلٌ منه للآية. إِلاّ إِنّه تأويلٌ فاسدٌ. لأنّ مشيئته لا تكون إِلاّ ملجِئةً.
ومنها قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} . وهي دلالة على جواز تكليف ما لا يطاق، ومحل النزاع منه. وعورَض بأول الآية، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} . فالآية يُستدل بها من الطريقين. وقد سبق الاستدلال بها والكلام عليه في مسألة تكليف المحال.
سورة آل عمران
فمنها قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إِذ هديتنا} . أخبر اللهُ سبحانه أنّ هذا قول الراسخين في العلم، مادحًا لهم بذلك. وقد نَسَبوا إِليه إِزاغةَ القلوب وهدايَتهم وإِقرارُ اللهِ سبحانه على الكلام كقوله إيّاه. ولو كان كما زعمه المعتزلةُ، لذمّهم على ذلك وأَنكَر عليهم، وقال:"أنا لا أُزيغ قلب أحدٍ، ولا أَهدي أحدًا؛ بل الناس يَفعلون ذلك بأنفسهم"؛ لأنّ ذلك كان أصلح لقائله؛ إِذ هو إِرشادٌ إِلى قول الحقّ، وهو واجبٌ على الله عند المعتزلة.
وأيضًا، فإنّ هذا تركٌ لبيانٍ عند الحاجة إِليه قطعًا؛ وقد سبق اتّفاقُهم على أنّه لا يجوز. فحيث سمّى اللهُ سبحانه قائلَ هذه المقالة "راسخًا" في العلم"، دَلّ على أنّ مخالِفه راسخٌ في الجهل. وهم يَتَأوّلون الآيةَ على معنى "لا تبلِنا ببلايا تِزِيغ فيها قلبوُنا، ولا تمنعنا أَلطافَك". وهو تحريفٌ، ثمّ لا يَنفعهم؛ لأنّه سبحانه حينئذٍ يكون مضطرًّا لهم إشلى الزيغ بالبلايا ومعِ الألطفاِ.
ومنها قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} ، الآية. فالمزيِّن لها إِمّا الله سبحانه، بدليل قوله:{كذلك زينا لكل أمة عملهم} ؛ أو الشيطان، بدليل قوله تعالى:
{وزين لهم الشيطان أعمالهم} ؛ فيكون ذلك تزيينًا من الله بواسطة الشيطان؛ وهو من جملة الأسباب التي تُخلَق الأفعالُ عندها. وإِذا كان الله هو الذي يُزيِّن حبَّ الشهوات، فالمعاصي واقعةٌ حبّها ضرورةً؛ ولقوله عليه السلام، "حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئةٍ".
ومنها قوله تعالى: {ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم قل إن الهدى هدى الله} . ونظيرها في البقرة: {قل إن هدى الله هو الهدى} . فظاهر الآيتين حجّةٌ في الباب؛ إِذ تقديره أنّ الهدى الكامل الذي يَتعقّبه الاهتداءُ هو هُدى اللهِ الذي يُصاحِبه التوفيقُ. ويحتمل أنّ المراد بهما أنّ الدين الحقّ الصحيح هو دين اللهِ الذي هدى اللهُ إِليه. وهو الأظهر؛ لورود الآيتين في سياق محاولة أهل الكتاب متابَعة المسلمين لهم على دينهم.
ومنها قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبر الدين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} . ونظيرها قوله: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} ، وقوله قَبلُ:{لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} ، "وقوله:{أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} . كلّ هذه الآيات من بابٍ واحدٍ. والاستدلال بالآية الأَولى أظهرُ. ووجهه أنهم لو كانوا مستقلّين بإِيجاد أفعالهم، لاستقلّوا ببروزهم إِلى مضاجعهم؛ لأّنه مِن أفعالهم. ولو استقلّوا به، لأمكنهم فعلُه وتركُه على جهة الاختيار. ولو صحّ ذلك، لما استَلزَم كَتْبُ اللهِ القتلَ عليهم خروجَهم إِلى مضاجعهم؛ لجواز أن يَكتبه هو، ويأبْوه هم. فلمّا استَلزَم كتبُ القتلِ عليهم بروزَهم له، دلّ على أنهم مضطرّون إِليه، لا مختارون. وإِذا ثبت اضطرارُهم في هذا