الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{ربنا ظلمان أنفسنا} ، {إنى ظلمت نفسى} ، {فاغفر لى} ، {إنى كنت من الظالمين} .
التاسع اعتراف الكفّار والعصاة بأنّ كفرهم ومعاصيهم منهم. نحو: {قالوا لم نك من الظالمين} .
التاسع اعتراف الكفّار والعصاة بأنّ كفرهم ومعاصيهم منهم. نحو: {قالوا لم نك من المصلين} ، {فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ} ، ونحو ذلك.
العاشر تندّمهم في الآخرة على تفريطهم في الدنيا، وطلب الرجوع. نحو:{يا حسرتنا على ما فرطنا} ، {يا حسرتى على ما فرطت فى} ، {رب ارجعون} ، {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} ، {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} .
هذه كّلّياتُ ما استدلّوا به من القرآن.
[الجواب على استدلال القدريّة مِن أي القرآن]
والجواب عنه من حيث الإِجمال والتفصيل
أمّا الإِجمال، فمن وجهين: أحدهما: ما سبق تقريرُه مِن الفرق بين تصرُّف الله التكويني والتكليفيّ. فهذه الوجوه العشرة إِنما هي باعتبار تصرُّفه الثاني. الوجه الثاني: أنّ ما ذكرتموه معارَضٌ بالنصوص والظواهر التي استقرأناها، وإِذا وقع التعارضُ بين ما
ذكرتموه وذكرناه، وجب التوفيقُ بين القسمين. وليس إِلاّ بحملِه على ما ذكرنا من التصرُّفين، واعتقادِ عدل الله، والتسليمِ حُكم الله، كما قلنا في آيات الصفات، مع قوله تعالى:{ليس كمثله شئ} .
واعترض أبو الهذيل وعلى هذا بأن قال: "لو فَهِمتَ العربُ من آيات الإِثبات التي استقرأتموها ما فَهمتم، لاحتجّوا على النبيّ عليه السلام بها، وقالوا: "كيف تأمرنا بالإِيمان، وقد حِيل بيننا وبوينه؟ وتنهانا عن الكفر، وقد خلقه اللهُ فينا، واضطرّنا إِليه؟ " وكان يكون ذلك من أقوى القوادح في نبوّته؛ لظهور تناقُضِ ما جاء به، مِن أمرِه بالإِيمان وإِخباره بمنعهم منه. فلمّا لم يحتجّوا عليه بذلك، دلّ على أنّ المراد من تلك الآيات غير ما فهمتم".
والجواب على هذا من ووجوهٍ.
أحدها: أنّه باطلٌ بقوله تعالى: {سيوق الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا} فها هم قد احتجّوا عليه بما كر، وأكذَبهم اللهُ، كما سبق تقريره. ولم يَكُ ذلك قادحًا في النبوّة.
الوجه الثاني: بتقدير أنهم ما احتجّوا بذلك، فإِنهم صُرِفوا عن الاحتجاج به، لكونه قادحًا في النبوّة؛ كما صُرفوا عن معارضة القرآن عند المعتزلة، بناءً على الصَرفة عندهم.
الوجه الثالث: أنّ العرب لم يكونوا في التشكّك كأبي الهذيل؛ فلم ينتهوا لذلك.
ويَرِد على هذين الوجهين أنّ الصرفة عامّةٌ للكفارِ فمَن بعدهم، حتى لا يتسطيع أحدٌ [أن] يعارِض القرآنَ. فلو عارضَه الآن معارِضٌ، لقدح في النبوّة. والذي صُرِف عنه الكفارُ من الاحتجاج بآيات القدر، قد احتججتم أنتم به. فيجب أن يكون قادحًا في النبوةّ؛ وهو خلاف الإِجماع. وكذلك قولهم، "إِنّ الكفّار لم يكونوا كأبي الهذيل"، يقتضي أنّ سؤال أبي الهذيل قادحٌ في النبوّة؛ وليس كذلك. والأجود في الجواب الأوّل.
وأمّا التفصيل، فإِنّ الجواب عن أكثر ما ذكروه في الوجوه العشرة قد سبق في جواب رسالة الحَسَن. ونحن نستقرئ الوجوه المذكورة إِقامةً لرسم الجواب فنقول:
أمّا الأوّل، فإِضافة الأفعال فيه [إِلى] العباد من حيث الكسب، لا الخلق. وقد سبق دعوى أبي الحسين الضرورةَ بهذا الطريق على أنّ أفعال العباد خلقٌ لهم جوابها.
فإِن قيل: "العبد إِمّا أن يكون مستبِدًا بإِدخال فِعله في الوجود، أو لا. فإِن كان، فهو تسليم الدعوى للمعتزلة. وإِن لم يكن، كان مضطرًّا؛ لأنّ الله سبحانه إِن خلقه فيه، وجب وقوعُه؛ وإِن لم يخلقه، امتنع وقوعُه. وحينئذٍ، يظهر أنّ الكسب اسمٌ لا مُسمى له".
والجواب من وجهين: أحدهما: أنّه لازمٌ عليهم أيضًا، كما سبق. وبيانه ها هنا أنّ ما علِم اللهُ أنّه يوجَد، وجب وقوعُه؛ وما علم أنّه لا يوجَد، امتنع وقوعُه. فالعبد مكلَّفٌ إِمّا بواجبٍ، أو ممتنعٍ. والأوّل اضطرارٌ، والثاني تكليفٌ بالمحال. فإِن قالوا:"لا نُسَلَّم أنّه يجب وقوعُه لمجرّد علمِ الله بوقوعه، بل بشرط تأثير قدرة العبد فيه"، قلنا: فنحن نقول أيضًا إِنّه لا يجب بمجرّد علمِ الله بوقوعه، بل بشرط إِجرائه على أدوات العبد موافقًا لعزمه وإِرادته؛ وهو الكسب الذي نعنيه. واستوى القولان. وغاية ما يَلزم من قولنا تكليفُ المحالِ؛ وهو لازمٌ عليكم؛ وقد بيّنّا جوازَه.
الثاني: أنّ نفيَ حقيقة الكسبِ، مع أنّ الله أضافه إِليهم في غير موضعٍ، ولم يُضِف الخلقَ إِليهم في موضعٍ واحدٍ، بُهتٌ ومكابَرةٌ. فثبت أنّ الكسب حقيقةٌ في نفس الأمر.
وَهبْ أنّا أخطأنا معرفة تلك الحقيقة؛ لكنّ ذلك غير قادحٍ ثى ثبوتها. وحينئذٍ، ينصرف جميعُ ما ذكرتموه إِليها.
هذا هو الجواب عن الثاني والرابع والسادس والثامن وما بعده.
وأمّا الثالث، فقد بيّنّا أنّ لا اتَجاه للظلم على الله سبحانه مع إِثبات التصرُّف الكونيّ. وأمّا التفاوت والقبح، فهو في أكساب العباد، وكسبُ العبدِ يجوز أن يؤثِّر