الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
حي ابن يقظان" وتأثيرها في الفكر والأدب العالمي
هذا عن حي بن يقظان، فماذا عن صيرورتها خارج النطاق العربي الإسلامي، وتأثيرها في الفكر والأدب العالمي؟
تجيب على ذلك ذات المادة من موسوعة "الويكيبيديا" في نسختها الإنجليزية، فقد جاء فيها أنه ظهرت لرواية ابن طفيل ترجمة لاتينية عام ألف وستمائة وواحد وسبعين، بقلم "إدوار بكوك" الذي كان قد أعدها منذ عام ألف وستمائة وستين، وأنها قد أوحت إلى المفكرين بمفهوم "التبيولا رازا" أي: العَقل في حالته الأصلية، قبل أن تدخله أي فكرة أو معلومة، وقبل أنْ يَخْبُر الحياة أو يعرف أي شيء فيها، وهو المفهوم الذي طوره "جون لوك" في رسالته " anesa conserning human understanding ". وكان "لوك" تلميذًا لـ"بو كوك" وقرأ ترجمته لكتاب ابن طفيل، وأبدى إعجابه به.
كما أوحت حي ين يقظان إلى "روبرت بويل" بكتابة روايته " the Espaliering naturest" التي تقع أحداثها أيضًا فوق جزيرة من الجزر.
أما أول ترجمة إنجليزية فقد صدرت عام ألف وستمائة وستة وثمانين بقلم "جورج آشويل" اعتمادًا على الترجمة اللاتينية السالفة الذكر، ثم ترجمت مرة أخرى إلى الإنجليزية من العربية مباشرة، عام ألف وسبعمائة وثمانية على يد "سايمون أوكلي" لتظهر بعدها ترجمتان إنجليزيتان أخريان، كما أشار مُحَرّر المادة إلى اطلاع "إسبينوزل" الفيلسوف الألماني على الرواية، وتشجيعه إلى أحد أصدقائه على ترجمتها إلى الهولندية؛ فكانت الترجمة التي دارت سنة ألف وستمائة واثنتين وسبعين، والتي ظهرت ترجمة هولندية أخرى بعدها بنحو ثلاثة عقود عام ألف وسبعمائة وواحد.
كما ظهرت ترجمتان ألمانيتان أخريان: أولاهما تستند إلى الترجمة اللاتينية، والثانية مأخوذة من النص العربي دون وسيط.
وقد اطلع الفيلسوف الألماني "لايف نتس" على إحدى هاتين الترجمتين، وأثنى على ما في الرواية من فلسفة عربية إسلامية ثناءً كبيرًا، وبالمثل اطلع أساتذة السربون على ترجمة "بو كوك" وكانوا مبتهجين بها أشد الابتهاج.
وفي سنة ألف وسبعمائة وتسع عشرة ألهمت إحدى الترجمات الإنجليزية لحي بن يقظان، الروائي "دانيل بيفو" فكتَبَ رِوَايتَهُ "ربنسون كروزو" التي جرت وقائعها في إحدى الجزر المهجورة، وهي العمل الذي يعده مؤرخو الأدب أول رواية إنجليزية.
ثم ظهرت رواية أخرى عام ألف وسبعمائة وواحدٍ وستين في بريطانيا على نفس الشاكلة تحتوي على أشياء كثيرةٍ جدٍ من ترجمة "بوكوك" لحي بن يقظان، ثم أعيد طبع ترجمة "بوكوك" ثانية عام ألفٍ وثمانمائة وأربعة، أما ترجمة ابن يقظان إلى الأسبانية، فقد تأخر ظهورها إلى بداية القرن العشرين، ثم ظهرت ترجمة فرنسية لها في نفس العام بقلم المستشرق "ليون جوتيه".
وفضلًا عن هذا كانت "حي بن يقظان" إرهاصًا على نحو من الأنحاء برواية "جان جاك روسو" المشهورة "إيميل" كما أن بينها وبين رواية "ردير كبلينج"" the jungle book " شبهًا واضحًا، وكذلك بينها وبين رواية "طرزان" التي ألفها "إدجار ريس باروز" وتدور حول طفلٍ رضيع، هجرته أمه في جزيرة استوائية خالية من السكان؛ حيث التقطته، وربته واعتنت به ذئبة من الذئاب.
وهناك كتاب مفكرون أوربيون غير قليلين تأثروا بترجمة "بوكوك" لرواية "حي بن يقظان"، منهم "جون ولس" و"روبرت بركلي" و"كارل ماركس" وطائفة "الكويكرز" المعروفة وآخرون.