المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(قال المصنف رحمه الله

- ‌البحث الثاني: في تعريف معنى أصول الفقه اللقبي:

- ‌البحث الثالث: في الفرق بين المعاني الثلاثة وتعريفاتها، وما بينها من النسب

- ‌الوجه الثاني من الكلام على التعريف: الباء في قوله: (بالأحكام)

- ‌الوجه الثالث: قوله: "بالأحكام

- ‌الوجه الرابع قوله: "الشرعية

- ‌الوجه الخامس قوله: "العملية

- ‌الوجه السادس: قوله: "المكتسب من أدلتها

- ‌الوجه السابع: قوله: "التفصيلية

- ‌مقدمة

- ‌(الباب الأول: في الحكم. وفيه فصول:

- ‌الفصل الأول: في تعريفه

- ‌(الفصل الثاني: في تقسيمه

- ‌الأول: الخطاب إن اقتضى الوجود ومنَع النقيض فوجوب

- ‌(الثاني: ما نُهِي عنه شرعًا فقبيح، وإلا فحسن، كالواجب، والمندوب، والمباح، وفِعْلِ غير المكلف)

- ‌(الثالث: قيل: الحكم إما سبب، وإما مسبب

- ‌(الرابع: الصحة: استتباع الغاية

- ‌(الخامس: العبادة إنْ وقعت في وقتها المعيَّن

- ‌(السادس: الحكم إنْ ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة

- ‌(الفصل الثالث: في أحكامه.وفيه مسائل:

- ‌الأولى: الوجوب قد يتعلق بمعَيَّن، وقد يتعلق بمُبْهم من أمور معينة، كخصال الكفارة، ونَصْب أحد المُسْتَعِدِّينَ للإمامة

- ‌(الثانية: الوجوب إنْ تَعَلَّق بوقت: فإما أنْ يُساويَ الفعلَ كصوم رمضان وهو المضيَّق

- ‌(الثالثة: الوجوب إنْ تناول كلَّ واحد كالصلوات الخمس

- ‌(الرابعة: وجوب الشيء مطلقًا يُوجِب وجوبَ(6)ما لا يتم إلا به وكان مقدورا)

- ‌(الخامسة: وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه

- ‌(السادسة: الوجوب إذا نُسخَ بقي الجواز خلافًا للغزالي

- ‌(السابعة: الواجب لا يجوز تركه. قال الكعبي: فعل المباح ترك الحرام وهو واجب. قلنا: لا بل به يحصل)

- ‌(الباب الثاني: فيما لا بد للحكم منه. وهو الحاكم، والمحكوم عليه، وبه

- ‌(فرعان على التَّنَزُّل:

- ‌ الأول: شكر المنعم ليس بواجب عقلًا

- ‌ حكم الأشياء قبل ورود الشرع

- ‌(الفصل الثاني: في المحكوم عليه.وفيه مسائل:

- ‌الأولى: يجوز الحكم على المعدوم:

- ‌فائدة:

- ‌تنبيه:

- ‌ امتناعَ تكليفِ الغافلِ

- ‌(الثالثة: الإكراه الملجئ يمنع التكليف؛ لزوال القدرة)

- ‌(الرابعة: التكليف يتوجه حال المباشرة. وقالت المعتزلة: بل(2)قبلها)

- ‌(الفصل الثالث: في المحكوم به.وفيه مسائل:

- ‌الأولى: التكليف بالمحال جائز

- ‌فائدة:

- ‌فائدة:

- ‌(الثانية: الكافر مُكلَّف بالفروع خلافًا للحنفية(2)، وفرَّق قوم بين الأمر والنهي)

- ‌خاتمة

- ‌(الثالثة: امتثال الأمر يُوجب الإجزاء؛ لأنه إن بقي متعلقًا(1)به فيكون أمرًا بتحصيل الحاصل

الفصل: ‌الفصل الأول: في تعريفه

‌(الباب الأول: في الحكم. وفيه فصول:

‌الفصل الأول: في تعريفه

.

الحكم: خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير)

(1)

.

لما كان الكلام في الحكم الشرعي - لم يحتج إلى تقييده

(2)

. وقد تقدم الكلام في كونه إنشائيا أو خبريا. وتفسيره بالخطاب، وتقسيمه إلى الاقتضاء أو التخيير، يدل على أنَّ المرادَ الإنشائي.

والخطاب: مصدرُ خَاطَب يخاطب خطابًا ومخاطبة

(3)

، وفي تسمية كلام الله تعالى في الأزل خطابًا خلاف

(4)

.

(1)

هذا التعريف بحروفه في شرح تنقيح الفصول ص 67، وهو كذلك بدون لفظ "القديم" في الحاصل 1/ 233، وفي المحصول 1/ ق 1/ 107 والتحصيل 1/ 170: بلفظ: "الخطاب المتعلق"، بدون الإضافة إلى لفظ الجلالة.

(2)

أي: لما كان الكلام عن الحكم الشرعي؛ لأنَّه هو المبحوث في أصول الفقه لا غيره - لم يحتج المصنف أنْ يُقَيِّد فيقول: الحكم الشرعي: خطاب الله القديم. . . الخ. ولم يتعرض الشارح إلى معنى الحكم في اللغة، قال في المصباح 1/ 157: الحكم: القضاء، وأصله المنع، يقال: حكمت عليه بكذا، إذا منعتَه مِنْ خلافه، فلم يقدر على الخروج من ذلك، وحكمت بين القوم: فصلت بينهم، فأنا حاكِم وحَكَم، بفتحتين. وانظر: القاموس المحيط 4/ 98، واللسان 12/ 140.

(3)

في المصباح 1/ 186: خاطبه مخاطبة وخطابًا: وهو الكلام بين متكلم وسامع.

(4)

قال العضد في شرح ابن الحاجب 1/ 227، ونقله عنه البناني في حاشيته على شرح المحلي لجمع الجوامع 1/ 49: في تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف، وهو مبني على تفسير الخطاب، فإنْ قلنا: إنه الكلام الذي عُلِم أنَّه يُفْهم كان خطابًا. وإنْ قلنا: هو الكلام الذي أُفهم لم يكن خطابًا. ويُبتنى عليه أنَّ الكلام حكم في الأزل، أو يصير حكمًا فيما لا يزال. اهـ. ويعني بقوله:"أو يصير حكمًا فيما لا يزال": =

ص: 117

قال القاضي أبو بكر: الكلام لا

(1)

يوصف بأنه خِطَاب دون وجود مخاطَب؛ ولذلك أحلنا أن يكون كلام الله في أزله، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم في وقته - مخاطبةً على الحقيقة، وأجزنا كونه أمرًا أو نهيًا، وعلى هذا لا يُقال للمُوصِي إنه مُخَاطِبٌ بما يُودِعُه وصيتَه، ويقال: أَمَر مَنْ تُفْضِي

(2)

إليه الوصية. انتهى.

فعلى هذا لا يصح أن يُؤخذ الخطاب في حَدِّ الحكم

(3)

؛ لأنَّ الحكم عندنا قديم، ويجب أن يقال: الكلام

(4)

.

= أنّ الكلام لا يوصف بالحكم إلا بوجود المخاطَب الذي يَفْهم، فكلما وجد المخاطَب الذي يَفْهم وُصف الكلام بأنه حكم، فيما لا يزال، أي: فيما لا نهاية. وفي مُسَلَّم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت 1/ 56 (ثم في تسمية الكلام في الأزل خطابًا خلاف) فبعضهم جعلوه خطابًا، والآخرون لا، (والحق أنه) خلاف لفظي (إنْ فُسِّر بما يُفْهم) ولو بالآخرة، أي: ما فيه صُلُوح الإفهام (كان خطابًا فيه) أي: في الأزل؛ لأنَّه صالحٌ فيه للإفهام فيما لا يزال (وإن فُسِّر بما أُفهم) أي: وقع إفهامه (لم يكن) في الأزل خطابًا؛ إذ لم يتحقق الإفهام فيه (بل فيما لا يزال) فقط، والخطاب في اللغة: توجيه الكلام للإفهام، ثم أطلق على الكلام الموجَّه للإفهام [يعني: المهيئ للإفهام]، فإن اكتفى بالصلوح للإفادة فالأزلي [أي: الكلام الأزلي] خطاب في الأزل، وإن أُريد الإفهام الحالي فلا. اهـ

وكذا قَرَّرَ أنَّ الخلاف لفظي الكمال بن الهمام في "التحرير"، انظر: تيسير التحرير 2/ 131، وانظر: شرح الكوكب 1/ 339، نهاية السول مع حاشية المطيعي 1/ 48.

(1)

سقطت من (ص)، و (ك).

(2)

في (غ): "من يفوض".

(3)

لأنَّ الحكم للموجود والمعدوم، والخطاب لا يكون إلا للموجود، فالحكم قديم، والخطاب حادث.

(4)

انظر: نفائس الأصول للقرافي 1/ 218.

ص: 118

والمصنف تبع الإمام في لفظ "الخطاب"

(1)

، وكأنَّ الإمام رأى أنَّه يُقال في القديم باعتبار ما يصير إليه، وإذا قلنا لا يطلق الخطاب في الأزل، فهل يطلق بعد ذلك عند وجود المأمور والمنهي؟ .

ينبغي أن يقال: إنْ حَصَل إسماعه لذلك كما في موسى عليه السلام، فيسمى خطابًا بلا شك، وإلا فلا، على قياس قول القاضي.

وإذا سمينا ما يحصل إسماعه خطابًا، فلا يخرجه ذلك عن كونه قديمًا، على أصلنا في جواز إسماع الكلام القديم

(2)

.

وفي بعض نسخ الكتاب: (خطاب الله القديم) كأنه رأى أنَّ الخطاب يطلق على الكلام القديم، على غير مذهب القاضي، وعلى الأصوات والحروف الدالة على ذلك

(3)

، وهي حادثة، فقال:"القديم"؛ ليخرجها.

وفي بعض النسخ لم يقل: القديم، نظرًا إلى أنَّ الخطاب هو الكلام،

(1)

انظر: المحصول 1/ ق 1/ 107.

(2)

قال شارح الجوهرة: "وأما السمع الحادث فهو قوة تُدْرَك بها الأصوات على وجه العادة، وقد يُدرك بها غير الأصوات، فقد سمع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كلام الله تعالى القديم، وهو ليس بحرف ولا صوت". انظر: شرح البيجوري للجوهرة ص 117.

(3)

أي: على الخطاب الأزلي القديم. قال الشريف الجرجاني في حاشيته على العضد 1/ 221: فالخطاب إما الكلام اللفظي أو الكلام النفسي المُوَجَّه به نحو الغير للإفهام. وأُريد به ها هنا المعنى الثاني، فإن الخطاب اللفظي ليس بحكم، بل هو دال عليه، فالكتاب وإخوانه دلائل الحكم الذي هو الكلام النفسي على الوجه المخصوص.

ص: 119

والكلام حقيقة في النفساني فقط، وهو المشهور عند المتكلمين

(1)

، فلا حاجة إلى قوله: القديم.

فحصل في الخطاب قولان:

أحدهما: أنَّه الكلام: وهو ما تضمن نسبة إسنادية.

والثاني: أنَّه أخص منه، وهو ما وُجِّه من الكلام نحو الغير لإفادته

(2)

.

وإضافته إلى الله يُخرج خطابَ غيره.

"والمتعلِّقُ بأفعال المكلفين" يُخْرج المتعلِّق بذاته تعالى، والجمادات، وذوات المكلفين، وفعله تعالى، كقوله:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

(3)

(4)

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ}

(5)

(6)

، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ}

(7)

(8)

.

(1)

انظر: شرح البيجوري على الجوهرة ص 113، شرح البيت التاسع والعشرين، المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين ص 212.

(2)

فالقول الأول أعم من حيث إنه متضمن للنسبة الإسنادية، سواء توجه لإفادة الغير أو لم يتوجه، يعني سواء وجد مخاطَب يستفيد أو لم يوجد، بخلاف القول الثاني الذي هو توجيه الكلام إلى مخاطَب لإفادته. فالأول أعم، والثاني أخص. وانظر تعريف الخطاب في: الإحكام للآمدي 1/ 136، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 221، شرح الكوكب 1/ 339، تيسير التحرير 2/ 131.

(3)

سورة البقرة: 225.

(4)

هذا مثال للمتعلق بذاته تعالى.

(5)

سورة الكهف: 47.

(6)

هذا مثال للمتعلق بالجمادات.

(7)

سورة الأعراف: 11.

(8)

هذا مثال للمتعلق بذوات المكلفين. ومن أمثلة المتعلق بفعله تعالى: قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} .

ص: 120

والمراد بالمكلفين: مَنْ كان بالغًا عاقلا.

ولنا في الصبي خلاف: هل هو مأمور بالصلاة والصوم بأمر الشارع، أو بأمر الولي؟

وعلى كل تقدير ليس تكليفًا؛ لأنَّ أمر الندب لا كلْفة فيه.

ومَنْ رأى أَنَّه مأمور بأمر الشرع قال في حد الحكم: الخطاب المتعلِّق بأفعال العباد. ولا يَرِد عليه المجنون؛ لأَنَّه لم يُوَجَّه له خطاب.

ومنهم مَنْ يقول: بأفعال الإنسان؛ لأنَّ كلامنا فيما يتعلق بهم، وإنْ كانت الملائكة والجن مكلّفين لكنهم خارجون عن نظرنا

(1)

.

وقوله: "بالاقتضاء أو التخيير"، يخرج قوله تعالى:{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}

(2)

فإنه خطاب متعلِّق بأعمالنا على وجه الإخبار عنها بكونها مخلوقة؛ لكنه ليس اقتضاءً، ولا تخييرًا، فخرج عن الحد.

والمراد بالاقتضاء: الطلب، فيشمل طلب الفعل إيجابًا أو ندبًا، وطلب الترك تحريمًا أو كراهة.

والمراد بالتخيير: الإباحة

(3)

.

(1)

كأن هذا الكلام جواب عن اعتراض تقديره: قلتَ: المتعلق بأفعال الإنسان، فخرج الملائكة والجن وهم مكلفون. والجواب: أننا نعرِّف ما يقع تحت نظرنا، والجن والملائكة خارجون عن نظرنا.

(2)

سورة الصافات: 96.

(3)

انظر: تعريف الحكم في الاصطلاح في: الإحكام 1/ 135، البحر المحيط 1/ 156، المستصفى 1/ 177، شرح تنقيح الفصول ص 67، جع الجوامع مع شرح المحلي =

ص: 121

(قالت المعتزلة: خطاب الله قديم عندكم، والحكم حادث؛ لأَنَّه يُوصف به، ويكون صفة لفعل العبد، ومُعَلَّلًا به، كقولنا: حَلَّت بالنكاح وحرمت بالطلاق).

هذا سؤال على الحد مركب على مقدمتين:

الأولى: مُسَلَّمة، وإنْ كانت المعتزلة لا يقولون بها

(1)

، فإنا نقول بقِدَم الكلام.

والثانية: لا نقول نحن بها، فاستدلوا عليها بثلاثة:

(أحدها: أَنَّه - أي: الحكم -)

(2)

- يُوصف به، أي: بالحدوث، فنقول: حَلَّت هذه المرأة بعد أن لم تكن حلالًا، وحَرُمت بعد أن لم تكن حرامًا، والبعدية تصريح بالحدوث.

والثاني: أَنَّه - أي: الحكم - يكون صفة لفعل العبد، فتقول: هذا الفعل حلال، (وهذا فعل حرام)

(3)

، والعبد حادث ففعله أولى أن يكون حادثًا، فصفة فعله أولى بأن تكون حادثة.

= 1/ 46، تيسير التحرير 2/ 129، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 220، شرح الكوكب 1/ 333، فواتح الرحموت 1/ 54.

(1)

لأن الكلام عند المعتزلة هو الحروف والأصوات الحادثة، وهي غير قائمة بذاته، فمعنى كونه متكلمًا عندهم: أنه خالق للكلام في بعض الأجسام؛ لزعمهم أن الكلام لا يكون إلا بحروف وأصوات. هذا ما قاله الباجوري في شرح الجوهرة ص 113 - 114، وانظر: البرهان 1/ 200، المسائل المشتركة ص 206.

(2)

في (ص)، و (غ):"أحدها أنَّ الحكم".

(3)

في (ت)، و (ص)، و (ك):"وهذا فعل حلال أو حرام".

ص: 122

والثالث: أَنَّه - أي: الحكم - يكون معلَّلًا به، أي بالحادث، كقولنا: حَلَّت بالنكاح، فالنكاح علة في الحل، وحَرُمت بالطلاق، فالطلاق علة في التحريم.

(وأيضًا فموجبية الدلوك

(1)

، ومانعية النجاسة

(2)

، وصحة البيع وفساده

(3)

، خارجة عنه)

(4)

.

هذا سؤال ثانٍ: وهو أنّ الحد غير جامع، والحد يجب أنْ يكون جامعًا لجميع أفراد المحدود، مانعًا مِنْ دخول غيره فيه، فمتى خرج منه شيء، أو دخل فيه غيره فسد

(5)

.

والمراد بالدلوك: زوال الشمس، هذا هو الصحيح. وقيل: غروبها

(6)

.

وكل منهما مُوجب لصلاة.

وغيره ذكر مع ذلك شرطية الطهارة، والمراد أنَّ هذه الخمسة أحكام شرعية غير الخمسة الأولى التي تضمنها الحد.

(1)

أي: كون الدلوك سببًا لوجوب الصلاة. انظر: الحاصل 1/ 234.

(2)

أي: كون النجاسة مانعة من الصلاة. انظر: الحاصل 1/ 234.

(3)

أي: الصحة والبطلان في قولنا: البيع صحيح أو باطل. انظر: الحاصل 1/ 234.

(4)

في (ص): "عنها". وهو خطأ؛ لأنَّ الضمير يعود على الحد وهو مذكر.

(5)

في (ص): "فيفسد". وهو خطأ.

(6)

قال ابن عطية: الدلوك هو الميل في اللغة، فأول الدلوك هو الزوال، وآخره هو الغروب، ومن وقت الزوال إلى الغروب يسمى دلوكًا؛ لأنها في حالة ميل. تفسير القرطبي 10/ 304، وانظر: زاد المسير 5/ 72، تفسير ابن كثير 3/ 53، فتح القدير 3/ 250.

ص: 123

(وأيضا فيه الترديد، وهو ينافي التحديد)

(1)

.

هذا سؤال ثالث على قوله: بالاقتضاء أو التخيير، و"أو" للترديد، والترديد ينافي التحديد؛ لأنَّ المقصود بالتحديد الإيضاح والبيان، والمقصود بالترديد الشك

(2)

والإبهام

(3)

.

واعلم أنَّ مدلول "أو" إما شكٌ كقولك: جاء زيدٌ أو عمرو، وإما إبهامٌ كقوله تعالى:{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

(4)

(5)

، وإما تبيينُ قسمةٍ كقولك: العدد زوج أو فرد، وإما إباحةٌ كجالس الحسن أو ابن سيرين، وإما تخييرٌ كخذ درهمًا أو دينارًا

(6)

.

(1)

في (ت) زيادة وهي: "واعترف بعضهم بالسؤال، وزاد في الحد: أو الوضع". وفي (ص)، و (ك):"واعترف بعضهم بالسؤال وإنْ زاد في الحد: أو الوضع". وهذه الزيادة خطأ، لا علاقة لها بالاعتراض الوارد على الحد، ولا وجود لها في الشرح.

(2)

في (ك): "التشكيك".

(3)

انظر: شرح حاشية الباجوري على السلم ص 46.

(4)

سورة سبأ: 24.

(5)

فهنا في الآية قصد بأو الإبهام على السامع، لما في التعيين من مفسدة معاندة الكافر وإعراضه عن سماع الحق، ولما فيه مصلحة ترقيق قلبه والتلطف معه في الخطاب رجاء قبوله ورجوعه إلى الحق. فالمتكلم بالإبهام ليس متشكِّكًا في قوله، ولكن له مقصد في إبهامه. انظر: شرح تنقيح الفصول ص: 68.

(6)

الفرق بين الإباحة والتخيير أنّ في الإباحة يحق له الجمع بين المباحَيْن، وأما في التخيير فلا يحق له الجمع بين الاثنين، بل هو مخيَّر في واحد منهما.

انظر: شرح تنقيح الفصول ص 68، نفائس الأصول 1/ 230.

ص: 124

فالشك والإبهام منافيان للبيان بلا إشكال، والتقسيم ليس فيه بيان المُقَسَّم

(1)

، والحد إنما يؤتى فيه بما يفيد البيان والتخيير والإباحة لا محل لهما هنا، وفيهما الترديد، فلا يدخلان في الحدود.

(قلنا: الحادث التعلق).

هذا جواب عن الوجه الأول، مِنْ تقرير المقدمة الثانية من السؤال الأول: وهو أن الحكم يُوصف بالحدوث، فمَنَع ذلك، وقال: الحادث إنما هو التعلق

(2)

، فإذا قلنا: حَلَّت هذه المرأة بعد أن لم تكن حلالًا، فليس معناه أنَّ إحلالها حدث، وإنما معناه أَنَّه تعلق بالعبد، وهذا اختيار من المصنف أنَّ

(3)

التعلق حادث، وهو المذكور في "المحصول" هنا

(4)

، وفي موضع آخر خلافه

(5)

، وهو المختار

(6)

. ولو كان التعلق حادثًا؛ لكان

(1)

لأنَّ التقسيم فيه بيان الواع المقسَّم، لا بيان ذات المقسَّم وماهيته، فمثلا لو قلنا: الإنسان ينقسم لى ذَكَر وأنثى، ليس في هذا بيان حقيقة الإنسان التي هي حيوان ناطق. انظر: نفائس الأصول 1/ 231.

(2)

في (ك): "التعليق".

(3)

في (ت)، و (ك)، و (غ):"لأنَّ". وهو خطأ.

(4)

انظر: المحصول 1/ ق 1/ 110.

(5)

أي: في موضع آخر من المحصول أنَّ التعلق قديم.

(6)

في هامش (ص): والمنسوب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري أَنَّه قديم، وعليه مدار كلام الأئمة، وفي ابن الحاجب التصريح به في مسألة أمر المعدوم، وهو الحق. ولو قيل: إنَّ التعلق لا يوصف بقِدَم ولا حدوث لكونه نسبة - لم يبعد، إذ النسب والأمور الاعتبارية المختار فيها كذلك؛ لأنها عدمية، كما هو الحق. وقد فاه بذلك جمع مِنْ متأخري علمائنا، لكن المشهور القول بالحدوث، فليتأمل. اهـ انظر: بيان =

ص: 125

الخطاب المتعلق حادثًا؛ ضرورة أخذ التعلق قيدًا فيه، ويلزم على هذا أن يكون الحكم حادثًا وهو قد فَرَّ منه.

وأن الكلام في الأزل لا يسمى حكمًا، ومِنْ ضرورته أن لا يكون أمرًا ولا نهيًا، ونحن لا نقول به

(1)

، ولا يُنْجِي من هذا إلا أن يُقال: وُصِف الحكم في الأزل بالتعلق على سبيل الصلاحية، ولكن هذا لا ضرورة إليه،

= المختصر 1/ 439، شرح الكوكب المنير 1/ 336، شرح تنقيح الفصول ص 69 - 70، فواتح الرحموت 1/ 55، نهاية السول مع حاشية المطيعي 1/ 52، الحاصل 1/ 234، تيسير التحرير 2/ 131. وقد بَيَّن المحلي في شرحه لجمع الجوامع والبَنَّاني في حاشيته على الشرح (1/ 48) أنَّ للخطاب تَعَلُّقَيْن بفعل المكلف: قبل وجوده، وهذا تعلق معنوي، أي: صُلُوحي، بمعنى أَنَّه إذا وُجد المكلف مستجمعًا لشروط التكليف - كان متعلقًا به، وهذا التعلق قديم. والثاني: تعلُّقه به بعد وجوده، وهذا تعلقٌ تنجيزي حادث. وهذا التفصيل على حُسْنه إلا أَنَّه يلزم منه القول بحدوث الحكم؛ ولِذلك عَقَّب البناني بعد هذا التفصيل بقوله: وهذا مبني على أنَّ التعلقين: (أي: القديم والحادث) معًا معتبران في مفهوم الحكم، كما هو صريح كلامه الآتي (أي: كلام السارح المحلي)، وعليه فالحكم حادث؛ لأنَّ المركب من القديم والحادث حادث كما تقرر. اهـ. وإنما سُقت هذا التفصيل لأنَّ ظاهره الحسن ولازمه باطل؛ ولأن بعض المحقِّقين (وهما محقِّقا شرح الكوكب المنير) نقل هذا التفصيل وعزاه إلى حاشية البناني، من غير ذِكْر استدراك البناني عليه، فكان هذا العزو ناقصًا غير دقيق. والأقرب - والله أعلم - كما سيأتي في كلام الشارح أنَّ الحادث هو أثر تَعلق الحكم، لا الحكم ولا تَعَلُّقُه.

(1)

وهذا هو اللازم الثاني على قول المصنف: أنَّ التعلق حادث، وهو أنْ يكون الكلام في الأزل ليس حكمًا؛ لأنَّه لما قَيَّد الخطابَ بالمتعلقِّ، والتعلُّق حادث على قوله، فيكون الحكم حادثًا - لزم منه إخراج الكلام الأزلي عن كونه حكمًا وأمرًا ونهيًا، ونحن - أي: الأشاعرة، ومنهم المصنف - لا نقول به.

ص: 126

فالمختار أنَّ الإحلال مثلًا قديم، وكذلك تَعَلُّقه، وأن التعلق

(1)

نسبة فهو يستدعي حصول مُتَعَلِّقِه في العلم لا في الخارج، وإنما الذي يحدث بعد ذلك الحِلُّ

(2)

، وهو غير الإحلال، ناشئٌ عنه بشروط لما وُجِدت وجد، كما لو قلت: أَذِنت لك أن تبيع عبدي هذا يوم الخميس، فالإذن قبل يوم

(3)

الخميس موجود مُتعَلَّقٌ به، وأثره يظهر يوم الخميس، وعلى هذا يجب أن يحمل قولهم بحدوث التعلق

(4)

، فلا يكون بين الكلامين مخالفة في المعنى، وكأن للتعلق

(5)

طرفين:

(من جهة المتكلم يتقدم)

(6)

، ومن جهة المخاطَب قد يتأخر

(7)

.

(والحكم مُتَعَلِّق بفعل العبد لا صفته، كالقول المتعلِّق بالمعدومات)

(1)

في (ت)، و (غ):"وإن كان التعلق". وهو خطأ.

(2)

يعني: المختار عند السبكي أنَّ الحكم وهو الإحلال مثلا أزلي قديم، وتعلقه قديم بالفعل، أي: تعلقه بأفعال العبد أزلي في علم المولى عز وجل، لا في الخارج، وإنما الذىِ في الخارج هو الحل، وهو ثمرة الإحلال.

(3)

سقطت من (ص).

(4)

أي: المراد بقولهم: "التعلق حادث" هو حدوث أثر التعلق، فالتعلق قديم، وأثره حادث.

(5)

في (ص)، و (ك)، و (غ):"التعلق".

(6)

في (ت): "من المتكلم متقدم".

(7)

قوله: وكأن للتعلق طرفين. . . الخ، فيه نوع من التسامح في العبارة لتقريب المذهبَيْن، وإلا فمراده كما هو واضح من كلامه السابق: أن التعلق وصف قائم بذات المتكلم، ويكون مقارنًا لخطابه؛ لأنَّ مُتَعَلّقه في علم المتكلم. أما الذي يقوم بذات المخاطَب فهو أثر التعلق القائم بذات التكلم. فهناك تعلق وهو القائم بذات المتكلم، وهناك أثره وهو القائم بذات المخاطَب. والتعلق القائم بالله تعالى قديم؛ لأن خطابه قديم، وأثر ذلك التعلق قائم بذوات المخاطبين، وهو حادث.

ص: 127

هذا جواب عن قوله: "ويكون صفة لفعل العبد"، فأجاب بأن الحكم قول متعلِّق بالفعل، لا صفة للفعل؛ لأنَّ معنى الإحلال قول الله: رفعتُ الحرج عن فاعله، وهذا القول صفة لله تعالى قائم بذاته، متعلِّق بغيره، لا صفة، كالقول المتعلِّق بالمعدومات إذا أخبرتَ عنها مثلًا، فليس القول صفة لها، وإلا لزم قيام الموجود بالمعدوم، وأما كون القديم متعلقًا بالحادث (فلا يمتنع)

(1)

(2)

.

(والنكاح والطلاق ونحوهما مُعَرِّفات له، كالعالَم للصانع)

هذا جواب عن الدليل الثالث وهو قوله: "ومُعَلَّلًا به"، أي: بالحادث، كقولنا: حَلَّت بالنكاح، وحرمت بالطلاق.

فأجاب: بأن هذه العِلَل شرعية، والعلل الشرعية مُعَرِّفات لا مُؤَثِّرات

(3)

، وكأن الله تعالى قال: إذا تزوج فلانٌ فلانةً

(4)

بشروط

(1)

في (ك): "فلا يمنع".

(2)

لأن تعلق القديم بالحادث من جهة العلم، لا من جهة الوجود في الخارج.

(3)

والمعرِّف يجوز أنْ يتأخر عن المعرَّف، كما عُرِف الله تعالى بصَنْعته، فالعلل الشرعية حادثة، وهي تُعَرِّف بالحكم القديم، فليس الحِلُّ بسبب تأثير النكاح، ولا الحرمة بسبب تأثير الطلاق، إنما هما بتأثير الله تعالى وَحْده، لكن النكاح والطلاق مُعَرِّفان لذلك الحكم القديم، فالحادث يجوز أنْ يُعَرِّف القديم. والمؤثرات إما أنْ تكون بالذات أو بالاختيار، فالأول: وهو المؤثِّر بالذات يُقال له الموجب. والثاني: وهو المؤثر بالاختيار يُقال له الموجد، والأثر من الموجد أو من الموجب متأخِّر عنهما بالضرورة، فإذا كانا حادثَيْن، كان حادثًا جزما. فتعليل الحكم القديم بالحادث لا يلزم منه حدوث الحكم؛ لأنَّ المراد بالعلة عندنا المعرِّف لا المؤثر. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 69، نفائس الأصول 1/ 220.

(4)

في (ص)، و (ك):"بفلانة".

ص: 128

كيت وكيت، فاعلموا أنِّي أحللتُها له.

فإذا وُجِد النكاح بتلك الشروط - عرفنا الإحلال الأزلي، ويجوز أنْ يكون الحادث مُعَرِّفًا للقديم، كما أن العالَم يُعَرِّفنا وجودَ الباري سبحانه وتعالى، ووحدانيتَه، وليس

(1)

علة له.

واسم الصانع اشْتَهَر على ألسنة المتكلمين في هذا المثال، ولم يَرِد في الأسماء

(2)

، وقُرِئ في الشواذ:"صَنْعَةَ الله"

(3)

، بالنون، فَمَن اكتفى في إطلاق

(4)

الأسماء

(5)

بورود الفعل يكتفي بمثل ذلك

(6)

.

وما ذكره المصنف من الجواب يحسن إيراده على وجهين:

أحدهما: على سبيل المنع ابتداء، فيقال: لا نسلم أنَّ النكاح والطلاق ونحوهما عِلَل، وإنما هي مُعَرِّفات.

والثاني: على سبيل الاستفسار، فيقال: إنْ أردتَ بالعلل المعرِّفات فمسلمٌ ولا يفيدك، وإنْ أردت المؤثرات فممنوع.

(1)

في (ص) و (ك)(و (غ): "فليس".

(2)

أي: لم يرد "الصانع" في الأسماء الحسنى الواردة في الحديث.

(3)

في هامش (غ) ص 19: الأولى الاستدلال بقوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} .

(4)

سقطت من (ص).

(5)

في (غ): "الاسم".

(6)

يعني: مَنْ يكتفي في إثبات الأسماء لله تعالى بورود الفعل أو المصدر - يكتفي في مثل هذا بذلك؛ فيطلق على الله تعالى اسم "الصانع" بناءً على ورود المصدر.

ص: 129

والعلة تطلق بمعنى: المعرِّف، والداعي، والمؤثر

(1)

.

والمتكلمون ينكرون المؤثر بناءً على أنّ الأفعال كلها من الله تعالى، وهو تعالى فاعل بالاختيار لا مؤثِّر بالذات

(2)

، فلا وجود للعلة المؤثرة.

هذا مذهب أهل السنة والحكماء.

وكثير من المتكلمين، (غير أهل السنة)

(3)

تُثْبتها وإن اختلف مَدْرَكُهم.

وهذا تمام الأدلة الثلاثة التي قرر بها السؤال الأول.

(والمُوجِبِيَّة والمانِعِيَّة إعلام بالحكم لا هو، وإنْ سُلِّم فالمعنيُّ بهما اقتضاء الفعل والترك، وبالصحة إباحة الانتفاع، وبالبطلان حرمته).

هذا جواب عن السؤال الثاني

(4)

بأحد طريقين:

(1)

انظر: إرشاد الفحول ص 207، البحر المحيط 7/ 142.

(2)

المؤثر بالذات يعني: الموجِب بالذات، كما سبق بيانه. وفي التعريفات للجرجاني ص 212: الموجب بالذات: هو الذي يجب أنْ يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له، من غير قصدٍ وإرادة، كوجوب صدور الإشراق عن الشمس، والإحراق عن النار. اهـ. فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء بقصدٍ وإرادة وحكمة، من غير أنْ يجب عليه شيء سبحانه وتعالى.

(3)

في (ص): "غير أنَّ أهل السنة". وهو خطأ؛ لأن المعنى أنَّ كثيرًا من المتكلمين الذين من غير أهل السنة يثبتون العلة المؤثرة وبإثبات، (أنْ) يَنْقلب المعنى فيكون أهل السنة هو المثبتون لا النافون.

(4)

وهو في قول الماتن: وأيضا فموجبية الدلوك. . . الخ.

ص: 130

إما بأنَّ تلك الأشياء التي ادُّعِيَ خروجُها عن الحد ليست أحكامًا، بل إعلامًا بالحكم، فلا معنى لكون الدلوك مُوجِبًا

(1)

إلا أنَّ الله تعالى أعلمنا به الوجوب، (ولا معنى لكون النجاسة مانعة إلا أنَّ الله أعلمنا بها تحريم الصلاة

(2)

(ولا معنى لكون الوضوء شرطًا إلا أنَّ الله أعلمنا بعدمه بطلانَ الصلاة.

وإما بأن نُسَلِّم أنها حكم، ونقول: إنها ليست خارجة عن الحد، بل راجعةٌ إليه بتأويل، وهو أنَّ المعنيَّ بالموجبية اقتضاء الفعل، وبالمانعية اقتضاء

(3)

الترك، ومعنى هذا أنَّ موجبية الدلوك مثلا بمنزلة: جعلتُ الدلوك مُعَرِّفًا لوجوب الصلاة.

والاقتضاء المذكور في الحد معناه: أوجبتُ

(4)

الصلاة عند الدلوك.

وحاصل العبارتين سواء، فبذلك يكون الحد جامعًا، وكلام المصنف ناطق بهاتين الطريقين في الموجبية والمانعية.

وأما الصحة والبطلان فاقتصر فيهما على الجواب الثاني، وهو رجوعهما إليه بتأويل، وهو أنَّ صحة البيع لا معنى لها إلا إباحة الانتفاع، وفساده لا معنى له إلا حرمة الانتفاع، وفيه نظر؛ لأنا نُعَلِّل إباحةَ الانتفاع بالصحة، وحرمته بالفساد، والعلة غير المعلول؛ ولأن بتمام الإيجاب

(1)

في (ص) و (ك): "واجبًا". وهو خطأ، ومنافي للفظ المتن: الموجبية.

(2)

سقطت من (ص).

(3)

في (ك): "طلب".

(4)

في (ص)، و (ك)، و (غ):"وَجَبَت".

ص: 131

والقبول تحصل الصحة، ولا يباح الانتفاع حينئذ حتى يتم الخيار ويَقْبض.

ولم يذكر المصنف صحة العبادة وفسادها، والسؤال واردٌ فيها أيضًا.

وقد ذكر المصنف بعد هذا ما هو المعتمد في تفسير الصحة: وهو أنها استتباع الغاية، ومعناه: أنَّ العبادة أو العقد بحيث يترتب عليه أثره، وهو الغاية المقصودة منه، وغاية البيع مثلًا إباحة الانتفاع، فإنْ وقع البيع بحيث يكون كذلك كان صحيحًا، وإلا كان فاسدًا، وبهذا يصح تعليل إباحة الانتفاع بالصحة، ويندفع توقف الإباحة على الخيار والقبول؛ لأنَّه قد ينعقد السبب بحيث يترتب عليه مقصوده، وإنْ توقف على شرطٍ إذا وُجِد ذلك الشرط أضيف المشروط إلى السبب السابق.

إذا عرفتَ

(1)

هذا فكون البيع بحيث يترتب عليه حِلُّ الانتفاع، حكم ليس باقتضاء ولا تخيير، فهو خارج عن الحد، ورجوعه إليه بالطريق

(2)

التي تقدمت في الدلوك، وهو أن نقول: الصحة مُنَزَّلةٌ مَنْزِلَةَ قولِ الشارع: جعلتُه مبيحًا للانتفاع، أي: مُعَرِّفًا للإباحة.

والتخيير المذكور في الحد معناه: إباحة الانتفاع عنده.

وحاصل العبارتين سواء.

بقي هنا نظرٌ آخر، هو كون البيع بحيث يترتب عليه حل الانتفاع، هل هو معنى شرعي زائد على الإيجاب والقبول وسائر ما

(1)

في (ت): "إذا عُرِف".

(2)

سقطت من (ت).

ص: 132

يعتبر معه، أو هو تلك الأشياء فقط بغير زيادة، أو مجموعها يحصل به ذلك.

فإنْ كان الأول، وهو المشهور عند الجمهور، كان ذلك المعنى

(1)

حكمًا شرعيًا مفارقًا لذات الدلوك، مساويًا لجَعْل الدلوك مُعَرِّفًا للوجوب

(2)

؛ (فلذلك تعينت الطريق الثاني)

(3)

فيه

(4)

؛ إذ لا يمكن إنكار كون ذلك شرعيًا

(5)

.

وإن كان الثاني

(6)

، وهو مقتضى كلام بعضهم ساوى

(7)

الدلوك من

(1)

وهو الأمور الزائدة على الإيجاب والقبول وما يعتبر معه.

(2)

قوله: مفارقًا لذات الدلوك، يعني: هذه الأمور الزائدة ليست هي الإيجاب والقبول.

وقوله: مساويًا لجعل الدلوك معرِّفا للوجوب، أي: كما أنَّ الدلوك معرِّف لوجوب الصلاة، فهذه الأمور الزائدة مُعَرِّفات لحل الانتفاع، كالايجاب والقبول وسائر ما يعتبر معه معرِّف أيضًا لحل الانتفاع. فهذه الأمور الزائدة ليست هى الإيجاب والقبول، ولكن كل منهما معرِّف لحل الانتفاع.

(3)

في (ص)، و (ك):"فلذلك تعللت الطريق للثاني". وهو خطأ وتحريف؛ لأنَّ المعنى: لما كان صحة البيع حكمًا شرعيًا مفارقًا لذات الدلوك، ومساويًا لجعل الدلوك معرفًا للوجوب - تعينت الطريق الثاني وهو التأويل - كما سبق ذكره - لإدخال الصحة في حد الحكم الشرعي.

(4)

سقطت من (غ)، و (ص)، و (ك). والضمير في "فيه" يعود على ذلك المعنى الأول.

(5)

يعني: لا يمكن إنكار كون دلالة الصحة على إباحة الانتفاع، ودلالة الفساد على حرمة الانتفاع - شرعية، بل هي أحكام شرعية، لا تُعرف إلا من الشرع.

(6)

يعني: وإن كان المراد بالبيع المترتب عليه آثاره: هو ذات الإيجاب والقبول وسائر ما يُعتبر معه بدون زيادة.

(7)

في (ص): "يساوي".

ص: 133

كل وجه، وأمكن أن يقال حينئذ: إن معنى الصحة: الإعلام بإباحة الانتفاع عند اجتماع تلك الأمور

(1)

، وليست حكمًا بل إعلامًا بالحكم. وكذلك إنْ جعلنا الصحة: وقوع البيع، أو العبادة على وَفْقِ الوجه المشروع، وقلنا: إن هذا معنى عقلي لا شرعي، فيأتي الطريقان أيضًا في الجواب

(2)

.

(والترديد في أقسام المحدود لا في الحد).

هذا جواب عن السؤال الثالث.

وبيانه: أنَّ الترديد المنافي للتحديد هو الترديد في الحد، وهنا ليس كذلك، فإن

(3)

الترديد إنما يكون في الحد لو كانت "أو" داخلة بين الجنس والفصل، أو بين الفصول، وها هنا إنما وقعت بين أقسام الفصل الآخر

(4)

، وذلك أَنَّه لا كان الخطاب المتعلِّق بأفعال المكلفين يشمل الاقتضاء والتخيير وغيرهما - أتى بالفصل الأخير

(5)

ليخرج غيرهما، ويصير الفصل أحدهما من غير تعيين

(6)

، أعم مِنْ كونه اقتضاء أو تخييرًا، فهذا القدر المطلق هو

(1)

وهي: الإيجاب والقبول، وسائر ما يعتبر معهما.

(2)

يعني: أننا لو جعلنا صحة البيع أو العبادة: وقوعهما على وفق الوجه المشروع - يأتي الطريقان في الجواب، إما أنَّ نقول بأن الصحة أو الفساد ليسا حكمًا شرعيًا، فإذا خَرَجا من تعريف الحكم فلا بأس، أو أنْ نجعلهما حكمًا شرعيًا ويدخلان في الحد بطريق التأويل.

(3)

في (ص): "لأنَّ".

(4)

في (ك): "الأخير".

(5)

وهو قوله: بالاقتضاء أو التخيير.

(6)

في (ت): "تعين".

ص: 134

الفصل، ولا ترديد فيه

(1)

، ولكنه ينقسم إلى اقتضاء وتخيير، فأتت "أو" بين قِسْمَيْه فلا يحصل بها إخلال في الحد، والفصل مساو للمحدود

(2)

، وكل ما كان أقسامًا لشيء، كان أقسامًا لمساويه؛ فلذلك قال المصنف: إنها في أقسام المحدود

(3)

، ولم يكن الحد بدون أحدهما مانعًا، فلذلك لا بد من الفصل بأحدهما مطلقا. و"أو" داخلة بين المعنيين، وكل منهما مُعَيَّنًا، أخَصُّ من أحدهما مطلقًا

(4)

، ولو وَجَد عبارةً تشملهما، أو

(1)

أي: هذا القدر المطلق (وهو قوله: أحدهما من غير تعيين) الشامل لكلٍ من الاقتضاء والتخيير على البدلية هو الفصل، وليس فيه ترديد. قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 68: وقد قال بعض الفضلاء في مثل هذا السؤال: هذا حكم بالترديد لا ترديد في الحكم، والثاني هو الشك دون الأول؛ لأنّه جزم لا شك. اهـ أي: جزم بالتردد، والشاك متردد في حكمه: هل يحكم بهذا أو بنقيضه؟ فظهر الفرق بين الحكم بالترديد، والترديد في الحكم، والقادح إنما هو الثاني دون الأول، والواقع في حد الحكم هو الأول دون الثاني، فلا فساد حينئذ. انظر: نفائس الأصول 1/ 232.

(2)

المحدود: هو الحكم. والمعنى أنّ الفصل يساوي المحدود وجودًا وعدمًا؛ لأنَّه كلي ذاتي مختص بالماهية يفصلها عن غيرها من الماهيات المشاركة لها في الجنس، فلا وجود للمحدود إلا بوجود الفصل، وتنعدم الماهية بعدمه.

فمثلا الإنسان: حيوان ناطق. فناطق فصلٌ مساوٍ للإنسان وجودًا وعدمًا، فحيثما وُجِد الناطق وُجد الإنسان، وحيثما عُدِم الناطق عُدم الإنسان، لكن قد يُوجد الجنس وهو الحيوان بدون الإنسان؛ لأنَّ الجنس كلي ذاتي مشترك غير مختص بالماهية وحدها. انظر: حاشية الباجوري على متن السلم ص 38.

(3)

فاكتفى البيضاوي بقوله هذا، ومراده ما ذكرنا، وهو أَنَّه ما دامت "أو" أقسامًا للمحدود، فهي أقسام لفَصْله؛ لأن الفصل مساوٍ للمحدود، فليس في "أو" هنا معنى الترديد.

(4)

يعني: المراد بقوله: بالاقتضاء أو التخيير - كون كل واحد منهما مُعَيِّنًا للحكم على =

ص: 135

تُخرج غيرَهما

(1)

، استراح من هذا السؤال وجوابه.

وقد خَطَر لي أن يكون: الإنشاء؛ فإنه يُخْرج الخبرَ ويشمل الاقتضاء والتخيير، فيقال هكذا: الحكم الشرعي: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على وجه الإنشاء. ويندرج فيه خطاب الوضع، وكون الشيء سببًا وشرطًا، ومانعًا، والحكم بالصحة والفساد، سواء أقلنا إنَّ ذلك يرجع بتأويل إلى الاقتضاء والتخيير أم لا، ويندرج فيه مثل قوله تعالى:{زَوَّجْنَاكَهَا} فتزويج الله لنبيه - زينبَ حكمٌ شرعي

(2)

(3)

.

= البدلية. وهذا القول أخص من قوله لو قال: المتعلق بالاقتضاء، فقط. أو قوله لو قال: المتعلق بالتخيير، فقط.

وقول الشارح: أخص من أحدهما مطلقًا. يعني: النسبة بين قوله الذي قاله في حد الحكم، وبين كل واحد من القولين لو قاله نسبة عموم وخصوص مطلق؛ لأنَّ كلًا من القولين داخل في قوله الأول، وينفرد قولُه الأول عن كل واحد من القولين.

(1)

يعني: لو وجد الماتن عبارةً تشمل الاقتضاء والتخيير من غير (أو)، أو عبارة تُخْرج غيرَهما من غير (أو).

(2)

لأنَّ هذا الخطاب {زَوَّجْنَاكَهَا} صورته الإخبار، وحقيقته الإنشاء.

(3)

انظر: اعتراضات المعتزلة الثلاثة السابقة والأجوبة عنها في: المحصول 1/ ق 1/ 108، الحاصل 1/ 234، شرح شرح تنقيح الفصول ص 68، نفائس الأصول 1/ 219، نهاية السول 1/ 59، شرح الأصفهاني على المنهاج 1/ 47، السراج الوهاج 1/ 94، تيسير التحرير 2/ 131.

ص: 136

الفصل الثاني: تقسيم الحكم

ص: 137