الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغزالي، والحق معه في هذه المسألة
(1)
، وبدليله يُعرف أنَّ التضييق ليس في نفس الأمر، والقاضي هو ابن الباقلاني، ورأيته في كلامه في "التقريب"، وهو إنما يَعتبر الظاهرَ فيحكم بالتضييق فيكون الوقت قد خرج، وهو ضعيف؛ لأنا نَعْرف من نفس الشرع الفرقَ بين إثم
(2)
الزاني والواطئ لامرأته يظنها أجنبية. فالثاني إنما يأثم لجرأته
(3)
بحسب ظنه، والأول يأثم (لجرأته ولحصول)
(4)
المفسدة التي نهى الشارع
(5)
عنها
(6)
.
(السادس: الحكم إنْ ثبت على خلاف الدليل لعذر فرخصة
كحل، الميتة للمضطر، والقصر والفطر للمسافر، واجبًا ومندوبًا ومباحًا، وإلا فعزيمة).
الرخصة، بإسكان الخاء وضمها مع ضم الراء: التسهيل. فرخصة الله تسهيله على عباده، هكذا يقتضيه كلام أهل اللغة
(7)
، وهو يقتضي أنَّ
(1)
وهو رأي الجمهور. انظر: المستصفى 1/ 320، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 243، شرح الكوكب 1/ 372.
(2)
في (ص): "اسم". وهو خطأ.
(3)
في (ص)، و (ك):"بجرأته".
(4)
في (ص)، و (ك):"بجرأته وبحصول".
(5)
في (ص)، و (ك):"الشرع".
(6)
انظر: المحصول 1/ ق 1/ 148، الحاصل 1/ 248، شرح العضد على ابن الحاجب 1/ 243، شرح الكوكب 3/ 372، البحر المحيط 2/ 46، نهاية السول 1/ 109، السراج الوهاج 1/ 125، شرح الأصفهاني 1/ 79، فواتح الرحموت 1/ 86.
(7)
في المصباح 1/ 239: "الرخصة: التسهيل في الأمر والتيسير". وانظر: القاموس =
الرخصة من أقسام الحكم، كما اقتضاه كلام المصنف، لا من أقسام متعلَّقاته كما اقتضاه قول غيره: الرخصة ما جاز الإقدام عليه مع قيام المانع
(1)
.
ولم أر لهذا الثاني مستندًا من اللغة إلا قولَهم: هذا رُخْصتي من الماء، أي: شُربي
(2)
منه، ويناسبه قول بعض الأصوليين: إنها اليسر والسهولة
(3)
.
وأما بفتح الخاء فلم أرها في اللغة، ولا أحفظ
(4)
هذا الوزن
(5)
إلا في الثلاثي المجرد، كلُقَطَة، وهُزَأَة، ولُمَزة، وهُمزة
(6)
وحُطَمة، وخُدَعة، وهو
= المحيط 2/ 304، لسان العرب 7/ 40.
(1)
عرف الإمام الرخصة بأنها: ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع. وكذا سراج الدين الأُرْموي، فهذا يدل على أنهما يجعلانها من مُتَعَلَّقات الحكم. انظر: المحصول 1/ ق 1/ 154، التحصيل 1/ 179. وعرف تاج الدين الأُرموي الرخصة بأنها: الحكم الثابت لموجِب المعارض. وهذا يدل على أَنَّه يجعلها من أقسام الحكم. انظر: الحاصل 1/ 250. وقال المحلي في شرح جمع الجوامع 1/ 124: "وتقسيم المصنف (أي ابن السبكي) كالبيضاوي وغيره الحكمَ إلى الرخصة والعزيمة - أقربُ إلى اللغة من تقسيم الإمام الرازي وغيره الفعلَ الذي هو مُتَعَلِّق الحكم إليهما".
(2)
بضم الشين، وهو الأكثر، وبفتحها. انظر لسان العرب 1/ 487، (مادة شرب).
(3)
قال بهذا صفي الدين الهندي، أي: عرَّفها في اللغة باليسر والسهولة. انظر: نهاية الوصول 2/ 683 والمعنى: أنَّ اليسر والسهولة أثر التيسير والتسهيل، فالحكم هو التيسير والتسهيل، واليسر والسهولة هو الفعل المتعلِّق. وانظر: شرح الكوكب 1/ 477، البحر المحيط 2/ 31.
(4)
في (ص): "ولا حُفظ".
(5)
في (ك): "اللفظ".
(6)
سقطت من (ت)، و (ص)، و (ك).
يكون للفاعل وللمفعول
(1)
.
فإن ثبت هنا فقياسه أن يكون للشخص الكبير الترخيص على غيره
(2)
، أو المرخَّص فيه.
وذكر الإمام أنَّ الرُخْصة ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع.
فأُورد عليه الحدود والتعازير الجائزة، مع تكريم الآدمي المقتضِي للمنع منها
(3)
، فَقَيَّده بعضهم: باشتهار المانع
(4)
، وبعضهم: بكونه لضرورة أو حاجة، وبعضهم: بكونه لغرض التوسع
(5)
، وربما زِيدَ فيه: في حالةٍ جزْئية،
(1)
انظر: شذى العرف ص 78. والمعنى: أَنَّه أحيانا يكون بمعنى الفاعل، وأحيانا بمعنى المفعول، فتكون الرُّخَصَة بمعنى المرخِّص أو المرخَّص.
(2)
أي: يكون بمعنى المرخِّص.
(3)
كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ووصفُ التكريم يأبى الإهانة.
انظر: شرح تنقيح الفصول ص 85، نفائس الأصول 1/ 331.
(4)
المقيِّد هو القرافي رحمه الله تعالى، فقد عَرَّف الرخصة بأنها: جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا. انظر: شرح التنقيح ص 85، وفي نفائس الأصول 1/ 334 قال:"ونعني بالاشتهار ما تنفر عنه النفوس المتقية، فإنها إذا سمعت أنَّ فلانًا غُصَّ فشرب الخمر، أو أكل الميتة للجوع - استصعبت ذلك ونفرت عنه، وقالت: دعت الضرورة إلى عظيم، بخلاف إذا سمعت أنَّ أحدا أقيم عليه الحد. . . . لا تنفر من ذلك، فلا تكون رُخَصًا".
(5)
أي: البعض عرف الرخصة بأنها: ما جاز فعله لضرورة أو حاجة مع قيام المقتضي للمنع. وبعضهم عرفها بأنها: ما جاز فعله لغرض التوسع مع قيام المقتضى للمنع. ولعله يقصد بالأخير الغزالي رحمه الله تعالى، فإنه عَرَّف الرخصة بقوله:"عبارة عما وُسِّع للمكلف في فعله لعذر وعَجْزٍ عنه، مع قيام السبب المحرِّم". انظر المستصفى 1/ 330.
احترازٌ من القصاص والعفو، فإنه تخفيف من الله ورحمة، ولا يسمى رُخْصةً؛ (لأنَّه قاعدة كلية)
(1)
.
وقولنا: "مع قيام المانع" احتراز مِنْ أن يكون منسوخًا، كالآصار التي كانت على مَنْ قبلنا ونسخت في شريعتنا تيسيرًا وتسهيلا، ولا يُسَمَّى ناسخها رخصة
(2)
.
وقول المصنف: "على خلاف الدليل" هو معنى قولنا: مع قيام المانع.
وقوله: "لعذر"
(3)
يريد به التسهيل في بعض الأحوال، فيخرج به التخصيص ونحوه، ويستقيم به حَدُّ الرخصة.
وقوله: "كحِلِّ"، لو قال: كإحلال - كان أحسن؛ لأنَّ نوع الحكم الإحلال لا الِحلُّ، وقد عُهد له مثل هذا التَّسَمّح
(4)
، و
(5)
مَنْ يفسر
(6)
الرخصة باليسر يكون
(7)
الحلُّ مطابقًا بغير تسمح
(8)
.
(1)
في (ص): "لأنَّه فاعله كله": "لأنَّه فاعله بدله". وكلاهما تحريفه.
(2)
لأنَّه لم يقم عليها دليل من شريعتنا يُثبتها فيكون رفعُها بعد ذلك رخصة، بل رفعتها شريعتنا ابتداء، فهذا نسخ لا ترخيص. وانظر نهاية الوصول 2/ 693.
(3)
في نهاية السول 1/ 121: يعني: المشقة والحاجة.
(4)
أي: عهد للمصنف مثل هذا التسمح والتساهل.
(5)
سقطت الواو من (ص).
(6)
في (ص): "تفسير". وهو خطأ.
(7)
في (ص): "بالتيسير فيكون". وهو خطأ.
(8)
المعنى: أنَّ الحل هو أثر الحكم، أي: هو الفعل المتعلِّق بالحكم، واليسر هو الفعل =
وقوله: "والقصر والفطر"، لك أن تعطفهما على "حلِّ" أي: وكالقصر، وعلى "الميتة"، أي: وكحِلِّ القصر.
وقوله: "واجبًا ومندوبًا ومباحًا" أحوالٌ إما مِنْ قوله: "فرخصة، " وإما من "حِل"(إن لم يُعطف)
(1)
عليه
(2)
، ويكون قد استعملته في القدر المشترك بين الثلاثة، وإما أنْ يتعدد صاحب الحال لتعددها، فتقدر: كحل الميتة للمضطر واجبًا، والقصر مندوبًا، والفطر مباحًا
(3)
.
واعلم أنَّ الإيجاب والندب واستواءَ الطرفين أو رجحانَ أحدهما أمرٌ زائد على معنى الرخصة؛ لأنَّ معناها التيسير، وذلك يحصل بجواز الفعل أو الترك: يُرَخَّص في الحرام بالإذن في فعله، وفي الواجب بالإذن في تركه.
وأدلة الوجوب والندب وغيرها تؤخذ من أدلة أخرى، ولهذا اقتصر الكتاب العزيز على الجواز
(4)
في قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه}
(5)
، وقوله: {وَإِذَا ضَرَبتمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
= المتعلِّق بالحكم الذي هو التيسير، فمن فَسَّر الرخصة باليسر يكون تمثيله بالحل لها مطابقًا للتعريف من غير تسمح ولا تجاوز.
(1)
في (غ): "إن لم تعطف".
(2)
يعني: إن لم يعطف القصر والفطر على حل، فيكون "حِل" صاحبَ الحال.
(3)
فصاحب الحال في الأول: حِلُّ الميتة، وفي الثاني: القصر، وفي الثالث: الفطر.
(4)
في (ص): "الجواب". وهو خطأ.
(5)
سورة البقرة: 173.
تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}
(1)
، بل اقتصر كما تراه على نفي الإثم والجُناح، ولم يُصَرِّح بالإذن، فعلمنا الجواز برفع الإثم والجناح، وإنما يكون القصر مندوبًا إذا بلغ سفره ثلاثة أيام
(2)
، وإباحة الفطر قد تكون مع رُجْحانه إذا كان المسافر يَجْهده الصوم، وقد تكون مع مَرْجوحيته إذا كان يُطيقه ويَسْهل عليه
(3)
.
وقوله: "وإلا فعزيمة"، أي: وإنْ ثبت لا على خلاف الدليل، أو على خلاف الدليل لكن ليس لعذر على وجه التيسير فعزيمة، سواء أكان
(4)
واجبًا، أو مندوبًا، أم مباحًا، أم مكروهًا، أم حرامًا، من جهة أَنَّه عَزَم
(5)
أمره، أي: قَطَع وحَتَم، سَهُل على المكلف أم
(6)
شَقَّ، مأخوذ من العَزْم: وهو القصد المُصَمَّم.
والعزيمة: مصدر عَزَمَ
(7)
، فهي أيضًا قِسْم من أقسام الحكم، لا من
(1)
سورة النساء: 101.
(2)
مسافة القصر عند الشافعية والجمهور مسيرة يومين، وهي أربعة بُرُد، كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، فالمجموع ثمانية وأربعون ميلًا هاشميًا، لكن قال الشافعي رضي الله عنه: وأحب أنْ لا يُقْصر في أقلَّ من ثلاثة أيام". قال الشيرازي في "المهذب": "وإنما استحب ذلك ليَخْرج من الخلاف؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يُبيح القصر إلا في ثلاثة أيام". انظر: المجموع شرح المهذب 4/ 322 - 323.
(3)
انظر: المجموع 6/ 265.
(4)
في (ص)، و (ك):"كان".
(5)
في (ص): "يجزم". وهو خطأ.
(6)
في (ت): "أو".
(7)
انظر: لسان العرب 12/ 399، والقاموس 14/ 149، والمصباح 2/ 57، والمستصفى =
أقسام الفعل الذي هو مُتَعَلَّقه.
وقول غيره
(1)
: العزيمة: ما جاز الإقدام عليه لا مع قيام المانع.
فيه من التسمح ما قَدَّمناه
(2)
.
= 1/ 329.
(1)
كالإمام وصاحب "التحصيل".
(2)
انظر ما سبق في: المحصول 1 / ق 1/ 154، التحصيل 1/ 179، الحاصل 1/ 250، نهاية الوصول 2/ 681، الإحكام 1/ 187، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 119، نهاية السول 1/ 120، السراج الوهاج 1/ 127، شرح الإصفهاني 1/ 81، بيان المختصر 1/ 410، شرح تنقيح الفصول ص 85، شرح الكوكب 1/ 475، شرح مختصر الروضة 3/ 483، أصول السرخسي 1/ 117، ميزان الأصول ص 54.
الفصل الثالث: أحكام الحكم