الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخامسة: من فوائد الخلاف في هذه المسألة من الفروع ما إذا قال لزوجته: إنْ خالفتِ نَهيي فأنت طالق. ثم قال: قُومي. فقعدت، ففي وقوع الطلاق خلاف مُسْتَنِدٌ إلى هذا الأصل
(1)
.
قال:
(السادسة: الوجوب إذا نُسخَ بقي الجواز خلافًا للغزالي
(2)
؛ لأنّ الدالَّ على الوجوب يتضمن الجواز والناسخ لا ينافيه، فإنه يرتفع الوجوب بارتفاع المنع من الترك).
ذهب الأكثرون إلى أنه إذا نُسِخ وجوبُ الشيء بقي جوازُه
(3)
.
وخالف الغزالي وقال: "إنه إذا نُسِخ رجع الأمر إلى ما كان قبل الوجوب من تحريم أو إباحة، وصار الوجوب بالنسخ كأن لم يكن"
(4)
.
وهذا الذي ذهب إليه الغزالي نقله القاضي في "التقريب" عن بعض الفقهاء وقال: "تشبث صاحبه بكلام ركيك تزدريه أعين ذوي
(1)
انظر: نهاية السول 1/ 228، التمهيد للإسنوي ص 97.
(2)
سقطت من (ك).
(3)
قال الأنصاري في فواتح الرحموت 1/ 103: "نَسْخ الوجوب على أنحاء: الأول: نسخه بنص دالّ على الإباحة والجواز، كنسخ صوم عاشوراء. الثاني: نسخه بالنهي عنه، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس، فإنه منهي عنه. الثالث: نسخه من غير إبانة جواز وتحريم. ففي الأول: الجواز بالنصّ الناسخ - ثابت البتة. وفي الثاني: لا جواز أصلًا بالإجماع. بقي الكلام في الثالث: وفيه خلاف، فعندنا لا يبقى، وعند الشافعية يبقى". وانظر: تقسيمات الواجب وأحكامه ص 265.
(4)
انظر: المستصفى 1/ 240. وهذا هو رأي جمهور الحنفية. انظر: فواتح الرحموت 1/ 103، تقسيمات الواجب وأحكامه ص 267.
التحقيق"
(1)
.
واحتج المصنف على اختياره: بأن الجواز جزء من ماهية الوجوب؛ إذ الوجوب مركب من جواز الفعل مع المنع من الترك، فاللفظ الذي دل على الوجوب يدل بالتضمن على الجواز، والناسخ إنما ورد على الوجوب وهو لا ينافي الجواز؛ لارتفاع الوجوب بارتفاع المنع من الترك، ضرورةَ أنَّ المركب يرتفع بارتفاع أحد جزئيه
(2)
. (هذا تقريره)
(3)
.
ونحن نقول: إنْ أراد القوم بالجواز الذي يُبْقِي التخيير بين الفعل والترك، كما صرَّح به بعضهم، وهو مقتضى كلام الغزالي في الرد عليهم، حيث قال:"حقيقة الجواز التخيير بين الفعل والترك، والتساوي بينهما بتسوية الشرع"
(4)
- فالحق مع الغزالي؛ لأن التخيير بين الفعل والترك (والتساوي بينهما بتسوية الشرع)
(5)
قسيم للوجوب، ولم يكن ثابتًا به، فما وجه قولهم: يبقى بعده؟ .
(1)
انظر: التلخيص 1/ 386.
(2)
قوله: "ضرورةَ أنّ المركب يرتفع بارتفاع أحد جزئيه" يقصد بالمركب الوجوب؛ لأنه مركب من جواز الفعل مع المنع من الترك، فإذا ارتفع الجزء الثاني وهو المنع من الترك - ارتفع المركب الذي هو الوجوب، لأن المركب يرتفع بارتفاع أحد جزئيه، ولكن يبقى الجزء الآخر وهو الجواز؛ لأنه ينافي ارتفاع الوجوب.
(3)
سقطت من (ص).
(4)
المستصفى 1/ 240.
(5)
سقطت من (ص)، و (غ)، و (ك).
وهذا الدليل الذي ذكروه عليه لا يثبت به مُدّعاهم؛ لأن التخيير بين الفعل والترك ليس في ضمن الوجوب، وإنما الذي في ضمن الوجوب رفع الحرج.
وإن أرادوا رَفْعَ حَرَجِ الفعل فلا ينبغي أن يُخَالَفوا في ذلك؛ فإنَّ الوجوب أخص منه، ولما ثبت بالإيجاب الأول ثبت به الأعم (الذي هو رفع الحرج ضرورة كونه ضِمْنَه، ثم ارتفاعه لا يوجب ارتفاع الأعم)
(1)
(2)
.
(1)
سقطت من (ت).
(2)
قال الشيخ المطيعي رحمه الله تعالى مفصِّلًا الأقوال في المسألة: "أقول موضوع هذه المسألة أن الشارع إذا أوجب شيئًا ثم نَسخَ وجوبه بدون أن يدل الناسخ على حكم آخر من الأحكام الباقية، فهل يبقى الجواز، بمعنى رفع الحرج؟ قال الأكثرون: نعم، وقال الغزالي: لا يبقى الجواز، بل يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الإيجاب من تحريم أو إباحةٍ أو براءةٍ أصلية.
ثم اختلف القائلون بأنه يبقى الجواز. فقال الأكثرون منهم - وهو الأصح الأشهر -: إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج غير مقيَّد بالتخيير على السواء، ولا برجحان الفعل على الترك. ولا برجحان الترك على الفعل، فيحتمل أن يكون مباحًا، وأن يكون مندوبًا، وأن يكون مكروهًا أو خلاف الأولى.
وقال فريق منهم: يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل مقيَّدًا بالتخيير على السواء، وهو الإباحة. وقال فريق ثالث منهم: يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج عن الفعل والترك لا على السواء ولا مطلقًا، بل مع رجحان الفعل على الترك؛ فيكون مستحبًا. . . والفرق بين الأقوال الثلاثة المنسوبة إلى القائلين بأنه يبقى الجواز بمعنى رفع الحرج - أن قول الأكثر منهم وهو الأصح الأشهر يجعل الباقي بعد نسخ =
والظاهر
(1)
أنهم لم يريدوا غير هذا القسم حيث جعلوا شُبْهة الخصم فيه
(2)
: أن الجنس يَتَقَوَّم بالفصل
(3)
، ولا يحسن ذِكْر هذه الشبهة إلا إذا كان النزاع في رفع الحرج الذي هو جنسٌ غيرُ مقيَّد بالتخيير
(4)
، وحينئذ
= الوجوب هو الجواز: بمعنى القدر المشترك بين الندب والإباحة والكراهة وخلاف الأولى - في ضمن أيِّ واحد منها. والثاني جَعْل الجواز معيّنًا في الإباحة. والثالث: جَعْله معيّنًا برجحان الفعل على الترك وهو الاستحباب. أما الأول: فهو قضية كلام صاحب المحصول وأتباعه. . . والثاني: هو قضية كلام الغزالي في المستصفى. . . وأما الثالث: وهو الندب. . . أن الطرطوشي حكاه في العُمَد، وقال: وعليه يدل مذهب المالكية. . . وصار إليه بعض الشافعية". إلى أن قال: "فمراد المصنف (أي: الببضاوي) بالجواز في كلامه الجواز بمعنى القدر المشترك بدون قيد بالتخيير ولا بغيره، كما يعلم مما سبق".
انظر: سلم الوصول شرح نهاية السول 1/ 236 - 238.
(1)
في (ت): "فالظاهر".
(2)
أي: في رفع الحرج.
(3)
قال القطبي في شرح الشمسية ص 126: "الفصل له نسبة إلى النوع، ونسبة إلى الجنس، أي: جنس ذلك النوع. فأما نسبته إلى النوع فبأنه مقوّم له، أي: داخل في قوامه وجزء له. وأما نسبته إلى الجنس فبأنه مقسِّم له، أي: مُحَصِّلُ قسم له، فإنه إذا انضم إلى الجنس صار المجموع قسمًا من الجنس ونوعًا له. مثلًا: الناطق إذا نُسِب إلى الإنسان فهو داخل في قَوامه وماهيته، وإذا نسب إلى الحيوان صار حيوانًا ناطقًا وهو قسم من الحيوان".
(4)
أي: النزاع إنما هو في رفع الحرج بغير قَيْد، فلا نقيِّده بقيد التخيير والمساواة بين الفعل والترك، ولا بغيره، بل دعوانا في ثبوته وحده من غير أن نتعرض للمساواة =
قد يضعف قولُ الغزالي في الرد عليهم: "إن هذا بمنزلة قول القائل: كل واجب فهو ندب وزيادة، فإذا نسخ الوجوب بقي الندب ولا قائل به"
(1)
؛ لأنا نقول: المدَّعى بقاءُ الجواز الذي هو قَدرٌ مشتركٌ بين الندب والإباحة والكراهة - في ضِمْنٍ وَاحدٍ
(2)
من الأنواع الثلاثة، لا بقاء نوع منها على التعيين
(3)
، فإنه لا بدَّ له من دليل خاص، فكيف يكون هذا بمنزلة قول القائل: إذا نُسِخ الوجوب بقي الندب! .
فإن قلتَ: تَحَرَّر مِنْ هذا أن القوم يقولون ببقاء مطلق الجواز مكتسبًا من دلالة الواجب عليه، (والغزالي ينكر كونه مكتسبًا من دلالة الواجب عليه)
(4)
، ولا تَنَازع
(5)
في بقاء رفع الحرج، فالخلاف حينئذ لفظيٌّ
(6)
.
قلت: الغزالي كما سَلَفَت
(7)
الحكاية عنه يقول: إنَّ الحال يعود إلى ما كان عليه من تحريم وإباحة، فهو منازع في أصل بقاء الجواز. ويظهر
= التي هي الإباحة، ولا غيرها مما يتضمن رفع الحرج.
(1)
انظر: المستصفى 1/ 240.
(2)
قوله: "في ضمن واحد" متعلق بقوله: "بقاء الجواز".
(3)
أي: لا بقاء بالندب بعينه، أو الإباحة بعينها، أو الكراهة بعينها، بل المدعى بقاء القدر المشترك بين هذه الثلاثة، كما سبق بيانه.
(4)
سقطت من (ت).
(5)
في (ت): "ولا يُنازع".
(6)
لأن الجميع يقول ببقاء رفع الحرج عن الفعل المنسوخ وجوبُه. هذا كما يدعيه السائل.
(7)
في (ك) بياض مكانها.
فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل الوجوب تحريمًا فعند الغزالي الفعلُ الآن يعود محرمًا كما كان، وعند القوم أنَّ مطلق الجواز الذي كان داخلًا في ضمن الوجوب باقٍ يصادم ما دلَّ على التحريم، فوضح أن الخلاف معنوي.
واعلم أنَّ الغزالي قد يقول: إذا اقتضى الأمر مجموع الشيئين، أعني
(1)
: الأعم والأخص - فالذي يزيل الواحد نازل منزلة المخصِّص بالقياس إلى اللفظ العام؛ ولذلك يجوز اقترانه بالأمر، بأنْ تَرِد
(2)
صيغة: "افعل" ويقترن بها ما يدل على أنه لا حرج في تركه، فإنا نحملها على الندب أو الإباحة، ولو كان ناسخًا لما جاز اقترانه به؛ لأن من شرط الناسخ التراخي.
فإن قلتَ: نحن نسلم أن هذا القيد إذا اقترن لم يكن نسخًا، ولكن لِمَ قلتَ: إنه إذا تأخر وثبت لا يكون نسخًا! .
قلتُ: بقي النزاع في هذا، ولعل الغزالي لا يُسَمِّي بالنسخ إلا ما رفع حكمَ الخطاب السابق بالكلية، ويعود النزاع لفظيًا
(3)
.
قال: (قيل: الجنس يَتَقَوَّم بالفصل فيرتفع بارتفاعه. قلنا: لا، وإنْ سُلِّم فيتقوم بفَصْلِ عدمِ الحرج).
(1)
في (ت)، و (غ):"يعني".
(2)
في (ص): "يرد".
(3)
لأنهم متفقون على رفع الحكم سواء بالكلية أو بالجزئية.
احتج مَنْ قال: إنَّ الجواز لا يبقى فيما إذا قال: نَسَخْتُ الوجوبَ أو حرمةَ الترك - بأنَّ كل فصل فهو علة لوجود الجنس
(1)
؛ لاستحالة وجود جنسٍ مُجَرَّدٍ عن الفصول كالحيوانية المطلقة
(2)
، وإليه أشار بقوله:"يتقوم بالفصل". أي: يوجَدُ به. وإذا عُلِم هذا فالجواز جنس للواجب، والمكروه، والمندوب، والمباح، وعلةُ وجودِه في كل منها فَصْلُه، فالعلة في وجوده في الواجب فصل الحرج على الترك، فإذا زال ذلك الفصل زال الجواز ضرورةَ زوالِ المعلولِ بزوالِ علته.
وأجاب أولًا: بأنا لا نسلم أنَّ الجنس يتقوم بالفصل. وتقرير ذلك مُحَال على الكتب
(3)
الحِكْمية، ولئن سَلَّمنا أنه علة له فلا نسلم أنه يلزم من ارتفاع هذا الفصل ارتفاع الجنس؛ لجواز بقائه بفصل آخر يَخْلُف ذلك الفصل: وهو عدم الحرج على الترك، فإنه إذا ارتفع قَيْدُ الوُجوب بقي جنس الجواز ولا دليلَ على الحرج فيتقوم بفصل عدم الحرج، ولا يكون جنسًا مجرّدًا
(4)
.
(1)
انظر: المنهج القويم في المنطق الحديث والقديم ص 83.
(2)
لأن الماهيات الخارجية مكونة مِنْ جنس وفصل، فلا توجد ماهية بالجنس فقط.
(3)
سقطت من (ص)، و (ت).
(4)
انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 342، التحصيل 1/ 312، الحاصل 1/ 462، المستصفى 1/ 240، جع الجوامع مع المحلي 1/ 173، شرح الكوكب 1/ 430، نهاية السول 1/ 236، السراج الوهاج 1/ 178، فواتح الرحموت 1/ 103، تقسيمات الواجب وأحكامه ص 265.
واعلم أنَّ خلاف الأصوليين في هذه المسألة
(1)
يناظر اختلاف الفقهاء في أنه إذا بطل الخصوص هل يَبْقَى العموم؟ وذلك فيمن صلى الظهر قبل الزوال فإنها لا تنعقد ظهرًا، وفي انعقادها نفلًا هذا الخلاف
(2)
. ويضاهيه مسائل:
منها: إذا أحال المشتري البائعَ بالثمن على رجلٍ، ثم وجد بالمبيع عيبًا
(3)
فرده، فالأصح أنَّ الحوالة تبطل، وهل للمُحْتَال
(4)
قبضه للمالك
(5)
بعموم الإذن الذي تضمنه خصوص الحوالة؟ فيه هذا الخلاف
(6)
.
ومنها: إذا عَجَّل الزكاة بلفظ: هذه زكاتي المعجَّلة فقط. فهل له الرجوع إذا عَرَض مانع؟ أصح الوجهين: نعم، والثاني: يقع
(1)
سقطت من (ص).
(2)
فالظهر خاص، والنفل عام، فإذا زال الظهر وهو خاص، هل يزول النفل وهو عام؟ فالنفل عام في كل الصلوات؛ لأنه المدعو إليه والمرغّب فيه، وجميع الفرائض كذلك، وتزيد بوصف الإلزام، فإذا زال هذا الوصف وهو الإلزام، هل يزول العام الذي هو المدعو إليه والمرغب فيه. قال السيوطي:"إذا تَحَرَّم بالفرض فبان عدم دخول الوقت - بطل خصوص كونها ظهرًا مثلًا، وتبقى نفلًا في الأصح" الأشباه والنظائر ص 182.
(3)
أي: وجد المشتري بالبيع عيبًا.
(4)
وهو البائع.
(5)
أي: للمشتري.
(6)
المعنى: أن الحوالة تضمنت إذنًا عامًا وخاصًا، فالإذن الخاص هو قبض هذا المال ثمنًا للمبيع ليمتلكه البائع، والإذن العام هو قبض المال من المُحَال إليه، فهل إذا بَطَل الإذن الخاص يبطل الإذن العام؟ فيه خلاف. انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 134 - 137.
نفلًا. وَقَرَّ بهما إمام الحرمين من القولين فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال هل يَنْعقد
(1)
نفلًا
(2)
.
ومنها: الصحيح أنه لا يصح تعليق الوكالة على شَرْطٍ
(3)
، ولو عَلَّق وتصرف الوكيل بعد حصول الشرط
(4)
فأصح الوجهين الصحة؛ لأن الإذن حاصل وإنْ أفسد
(5)
العقد
(6)
.
(1)
في (ت): "تنعقد".
(2)
انظر: العزيز شرح الوجيز، 3/ 26 - 27.
(3)
في نهاية المحتاج 5/ 28: "من صفة أو وقت"، فلا يصح تعليق الوكالة - على الأصح عند الشافعية - بصفة أو وقت.
(4)
قال ابن حجر الهيتمي: "كأنْ وكَّله بطلاق زوجة سينكحها، أو ببيعٍ أو عتقِ عبدٍ سيملكه، أو بتزويج بنته إذا طلقت وانقضت عدتها، فطلَّق بعد أن نكح، أو باع أو أعتق بعد أن ملك، أو زوَّج بعد العدة - نفذ عملًا بعموم الإذن" تحفة المحتاج 5/ 311.
(5)
في (ص): "فسد".
(6)
فالوكالة إذا عُلِّقت على شَرْطٍ فهي وكالة فاسدة، فلو حصل هذا وتصرف الوكيل بعد حصول الشرط، فأصح الوجهين الصحة؛ لأن الإذن حاصل وإن فسد عقد الوكالة، فالإذن عام، وفساد عقد الوكالة خاص؛ لأن الإذن يشمل الوكالة من حيث هي صحيحة أو فاسدة، فإذا فسد عقد الوكالة بقي الإذن لأنه عام. قال في نهاية المحتاج 5/ 28:"والإقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة جائز، كما قاله ابن الصلاح؛ إذ ليس من تعاطي العقود الفاسدة؛ لأنه إنما قدم على عقد صحيح، خلافًا لابن الرفعة". وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 182، الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 96.
وخالف الشيخ أبو محمد وقال: لا اعتبار بما يتضمنه العقدُ الفاسدُ من الإذن
(1)
.
ومنها: لو قالت: وَكَّلْتك بتزويجي. قال الرافعي: فالذين لقيناهم من الأئمة لا يعتدون به إذنًا؛ لأن توكيل المرأة في النكاح باطل
(2)
. قال: لكن الفرع غير مسطور
(3)
، ويجوز أن يُعتد به إذنًا لما ذكرناه في الوكالة
(4)
.
قلت: ويتجه بناءُ فروعٍ على هذا الأصل لم أَرَ مَنْ بناها:
منها: قال الماوردي
(5)
: إذا فسدت الشركة بطل أصل الإذن في التصرف، ولم يجز لواحد منهما
(6)
التصرف في جميع المال
(7)
. وينقدح لك
(1)
انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 221.
(2)
انظر: العزيز شرح الوجيز 5/ 215.
(3)
أي: غير منصوص عليه في كتب الفقهاء السابقين.
(4)
المعنى: أن توكيل المرأة بتزويجها باطل؛ لأن المرأة لا تملك تزويجها، ولا يصح العقد منها، فكيف يصح توكيلها فيه! لكن فساد التوكيل لا يلزم منه فساد الإذن، لأن التوكيل متضمن للإذن، فإذا فسد الخاص وهو التوكيل لا يلزم منه فساد العام وهو الإذن، أي: أن المرأة راضية بالزواج.
(5)
هو علي بن محمد بن حبيب البصريّ، أبو الحسن الماورديّ الشافعيّ، الإمام العلامة صاحب التصانيف. من مصنفاته:"الحاوي" الذي لم يُصَنَّف مِثْلُه كما قال الإسنويّ، والأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين. توفي رحمه الله سنة 450 هـ، ودفن ببغداد. انظر: الطبقات الكبرى 5/ 267، طبقات ابن قاضي شهبة 1/ 230، وفيات 3/ 282.
(6)
أي: من الشريكين.
(7)
انظر: الحاوي 8/ 170.
أن تحكم بجريان الخلاف في الوكالة
(1)
.
ومنها: إذا باع بلفظ السَّلم
(2)
، فإنه ليس بسلم قطعًا
(3)
، وفي انعقاده بيعًا قولان: أظهرهما لا، وبناهما الأصحاب على أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى
(4)
، ويتجه بناؤهما، على هذا الأصل أيضًا
(5)
.
ومنها: إذا شَرَطا الخيار لثالث وأبطلناه - فهل يكون الخيار لهما؛ لكونهما شَرَطا مطلق الخيار؟ يتجه فيه هذا البناء
(6)
.
(1)
يعني: لك أن تحكم هنا في الشركة بجريان الخلاف في الوكالة السابق ذِكْره، ففساد الشركة على هذا لا يمنع الإذن العام في التصرف، أي: أن يتصرف كل واحدٍ منهما لمصلحة الآخر بناءً على الإذن العام، لا بخصوص عقد الشركة.
(2)
كأن يقول: أسلمت إليك هذا المبيع بالثمن الفلاني.
(3)
لأن شرط السلم أن يكون المُسْلم فيه - وهو المبيع - دينًا.
(4)
أي: على قاعدة أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى، والراجح هنا الاعتبار باللفظ، أي: فلما كان لفظ "السلم" يقتضي كونه دينًا، والبيع بخلافه لم ينعقد بيعًا. ومَنْ نظر إلى المعنى وهو أن كل سلم بيعٌ - قال بانعقاده بيعًا. انظر: شرح المحلي على منهاج النووي 2/ 246، وفي حاشية قليوبي على شرح المحلي: قال البلقيني: وليس لنا عقد يتوقف على لفظٍ بعينه إلا السَّلَم والنكاح والكتابة.
(5)
فالسلم خاص، والبيع عام، فهل إذا بطل السلم يبقى البيع؟ فيه خلاف.
(6)
يعني: لو اشترط البائع والمشتري خيار رجل ثالث؛ لكونه أعرف بالمبيع مثلًا، فإذا رضي البيعَ لهما أمضياه وإلا فسخاه. وشَرْط خيار الأجنبي في البيع فيه خلاف، فإذا قلنا ببطلان هذا الشرط فهل يبقى حق الخيار لهما أم يسقط؟ يتجه بناء هذه المسألة على قاعدة إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم، والخصوص هنا هو خيار الأجنبي، والعموم هو مطلق الخيار؟ قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع 9/ 196، 197: =