الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْخَبَر عَن دولة حمامة بن الْمعز بن عَطِيَّة المغراوي
لما توفّي الْمعز بن زيري بن عَطِيَّة ولي بعده ابْن عَمه حمامة بن الْمعز بن عَطِيَّة وَلَيْسَ بِابْن لَهُ كَمَا زعم بعض المؤرخين وَإِنَّمَا هُوَ ابْن عَمه وَقع الِاتِّفَاق فِي بعض الْأَسْمَاء فَنَشَأَ الْغَلَط وَاسْتولى حمامة على عمل فاس وَالْمغْرب واستفحل ملكه وقصده الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء وأتته الْوُفُود ومدحه الشُّعَرَاء
وَكَانَت الدولة بالأندلس قد تداعت إِلَى الاختلال فَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب استفحال الدولة المغراوية بفاس وَالْمغْرب واستقلال بِالْأَمر فَكَانَ لحمامة من الظُّهُور مَا ذَكرْنَاهُ إِلَى أَن أَصَابَته عين الْكَمَال بمنازعة أبي الْكَمَال على مَا نذكرهُ
الْخَبَر عَن دولة أبي الْكَمَال تَمِيم بن زيري اليفرني واستيلائه على فاس وأعمالها
قد تقدم لنا أَن بني يفرن كَانُوا قد تحيزوا إِلَى النواحي سلا فاستولوا عليهاوعلى مَدِينَة شالة ثمَّ ملكوا تادلا وَمَا والاها من الْبِلَاد
ثمَّ لما كَانَت سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة كَانَ الْأَمِير على بني يفرن أَبَا الْكَمَال تَمِيم بن زيري بن يعلى بن مُحَمَّد بن صَالح اليفرني فزحف من سلا إِلَى فاس فِي قبائل بني يفرن وَمن انضاف إِلَيْهِم من زتاته وبرز إِلَيْهِ حمامة فِي جموع مغراوة وَمن إِلَيْهِم فَكَانَت بَينهم حَرْب شَدِيدَة أجلت عَن هزيمَة حمامة وَمَات من مغراوة أُمَم وَاسْتولى تَمِيم على فاس وأعمال الْمغرب ودخلها فِي جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة واستباح يهود فاس فَقتل مِنْهُم أَكثر من سِتَّة آلَاف يَهُودِيّ وسبى حرمهم وَاصْطلمَ نعمتهم بالمرة وَلحق حمامة بوجدة فاستمد من كَانَ هُنَالك من قبائل مغراوة وزناتة
وأنجاد قبائل ملوية وانْتهى إِلَى تنس فاستنفر من هُنَالك من زناتة وَبعث الحاشدين فِي قياطينهم إِلَى جَمِيع بِلَاد الْمغرب الْأَوْسَط وَكَاتب من بعد عَنهُ من رجالاتهم فَاجْتمع لَهُ من ذَلِك جم غفير ثمَّ زحف إِلَى فاس سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فأفرج عَنْهَا أَبُو الْكَمَال وَلحق بِبَلَدِهِ ومقر ملكه من شالة وَأقَام بهَا إِلَى أَن هلك سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت مُدَّة استيلائه على فاس وأعمالها خمس سِنِين وَقيل سبع سِنِين
وَكَانَ أَبُو الْكَمَال اليفرني يغلب عَلَيْهِ الْجفَاء وَالْجهل وَمَعَ ذَلِك فقد كَانَ صلبا فِي دينه مُسْتَقِيمًا فِيهِ مُولَعا بجهاد برغواطة كَانَ يغزوهم مرَّتَيْنِ فِي السّنة إِلَى أَن توفّي وَلما كَانَت سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقتل ابْنه فِي حَرْب لمتونة جاؤوا بِهِ ليدفنوه إِلَى جَانب قبر أَبِيه أبي الْكَمَال فَسَمِعُوا من قَبره تَكْبِيرا وتشهدا كثيرا فنبشوا قَبره فألفوه لم يتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء ثمَّ رَآهُ بعض قرَابَته فِي النّوم فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا التَّكْبِير وَالتَّشَهُّد الَّذِي سمعناه من قبرك قَالَ تِلْكَ الْمَلَائِكَة وَكلهمْ الله بقبري يكبرُونَ ويهللون ويسبحون وَيكون ثَوَاب ذَلِك لي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَبِمَ نلْت ذَلِك قَالَ بجهادي برغواطة حُكيَ هَذَا الْخَبَر فِي القرطاس وَالله على كل شَيْء قدير وَأقَام حمامة فِي سُلْطَان فاس وَالْمغْرب إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل غير ذَلِك