الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْخَبَر عَن دولة عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس
لما دخل عَليّ بن عمر مَدِينَة فاس وَاسْتقر بهَا بَايعه النَّاس وَدخلت الكافة فِي طَاعَته وخطب لَهُ على جَمِيع مَنَابِر الْمغرب واستقام لَهُ الْأَمر إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق الفِهري وَكَانَ من الْخَوَارِج الصفرية وَأَصله من وشقة بلد بالأندلس فَقَامَ بجبال مديونة من أَعمال فاس على مسيرَة يَوْم وَنصف مِنْهَا فَتَبِعَهُ خلق كثير من البربر من مديونة وغياثة وَغَيرهم فَبنى قلعة منيعة بِبَعْض جبال مديونة وسماها وَشقه باسم بَلَده قَالَ ابْن أبي زرع وَهِي بَاقِيَة بِتِلْكَ النَّاحِيَة حَتَّى الْآن
ثمَّ زحف إِلَى قَرْيَة صفرون فَدَخلَهَا وَبَايَعَهُ كَافَّة البربر الصفرونية ثمَّ زحف بهم إِلَى فاس فَخرج إِلَيْهِ عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس فِي عَسْكَر ضخم فَكَانَت بَينهم حَرْب شَدِيدَة كَانَ الظفر فِي آخرهَا لعبد الرَّزَّاق فَانْهَزَمَ عَليّ بن عمر وَقتل خلق كثير من جنده وفر بِنَفسِهِ إِلَى بِلَاد أوربة فَدخل عبد الرَّزَّاق مَدِينَة فاس وَملك عدوة الأندلس وخطب لَهُ بهَا وَامْتنع مِنْهُ أهل عدوة الْقرَوِيين وبعثوا إِلَى يحيى بن الْقَاسِم الزَّاهِد وَكَانَ مَا نذكرهُ
الْخَبَر عَن دولة يحيى بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس
لما فر عَليّ بن عمر عَن فاس وَاسْتولى عبد الرَّزَّاق الصفري على عدوة الأندلس بعث أهل فاس إِلَى يحيى بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس وَيعرف يحيى هَذَا بالعدام فوصل إِلَيْهِم فَبَايعُوهُ وولوه على أنفسهم وَيحيى العدام هَذَا هُوَ جد الْأَشْرَاف الجوطيين بفاس فَإِنَّهُم أَوْلَاد يحيى الجوطي بن مُحَمَّد بن يحيى العدام وَإِنَّمَا قيل لَهُ الجوطي نِسْبَة إِلَى جوطة بِضَم الْجِيم وبالطاء
الْمُهْملَة قَرْيَة كَانَت على نهر سبو بالعدوة الجنوبية مِنْهُ نزلها بِيَحْيَى بن مُحَمَّد فنسب إِلَيْهَا وقبره مَعْرُوف بهَا إِلَى الْآن
وَلما اسْتَقل بِيَحْيَى بن الْقَاسِم بِالْأَمر قَاتل عبد الرَّزَّاق حَتَّى أخرجه من عدوة الأندلس فَدَخلَهَا وَبَايَعَهُ أَهلهَا وَجَمِيع من نزل بهَا من أهل الأندلس الربضيين ربض قرطبة وَاسْتعْمل يحيى بن الْقَاسِم عَلَيْهِم ثَعْلَبَة بن محَارب بن عبد الله الْأَزْدِيّ من ولد الْمُهلب بن أبي صفرَة وَهُوَ ربضي أَيْضا فَلم يزل واليا على عدوة الأندلس إِلَى أَن توفّي فَاسْتعْمل يحيى مَكَانَهُ وَلَده عبد الله بن ثَعْلَبَة الْمَعْرُوف بعبود إِلَى أَن توفّي أَيْضا فَاسْتعْمل الْأَمِير يحيى مَكَانَهُ وَلَده محَارب بن عبود بن ثَعْلَبَة
وَخرج الْأَمِير يحيى بن الْقَاسِم إِلَى قتال الصفرية فَكَانَت لَهُ مَعَهم حروب ووقائع كَثِيرَة وَلم يزل أَمِيرا على فاس وأعمالها إِلَى أَن اغتاله الرّبيع بن سُلَيْمَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت فِي أَيَّام هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاء أَحْدَاث نذكرها
فَفِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ كَانَ بِبِلَاد العدوة والأندلس قحط شَدِيد نضبت مِنْهُ الْمِيَاه وَاسْتمرّ إِلَى سنة سِتِّينَ
وَفِي سنة أَربع وَخمسين كسف الْقَمَر كُله من أول اللَّيْل حَتَّى أصبح وَلم ينجل
وَفِي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ عَم الْقَحْط والغلاء جَمِيع بِلَاد الأندلس وَالْمغْرب وإفريقية ومصر والحجاز حَتَّى رَحل النَّاس عَن مَكَّة إِلَى الشَّام وَلم يبْق بهَا إِلَّا نفر يسير مَعَ سدنة الْكَعْبَة ثمَّ كَانَ بالمغرب والأندلس وباء عَظِيم مَعَ غلاء فِي الأسعار وعدمت الأقوات فَهَلَك خلق كثير
وَفِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ كَانَت بالسماء حمرَة شَدِيدَة من أول اللَّيْل إِلَى آخِره لم يعْهَد قبلهَا مثلهَا وَذَلِكَ لَيْلَة السبت لتسْع بَقينَ من صفر من السّنة الْمَذْكُورَة
وَفِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فِي يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من