الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ وَجه جَيْشًا فِي الْبَحْر إِلَى صقلية فِي مِائَتي مركب فأثخنوا فِيهَا ثمَّ فتح بنزرت وَظهر الْإِسْلَام فِي البربر ثمَّ عَاد إِلَى مصر بعد أَن خلد آثارا حسية وَبنى بِمحل القيروان آبارا ثمَّ عَزله مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان عَن إفريقية وَأقرهُ على مصر فَقَط ثمَّ عَزله عَنْهَا فِي خبر لَيْسَ ذكره من غرضنا
ولَايَة عقبَة بن نَافِع الفِهري على الْمغرب وبناؤه مَدِينَة القيروان
هُوَ عقبَة بن نَافِع بن عبد الْقَيْس الْقرشِي الفِهري صَحَابِيّ بالمولد وَهُوَ آخر من ولي الْمغرب من الصَّحَابَة وَكَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير على مصر قد اسْتعْمل عقبَة هَذَا وَهُوَ ابْن خَالَته على إفريقية فَانْتهى إِلَى لواتة ومزاتة فأطاعوا ثمَّ كفرُوا فغزاهم وَقتل وسبى ثمَّ افْتتح سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين غدامس من تخوم السودَان وَفِي السّنة بعْدهَا افْتتح ودان وكورا من كور السودَان وأثخن فِي تِلْكَ النواحي وَكَانَ لَهُ فِيهَا جِهَاد وفتوح فَظهر غناؤه وَعرفت نجدته وكفايته فَلَمَّا كَانَت سنة خمسين ولاه مُعَاوِيَة رضي الله عنه على إفريقية اسْتِقْلَالا وَبعث مَعَه عشرَة آلَاف فَارس فَدخل عقبَة إفريقية بعد رُجُوع مُعَاوِيَة بن حديج عَنْهَا وانضاف إِلَيْهِ مسلمة البربر فَكثر جمعه وَوضع السَّيْف فِي أَهلهَا لأَنهم كَانُوا إِذا جَاءَت عَسَاكِر الْمُسلمين أَسْلمُوا فَإِذا رجعُوا عَنْهَا ارْتَدُّوا ثمَّ رأى عقبَة رحمه الله أَن يتَّخذ مَدِينَة يعتصم بهَا جَيش الْمُسلمين من البربر وتقام بهَا الْجَمِيع والأعياد فَاسْتَشَارَ من مَعَه فَقَالُوا نَحن أَصْحَاب إبل وَلَا حَاجَة لنا بمجاورة الْبَحْر فتسطو علينا الفرنج فَانْظُر لنا ينظر الله
قَالَ صَاحب الجمان وَكَانَت بقْعَة القيروان غيضة لَا يأوى إِلَيْهَا إِلَّا الوحوش وَالسِّبَاع فصاح بهَا عقبَة أَن اخْرُجِي أيتها الوحوش والهوام بِإِذن الله عز وجل فَبَقيت أَرض القيروان أَرْبَعِينَ سنة لَا يرى فِيهَا شَيْء من الْهَوَام
المؤذية وَلَا السبَاع العادية ثمَّ شرع فِي بنائها وَقَالَ هَذِه أوسع لأبلكم وآمن عَلَيْكُم من روم الْقُسْطَنْطِينِيَّة وإفرنج الجزيرة وَعَن اللَّيْث بن سعد أَن عقبَة رحمه الله غزا إفريقية فَأتى وَادي القيروان فَبَاتَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابه حَتَّى إِذا أصبح وقف على رَأس الْوَادي فَقَالَ يَا أهل الْوَادي أظعنوا فَإنَّا نازلون قَالَ ذَلِك ثَلَاثًا فَجعلت الْحَيَّات تنساب والعقارب وَغَيرهَا مِمَّا لَا يعرف من الدَّوَابّ تخرج ذَاهِبَة وهم قيام ينظرُونَ إِلَيْهَا من حِين أَصْبحُوا حَتَّى أوهجتهم الشَّمْس وَحَتَّى لم يرَوا مِنْهَا شَيْئا فنزلوا الْوَادي عِنْد ذَلِك قَالَ اللَّيْث فَحَدثني زِيَاد بن عجلَان أَن أهل إفريقية اقاموا بعد ذَلِك أَرْبَعِينَ سنة وَلَو التمست حَيَّة أَو عقرب بِأَلف دِينَار مَا وجدت اه
وَفِي الجمان لما شرع عقبَة رحمه الله فِي بِنَاء جَامعهَا تنازعوا فِي الْقبْلَة فَأتى عقبَة آتٍ فِي النّوم فَوضع لَهُ عَلامَة على سمت الْقبْلَة فَلم انتبه أعلم النَّاس بذلك فَأتوا إِلَى الْموضع فوجدوا الْعَلامَة كَمَا قَالَ فَوقف عقبَة ينظر إِلَى الْقبْلَة فَسمع تَكْبِيرَة فِي الجو من نَاحيَة الْقبْلَة فَنظر فَرَأى الْكَعْبَة عيَانًا وَرَآهَا كل من كَانَ حوله وَقَالَ ابْن خلدون اختط عقبَة رضي الله عنه القيروان وَبنى بهَا الْمَسْجِد الْجَامِع وَبنى النَّاس مساكنهم ومساجدهم وَكَانَ دورها ثَلَاثَة آلَاف بَاعَ وسِتمِائَة بَاعَ وكملت فِي خمس سِنِين وَكَانَ يَغْزُو وَيبْعَث السَّرَايَا للإغارة والنهب وَدخل أَكثر البربر فِي الْإِسْلَام واتسعت خطة الْمُسلمين ورسخ الدّين اه
وَقَالَ صَاحب الْخُلَاصَة النقية اختط عقبَة بن نَافِع القيروان سنة خمسين وَجعل دور سورها اثْنَي عشر ميلًا وَبنى بهَا الْجَامِع الْأَعْظَم وَقَاتل البربر وشردهم ثمَّ عَزله مُعَاوِيَة عَنْهَا وَالله أعلم