الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولَايَة يزِيد بن أبي مُسلم على الْمغرب
هُوَ يزِيد بن أبي مُسلم دِينَار مولى الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ الظَّالِم الْمَشْهُور وَكَانَ يزِيد هَذَا كَاتبه وَصَاحب شرطته قَالَ ابْن خلكان كَانَت فِيهِ كِفَايَة ونهضة قدمه الْحجَّاج بسببهما
وَكَانَ من خَبره أَن الْحجَّاج لما حَضرته الْوَفَاة اسْتخْلف يزِيد هَذَا على خراج الْعرَاق فأقره الْوَلِيد بن عبد الْملك واغتبط بِهِ وَقَالَ مَا مثلي وَمثل الْحجَّاج وَابْن أبي مُسلم بعده إِلَّا كَرجل ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَم فَوجدَ دِينَارا
وَلما مَاتَ الْوَلِيد وَولي بعده أَخُوهُ سُلَيْمَان عزل ابْن أبي مُسلم وَأمر بِهِ فأحضر بَين يَدَيْهِ فِي جَامِعَة وَكَانَ رجلا قَصِيرا دميما قَبِيح الْوَجْه عَظِيم الْبَطن تحتقره الْعين فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان قَالَ أَنْت يزِيد بن أبي مُسلم قَالَ نعم اصلح الله أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لعن الله من أشركك فِي أَمَانَته وحكمك فِي دينه قَالَ لَا تفعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإنَّك رايتني وَالْأَمر عني مُدبر وَلَو رَأَيْتنِي وَالْأَمر عَليّ مقبل لاستعظمت مَا استصغرت ولاستجللت مَا احتقرت فَقَالَ سُلَيْمَان قَاتله الله فَمَا أربط جاشه وأعضب لِسَانه ودارت بَينه وَبَين سُلَيْمَان محاورات غير هَذِه ثمَّ كشف عَنهُ فَلم يجد عَلَيْهِ خِيَانَة فهم باستكتابه فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز أنْشدك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَا تحيي ذكر الْحجَّاج باستكتاب كَاتبه فَقَالَ إِنِّي كشفت عَنهُ فَلم أجد عَلَيْهِ خِيَانَة يَا أَبَا حَفْص فَقَالَ عمر أَنا أوجدك من هُوَ أعف عَن الدِّينَار وَالدِّرْهَم مِنْهُ فَقَالَ سُلَيْمَان من هُوَ قَالَ إِبْلِيس مَا مس دِينَارا وَلَا درهما قطّ وَقد أهلك هَذَا الْخلق فَتَركه سُلَيْمَان
وَحدث جوَيْرِية بن أَسمَاء أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما ولي الْخلَافَة بلغه أَن يزِيد بن أبي مُسلم خرج فِي جَيش من جيوش الْمُسلمين فَكتب إِلَى عَامل الْجَيْش برده وَقَالَ إِنِّي لأكْره أَن أستنصر بِجَيْش هُوَ فيهم فَلَمَّا توفّي عمر رضي الله عنه وأفضت الْخلَافَة إِلَى يزِيد بن عبد الْملك عزل
إِسْمَاعِيل بن عبيد الله عَن الْمغرب وَولى مَكَانَهُ يزِيد بن أبي مُسلم فأساء السِّيرَة قَالُوا وَوجه عَنْبَسَة بن سحيم الْكَلْبِيّ واليا من قبله على الأندلس فاستقام على يَده أمرهَا ثمَّ ثار أهل الْمغرب بِابْن أبي مُسلم فَقَتَلُوهُ سنة ثِنْتَيْنِ وَمِائَة لشهر من ولَايَته
قَالَ الطَّبَرِيّ وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه كَانَ قد عزم أَن يسير فِي أهل الْمغرب بسيرة الْحجَّاج فِي أهل الْعرَاق فَإِن الْحجَّاج كَانَ وضع الْجِزْيَة على رِقَاب الَّذين أَسْلمُوا من أهل السوَاد وَأمر بردهمْ إِلَى قراهم ورساتيقهم على الْحَالة الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قبل الْإِسْلَام فَلَمَّا عزم يزِيد على ذَلِك تآمر البربر فِيهِ وَأَجْمعُوا على قَتله فَقَتَلُوهُ وولوا عَلَيْهِم مُحَمَّد بن يزِيد الَّذِي كَانَ قبله فِيمَا ذكره الطَّبَرِيّ وَكَانَ غازيا بصقلية فَلَمَّا قدم بمغانمه ولوه أَمرهم
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر ولوا بعده إِسْمَاعِيل بن عبيد الله وَالله أعلم
ثمَّ كتب أهل الْمغرب إِلَى الْخَلِيفَة يزِيد إِنَّا لم نخلع يدا من طَاعَة وَلَكِن يزِيد بن أبي مُسلم سامنا مَا لَا يرضى بِهِ الله وَرَسُوله فقتلناه وأعدنا عاملك فَكتب إِلَيْهِم يزِيد إِنِّي لم أَرض مَا صنع ابْن أبي مُسلم وَأقر مُحَمَّد بن يزِيد على الْمغرب وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة كَمَا قُلْنَا
وَحدث الوضاح بن أبي خَيْثَمَة وَكَانَ حَاجِب عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ أَمرنِي عمر بن الْعَزِيز يَعْنِي فِي مرض مَوته بِإِخْرَاج قوم من السجْن وَفِيهِمْ يزِيد بن أبي مُسلم فأخرجتهم وَتركته فحقد عَليّ فَلَمَّا مَاتَ عمر هربت إِلَى أفريقية خوفًا مِنْهُ قَالَ فَبينا أَنا بإفريقية إِذْ قيل قدم ابْن ابي مُسلم واليا فاختفيت فَأعْلم بمكاني وَأمر بِي فَحملت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ طالما سَأَلت الله أَن يمكنني مِنْك فَقلت وَأَنا وَالله لطالما سَأَلت الله أَن يعيذني مِنْك فَقَالَ مَا أَعَاذَك الله وَالله لأَقْتُلَنك وَلَو سابقني فِيك ملك الْمَوْت لسبقته ثمَّ دَعَا بِالسَّيْفِ والنطع فَأتي بهما وَأمر بالوضاح فأقيم عَلَيْهِ مكتوفا وَقَامَ السياف وَرَاءه ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَتقدم يزِيد إِلَيْهَا فَلَمَّا سجد أَخَذته السيوف وَدخل على الوضاح من قطع كِتَافِهِ وَأطْلقهُ فسبحان اللَّطِيف الْخَبِير