الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من قرَابَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والقدم مَا قد علمت فَالله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن وَلَئِن أمرت عُثْمَان لتسمعن ولتطيعن ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَلَمَّا أَخذ الْمِيثَاق قَالَ ارْفَعْ يدك يَا عُثْمَان فَبَايعهُ وَبَايع لَهُ عَليّ وولج أهل الدَّار فَبَايعُوهُ اه
وَكَانَت وَفَاة عمر رضي الله عنه يَوْم السبت منسلخ ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَدفن يَوْم الْأَحَد هِلَال الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَكَانَت مُدَّة خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام كَذَا لأبي الْفِدَاء وَفِي حَدِيث عَائِشَة مِمَّا أخرجه أَبُو عمر بن عبد الْبر ناحت الْجِنّ على عمر رضي الله عنه قبل أَن يَمُوت بِثَلَاث فَقَالَت
(أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمت
…
لَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق)
(جزى الله خيرا من إِمَام وباركت
…
يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق)
(فَمن يسع أَو يركب جنَاح نعَامَة
…
ليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق)
(قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَا
…
بوائق من أكمامها لم تفتق)
خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه
هُوَ أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي يجْتَمع مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي عبد منَاف ولي الْخلَافَة بعد عمر رضي الله عنه بِاخْتِيَار أهل الشورى لَهُ وَقد تقدم خبر ذَلِك مُسْتَوفى وَلما بُويِعَ رقى الْمِنْبَر وَقَامَ خَطِيبًا فَحَمدَ الله وَتشهد ثمَّ ارتج عَلَيْهِ فَقَالَ إِن أول كل أَمر صَعب وَإِن أعش فستأتيكم الْخطب على وَجههَا إِن شَاءَ الله ثمَّ نزل وَأقر عُمَّال عمر كلهم إِلَّا مَا كَانَ من الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَمِير الْكُوفَة فَإِنَّهُ عَزله واستبدل بِهِ سعد بن أبي وَقاص لوَصِيَّة عمر بذلك ثمَّ بعد مُدَّة نَحْو سنة عزل من عزل من عُمَّال عمر واستبدل بهم آخَرين كَانَ فيهم من هُوَ من قرَابَته فعزل سعد بن أبي وَقاص عَن الْكُوفَة وَولى عَلَيْهَا الْوَلِيد بن عقبَة وَكَانَ أَخا عُثْمَان من أمه وعزل عَمْرو بن الْعَاصِ عَن مصر وَولى عَلَيْهَا
عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة ثمَّ عزل بعد ذَلِك أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن الْبَصْرَة وَولى عَلَيْهَا عبد الله بن عَامر بن كريز وَهُوَ ابْن خَاله واستكتب مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ وَهُوَ ابْن عَمه كل ذَلِك كَانَ لمصْلحَة اقتضاها الْحَال وَضم حمص وقنسرين وفلسطين وَغَيرهَا من بِلَاد الشَّام إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أَمِير دمشق وَمضى رضي الله عنه على سنَن عمر فِي الْجِهَاد وتجهيز الجيوش وتكتيب الْكَتَائِب حَتَّى اتسعت خطة الْإِسْلَام اتساعا أعظم مِنْهُ فِي خلَافَة عمر رضي الله عنه وَكَانَ لأوّل خلَافَة عُثْمَان قد انْتقض بعض الثغور والجهات مثل الْإسْكَنْدَريَّة وَبَعض بِلَاد الْعَجم وَفَارِس وَنَحْو ذَلِك فتلاقاها بالغزو والبعوث حَتَّى عَادَتْ إِلَى الطَّاعَة وَأَدت مَا كَانَت تُؤَدِّيه أَيَّام عمر أَو أَكثر وَفتح عَلَيْهِ بِلَاد أرمينية مثل تفليس وقاليقلا وخلاط والسيرجان وعدة حصون وانْتهى الْفَتْح إِلَى مَدِينَة الْبَاب وَكَانَ ذَلِك على يَد سُلَيْمَان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ سنة أَربع وَعشْرين وغزا مُعَاوِيَة صَاحب الشَّام أَيْضا بِلَاد الرّوم حَتَّى بلغ عمورية وَوجد مَا بَين أنطاكية وطرطوس من حصون الرّوم خَالِيا فَجمع فِيهَا العساكر حَتَّى رَجَعَ وخربها وَكَذَا استتم الْمُسلمُونَ فِي خلَافَة عُثْمَان رضي الله عنه فتح مدن خُرَاسَان والجوزجان والطالقان وطخارستان وَمَا وَرَاء النَّهر إِلَى فرغانة فِي الشرق وانْتهى الْفَتْح أَيْضا إِلَى كابل وزابلستان وَهِي بِلَاد غزنة من ثغور الْهِنْد فِي الْجنُوب