الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأظهر الِامْتِثَال ثمَّ جَاءَ ليودعه وَمَعَهُ عبد الْوَارِث وَكَانَ عبد الرَّحْمَن مَرِيضا فدخلا عَلَيْهِ وَقَتله على فرَاشه آخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة لعشر سِنِين وَسَبْعَة أشهر من تغلبه على الْمغرب
اسْتِيلَاء إلْيَاس بن حبيب على الْمغرب
لما فتك إلْيَاس بأَخيه عبد الرَّحْمَن معتدا عَلَيْهِ بخلعه طَاعَة الْخَلِيفَة فر ابْنه حبيب بن عبد الرَّحْمَن إِلَى تونس بعد أَن طلبوه وضبطوا أَبْوَاب الْقصر ليأخذوه فَلم يظفروا بِهِ وَكَانَ عَمه عمرَان بن حبيب واليا بتونس من قبل أَبِيه فلحق بِهِ وَتمّ الْأَمر لإلياس وَاسْتولى على القيروان ثمَّ زحف إِلَيْهِ عمرَان وحبِيب فِيمَن اجْتمع إِلَيْهِمَا وَخرج إلْيَاس للقائهم فَالْتَقوا واقتتلوا مَلِيًّا ثمَّ اصْطَلحُوا على أَن يكون لحبيب قفصة وقسطيلة وَسَائِر بِلَاد الجريد ولعمران تونس وسطفورة والجزيرة ولإلياس القيروان وَسَائِر إفريقية وَالْمغْرب وَتمّ هَذَا الصُّلْح سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَسَار حبيب إِلَى عمله من بِلَاد الجريد وارتحل إلْيَاس مَعَ أَخِيه عمرَان إِلَى تونس وَلما وصلا إِلَيْهَا غدر إلْيَاس بعمران فَقتله وَقتل جمَاعَة من الْأَشْرَاف مَعَه وَقيل غربه إِلَى الأندلس وَعَاد هُوَ إِلَى القيروان فَبعث بِطَاعَتِهِ إِلَى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور مَعَ قَاضِي إفريقية عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم وَصفا لَهُ أَمر الْمغرب وَثقل عَلَيْهِ مَكَان حبيب فاحتال عَلَيْهِ حَتَّى أركبه الْبَحْر إِلَى الأندلس وأركب مَعَه أَخَاهُ عبد الْوَارِث فردهم قاصف من الرّيح إِلَى طبرقة وَكَتَبُوا بخبرهم إِلَى إلْيَاس
فلج فِي طردهم
وتسامعت موَالِي عبد الرَّحْمَن وشيعته بِابْن مَوْلَاهُم فتسارعوا إِلَيْهِ وأنزلوه من السفين والتفوا عَلَيْهِ وزحفوا بِهِ إِلَى تونس فملكوها وَخرج إلْيَاس لقتالهم فخالفوه إِلَى القيروان وملكوها عَلَيْهِ وفتقوا السجون فَرجع إلْيَاس لقتالهم وَقد فر أَكثر من مَعَه إِلَى حبيب وَلما ترَاءى الْجَمْعَانِ حول القيروان برز حبيب فَنَادَى يَا عَم لم نقْتل أولياءنا وضائعنا وهم جنتنا فَهَلُمَّ للبراز فأينا غلب ملك فصاح الجيشان بتصويب رَأْيه فبرزا وتضاربا حَتَّى عجب النَّاس من صبرهما ثمَّ قتل حبيب إلْيَاس وَدخل القيروان فملكها آخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فَكَانَت ولَايَة إلْيَاس نَحْو سنة وَنصف
وَفِي هَذِه السّنة استولى عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْأمَوِي على جَزِيرَة الأندلس انتزعها من يَد أميرها يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري وَهُوَ أَخُو حبيب الْمَذْكُور آنِفا
قَالَ ابْن حَيَّان كَانَ تغلب عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة المرواني على سَرِير الْملك بقرطبة يَوْم الْأَضْحَى لعشر خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة واستقام أمره بالأندلس وَبنى الْمَسْجِد الْجَامِع وَالْقصر بقرطبة وَأنْفق فِيهِ ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَمَات قبل تَمَامه ووفد عَلَيْهِ جمَاعَة من أهل بَيته من الْمشرق وَكَانَ يَدْعُو للمنصور العباسي ثمَّ قطع دَعوته ومهد الدولة بالأندلس وأثل بهَا الْملك الْعَظِيم لبني مَرْوَان وَخرجت الأندلس من يَوْمئِذٍ عَن نظر صَاحب القيروان بل وَعَن نظر الْخَلِيفَة بالمشرق وَالله غَالب على أمره