الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ)
مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ لِلْخِيَارِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخِيَارُ الِاخْتِيَارُ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَحِينَ وَرَدَ بِالنَّصِّ بِهِ جَعَلْنَاهُ دَاخِلًا عَلَى الْحُكْم مَانِعًا لَهُ تَقْلِيلًا لِعَمَلِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَلَمْ نَجْعَلْهُ دَاخِلًا عَلَى أَصْلِ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ بِشَرْطِ الْبَيْعُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ يُقَالُ فِيهِ عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى لَا حُكْمًا وَلِلْخَالِي عَنْهُ عِلَّةٌ اسْمًا وَمَعْنًى وَحُكْمًا قَالَ أَهْلُ الْأُصُولِ الْمَوَانِعُ خَمْسَةٌ مَانِعٌ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْعِلَّةِ وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْحُرِّ لِعَدَمِ الْمَحَلِّ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَهَا كَبَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَمَانِعٌ يَمْنَعُ تَمَامَهُ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي وَمَانِعٌ يَمْنَعُ لُزُومَهُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَقَدْ حَقَّقْنَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْمَوَانِعَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ لِلْأُصُولِيَّيْنِ وَهُوَ جَوَازُ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ وَأَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهَا فَلَا مَانِعَ لَهَا أَصْلًا فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ عُدِمَ الْحُكْمُ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ فَتَخَلُّفُ الْمِلْكِ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ وَقَوْلُهُمْ فِيمَا فِيهِ خِيَارُ عِلَّةٍ اسْمًا وَمَعْنًى لَا حُكْمًا مَجَازٌ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِيهِ شَطْرُ الْعِلَّةِ لَا كُلُّهَا لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً وَأَنْ تَكُونَ مُؤَثِّرَةً وَأَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ عَقِبَهَا بِلَا تَرَاخٍ فَمَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا لَمْ تَتِمَّ الْعِلَّةُ فَإِذَا سَقَطَ تَمَّتْ وَتَمَامُهُ فِي تَقْرِيرِ الْأَكْمَلِ فِي بَحْثِ تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ إلَى سَبْعَةٍ وَالْخِيَارَاتُ فِي الْبَيْعِ لَا تَنْحَصِرُ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ بَلْ هِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ خِيَارًا وَالرَّابِعُ خِيَارُ الْغَبْنِ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ فِي الْمُرَابَحَةِ حَيْثُ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ وَالْخَامِسُ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ وَقَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ وَالسَّادِسُ خِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ وَسَيَأْتِي
ــ
[منحة الخالق]
[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]
(بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ) .
فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَالسَّابِعُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالثَّامِنُ خِيَارُ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ بِهَلَاكِ الْبَعْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا وَالتَّاسِعُ خِيَارُ إجَازَةِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ وَالْعَاشِرُ خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِهِ الْكِتَابَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ خِيَارُ التَّعْيِينِ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ خِيَارُ الْخِيَانَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ الْخِيَارَاتِ خِيَارُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ صَحَّ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) أَيْ جَازَ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْخِيَارِ وَفِي الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ صَحَّ خِيَارُ الشَّرْطِ فَأَبْرَزَهُ وَالْأَوْلَى مَا فِي الْإِصْلَاحِ صَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لَا نَفْسُ الْخِيَارِ وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ «أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرو كَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَسَرَتْ أَسْنَانَهُ وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ فَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إذَا أَنْتَ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِذَا رَضِيت فَأَمْسِكْ وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا» وَحَبَّانُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخِلَابَةُ الْخِدَاعُ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ وَلِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِر بِالسِّلَعِ فَالْوَاجِبُ نَصِيحَتُهُ فَلَا تَخْدَعُوهُ بِشَيْءٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بَلْ انْصَحُوهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَالِمًا بِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْآمَّةُ شَجَّةٌ تُصِيبُ أُمَّ الرَّأْسِ وَكَانَ حَبَّانُ أَلْثَغَ بِاللَّامِ فَكَانَ يَقُولُ لَا خِذَابَةَ فَقَوْلُهُ «إذَا بَايَعْت» شَامِلٌ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْمُشْتَرِي عَمَلًا بِحَدِيثِ الْحَاكِمِ فَجَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبْنِ بِالتَّرَوِّي وَهُمَا فِيهَا سَوَاءٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ أَصْلًا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَلَوْ قَالَ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي نَعْقِدُهُ ثُمَّ اشْتَرَى مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَمَّا كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَشَمَلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ أَلْحَقَاهُ بِهِ فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَيَّامٍ جَعَلْتُك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجْمَاعًا فَلَوْ شَرَطَاهُ بَعْدَهُ أَزْيَدَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَا بِالْبَيْعِ شَرْطًا فَاسِدًا فَإِنَّهُ يَلْتَحِقُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَفْسُدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ يَصِحُّ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْيَاءَ فِي بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَقِسْمَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِعَيْنِهِ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ وَكِتَابَةٍ وَخُلْعٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ لَوْ شَرَطَ لِلْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَالسَّابِعُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَانَا أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَوْ اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا ثُمَّ أَعْلَمَ بِهِ جَازَ وَلَهُ الْخِيَارُ وَهَذَا الْخِيَارُ خِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَفِيرَةِ وَالْمَطْمُورَةُ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: الضَّمِيرُ فِي صَحَّ يَعُودُ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ صَحَّ وَلَقَدْ أَفْصَحَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ قَالَ وَصَحَّ شَرْطُ الْخِيَارِ لَهَا فِي الْخَلْعِ لَا لَهُ وَمَنْ غَفَلَ عَنْ هَذَا قَالَ مَا قَالَ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ الضَّمِيرَ رَاجِعًا إلَى الْخِيَارِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِالْمَشْرُوطِيَّة قَبْلَ الْإِضَافَةِ فَإِنَّ إضَافَةَ خِيَارٍ إلَى الشَّرْطِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لَا الصِّفَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى سَبَبِهِ وَالْأَصْلُ بَابُ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالصِّحَّةِ لَيْسَ الْخِيَارُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَلَا الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ وَالْخِلَابَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا فُرُوعًا وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهَا قَالَ فَرْعٌ قَوْلُهُ أَيْ الْعَاقِدُ لَا خِلَابَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ عِبَارَةٌ فِي الشَّرْعِ عَنْ اشْتِرَاطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَمَعْنَاهَا لَا غَبْنَ وَلَا خَدِيعَةَ فَإِنْ أَطْلَقَاهَا عَالِمَيْنِ لَا جَاهِلَيْنِ وَلَا جَاهِلٌ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهَا صَحَّ أَيْ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَإِنْ أَسْقَطَ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خِيَارَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَطَلَ الْكُلُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَ خِيَارَ الثَّالِثِ لَمْ يَسْقُطْ مَا قَبْلَهُ أَوْ خِيَارَ الثَّانِي بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى خِيَارُ الثَّالِثِ سَقَطَ خِيَارُ الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا عَنْ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ خِيَارًا مُتَرَاخِيًا وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْيَوْمَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْقَاطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا خِيَارَ الشَّرْطِ رُخْصَةً فَإِذَا عَرَضَ لَهُ خَلَلٌ حُكِمَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ اهـ.
فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ حَتَّى لَوْ بَاعَ قِنًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلِ خَمْرٍ بِخِيَارٍ فَقَبَضَهُ وَحَرَّرَهُ لَمْ يَجُزْ لَا نَافِذًا وَلَا مَوْقُوفًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اسْتَأْجَرَ
وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلرَّاهِنِ جَازَ لَا لِلْمُرْتَهِنِ إذْ لَهُ نَقْضُ الرَّهْنِ مَتَى شَاءَ بِلَا خِيَارٍ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ لِلْكَفِيلِ جَازَ. اهـ.
وَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِبْرَاءِ بِأَنْ قَالَ أَبْرَأْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مِنْ بَحْثِ الْهَزْلِ وَيَصِحُّ أَيْضًا اشْتِرَاطُهُ فِي تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ ذَكَرَهُ فِيهِ أَيْضًا وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْحَوَالَةِ أَيْضًا وَفِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَلَا يَصِحُّ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَالْإِقْرَارِ بِعَقْدٍ وَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْوَكَالَةِ عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي لَازِمٍ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشِّرَاءُ فِي آخِرِ رَمَضَانَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْيَوْمَ الْآخِرَ مِنْ رَمَضَانَ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ الْخِيَارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَأَمْكَنَ تَصْحِيحُ هَذَا الْعَقْدِ وَلَعَلَّ تَصْحِيحَ هَذَا الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَ رَمَضَانَ وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَوْ قَالَ لَهُ أَنْت بِالْخِيَارِ فَلَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ إلَى الظُّهْرِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَعِنْدَهُمَا لَا تَدْخُلُ الْغَايَةُ اهـ.
وَكَذَا إلَى اللَّيْلِ أَوْ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَدْخُلُ مَا بَعْدَ إلَى وَشَمَلَ مَا إذَا شَرَطَاهُ فِي كُلِّ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضِهِ لِمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ عَبْدًا وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ فِي نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ جَازَ مَذْكُورَةٌ فِي الزِّيَادَاتِ. اهـ.
وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا فَجَعَلَ الْخِيَارَ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ خِيَارُ التَّعْيِينِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِذَا اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا. اهـ.
وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ فَأَعْطَاهُ بِهَا مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الصَّرْفُ جَائِزٌ وَيَرُدُّ الدَّرَاهِمَ وَالصَّرْفُ بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْخِيَارَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ بِالْخِيَارِ أَوْ لَك الْخِيَارُ إطْلَاقٌ فَمَا التَّوْفِيقُ قُلْتُ: قَدْ صَوَّرَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ مَسْأَلَةَ أَنْتَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ بَاعَ بِلَا خِيَارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَنْت بِالْخِيَارِ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي الْمَجْلِسِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَك الْإِقَالَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَاهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَفِي الْخَانِيَّةِ ابْتِدَاء التَّأْجِيلِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِخِيَارٍ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِهِ لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ الطَّلَبُ وَقْتَ الْعَقْدِ حَيْثُ عَلِمَ لَا وَقْتَ السُّقُوطِ وَيَطْلُبُ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ حِينَ انْقِطَاعِ الِاسْتِرْدَادِ وَفِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَطْلُبُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مُعَيَّنٍ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ صَحَّ وَيَكُونُ زِيَادَةً فِي الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى إسْقَاطِهِ فَحَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا أَوْ زَادَهُ عَرْضًا جَازَ اهـ.
فَلَوْ صَالَحَ الْبَائِعُ عَلَى إبْطَالِ الْبَيْعِ وَيُعْطِيهِ مِائَةً فَفَعَلَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ فَشَمَلَ الْأَصِيلَ وَالنَّائِبَ فَصَحَّ لِلْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ مُطْلَقٍ فَعَقَدَ بِخِيَارٍ لَهُ أَوْ لِلْأَمْرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَشَرَطَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ اشْتِرَاطًا لِلْآمِرِ لِأَنَّ الْآمِرَ إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ فِيهِ رَأْيٌ وَتَدْبِيرٌ وَيَكُونُ لِلْآمِرِ كُلُّهُ وَفِيمَا يَفْعَلُهُ يَكُونُ لَهُ رَأْيٌ وَيَكُونُ لِلْآمِرِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا وَلَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءٍ بِخِيَارٍ لِلْآمِرِ فَاشْتَرَاهُ بِدُونِ الْخِيَارِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ دُونَ الْآمِرِ لِلْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعِ خِيَارٍ فَبَاعَ بَاتًّا حَيْثُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَصْلًا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ يَصِحُّ تَعْلِيقُ إبْطَالِهِ وَإِضَافَتِهِ قُلْتُ: قَالَ فِي
ــ
[منحة الخالق]
بِخِيَارٍ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ كَبَيْعٍ فَلَوْ فُسِخَ فِي الثَّالِثِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ يَوْمَيْنِ أَفْتَى ضط أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِحُكْمِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ يَبْطُلُ خِيَارُهُ (قَوْلُهُ فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا) زَادَ فِي النَّهْرِ وَاحِدَةً أُخْرَى وَهِيَ الْإِقَالَةُ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا وَزَادَ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ قَاضِي خَانْ الْآتِي فَقَالَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَنَظَمَ الْقِسْمَيْنِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَدَّهُمَا بَلْ تَرَكَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُعَامَلَةَ أَيْ الْمُسَاقَاةَ وَمِنْ الثَّانِي الْوَصِيَّةَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْكِتَابَةَ سَهْوًا وَمَا عَدَاهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ وَقَدْ نَظَمَتْ الْجَمِيعَ مُشِيرًا إلَى مَا فِيهِ الْبَحْثُ فَقُلْتُ:
يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي تَرْكِ شُفْعَةٍ
…
وَبَيْعٍ وَإِبْرَاءٍ وَوَقْفٍ كَفَالَةٍ
وَفِي قِسْمَةِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ إقَالَةٍ
…
وَصُلْحٍ عَنْ الْأَمْوَالِ ثُمَّ الْحَوَالَةِ
مُكَاتَبَةٍ رَهْنٍ كَذَاك إجَارَةٍ
…
وَزِيدَ مُسَاقَاةٌ مُزَارَعَةٌ لَهُ
وَمَا صَحَّ فِي صَرْفٍ نِكَاحٍ إلَيْهِ
…
وَفِي سَلَمٍ نَذْرٍ طَلَاقٍ وَكَالَةٍ
كَذَلِكَ إقْرَارٌ وَزِيدَ وَصِيَّة
…
كَمَا مَرَّ بَحْثُنَا فَاغْتَنِمْ ذِي الْمَقَالَه
(قَوْلُهُ عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ إلَخْ) لِيُنْظَرْ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخَ
الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ إنْ لَمْ أَرُدَّهُ الْيَوْمَ فَقَدْ أَبْطَلْتُ خِيَارِي وَلَمْ يَرُدَّهُ الْيَوْمَ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ أَبْطَلْت غَدًا أَوْ قَالَ أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ فَجَاءَ غَدٌ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُهُ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَجِيءُ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ اهـ.
فَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْإِضَافَةِ فِي الْمُحَقَّقِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَالَ إنْ لَمْ أَفْسَخْ الْيَوْمَ فَقَدْ رَضِيتُ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَقَدْ رَضِيت لَا يَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ إذَا سَمَّى مُدَّةً مَعْلُومَةً لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عليه السلام أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ وَلَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ اللُّزُومُ ثَبَتَ نَصًّا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّرَوِّي وَهُوَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْعَ» . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يُعْرَفْ وَلِأَنَّهُ جُزْءُ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا جَوَازُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ وَهُوَ يُقَيَّدُ بِمُدَّةٍ خَاصَّةٍ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ وَخِيَارَ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً وَإِطْلَاقُ الْمُدَّةِ عِنْدَهُ كَاشْتِرَاطِ الْأَكْثَرِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ وَإِفْسَادِ الْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَهَكَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَسَارَعُ فَحُكْمُهُ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ اشْتَرَى شَيْئًا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْقِيَاسُ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى تُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسُدَ الْمَبِيعُ عِنْدَك دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ شِرَاءَ شَيْءٍ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ كَالسَّمَكَةِ الطَّرِيَّةِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَيَخَافُ فَسَادُهَا فِي مُدَّةِ التَّزْكِيَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ السَّمَكَةَ ثُمَّ الْقَاضِي يَبِيعُهَا مِنْ آخَرَ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهَا وَيَضَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَإِنْ عُدِّلَتْ يَقْضِي لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الثَّانِي وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ ضَاعَ الثَّمَنَانِ عِنْدَ الْعَدْلِ يَضِيعُ الثَّمَنُ الثَّانِي مِنْ مَالِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي كَبَيْعِهِ وَإِنْ لَمْ تُعَدَّلْ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ السَّمَكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَثْبُتْ وَبَقِيَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِجِهَةِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ كَفْرِيًّا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فَخَرَجَ الْفَرْخُ أَوْ صَارَ الْكُفْرِيُّ ثَمَرًا بَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَبَقِيَ مَعَ الْخِيَارِ وَلَوْ بَقِيَ مَعَهُ لَمْ يَقْدِرْ الْبَائِعُ عَلَى إجَازَتِهِ وَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِ الْمَبِيعِ صَارَ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ بَاعَ قَصِيلًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ. اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ اشْتَرَى شَيْئًا فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَا قَبْلَ الشَّهْرِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْخِيَارِ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ الْخِيَارُ فِي رَمَضَانَ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ لَا خِيَارَ لَك فِي رَمَضَانَ وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْعَقْدِ. اهـ.
وَالْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتَأْجَرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجُوزُ وَعَلَى أَكْثَرَ عَلَى الْخِلَافِ. اهـ.
وَفِي آخِرِ إجَارَاتِ الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ الشُّفْعَةِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ) أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي شَتَّى الْبُيُوعِ قَبِيلَ بَابِ الصَّرْفِ أَنَّ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ تَعْلِيقُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ وَمَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ وَجَدْت بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرُدُّهُ عَلَيْك إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ رَدَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَالَ أَسْقَطْت خِيَارِي إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ اهـ. فَتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُؤَبَّدًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَالْفَسَادُ فِيمَا زَادَهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الدِّرَايَةِ اهـ.
وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ
إجْمَاعًا اهـ.
فَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ الْإِجَارَةَ الْبَيْعُ فَإِنَّهُمَا إذَا شَرَطَاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَسَدَ الْبَيْعُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْخُلْعِ فَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَهُ وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ فِي الْكَفَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُهُ لِلْمُحْتَالِ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فِي الْوَقْفِ فَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَلَمَّا أَفْتَوْا بِقَوْلِهِ هُنَاكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهِ أَيْضًا فِي جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَقَدَّمْنَاهُ فِي الْوَقْفِ وَفِي الْمِعْرَاجِ خُذْهُ وَانْظُرْ إلَيْهِ الْيَوْمَ فَإِنْ رَضِيتَهُ أَخَذْتَهُ بِعَشَرَةٍ فَهُوَ خِيَارٌ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَغُلَّهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ جَازَ وَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَعَلَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ هُوَ بَيْعٌ لَك إنْ شِئْت الْيَوْمَ كَانَ بَيْعًا بِخِيَارٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَجَازَ فِي الثَّلَاثِ صَحَّ) لِزَوَالِ الْمُفْسِدِ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَانْقَلَبَ صَحِيحًا وَالضَّمِيرُ يَعُودُ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ فَقِيلَ انْعَقَدَ فَاسِدًا ثُمَّ يَعُودُ صَحِيحًا بِزَوَالِ الْمُفْسِدِ وَهُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مَوْقُوفٌ عَلَى إسْقَاطِ الشَّرْطِ فَبِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الرَّابِعِ يَفْسُدُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَهَذَا الطَّرِيقُ هِيَ الْأَوْجَهُ وَاخْتَارَهَا الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ كَمَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ فَإِنْ أَسْقَطَ الْخِيَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَحْدَثَ بِهِ مَا يُوجِبُ لُزُومَ الْبَيْعِ يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عَيْبٌ إنْ كَانَ عَيْبًا يَحْتَمِلُ زَوَالُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَالْمَرَضِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الرَّدَّ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْبِ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ. اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا أَوْ مُؤَقَّتًا بِوَقْتٍ مَجْهُولٍ فَسَدَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَأَسْقَطَاهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ شَهْرٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي الشَّهْرِ وَلَهُ الْخِيَارُ بَعْدَهُ يَوْمًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا لِلِاخْتِلَافِ السَّابِقِ ثَمَرَةً وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِهِ فَاسِدًا وَيَصِحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ وَظَاهِرُ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ جَائِزًا بِالْإِعْتَاقِ فَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ تَظْهَرُ فِي حِلِّ مُبَاشَرَتِهِ وَحُرْمَتِهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْفَسَادَ عَلَى ضَرْبَيْنِ فَسَادٍ قَوِيٍّ دَخَلَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْبَدَلُ أَوْ الْمُبْدَلُ وَفَسَادٍ ضَعِيفٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبٍ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي شَرْطٍ مُسْتَعَارٍ زَائِدًا عَلَى الْعَقْدِ فَالْأَوَّلُ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ بِرَفْعِ الْمُفْسِدِ كَمَا إذَا بَاعَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ ثُمَّ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي الْخَمْرَ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ وَأَمَّا الْفَسَادُ الضَّعِيفُ فَكَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَأَمَّا إذَا بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ ثُمَّ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْأَجَلِ الْأَجَلَ أَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ انْقَلَبَ إلَى الْجَوَازِ وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَجْهُولَةُ تَأَكَّدَ وَمِنْ الثَّانِي اشْتِرَاطُهُ فِي عَقْدِ السَّلَمِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ قَائِمًا اهـ.
(فَرْعٌ) لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ بَاعَهُ حِمَارًا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ هَذَا النَّهْرَ فَرَدَّهُ يَقْبَلُهُ وَإِلَّا لَا لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا إذَا قَالَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ إلَى الْغَدِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ صَحَّ وَإِلَى أَرْبَعَةٍ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ يَعْنِي عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ إلَى مَا سَمَّيَاهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إذْ الْحَاجَةُ مَسَّتْ إلَى الِانْفِسَاخِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْدِ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُمَاطَلَةِ فِي الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهِ فَالْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ وَنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا مُحَمَّدٌ فِي تَجْوِيزِ الزِّيَادَةِ وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ فِي الْأَصْلِ بِالْأَثَرِ وَفِي هَذَا بِالْقِيَاسِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ آخَرُ وَإِلَيْهِ مَالَ زُفَرُ وَهُوَ أَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فِي حِلِّ مُبَاشَرَتِهَا وَحُرْمَتِهَا) أَيْ وَحُرْمَةِ الْمُبَاشَرَةِ أَيْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ.