الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلَّا إذَا تَقَاصَّا بِدَلِيلِ مَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطُ مَا إذَا قُبِضَ، ثُمَّ اُنْتُقِضَ الْقَبْضُ لِمَعْنًى أَوْجَبَهُ أَنَّهُ يُبْطِلُ السَّلَمَ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُوجَدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا وَكُلٌّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَكَذَا بَدَلُ الصَّرْفِ عَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَوُجِدَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا فَإِنْ لَمْ يُجْزِ الْمُسْتَحَقُّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ بَطَلَ السَّلَمُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحَقُّ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْعَيْبِ جَازَ مُطْلَقًا وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ قِيَمِيًّا، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْتَحَقًّا وَأُجِيزَ مُضِيُّ السَّلَمِ مُطْلَقًا وَلَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَقْبُوضِ وَيَرْجِعُ عَلَى النَّاقِدِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَاسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ كَانَتْ زُيُوفًا فَرَضِيَ بِهَا صَحَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ السَّتُّوقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَاسْتَبْدَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَإِنْ بَعْدَهُ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَا هَذَا إذَا وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً فَإِنْ وَجَدَهَا سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَإِنْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ سَوَاءٌ تَجُوزُ بِهَا أَوْ لَا وَإِنْ اُسْتُبْدِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَتَمَامُ التَّفْرِيعَاتِ فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الصُّغْرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إذَا أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ وَجَدْته زُيُوفًا فَالْقَوْلُ لَهُ. اهـ.
وَفِي الْإِيضَاحِ اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْيَسِيرِ فَقَالَ يَرُدُّهَا وَيَسْتَبْدِلُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَفِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ رِوَايَتَانِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ. اهـ.
وَفِيهِ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً فَاخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ هُوَ ثُلُثُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ نِصْفُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا فَاخْتَلَفَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَبَيَانُهُ فِيهِ اهـ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ
أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا
فَالسَّلَمُ فِي الدَّيْنِ بَاطِلٌ) أَيْ فِي حِصَّتِهِ لِكَوْنِهِ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَصَحَّ فِي حِصَّةِ النَّقْدِ لِوُجُودِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ بِقَدْرِهِ وَلَا يَشِيعُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ إذْ السَّلَمُ وَقَعَ صَحِيحًا فِي الْكُلِّ وَلِذَا لَوْ نَقَدَ الْكُلَّ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ صَحَّ وَالتَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الْمِائَتَيْنِ اتِّفَاقِيٌّ بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِائَتَيْنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ جَعَلَ الْمِائَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قِصَاصًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُهُمَا وَهُوَ كَوْنُ الْفَسَادِ طَارِئًا إذْ الدَّيْنُ لَا يَتَعَيَّنُ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الْمِائَةَ وَالْمِائَةَ الَّتِي لِي عَلَى فُلَانٍ يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ نَقَدَ الْكُلَّ لِاشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِدِ وَهُوَ مُفْسِدٌ مُقَارَنٌ فَتَعَدَّى وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الدَّيْنِ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ لَوْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَسْلَمَهَا إلَيْهِ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فِي أَكْرَارٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَجُزْ فِي الْكُلِّ، أَمَّا الدَّيْنُ فَظَاهِرٌ.
وَأَمَّا عَدَمُ حِصَّةِ الْعَيْنِ فَلِجَهَالَةِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْعَيْنِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ إعْلَامِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ جَعَلَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ بِأَنْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَجِبَ الدَّيْنُ الْآخَرُ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَإِمَّا بِعَقْدٍ سَابِقٍ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ بِأَنْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ بَاعَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَسْلَمَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرٍّ فَإِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُقَاصَّةِ صَارَ قِصَاصًا وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُوجِبٌ لِلْقَبْضِ حَقِيقَةً لَوْلَا الْمُقَاصَّةُ فَإِذَا تَقَاصَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ انْعَقَدَ مُوجِبًا قَبْضًا بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ، وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ وَجَبَ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ السَّلَمِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا وَإِنْ جَعَلَاهُ قِصَاصًا هَذَا إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِالْعَقْدِ فَإِنْ وَجَبَ بِالْقَبْضِ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِصَاصًا جَعَلَاهُ أَوْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ وُجُوبُ الدَّيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعَقْدِ هَذَا إذَا تَسَاوَى الدَّيْنَانِ، فَأَمَّا إذَا تَفَاضَلَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ وَالْآخَرُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى النَّاقِدِ) أَيْ عَلَى الدَّافِعِ. (قَوْلُهُ: اسْتَبْدَلَهَا فِي الْمَجْلِسِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ مَجْلِسِ الرَّدِّ.
[أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا]
(قَوْلُهُ: بَلْ كَذَلِكَ إذَا أَضَافَهُ إلَى مِائَتَيْنِ مُطْلَقًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ جَعَلَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ رَأْسَ مَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ الَّذِي يَأْتِي مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ تَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ تَفَاصِيلُ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى بَعْضٍ مِنْهَا تَأَمَّلْ
أَدْوَنَ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْقِصَاصِ وَأَبَى الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَفْضَلِ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْجَوْدَةِ مَعْصُومٌ مُحْتَرَمٌ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْأَدْوَنِ يَصِيرُ قِصَاصًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْأَفْضَلِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَكَذَلِكَ الْمُقَاصَّةُ فِي بَدَلِ الصَّرْفِ عَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْكُرُسْتُونُ قَفِيزًا وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَفِي الْحُسَامِيِّ الْكَرَاسِمُ لِأَرْبَعِينَ قَفِيزًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمَّا الْمُقَاصَّةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ إنْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ دَيْنٌ مِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا وَإِنْ وَجَبَ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ كَالْغَصْبِ وَالْقَرْضِ صَارَ قِصَاصًا إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ قِصَاصًا جَازَ وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَجَعَلَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قِصَاصًا لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَتِهِمَا أَوْ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، وَلَا يَصِيرُ الْمَغْصُوبُ قِصَاصًا إلَّا إذَا كَانَ مِثْلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا اهـ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِشَرِكَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ) لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَبِيعٌ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ وَرَأْسُ الْمَالِ مُسْتَحَقُّ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ مُفَوِّتٌ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ فَفِي التَّوْلِيَةِ تَمْلِيكُهُ بِعِوَضٍ وَفِي الشَّرِكَةِ تَمْلِيكُ بَعْضِهِ بِعِوَضٍ فَلَمْ يَجُزْ، وَصُورَةُ الشَّرِكَةِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ السَّلَمِ لِآخَرَ اعْطِنِي نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ نِصْفَ الْمُسْلَمِ لَك فِيهِ وَصُورَةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَكَ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالتَّوْلِيَةِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي فَقَالَ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُسْلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُمَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَنْعِ بَيْعِ السَّلَمِ بِالْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَاوِي، فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَكُونُ إقَالَةً كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ الْهِبَةِ لَمْ يَصِحَّ وَكَانَ إقَالَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَبْرَأْتُك عَنْ نِصْفِ السَّلَمِ وَقَبِلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ نِصْفِ الْمَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ نَوْعُ بَيْعٍ وَفِي الْبَيْعِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَبْت مِنْك نِصْفَهُ فَقَبِلَ الْبَائِعُ كَانَتْ إقَالَةً فِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَكَذَا هَذَا إذْ الْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ. اهـ.
وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ وَإِبْقَاؤُهُ فِي الْبَعْضِ جَائِزٌ، وَأَمَّا إقَالَةُ الْمُسْلَمِ عَلَى مُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَيِّدًا فَتَقَايَلَا عَلَى الرَّدِيءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ لَا بِطَرِيقِ الْإِقَالَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ الْإِبْرَاءُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ رَبِّ السَّلَمِ فَإِنْ قَبِلَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ شَرْطٍ وَبِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِ قَبُولِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَإِسْقَاطُ الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّجْنِيسِ فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَفِي
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ الْكُرُسْتُونُ قَفِيزًا إلَخْ) فَيَكُونُ الْقَفِيزُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا وَيَكُونُ الْكُرُّ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا وَذَلِكَ أَرْبَعُ غَرَابِرَ وَنِصْفٌ شَامِيَّةٌ تَقْرِيبًا لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ رُبُعُ مُدٍّ شَامِيٍّ تَقْرِيبًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ صَرَاحَةٌ بِجَوَازِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ فِيهَا اشْتِرَاطُ قَبْضِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ الْحَطِّ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْحَطِّ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ بَاعَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَقَبِلَ الْآخَرُ فَإِنْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الزِّيَادَةِ وَلَوْ حَطَّ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي الْحَاشِيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْحَطُّ تَأَمَّلْ.
(فَائِدَةٌ)
خَمْسَةُ أَشْيَاءَ تَجُوزُ فِي السَّلَمِ الْوَكَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالرَّهْنُ، وَخَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَا تَجُوزُ فِي السَّلَمِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَبَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ السَّلَمِ فِيهِ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ أَبِي اللَّيْثِ. (قَوْلُهُ: فِي الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ عَنْ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْبَدَائِعِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ التَّجْنِيسِ فِي جَوَازِ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمُطَالَبَةُ أَمَّا الْعَيْنُ فَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَمْ يَلْزَمْ إسْقَاطُ الْعَيْنِ نَعَمْ يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّ كَلَامَ التَّجْنِيسِ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ هِبَتِهِ وَفِي
الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَبَّ السَّلَمِ وَهَبَ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَانَتْ إقَالَةً لِلسَّلَمِ وَلَزِمَهُ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ إذَا قَبِلَ، وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَإِذَا قَبِلَ كَانَ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبِلَ الْبَرَاءَ بَطَلَ السَّلَمُ وَإِنْ رَدَّهُ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ عَنْ بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ هَلْ هُوَ إقَالَةٌ فَيَرُدُّ مَا قَابَلَهُ أَوْ حَطٌّ لَهُ فَلَا يُرَدُّ وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الْكُلِّ وَقَبِلَ فَقِيلَ بِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ وَقِيلَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا. اهـ.
وَدَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَنْعِ الِاسْتِبْدَالِ بِهِمَا، أَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ بِأَنْ يَأْخُذَ بِرَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِكَوْنِهِ يُفَوِّتُ الْقَبْضَ الْمَشْرُوطَ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الشَّيْءِ غَيْرُهُ وَكَذَا الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْأَرْدَأِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ جِنْسَ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْوَصْفُ فَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ فَقَدْ قَضَى حَقَّهُ وَأَحْسَنَ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ أَرْدَأَ فَقَدْ قَضَاهُ نَاقِصًا فَلَا يَكُونُ اسْتِبْدَالًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْدَأِ وَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُعَدُّ فَضْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ إحْسَانٌ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِيفَاءِ.
وَأَمَّا الِاسْتِبْدَالُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ بِجِنْسِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ لِكَوْنِهِ بَيْعَ الْمَنْقُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ أَعْطَى أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَسَطٍ وَجَاءَ بِالْجَيِّدِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَعَلَى وُجُوهٍ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ كَيْلِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ أَوْ ذَرْعِيٌّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَذَلِكَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الصِّفَةِ فَإِنْ كَيْلِيًّا بِأَنْ أَسْلَمَ فِي عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ فَجَاءَ بِأَحَدَ عَشَرَ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَعْلُومًا بِمَعْلُومٍ، وَلَوْ جَاءَ بِتِسْعَةٍ وَقَالَ خُذْهُ وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إقَالَةُ الْبَعْضِ وَإِقَالَةُ الْكُلِّ تَجُوزُ فَكَذَا إقَالَةُ الْبَعْضِ، وَلَوْ جَاءَ بِالْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَأِ وَقَالَ خُذْ وَاعْطِ دِرْهَمًا أَوْ أَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي وَفِي الثَّوْبِ إنْ بَاعَ بِذِرَاعٍ أَزْيَدَ وَقَالَ زِدْنِي دِرْهَمًا جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذِرَاعٍ يَمْلِكُ تَسْلِيمَهُ بِدِرْهَمٍ فَانْدَفَعَ بَيْعُهُ مُفْرَدًا، وَكَذَا لَوْ زَادَ فِي الْوَصْفِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ جَاءَ بِأَنْقَصَ ذِرَاعًا وَرَدَّ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ فِيمَا لَا يَعْلَمُ حِصَّتَهُ لِكَوْنِ الذِّرَاعِ وَصْفًا مَجْهُولَ الْحِصَّةِ، وَلَوْ جَاءَ بِأَنْقَصَ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بِأَزْيَدَ وَصْفًا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ فِيمَا لَا يُعْلَمُ وَهَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ لِكُلِّ ذِرَاعٍ حِصَّةً، أَمَّا إذَا بَيَّنَ جَازَ فِي الْكُلِّ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَمُرَابَحَةً وَوَضِيعَةً وَشَرِكَةً جَائِزٌ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَسْلَمَ دِينَارًا فِي مِائَتَيْ مَنٍّ مِنْ الزَّبِيبِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ ذَلِكَ الزَّبِيبِ الَّذِي عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِدِينَارٍ وَقَبَضَ الدِّينَارَ وَلَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ فِي حِصَّةِ الدِّينَارِ. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَنْفِيَّ فِي الْكِتَابِ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ يَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فَيَرُدُّ رَأْسَ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا يَشْمَلُ الْإِقَالَةَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَلَا التَّصَرُّفُ فِي الْوَصْفِ مِنْ دَفْعِ الْجَيِّد مَكَانَ الرَّدِيءِ وَالْعَكْسُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ تَقَايَلَا السَّلَمَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ شَيْئًا بِرَأْسِ الْمَالِ) يَعْنِي قَبْلَ قَبْضِهِ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لِقَوْلِهِ عليه السلام «لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِك» أَيْ سَلَمَك حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ حَالَ انْفِسَاخِهِ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ فِيهِ قَبْلَهُ فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِبْدَالِ بِغَيْرِهِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَهَا كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِهَا كَمَا كَانَ يَجِبُ قَبْلَهَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِهَذَا
ــ
[منحة الخالق]
الْبَدَائِعِ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّجْنِيسِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ انْدِفَاعِهِ تَأَمَّلْ.