المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: ‌ طلب القضاء

أَنَّهُ يَمْلِكُ بَعْثَ مَالِ الْغَائِبِ إلَيْهِ إذَا خَافَ التَّلَفَ وَلَهُ نَصْبُ وَكِيلٍ فِي جَمْعِ غَلَّاتِ الْمَفْقُودِ طَلَبَ الْوَارِثُ أَوْ لَا، لَهُ إيفَاءُ دُيُونِ الْغَائِبِ بِمَالِهِ بِالْحِصَصِ وَبَيْعُ مَالِهِ لِإِيفَاءِ دَيْنِهِ إذَا كَانَ دَيْنُهُ ثَابِتًا عِنْدَهُ، وَلَهُ الْإِرْسَالُ خَلْفَ مَنْ نَسَبَ إلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الثَّلَاثَ إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ الْمَرْأَةُ الْكُلُّ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ نَوْعٍ فِي وِلَايَةِ الْقَاضِي.

قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِ الْغَائِبِ وَلَهُ الْإِذْنُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مَالِ الْغَائِبِ وَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَصْلِهِ مِنْ مَالِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي النَّفَقَاتِ، وَلَهُ فَرْضُ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ مَائِدَةٍ وَطَعَامٍ كَثِيرٍ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لِلْقَاضِي إيدَاعُ مَالِ الْغَائِبِ وَلَهُ الْإِذْنُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ بَاعَهُ مَالِكُهُ لِرَجُلٍ وَغَابَ الْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَوْ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ كَانَتْ دَابَّةٌ فَلَهُ الْإِذْنُ بِإِجَارَتِهَا وَعَلْفُهَا مِنْ أُجْرَتِهَا، وَلَهُ الْإِذْنُ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ لَوْ كَانَ مَالِكُهَا غَائِبًا وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ حَضَرَ مَالِكُهَا كَانَ لَهُ عَلَى ذِي الْيَدِ ثَمَنُهَا، وَلَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ وَالْمَجْنُونِ وَقِنُّهُمَا وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا وَيَبِيعَهُمَا، وَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَ غَائِبٍ مِنْ مَحْبُوسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَلَهُ إطْلَاقُ مَحْبُوسِهِ بِكَفِيلٍ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ الْإِذْنُ بِبَيْعِ وَدِيعَةٍ خِيفَ فَسَادُهَا وَرَبُّهَا غَائِبٌ كَصُوفٍ، وَلَهُ بَيْعُ دَارِ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَارِثٌ وَإِذَا عُلِمَ جَازَ أَيْضًا حِفْظًا، وَلَهُ بَيْعُ الْآبِقِ وَلَهُ إجَارَةُ بَيْعِ بَيْتِ الْمَفْقُودِ لَوْ خِيفَ خَرَابُهُ لَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَلَهُ قَبْضُ الْمَغْصُوبِ الْغَائِبِ مِنْ غَاصِبِهِ، وَلَهُ أَخْذُ وَدِيعَةِ الْمَفْقُودِ وَإِيدَاعُهَا عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ اهـ.

مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مُلَخَّصًا، وَأَمَّا إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فَيَمْلِكُهَا الْقَاضِي إنْ كَانَتْ فِي مَنْشُورِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ لِلْقَاضِي أَنْ يَجْمَعَ جُمْلَةَ الْمَشَايِخِ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْقَضَاءِ، وَلَهُ النَّظَرُ فِي الطَّرِيقِ فَيَمْنَعُ مُتَعَدِّيًا فِيهَا بِبِنَاءٍ وَإِشْرَاعِ جُنَاحٍ لَا يَجُوزُ، وَلَهُ نَصْبُ الْقَسَّامِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَلَهُ نَصْبُ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نَصْبِهِ لِلْمُحْتَسِبِينَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْصِبْ الْإِمَامُ أَحَدًا، وَأَمَّا نَصْبُ الْعَاشِرِ وَالْجَابِي لِلزَّكَوَاتِ فَإِلَى الْإِمَامِ كَأَخْذِ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ.

قَوْلُهُ (وَلَا يَسْأَلُ الْقَضَاءَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ‌

‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ» أَيْ يُلْهِمُهُ رُشْدَهُ ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ؛ وَلِأَنَّ مَنْ طَلَبَهُ اعْتَمَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَيُحْرَمُ وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ فَيُلْهَمُ، وَعَلَّلَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأُخْرَى بِأَنَّ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ إذْلَالًا وَإِهَانَةً بِالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُعْرَضٍ مُهَانٌ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ مَنْعَ الْعَالِمِ مِنْ السُّؤَالِ مُطْلَقًا إلَّا لِحَاجَةٍ، وَقَدْ جَمَعَ الْقُدُورِيُّ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ طَلَبِهِ وَالنَّهْيِ عَنْ سُؤَالِهِ فَفَهِمَ الشَّارِحُونَ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ الطَّلَبُ بِالْقَلْبِ وَالسُّؤَالُ بِاللِّسَانِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَفِي الْيَنَابِيعِ الطَّلَبُ أَنْ يَقُولَ لِلْإِمَامِ وَلِّنِي، وَالسُّؤَالُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ لَوْ وَلَّانِي الْإِمَامُ قَضَاءَ بَلْدَةِ كَذَا لَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ اهـ.

وَالْمُرَادُ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ أَيْ تَحْرِيمًا أَيْ لَا يَحِلُّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَيْسَ النَّهْيُ عَنْ السُّؤَالِ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَتَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ أَمَّا إنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ غَيْرُهُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَبُ صِيَانَةً لِحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعًا لِظُلْمِ الظَّالِمِينَ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ طَلَبَهُ لِحَامِلِ الذِّكْرِ لِيَنْشُرَ الْعِلْمَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّنَ، وَلَمْ يُوَلِّ إلَّا بِمَالٍ هَلْ يَحِلُّ بَذْلُهُ، وَكَذَا لَمْ أَرَ

ــ

[منحة الخالق]

أَنَّهُ يَمْلِكُ بَعْثَ مَالِ الْغَائِبِ إلَيْهِ إلَخْ) ، هَذَا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَنَصُّهَا كَمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ مَالَ الْغَائِبِ إلَى الْغَائِبِ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْيَتِيمِ مِنْ وَالِدِهِ إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْيَتِيمُ خَانِيَّةٌ فِي فَصْلِ مَنْ يَقْضِي فِي الْمُجْتَهَدَاتِ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ فَيَمْلِكُهَا الْقَاضِي إنْ كَانَتْ فِي مَنْشُورِهِ) قُلْتُ: وَفِي زَمَانِنَا يُؤْذِنُ الْقَاضِي بِنَصْبِ الْخَطِيبِ إذَا مَاتَ خَطِيبُ الْجَامِعِ، وَيَكْتُبُ إلَى السَّلْطَنَةِ الْعَلِيَّةِ لِيُقَرِّرَهُ فِيهَا، وَلَيْسَ مَأْذُونًا فِي نَصْبِ الْخَطِيبِ ابْتِدَاءً هَكَذَا أَخْبَرَنِي تَرْجُمَانُ الْقَاضِي لِحَادِثَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إقَامَتُهَا بِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ كُنْت مَرَّةً فِي جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَدْ مَاتَ الْخَطِيبُ، وَكَانَ نَائِبًا عَنْ رَجُلٍ فَخَرَجَ الْأَصِيلُ لِيَخْطُبَ وَكَانَ حَدِيثَ السِّنِّ وَالْقَاضِي حَاضِرٌ فِي الْجَامِعِ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَهُ مِنْ الْمِنْبَرِ وَأَخْرَجَ نَائِبَ الْقَاضِي فَخَطَبَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى وَضَجَّ النَّاسُ وَصَارُوا يَتَحَدَّثُونَ بِأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تَصِحَّ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْخَطِيبُ لِنَائِبِ الْقَاضِي فَلَا أَدْرِي هَلْ ذَلِكَ جَهْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَاضِي أَوْ كَانَ مَأْذُونًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[طَلَبَ الْقَضَاءَ]

(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا تَعَيَّنَ وَلَمْ يُوَلِّ إلَّا بِمَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا يَرُدُّهُ، وَأَمَّا عَدَمُ صِحَّةِ عَزْلِهِ فَمَمْنُوعٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ الْقَدِيرِ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْزِلَ الْقَاضِيَ بِرِيبَةٍ وَبِلَا رِيبَةٍ وَلَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْعَزْلُ اهـ.

نَعَمْ لَوْ قِيلَ لَا يَحِلُّ عَزْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَبْعُدْ كَالْوَصِيِّ الْعَدْلِ قَالَ أَبُو السُّعُودِ، وَنَظَرَ فِيهِ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ لَيْسَ نَصًّا فِي صِحَّةِ عَزْلِ

ص: 297

حُكْمَ جَوَازِ عَزْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحِلَّ بَذْلُهُ لِلْمَالِ كَمَا حَلَّ طَلَبُهُ، وَأَنْ يَحْرُمَ عَزْلُهُ حَيْثُ تَعَيَّنَ، وَأَنْ لَا يَصِحَّ عَزْلُهُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ طَلَبُهُ لَا تَجُوزُ تَوْلِيَةُ الطَّالِبِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ طَالِبُ التَّوْلِيَةِ لَا يُوَلَّى اهـ.

فَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ أَوْ النِّظَارَةَ أَوْ الْوِصَايَةَ لَا يُوَلَّى، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الطَّالِبَ مَوْكُولٌ إلَى نَفْسِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ فَيَكُونُ سَبَبًا لِتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ وَفِي وَصَايَا الْبَزَّازِيَّةِ.

قَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ أُفْتِيَ مُنْذُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَمَا رَأَيْتُ قَيِّمًا عَدَلَ فِي مَالِ ابْنِ أَخِيهِ قَطُّ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَلَّدَ الْوِصَايَةَ أَحَدٌ، وَقَدْ قِيلَ اتَّقُوا الْوَاوَاتِ الْوَكَالَةَ وَالْوِصَايَةَ وَالْوِلَايَةَ اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُطْلَبُ التَّوْلِيَةُ عَلَى الْوَقْفِ، وَلَوْ كَانَتْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ لَهُ لِإِطْلَاقِهِمْ، وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّ لَهُ طَلَبَ عَوْدِهَا إذَا عُزِلَ مِنْ قَاضٍ جَدِيدٍ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرُ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ) ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - تَقَلَّدُوهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي نَوْبَتِهِ وَالتَّابِعِينَ تَقَلَّدُوهُ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا أَفْسَقَ أَهْلِ زَمَانِهِ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِجَوْرِ مُعَاوِيَةَ، وَالْمُرَادُ فِي خُرُوجِهِ لَا فِي أَقْضِيَتِهِ، ثُمَّ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَلِيَ الْقُضَاةَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْحَسَنِ رضي الله عنه لَهُ، وَأَمَّا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ فَلَا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَامُ عَامَ الْجَمَاعَةِ اهـ.

وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْحَسَنَ رضي الله عنه لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ اخْتِيَارًا، وَإِنَّمَا سَلَّمَ لَهُ لَمَّا رَأَى مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ فَكَانَ مُضْطَرًّا كَمَا فِي الْمُسَايَرَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ حِينَ سَلَّمَ لَهُ الْحَسَنُ، وَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ جَوَازِ التَّقْلِيدِ مِنْ الْجَائِرِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ.

أَمَّا إذَا لَمْ يُمَكِّنْهُ فَلَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ بِهِ، وَالْعَادِلُ هُوَ الْوَاضِعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ، وَقِيلَ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعَقَائِدِ أَوْ فِي الْأَعْمَالِ أَوْ فِي الْأَخْلَاقِ، وَقِيلَ الْجَامِعُ بَيْنَ أُمَّهَاتِ كَمَالَاتِ الْإِنْسَان الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْعِفَّةُ الَّتِي هِيَ أَوْسَاطُ الْقُوَى الثَّلَاثِ أَعْنِي الْقُوَّةَ الْعَقْلِيَّةَ وَالْغَضَبِيَّةَ وَالشَّهْوَانِيَّةَ وَقِيلَ الْمُطِيعُ لِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ الْمُرَاعِي لِحُقُوقِ الرَّعِيَّةِ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام إمَامٌ عَادِلٌ، وَالْعَدْلُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ فِي الْأُمُورِ وَهُوَ خِلَافُ الْجَوْرِ، وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه سُئِلَ عَنْ الْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ

الْعَدْلُ أَنْ تَأْتِيَ إلَى أَخِيكَا

مَا مِثْلُهُ أَنْ يُرْضِيكَا

وَأَطْلَقَ فِي الْجَائِرِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ كَمَا ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ سَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَصِحَّةُ تَوْلِيَتِهِ لِلْقُضَاةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا يُخَالِفُهُ، قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا مَنْ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ مِنْهُ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْكُفَّارُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ كَقُرْطُبَةَ الْآنَ وَبَلَنْسِيَةَ وَبِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَأَقَرُّوا الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ عَلَى مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجْعَلُونَهُ وَالِيًا فَيُوَلَّى قَاضِيًا وَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَكَذَا يَنْصِبُونَ إمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ. اهـ.

وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَكُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَةِ الْكُفَّارِ يَجُوزُ مِنْ إقَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَخْذِ الْخَرَاجِ وَتَقْلِيدِ الْقَضَاءِ وَتَزْوِيجِ الْأَيَامَى لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا طَاعَةُ الْكَفَرَةِ فَهِيَ مُوَادَعَةٌ وَمُخَادَعَةٌ، وَأَمَّا فِي بِلَادٍ عَلَيْهَا وُلَاةُ الْكُفَّارِ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَلَبُ وَالٍ مُسْلِمٍ اهـ.

وَتَصْرِيحُهُ بِجَوَازِ التَّقَلُّدِ مِنْ الْجَائِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُغَاةَ إذَا وَلَّوْا قَاضِيًا، ثُمَّ جَاءَ أَهْلُ الْعَدْلِ فَرُفِعَتْ قَضَايَاهُ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَمْضِي حَيْثُ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمَا فِي

ــ

[منحة الخالق]

مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْوَصِيِّ الْعَدْلِ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ اهـ.

قُلْتُ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ دُونَ بَذْلِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ فَلَمْ يُوَلِّهِ السُّلْطَانُ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ فَبِأَيِّ وَجْهٍ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الرِّشْوَةَ لِشَيْءٍ لَمْ يَبْقَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا إنَّ فَرَضِيَّةَ الْحَجِّ تَسْقُطُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بِدَفْعِ الرِّشْوَةِ لِلْأَعْرَابِ فَهَذَا أَوْلَى، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ عَزْلِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَاضِيَ وَكِيلٌ عَنْ السُّلْطَانِ فَإِذَا تَعَيَّنَ الْقَاضِي لِلْقَضَاءِ وَجَبَ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يُوَلِّيَهُ فَإِذَا عَزَلَهُ، وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ صَحَّ عَزْلُهُ وَإِنْ أَثِمَ يُمْنَعُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ) لِبَعْضِهِمْ نَظْمًا

احْذَرْ مِنْ الْوَاوَاتِ أَرْبَعَةً فَهُنَّ مِنْ الْحُتُوفِ

وَاوُ الْوِلَايَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ وَالْوُقُوفِ

(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ مَنْ طَلَبَ تَوْلِيَةَ الْوَقْفِ مَا إذَا عُزِلَ مِنْهُ وَادَّعَى أَنَّ الْعَزْلَ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ فَإِنَّ لَهُ طَلَبَ الْعَوْدِ مِنْ الْقَاضِي الْجَدِيدِ، وَحِينَ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَثْبِتْ أَنَّكَ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ ثُمَّ يُوَلِّيهِ نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ وَأَنْ تَكُونَ التَّوْلِيَةُ مَشْرُوطَةً لَهُ فَإِذَا طَلَبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّمَا طَلَبَ تَنْفِيذَ الشَّرْطِ.

ص: 298