الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَقْصُودَ نُقْصَانُ الْمَالِيَّةِ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُرْفُ أَهْلِهِ وَهُمْ التُّجَّارُ أَوْ أَرْبَابُ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَصْنُوعَاتِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَلَا يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى التُّجَّارِ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ لَا يَنْقُصُهَا وَلَا يَنْقُصُ مَنَافِعَهَا بَلْ مُجَرَّدُ النَّظَرِ إلَيْهَا كَالظُّفْرِ الْأَسْوَدِ الصَّحِيحِ الْقَوِيِّ عَلَى الْعَمَلِ وَكَمَا فِي جَارِيَةٍ تُرْكِيَّةٍ لَا تَعْرِفُ لِسَانَ التُّرْكِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ فِي الْمِعْرَاجِ الظُّفْرَ الْأَسْوَدَ لِكَوْنِهِ عَيْبًا بِالْأَتْرَاكِ أَمَّا فِي الْحَبَشِ فَلَا وَقَيَّدَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ اللِّسَانِ بِأَنْ يَعُدَّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَيْبًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُوَلَّدِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَالتُّجَّارُ بِضَمِّ التَّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ جَمْعُ تَاجِرٍ وَبِكَسْرِهَا مَعَ التَّخْفِيفِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ تَاءٌ بَعْدَهَا جِيمٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالضَّابِطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ بِكُلِّ مَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْقِصِ الْقِيمَةِ أَوْ نُقْصَانٍ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي أَمْثَالِ الْمَبِيعِ عَدَمَهُ قَالُوا وَإِنَّمَا شَرَطْنَا فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَوْ بَانَ فَوَاتُ قِطْعَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخْذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا رَدَّ وَلَوْ قَطَعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ رَدَّهَا وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطْنَا الْغَالِبَ لِأَنَّهُ لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا مَعَ أَنَّ الثِّيَابَةَ مَعْنًى يُنْقِصُ الْقِيمَةَ لَكِنْ لَيْسَ الْغَالِبُ عَدَمِ الثِّيَابَةِ كَذَا فِي شَرْحِ وَجِيزِهِمْ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَقَوَاعِدِنَا لَا تَأْبَاهُ لِلْمُتَأَمِّلِ وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْعَيْبُ مَا نَقَصَ الْعَيْنَ أَوْ الْمَنْفَعَةَ وَإِلَّا فَإِنْ أَعَدَّهُ التُّجَّارُ عَيْبًا كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْكِتَابِ وَذَكَرَهَا فِي التَّلْخِيصِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْعَيْبِ مِنْ الْبُيُوعِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ أَرْبَعٌ لَا يَرُدُّهُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ.
(قَوْلُهُ كَالْإِبَاقِ) مِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدٍّ وَالْإِبَاقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ وَالْجَمْعُ أُبَّاقٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ بَابِهِ قَالَ الثَّعَالِبِيُّ الْآبِقُ الْهَارِبُ مِنْ غَيْرِ ظُلْمِ السَّيِّدِ فَإِنْ هَرَبَ مِنْ الظُّلْمِ لَا يُسَمَّى آبِقًا بَلْ يُسَمَّى هَارِبًا فَعَلَى هَذَا الْإِبَاقُ عَيْبٌ وَالْهُرُوبُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. اهـ.
وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ الْإِبَاقُ الِاسْتِخْفَاءُ عَنْ مَوْلَاهُ تَمَرُّدًا وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنَعَ وَسَمِعَ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَهُ أَبْوَابٌ أَرْبَعَةٌ، الثَّلَاثَةُ وَقَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالذَّهَابِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلِهِ أَوْ اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ
أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا إلَّا مِنْ غَاصِبٍ إلَى الْمَوْلَى أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَنْزِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَخْتَفِ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ أَوْ أَقَلَّ وَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ الْبَلْدَةَ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا وَبُيُوتُهَا لَا يَكُونُ عَيْبًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ لَكِنْ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُسَمَّى ضَالًّا لَا آبِقًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ هَذَا الْعَبْدَ فَإِنَّهُ غَيْرُ آبِقٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يُرَدُّ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ وَفِي الصُّغْرَى قَوْلُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَاءِ الْعُيُوبِ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِانْتِفَائِهِ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَوْ مِنْ الْإِبَاقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الشَّاهِدُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ عَبْدِي هَذَا آبِقٌ فَاشْتَرَاهُ وَبَاعَ مِنْ آخَرَ فَوَجَدَهُ الثَّانِي آبِقًا وَأَرَادَ الرَّدَّ بِإِقْرَارِ بَائِعِهِ لَا يُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ بِعْته عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ يَرُدُّهُ وَلَوْ قَالَ إنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ
ــ
[منحة الخالق]
[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِانْتِقَاصِ الْقِيمَةِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَ (قَوْلُهُ وَكَمَا فِي جَارِيَةٍ تُرْكِيَّةٍ لَا تَعْرِفُ التُّرْكِيَّةَ) أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَإِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً هِنْدِيَّةً فَوَجَدَهَا لَا تُحْسِنُ الْهِنْدِيَّةَ إذَا كَانَ النَّاسُ يُعِدُّونَهُ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَقَالَ اشْتَرَى تُرْكِيَّةً أَوْ هِنْدِيَّةً لَا تُحْسِنُهَا إنْ عَدَّهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ عَيْبًا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا لَا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ فِي الْمِعْرَاجِ الظَّفَرُ الْأَسْوَدُ إلَخْ) .
قَالَ فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ مَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْكِتَابِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ نُقْصَانَ الثَّمَنِ بِسَبَبِ نَقْصِ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مِمَّا يَعْرِفُهُ كُلُّ أَحَدٍ لَا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالتُّجَّارِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِمْ مَا إذَا أَبَقَ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِبَاقِ الَّذِي يُوجِبُ نَقْصَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ جُزْئِيًّا مِنْ هَذَا الْكُلِّيِّ وَهَذَا لَا يُوجِبُهُ (قَوْلُهُ قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِهِ لَا عَيْبَ فِيهِ فَاشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ لِآخَرَ اشْتَرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْآتِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ لَيْسَ بِآبِقٍ لَا يَكُونُ إقْرَارًا) كَذَا فِيمَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ لَا النَّافِيَةَ زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا كَمَا رَأَيْته فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَكَذَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَوْ قَالَ إنَّهُ آبِقٌ لَهُ الرَّدُّ) الَّذِي رَأَيْته
الْإِبَاقِ لَا لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ شَرَاهُ وَأَبَقَ مِنْ عِنْدَهُ وَكَانَ أَبَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ مَا دَامَ الْقِنُّ حَيًّا آبِقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَذَا لَوْ سُرِقَ الْمَبِيعُ فَعَلِمَ بِعَيْبِهِ لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ عَوْدِ الْآبِقِ. اهـ.
وَفِي الصُّغْرَى قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَشَمَلَ إطْلَاقُهُ أَيْضًا إبَاقَ الثَّوْرِ وَلَكِنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْقُنْيَةِ قِيلَ إذَا أَبَقَ الثَّوْرُ مِنْ قَرْيَةِ الْمُشْتَرِي إلَى قَرْيَةِ الْبَائِعِ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقِيلَ فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ وَقِيلَ فِي الثَّوْرِ عَيْبٌ كَخَلْعِ الرَّسَنِ عَيْبٌ فَهَذَا أَوْلَى وَقِيلَ إنْ دَامَ فَعَيْبٌ أَمَّا الْمَرَّتَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالثَّانِي أَحْسَنُ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ ثُمَّ وَجَدَهُ وَلَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ بَائِعِهِ بَلْ أَبَقَ عِنْدَ بَائِعِ بَائِعِهِ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الْعُيُوبِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَاوَدَتِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ بَالَ فِي الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّهُ لِأَنَّهُ فِي الصِّغَرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لِدَاءٍ فِي بَاطِنِهِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ بِخِلَافِ مَا إذَا بَالَ عِنْدَ هُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ فِي الْكِبَرِ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ.
وَفِي الْفَوَائِدِ الظَّهِرِيَّةِ هُنَا مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ هِيَ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ بِهِ ثُمَّ كَبِرَ الْعَبْدُ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْعَيْبِ بِالْبُلُوغِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا قَالَ وَكَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَوْ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ آخَرَ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ أَبَانَهَا الزَّوْجُ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ النُّقْصَانَ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ مَرِيضًا لَهُ الرَّدُّ فَإِذَا تَعَيَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ بَرِئَ بِالْمُدَاوَاةِ لَا يَسْتَرِدُّ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ وَالْبُلُوغُ هُنَا لَا بِالْمُدَاوَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ.
كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَادَّعَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ وَاسْتَرَدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ حَاضَتْ قَالُوا إنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْطَاهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ ذَلِكَ وَفِيهَا أَيْضًا اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ وَحُمَّ عِنْدَهُ وَكَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَسْأَلَةُ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إنْ حُمَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُحَمُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَلَا قَبْلَ لَهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَنَزَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَتْ تَنِزُّ عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ سَبَبَ النَّزِّ وَاحِدٌ وَهُوَ تَسَفُّلُ الْأَرْضِ وَقُرْبُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يَجِيءَ مَاءٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي رَفَعَ مِنْ تُرَابِهَا فَيَكُونُ النَّزُّ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ يَشْتَبِهُ فَلَا يَدْرِي أَنَّهُ عَيْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ.
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ يُشْكِلُ مَا فِي الزِّيَادَاتِ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَانْجَلَى الْبَيَاضُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَجَعَلَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْضَاءَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى انْجَلَى ثُمَّ عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَجَعَلَ الثَّانِي عَيْنَ الْأَوَّلِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ إذَا كَانَ الثَّانِي عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَيْنَهُ إذَا عَادَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ لَا يَرُدُّهُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ كُنْت أُشَاوِرُ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ وَهُوَ يُشَاوِرُنِي فِيمَا كَانَ مُشْكِلًا إذَا اجْتَمَعْنَا فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا. كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْحَاصِلُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى لِجَعْلِهِ غَيْرَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَيْنُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لِجَعْلِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لِمِلْكِ الرَّدِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ فَوَجَدَهُ يَبُولُ فِي الْفِرَاشِ يَضَعُهُ الْقَاضِي عِنْدَ عَدْلٍ يَنْظُرُ فِيهِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَ فِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضًا فَانْجَلَى الْبَيَاضُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا قَبَضَ وَفِي إحْدَى عَيْنَيْهَا بَيَاضٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ انْجَلَى الْبَيَاضُ ثُمَّ عَادَ لَيْسَ
ــ
[منحة الخالق]
فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ فَشَاوَرْته فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَا اسْتَفَدْت مِنْهُ فُرِّقَا) قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُلْتَزَمُ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَا يَرُدُّ إذَا عَادَ عِنْدَ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي رَضِيَ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي حَيْثُ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى مَكَان آخَرَ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لَا يُرَدُّ فِيمَا إذَا انْجَلَى ثُمَّ عَادَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَيْسَ قَدْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ أَنَّهُ يَرُدُّ
لَهُ أَنْ يَرُدَّ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ وَفِي الثَّانِيَةِ الْبَيَاضُ الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُوجِبُ الرَّدَّ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ نَعَمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ) أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ إلَّا الَّذِي لَا يُمَيِّزُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ عَيْبًا وَفَسَّرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْمُمَيِّزَ هُنَا بِأَنْ يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِخَمْسِ سِنِينَ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّرِقَةِ عِنْدَهُمَا فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَرُدُّهُ لِحُدُوثِ الْعَيْبِ لِأَنَّ فِي الصِّغَرِ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا تُقْطَعَ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى عَبْدًا فَسَرَقَ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ سَرَقَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بِالسَّرِقَتَيْنِ يَرْجِعُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْيَدَ قُطِعَتْ بِالسَّرِقَتَيْنِ جَمِيعًا. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُحَاضِرِ أَنَّ الطَّرَّارَ وَالنَّبَّاشَ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ كَالسَّارِقِ عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى فَحَدٌّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَوْلَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَهُ لِيَبِيعَهُ أَوْ سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا سَرَقَ طَعَامًا لَا لِلْأَكْلِ بَلْ لِيَبِيعَهُ وَنَحْوَهُ فَعَيْبٌ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِهْدَاءَ كَالْبَيْعِ الثَّانِيَةُ مَا إذَا سَرَقَ فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهَا قُوَيْلَةٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِطْلَاقُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ كَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِيهِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا نَقَّبَ الْبَيْتَ وَلَمْ يَخْتَلِسْ فَهُوَ عَيْبٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ سَرَقَ بَصَلًا أَوْ بِطِّيخًا مِنْ الْغَالِّينَ أَوْ فَلْسًا كَمَا تَسْرِقُ التَّلَامِذَةَ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَلَوْ سَرَقَ بِطِّيخًا مِنْ فَالِيزِ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ عَيْبٌ هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ سَرَقَ لِلْإِدْخَارِ فَهُوَ عَيْبٌ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ) لِمَا ذَكَرْنَا وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى سَوَاءٌ اتَّحَدَتْ الْحَالَةُ أَوْ لَا فَلَوْ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهُوَ عَيْبٌ لِكَوْنِهِ عَيْنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَنْ فَسَادٍ فِي الْبَاطِنِ وَلَا يَخْتَلِفُ سَبَبُهُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كَمَا فِي الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَيْبٌ أَبَدًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَلَّ مَا يَزُولُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَلَكِنْ مَيْلُ الْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده إلَى ظَاهِرِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِلْحَدِيثِ «مَنْ جُنَّ سَاعَةً لَمْ يُفِقْ أَبَدًا» وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ ظَاهِرُ الْجَوَابِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُعَاوَدَةِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ تُشْتَرَطُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ تُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَايِخَ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ كَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَاتِّحَادِ السَّبَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الْبَلْخِيّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي الْمُعِينِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ نَظَرًا إلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا فَإِذَا جُنَّ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَفَى لِلرَّدِّ وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْحَلْوَانِيِّ وخواهر زاده كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَوْدِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ السَّبَبُ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَقَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَصَحَّحُوهُ وَحَكَمُوا بِغَلَطِ مَا عَدَاهُ وَفِي التَّلْوِيحِ الْجُنُونُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنْ لَا إشْكَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْمُشَاوَرَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَالَ الشِّرَاءِ ثُمَّ زَالَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ عَادَ عِنْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ لَهُ الرَّدُّ بَلْ شُبْهَةٌ سَوَاءٌ جَعَلَ الثَّانِيَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْبَيْعِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَتَأَمَّلْهُ.
كَذَا وَجَدَ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٌ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقُولُ: لَمْ يَدَّعِ الشَّارِحُ أَنَّ مَسْأَلَةَ
اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ اهـ.
وَالْأَخْصَرُ اخْتِلَالُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ تَعْرِيفُ الْعَقْلِ مِنْ أَنَّهُ الْقُوَّةُ الَّتِي بِهَا ذَلِكَ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَخُصُّ الْجُنُونَ فَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ وَالْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْجُنُونُ لَا يَشْتَرِطُ مُعَاوَدَةَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَوُجُودُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ يَكْفِي لِلرَّدِّ وَالْعَامَّةُ عَلَى خِلَافِهِ وَفِي الْمُحِيطِ تَكَلَّمُوا فِي مِقْدَارِ الْجُنُونِ قِيلَ سَاعَةٌ عَيْبٌ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقِيلَ الْمُطْبَقُ دُونَ غَيْرِهِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْمُطْبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَاوَدَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ شَرْطٌ لِلرَّدِّ إلَّا فِي مَسَائِلَ الْأُولَى زِنَا الْجَارِيَةِ وَالثَّانِيَةُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا الثَّالِثَةُ وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ تَلِدْ ثَانِيًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْوِلَادَةَ عَيْبٌ لَازِمٌ لِأَنَّ الضَّعْفَ الَّذِي حَصَلَ بِهَا لَا يَزُولُ أَبَدًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ لَا تُرَدُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الصِّحَاحِ جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا وَأَجَنَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مَجْنُونٌ وَلَا يُقَالُ مَجَنُ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَجْنُونِ مَا أَجَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي مَضْرُوبٍ مَا أَضْرَبَهُ وَلَا فِي الْمَسْلُولِ مَا أَسَلَّهُ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحُمْقُ عَيْبٌ وَفَسَّرَهُ فِي الْمُغْرِبِ بِنُقْصَانِ الْعَقْلِ
(قَوْلُهُ وَالْبَخَرُ وَالدَّفْرُ وَالزِّنَا وَوَلَدُهُ فِي الْجَارِيَةِ) أَيْ عَيْبٌ فِيهَا لَا فِي الْغُلَامِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِفْرَاشَ وَهَذِهِ تُخِلُّ بِهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْغُلَامِ الِاسْتِخْدَامُ وَلَا يُخِلُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَخَرُ وَالدَّفْرُ فَاحِشًا بِأَنْ كَانَ عَنْ دَاءٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ عَنْ قُرْبِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الدَّاءَ عَيْبٌ وَأَنْ يَكُونَ الزِّنَا عَادَةً لَهُ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُنَّ يُخِلُّ بِالْخِدْمَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الزِّنَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ وَأَشَارَ بِكَوْنِ الزِّنَا لَيْسَ عَيْبًا فِيهِ الدَّالُّ عَلَى الْقُوَّةِ إلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ عِنِّينًا فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ وَالْبَخَرُ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ الْفَوْقِيَّةِ مِنْ بَخِرَ الْفَمُ بَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ فَالذَّكَرُ أَبْخَرُ وَالْأُنْثَى بَخْرَاءُ وَالْجَمْعُ بُخْرٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ. كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ هُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ يَفْلُجُ بِالْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُسْتَظْرَفِ يُقَالُ إنَّ الْبَخَرَ يَحْصُلُ مِنْ طُولِ انْطِبَاقِ الْفَمِ وَكُلُّ رَطْبِ الْفَمِ سَائِلُ اللُّعَابِ سَالِمٌ مِنْهُ
وَفِيهِ كَانَ يُقَالُ لَا ابْتَلَاكَ اللَّهُ بِبَخَرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَلَا بِصَمَمِ ابْنِ سِيرِينَ وَلَا بِعَمَى حَسَّانَ وَحُكِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَكَلَ مِنْ تُفَّاحَةٍ ثُمَّ رَمَاهَا إلَى زَوْجَتِهِ فَتَنَاوَلَتْ السِّكِّينَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لِأُزِيلَ الْأَذَى عَنْهَا فَغَضِبَ وَطَلَّقَهَا وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْخَاءِ الْفَوْقِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَجْرِ بِالْجِيمِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِمَا وَهُوَ انْتِفَاخُ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِهِ سُمِّيَ بَعْضُ النَّاسِ أَبْجَرُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ فِي الْبَخَرِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ
وَقِيلَ الْأَمْرَدُ كَالْجَارِيَةِ وَأَمَّا الدَّفْرُ فَهُوَ نَتِنُ رِيحِ الْإِبْطِ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ يُقَالُ دَفْرُ الشَّيْءِ دَفْرًا فَهُوَ دَافِرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَنْتَنَتْ رِيحُهُ وَأَدْفَرَ بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَالدَّفْرُ وَزَانٍ فَلَيْسَ اسْمٌ مِنْهُ يُقَالُ فِيهِ دَفْرٌ أَيْ نَتِنٌ وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ إذَا شُتِمَتْ يَا دَفَارُ أَيْ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ كِنَايَةً عَنْ خُبْثِ الْخَبَرِ وَالْمُخْبِرُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مِنْ ذَفِرَ الشَّيْءُ ذَفَرًا فَهُوَ ذَفْرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَامْرَأَةُ ذَفْرَةٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهَا وَاشْتَدَّتْ طَيِّبَةً كَانَتْ كَالْمِسْكِ أَوْ كَرِيهَةً كَالصُّنَانِ قَالُوا وَلَا يَسْكُنُ الْمَصْدَرُ إلَّا لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إذَا دَخَلَهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ ذَفْرَةٌ. وَقَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ تَهْجُو شَيْخًا أَدْبَرَ دَفْرُهُ وَأَقْبَلَ بَخَرُهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ نَتِنُ رِيحِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْإِبْطِ عَيْبٌ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَوَلَدُهُ التَّوَلُّدُ مِنْ الزِّنَا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ نَفْسَ وَلَدِ الزِّنَا لَيْسَ بِعَيْبٍ إنَّمَا الْعَيْبُ التَّوَلُّدُ مِنْهُ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَعَيْبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ كَوْنٌ أَيْ كَوْنُهَا وَلَدَ الزِّنَا عَيْبٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اللِّوَاطَةَ بِالْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ فَإِنَّ فِي الْقُنْيَةِ وَجَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا يُعْمَلُ بِهِ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَإِنْ
ــ
[منحة الخالق]
فَتْحِ الْقَدِيرِ هِيَ مَسْأَلَةُ الْحُسَامِيَّةِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ فِي إثْبَاتِ الْفَرْقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِمَا ذَكَرَهُ الْحُسَامِيُّ مِنْ الْفَرْقِ فَيُقَالُ إنَّ الْبَيَاضَ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الثَّانِي حَدَثَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُوجِبُ الرَّدَّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَعَدَمُهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَجْعَلُ عَيْنَ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْتُ: لِمَ لَمْ يُجْعَلْ عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَهَذَا هُوَ الْمُشَاوَرُ فِيهِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الشَّارِحِ جَوَابٌ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ وَالْحَادِثُ يُضَافُ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ فَلَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْبَيَاضِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْنَ الْأَوَّلِ حَتَّى يَرُدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ الْفَقِيرِ وَفِيهِ كَلَامٌ