المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٦

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: ‌ باع إناء فضة وقبض بعض ثمنه وافترقا

يَكُونُ الْمَنْقُودُ ثَمَنَ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصَرْفِ الْمَنْقُودِ إلَى الصَّرْفِ فَحَكَمْنَا بِجَوَازِهِ تَصْحِيحًا لِلْبَيْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ بَطَلَ الصَّرْفُ فَعَلَى هَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْمَبْسُوطِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَتَخَلَّصُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِالنَّصْلِ دُونَ السَّيْفِ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ انْصِرَافِهِ إلَى الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَخَلَّصَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا صَرَفْنَاهَا إلَى الْحِلْيَةِ وَتَرَكْنَا الصَّرِيحَ تَصْحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ بَطَلَ فِي الْكُلِّ وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ خَاصَّةً فَذَكَرَ السَّيْفَ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّصْلَ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ السَّيْفَ وَلَمْ يَقُلْ خَاصَّةً صُرِفَ إلَى الْحِلْيَةِ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءً أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بِلَا ضَرَرٍ أَوْ لَا، وَإِنْ زَادَ خَاصَّةً أَمْ لَمْ يَذْكُرْ السَّيْفَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّصْلَ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا وَيُصْرَفُ إلَى النَّصْلِ إنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا صَرَفْنَاهُ إلَى الْحِلْيَةِ، وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ يَقَعُ عَنْ الْحِلْيَةِ وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ بِلَا ضَرَرٍ يَقَعُ عَنْ الْمَذْكُورِ وَيَبْطُلُ الصَّرْفُ بِالِافْتِرَاقِ وَإِلَّا فَالْمَنْقُودُ ثَمَنُ الصَّرْفِ وَيَصِحَّانِ. اهـ.

وَفِي الْمُغْرِبِ الْحِلْيَةُ الزِّينَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ فِضَّةٍ يُقَالُ حِلْيَةُ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ وَغَيْرِهِ وَفِي التَّنْزِيلِ {وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} [فاطر: 12] أَيْ اللُّؤْلُؤَ وَالْمَرْجَانَ اهـ.

قَوْلُهُ (وَلَوْ‌

‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

صَحَّ فِيمَا قَبَضَ وَالْإِنَاءُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا) يَعْنِي إذَا بَاعَهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَقَدَّرُ الْفَسَادُ بِقَدْرِ مَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَا يَشِيعُ؛ لِأَنَّهُ طَارِئٌ وَلَا يَكُونُ هَذَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ بِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ لَا مِنْ الْعَاقِدِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ عَيْبِ الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ عَدَمُ النَّقْدِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ حَيْثُ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ الْبَاقِي لِعَدَمِ الصُّنْعِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الْإِنَاءِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ أَوْ رَدَّ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْإِنَاءِ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ يَضُرُّهُ وَهَذَا الْعَيْبُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَائِعِ مُقَارِنًا فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ جَازَ الْعَقْدُ وَكَانَ الثَّمَنُ لَهُ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَيَصِيرُ الْعَاقِدُ وَكِيلًا لِلْمُجِيزِ فَتَتَعَلَّقُ حُقُوقُ الْعَقْدِ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُجِيزِ حَتَّى لَوْ افْتَرَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ قَبْلَ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَارَقَهُ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْمُتَعَاقِدَانِ بَاقِيَانِ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْعَقْدُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَطْلَقَ الْخِيَارَ فَشَمِلَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. قَوْلُهُ (وَلَوْ بَاعَهُ قِطْعَةً فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا أَخَذَ مَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ بِلَا خِيَارٍ) ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إذْ التَّشْقِيصُ فِيهَا لَا يَضُرُّهَا بِخِلَافِ الْإِنَاءِ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ قَبْضِهَا أَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ النُّقْرَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَإِنَّ لَهُ الْخِيَارَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَامِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِتَمَامِهَا وَفِي الْمُغْرِبِ النُّقْرَةُ الْقِطْعَةُ الْمُذَابَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَيُقَالُ نُقْرَةُ فِضَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ. اهـ.

وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ مُذَابَةٍ، كَذَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَعَلَى هَذَا فَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَوْقَافِ الْمِصْرِيَّةِ كالشيخونية والصرغتمشية مِنْ الدَّرَاهِمِ النُّقْرَةُ الْمُرَادُ مِنْهَا الْفِضَّةُ لَكِنْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي أَنَّهَا فِضَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ وَكُنْت اسْتَفْتَيْت بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ عَنْهَا فَأَفْتَى

ــ

[منحة الخالق]

مَا فِي سُقُوفِهَا مِنْ التَّمْوِيهِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) أَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ النَّصْلَ أَخَصُّ مِنْ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ يُطْلَقُ عَلَى الْحِلْيَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَهَا وَلِلْمُنْصَلِ بِخِلَافِ النَّصْلِ، فَإِذَا قَالَ خُذْ هَذَا مِنْ ثَمَنِ النَّصْلِ خَاصَّةً وَلَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ إلَّا بِضَرَرِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ يَجْعَلُ النَّصْلَ عِبَارَةً عَنْ السَّيْفِ، فَإِذَا ذَكَرَ السَّيْفَ بَدَلَ النَّصْلِ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ بِالْأَوْلَى فَقَوْلُ الْمَبْسُوطِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي الْحِلْيَةِ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا خَالَفَهُ مَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقِ لِدَفْعِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ، نَعَمْ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْكُلِّ لَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّوْفِيقَ لِمَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ صَحَّ فِي الْكُلِّ فَكَيْفَ يَحْمِلُ مَسْأَلَةَ الْمَبْسُوطِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا يَتَمَيَّزُ بِضَرَرٍ أَوْ بِدُونِ ضَرَرٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى حُكْمِهِ تَأَمَّلْ.

[بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقَّ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عَازِيًا إلَى الْغَزِّيِّ هَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ الْقَضَاءِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَ الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَالْمُتَعَاقِدَانِ بَاقِيَانِ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْعَقْدُ) صَوَابُهُ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَكُنْت اسْتَفْتَيْت بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ)

ص: 214