الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَقُولُ إنَّ الرَّدَّ سَقَطَ وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ فَلَا يَعُودُ وَمِنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الْمَانِعِ مِنْ الرَّدِّ مَا إذَا اشْتَرَى حَدِيدًا لِيَتَّخِذَ مِنْهُ آلَاتِ النَّجَّارِينَ وَجَعَلَهُ فِي الْكُورِ لِيُجَرِّبَهُ بِالنَّارِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَلَا يَصْلُحُ لِتِلْكَ الْآلَاتِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدُّهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا بَلْ الْجُلُودُ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِقَدِيمِ وَكَذَا بَلُّ الْإِبْرَيْسَمِ مِنْهُ أَيْضًا وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بَلَّ إبْرَيْسَمًا فَرَأَى عَيْبَهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَكَذَا الْأَدِيمُ لَوْ أُنْقِعَ فِي الْمَاءِ فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ رَضِيَ بَائِعُهُ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَلَوْ أَدْخَلَ فِي النَّارِ قَدُومًا فَرَأَى عَيْبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ إذْ الْحَدِيدُ يَنْقُصُ بِالنَّارِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَحَدِيدٍ أَقُولُ: الذَّهَبُ يُنْتَقَصُ فِي النَّارِ إذَا ذَابَ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الذَّوْبِ وَلَوْ حَدَّدَ سِكِّينًا فَرَأَى عَيْبَهُ وَإِنْ حَدَّدَهُ بِحَجَرٍ فَلَهُ الرَّدُّ لَا لَوْ حَدَّدَهُ بِمِبْرَدٍ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ مِنْهُ اهـ.
وَذَكَرَ قَبْلَهُ شَرَى شَجَرَةً لِيَتَّخِذَ مِنْهَا بَابًا أَوْ نَحْوَهُ فَقَطَعَهَا فَوَجَدَهَا لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ لَا الرَّدِّ إلَّا بِرِضَا بَائِعِهِ. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاشْتِرَاطِ رِضَا الْبَائِعِ إلَى فَرْعٍ فِي الْقُنْيَةِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ تَقَايُلًا ثُمَّ ظَفِرَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ اهـ.
يَعْنِي: لِعَدَمِ رِضَاهُ بِهِ أَوْ لَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ رَدَّهُ لِيَشْتَرِيَ بِعَيْبٍ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِي مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ رَضِيَ بِالْمَرْدُودِ وَلَا شَيْءَ بِهِ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُقْبَلَ بِعَيْبِ الثَّالِثِ أَيْضًا اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّا كَتَبْنَا فِي الْفَوَائِدِ الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ رَجَعَ بِنَقْصِهِ أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا بَيْعُ التَّوْلِيَةِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا تَوْلِيَةً ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَا رُجُوعَ وَلَا رَدَّ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ صَارَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِهَا الثَّانِيَةُ فِي السَّلَمِ لَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ رَبِّ السَّلَمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ السَّلَمِ وَذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ هُنَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَ نُقْصَانَ الْعَيْبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ اعْتِيَاضًا عَنْ الْجَوْدَةِ وَهُوَ رِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ
اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا
رَجَعَ بِالْعَيْبِ) أَيْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَادِثٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لَحِقَهُ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ وَهُوَ تَكْرَارٌ لِأَنَّ رُجُوعَهُ وَجَوَازَ رَدِّهِ بِرِضَا بَائِعِهِ فِي الثَّوْبِ مِنْ إفْرَادِ مَا قَدَّمَهُ وَلَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةٌ لِإِفْرَادِ الثَّوْبِ إلَّا لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا خَاطَهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَلَوْ بِرِضَاهُ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْ لَا أَوْ رُدَّ بِرِضَا بَائِعِهِ إلَّا عِنْدَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ وَوَطْءُ الْجَارِيَةِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَوَطْؤُهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ لَا عَنْ شُبْهَةِ غَيْرِ أَنَّ
ــ
[منحة الخالق]
[اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا]
قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَوَطْؤُهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا يَدْفَعُ النُّقْصَانَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا اهـ.
لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْعُيُوبِ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ قَالَ هِيَ ثَيِّبٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُرِيهَا النِّسَاءَ إنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ كَانَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَعَلِمَ بِالْوَطْءِ فَإِنْ زَايَلَهَا كَمَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكْرًا بِلَا لُبْثٍ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. اهـ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ الْعَيْبَ بِالْوَطْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا وَجْهُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي الْقَاسِمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ رَمْزٍ وَقَالَ وَالْوَطْءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.
وَمُفَادُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَعْبِيرِ الْخَانِيَّةِ بِقَوْلِهِ هَكَذَا ذَكَرَ إلَخْ يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِهِ ظَهَرَ جَوَابَ حَادِثَةِ الْفَتْوَى اشْتَرَى جَارِيَةً رُومِيَّةً لِلتَّسَرِّي فَوَطِئَهَا فَوَجَدَهَا رَتْقَاءَ وَأَخْبَرَتْ امْرَأَتَانِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا سَيَأْتِي وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي
الْوَطْءَ إذَا كَانَ عَنْ شُبْهَةٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا كَذَلِكَ لِمَكَانِ الْعُقْرِ الْوَاجِبِ بِالْوَطْءِ عَنْ شُبْهَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ ذَاتَ زَوْجٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا إنْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا هَذَا إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ مَرَّةً فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَمَّا إذَا لَمْ يَطَأْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ مَرَّةً إنَّمَا وَطِئَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَرُدُّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ اشْتَرَى بِرْذَوْنًا فَخَصَاهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ الْخِصَاءِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ الْخَصِيُّ كَذَا فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) لِكَوْنِهِ حَابِسًا لَهُ بِالْبَيْعِ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ بِرِضَا بَائِعِهِ فَكَانَ مُفَوِّتًا لِلرَّدِّ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا لِمَا فِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً وَغَابَ الْبَائِعُ وَلَوْ انْتَظَرَ حُضُورَهُ تَفْسُدُ فَشَوَاهَا وَبَاعَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ فِي دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ وَسُئِلَ عَنْ مِثْلِهَا فِي الْمِشْمِشِ فَقَالَ لَا يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى الْجَامِعِ اشْتَرَى عَصِيرًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ تَخَمَّرَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَمْلِيكُ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكُهُ قَصْدًا لِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَحُرْمَةُ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ حَقُّ الشَّرْعِ فَاعْتُبِرَ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّهِ وَإِنْ صَارَ خَلَّالًا يَرُدُّ إلَّا إذَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ بِعَيْبٍ آخَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ حُلْوًا وَيَرُدُّهُ حَامِضًا وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ.
وَكَذَا لَنَصْرَانِيَّانِ تَبَايَعَا خَمْرًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ أَسْلَمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ الْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِثَمَنَيْنِ مَعًا مُقَابِلًا بِالْمَبِيعِ الْوَاحِدِ جَائِزٌ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ ثَمَنَيْنِ فِي ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ بِمُقَابَلَةِ مَبِيعٍ وَاحِدٍ عَلَى التَّرَادُفِ جَائِر بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا وَبَاعَهُ مِنْ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ ذِي الْيَدِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعَلَيْهِ الثَّمَنَانِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ كُلَّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدَهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَقَدْ نَتَجَ عِنْدَهُ الدَّعْوَى وَقَعَتْ فِي الثَّمَنِ لَا فِي الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّتِي كَانَ مُسْلَمًا لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ لِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَسْتَوْجِبُ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ الشَّهَادَات فِي الْبُيُوعِ الْقَضَاءُ بِثَمَنَيْنِ مَعًا فِي عَيْنٍ جَائِزٌ وَمَبِيعَيْنِ لَا إلَى أَنْ فُرِّعَ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَدَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ لَا عَلَيْهِمَا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ حُدُوثِ نَقْصٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ قَبْلَهُ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ زِيَادَةٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمَبِيعَ عَنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِمِلْكِهِ أَثَرٌ بِأَنْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ، بَابٌ أَجَرَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَطَبَخَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ مَاءٍ فِي الْعَرْصَةِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا فِي الْكِتَابَةِ اهـ.
وَذَكَرَ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ فِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَبَضَهَا فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقَبَضَهَا الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَقَبَضَهَا
ــ
[منحة الخالق]
عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ هَذَا الْعَيْبِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَطَعَ الْمِلْكَ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ عَيْبِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى وَإِنْ بَاعَ نِصْفَهُ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ وَبِهِ يُفْتَى أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ بَعْضِ الطَّعَامِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ.
وَمِثْلُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَامِزًا لِلْخَانِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ مَا بَاعَ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بَعْضَ الطَّعَامِ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ نَعَمْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَيَرُدُّ مَا بَقِيَ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ تَقَرَّرَ الْعَقْدُ فَتَقَرَّرَ أَحْكَامُهُ وَبِالْبَيْعِ يَنْقَطِعُ الْمِلْكُ فَتَنْقَطِعُ أَحْكَامُهُ قَالَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى غُلَامَيْنِ فَقَبَضَهُمَا وَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ
ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ لَا يَرُدُّ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ قَرَارَ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ قَرَارَ الرُّجُوعِ لَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذَا طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ أَوْ حَطَّ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ وَالْمُطَالَبَةِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي بَاعَ الْمَعِيبَ لِكَوْنِهِ أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي الرَّدِّ مَتَى بَاعَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ وَخَاطَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ) لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْفَسْخِ فِي الْأَصْلِ دُونَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ وَلَا وَجْهَ إلَيْهِ مَعَهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ فَامْتَنَعَ أَصْلًا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ لَا لِحَقِّهِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا رَأَى الْعَيْبَ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْتَنِعٌ أَصْلًا قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ بِالْبَيْعِ حَابِسًا لِلْمَبِيعِ وَعَلَى هَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ لِبَاسًا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَخَاطَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَرْجِعُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ الْخِيَاطَةِ وَفِي الثَّانِي بَعْدَهَا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُهُ الرَّدُّ بِرِضَا الْبَائِعِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْمَبِيعُ قَائِمًا عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرَّدُّ وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ. اهـ.
وَلَكِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالْخِيَاطَةِ فِي الثَّوْبِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ احْتِرَازِيٌّ فِي الْكَبِيرِ اتِّفَاقِيٌّ فِي الصَّغِيرِ وَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَطْعِ لَهُ صَارَ لِمَالِكِهِ فَلَا رُجُوعَ وَفِي الْكَبِيرِ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ فَلَمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَهَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ رَدِّهِ شَرْعًا فَرَجَعَ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّخَذَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثِيَابًا يَمْلِكُهُ وَفِي الْكَبِيرِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَيْسَ كَالطَّعَامِ يَأْكُلُهُ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأَمْرَ إذَا تَوَجَّهَ إلَى وُجُوهٍ فَأَوْلَاهَا بِالْحُكْمِ أَغْلَبُهَا تَعَارُفًا وَالْأَغْلَبُ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِالدَّلِيلِ كَوْنُهُ إعَارَةً كَالْإِشْهَادِ عِنْدَ الِاتِّخَاذِ لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِالدَّلَالَةِ عِنْدَ التَّعَارُضِ كَذَا فِي هِبَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَقَبْلَهَا اتَّخَذَ لِوَلَدِهِ ثِيَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ إلَّا إذَا بَيَّنَ وَقْتَ الِاتِّخَاذِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا خَاطَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَطْلَقَ الصَّبْغَ فَشَمَلَ كُلَّ لَوْنٍ وَلَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَوْ صَبَغَهُ يَعْنِي أَحْمَرَ فَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ السَّوَادَ عِنْدَ هُمَا زِيَادَةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ لَتَّ الرَّجُلُ السَّوِيقَ لَتًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْبَسِّ. اهـ.
وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْ الْأَصْلِ مَانِعَةٌ مِنْ الرَّدِّ كَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي كَوْنِ الطَّحْنِ وَالشَّيِّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِهَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ كَالسَّمْنِ وَالْجَمَالِ وَانْجِلَاءِ بَيَاضِ الْعَيْنِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا تَمَعَّضَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ لِتَوَلُّدِهَا مِنْهُ مَعَ عَدَمِ انْفِصَالِهَا فَكَأَنَّ الْفَسْخَ لَمْ يَرِدْ عَلَى زِيَادَةٍ أَصْلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ بِقِسْمَيْهَا مُتَوَلِّدَةً وَغَيْرَ مُتَوَلِّدَةً فَالْمُتَوَلِّدَةُ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ وَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ كَالْمُتَّصِلَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ عَلَيْهَا.
فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ شَاءَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَرُدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً لَكِنْ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يَقْسِمَ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ
ــ
[منحة الخالق]
وَجَدَ بِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا بَاعَ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هُنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ اهـ.
مِائَةً وَالثَّمَنُ أَلْفٌ سَقَطَ عُشْرُ الثَّمَنِ إنْ رَدَّهُ وَأَخَذَ تِسْعَمِائَةٍ. اهـ.
وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَهِيَ تَمْنَعُ الرَّدَّ فَكَيْفَ يَقُولُ إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَهُ رَدُّهُمَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ خَاصَّةً فَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّقْرِيرَ لَوْ قُلْنَا أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ إلَّا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَيَكُونُ كَبَيْعٍ جَدِيدٍ اهـ.
وَأَمَّا مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ التَّقْرِيرِ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ كَانَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ رُدَّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي الصُّغْرَى وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَهَلْ تَمْنَعُ الِاسْتِرْدَادَ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْتَرِدُّ وَعِنْدَهُمَا لَا وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَتَفْسِيرُ الْعُقْرِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عُشْرُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَذَكَرَ قَبْلَهُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الْفَسْخِ كَالْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْفَصِلَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُتَوَلِّدَةً أَمْ لَا فَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ وَالْمُتَّصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ تُمْنَعُ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تُمْنَعُ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا أَوْ رَضِيَ بِهِمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا إذَا أَوْجَبَ نُقْصَانًا فِي الْمَبِيعِ فَلَهُ خِيَارُ الرَّدِّ لِنُقْصَانِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ صَارَ حِصَّةً لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا خَاصَّةً يَرُدُّهَا خَاصَّةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ مِنْهُ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْكَسْبِ فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فَإِذَا رَدَّهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَعِنْدَهُمَا لِلْبَائِعِ وَلَا تَطِيبُ لَهُ وَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَوَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُرَدُّ الْمَبِيعُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَعِنْدَهُمَا يُرَدُّ مَعَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ رَدَّهَا لَرَدَّهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ الزِّيَادَةُ وَالْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يَرُدُّهُ خَاصَّةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً مُتَوَلِّدَةً تَمْنَعُ الرَّدَّ عِنْدَهُمَا بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ (ط) لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِلْمُشْتَرِي طَلَبُ نُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ طَلَبَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبَلَهُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ تَمْنَعُ الرَّدَّ إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ
ــ
[منحة الخالق]
قَوْلُهُ وَهُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: بَلْ هُوَ السَّاهِي إذْ مَعْنَاهُ تَمْنَعُ رَدَّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْعِنَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ لَا يُمْنَعُ لَكِنْ طَرِيقَ ذَلِكَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي الْأَصْلِ دُونَ الزِّيَادَةِ وَتُسْلَمُ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي مَجَّانًا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ بِحَالٍ مَا لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ غَيْرُ الْأَعْيَانِ وَالْوَلَدُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ مَجَّانًا لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا. اهـ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: بَلْ هُوَ السَّاهِي هُوَ السَّهْوُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعِنَايَةِ إفْصَاحٌ عَنْهُ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَوَلِّدَةِ وَغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ لَمَّا كَانَ لَهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ امْتَنَعَ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَوْ سَاغَ مَعَهَا الرَّدُّ لَرَدَّ الْأَصْلَ دُونَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ حُكْمُهَا أَنَّهَا لَا تَتَقَوَّمُ بِنَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ فَإِنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ بِنَفْسِهَا فَافْتَرَقَا فِي الْحُكْمِ فَكَانَتْ الْمُتَوَلِّدَةُ مَانِعَةً لِهَذِهِ الْعِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا تَأَمَّلْ اهـ.
كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْعِنَايَةِ مُفْصِحٌ بِامْتِنَاعِ رَدِّ الْأَصْلِ وَحْدَهُ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ كَمَا قَالَ صَاحِبِ النَّهْرِ نَعَمْ حَمَلَ كَلَامَ الْفَتْحِ عَلَى مَا ذَكَرَ يَنْبُو عَنْهُ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) قَصَدَ بِهِ بَيَانَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْحِ مَشَى عَلَى أَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الصُّغْرَى والولوالجية وَكَذَا مَا سَيَأْتِي عَنْ الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْقُنْيَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْمُنْفَصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ وَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَارُّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الصُّوَرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ الزِّيَادَةَ وَالْأَصْلَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ بِالزِّيَادَةِ عَيْبًا يَرُدُّهَا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي الْقُنْيَةِ لَا يَرُدُّهَا وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَمْنَعُ) فِي الْقُنْيَةِ بَعْدَ هَذَا ط مُفْرَدَةٌ وَهِيَ رَمْزٌ لِلْمُحِيطِ
وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَائِمَةً فَإِنْ هَلَكَتْ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
إمَّا أَنْ تَهْلِكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الْأَوَّلِ لَهُ رَدُّ الْأَصْلِ وَفِي الثَّانِي خُيِّرَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَرَدَّ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ وَفِي الثَّالِثِ لَا رَدَّ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَبَقَاءِ عَيْنِهِ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ. اهـ.
وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَنْ تَنْقُصُهَا الْوِلَادَةَ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا مُتَفَرِّقًا وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَاللَّبَنُ كَالْوَلَدِ اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اعْلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَوْعَانِ مُنْفَصِلَةً وَمُتَّصِلَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَوَلِّدَةً أَوْ لَا فَالْمُتَّصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ تَمْنَعُ الرَّدَّ وِفَاقًا وَإِنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِهِ وَالْمُتَّصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِنَقْصِهِ لَا رَدَّهُ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِنْدَهُمَا وَالْمُنْفَصِلَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ تَمْنَعُ الرَّدَّ وَكَذَا تَمْنَعُ الْفَسْخَ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي لَمْ تَتَوَلَّدْ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَالْفَسْخُ بِسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ ثُمَّ قَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُتَّصِلَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَلَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْوَلَدِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ بَيْنَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَائِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ امْتَنَعَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ سَوَاءٌ هَلَكَ الْوَلَدُ أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَمْنَعُ رَدُّ الْأُمِّ بِعَيْبٍ إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ إذْ الْوِلَادَةُ لَا تَنْقُصُ فِي غَيْرِ بَنَاتِ آدَمَ وَلَوْ شَرَى أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ زَالَ الْعَيْبُ ثُمَّ قَالَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطُ يَبْطُلُ بِوِلَادَةِ الْأَمَةِ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ لَا وَالْوَلَدُ الْمَيِّتُ وَالْبَيْضَةُ الْفَاسِدَةُ لَا تُبْطِلُ الْخِيَارَ إلَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ كَمَا تَمْنَعُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ تَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِثَمَنِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَوْ اشْتَرَى قَمِيصًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ ثُمَّ بِرَهْنٍ مُسْتَحَقٍّ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ وَقَضَى لَهُ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ لِكَوْنِهِ اسْتَحَقَّ بِسَبَبِ حَادِثٍ كَمَا لَوْ بَرْهَنَ أَنَّ الْكُمَّ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّ الدِّخْرِيصَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَلَمْ يَخُطَّهُ فَبَرْهَنَ أَنَّ الْقَمِيصَ لَهُ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَتَمَامُهُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ أَعْتَقَهُ) يَعْنِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ أَمَّا الْمَوْتُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَهَى بِهِ وَالِامْتِنَاعُ حُكْمِيٌّ لَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الرَّدِّ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنْهَاءُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَا خُلِقَ فِي الْأَصْلِ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْمِلْكُ مُؤَقَّتًا إلَى الْإِعْتَاقِ فَكَانَ إنْهَاءً كَالْمَوْتِ وَهَذَا لِأَنَّ الشَّيْءَ يَتَقَرَّرُ بِانْتِهَائِهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ وَالرَّدَّ مُتَعَذِّرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ مَعَ الْإِعْتَاقِ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتَقِ وَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْمِلْكِ وَفِي الصُّغْرَى الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي يَدِ الثَّانِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا حَتَّى لَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ مَعَ بَائِعِهِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ اهـ.
كَذَا فِي الْكَافِي وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَوَابِعَ الْإِعْتَاقِ وَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَالتَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْعِتْقِ لِتَعَذُّرِ النَّقْلِ مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ بِالْأَمْرِ الْحُكْمِيِّ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ لِجَوَازِ النَّقْلِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ بِرِضَاهُ وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ فَصَارَ بِهَا حَابِسًا كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَقَيَّدَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِأَدَاءِ بَدَلَ الْكِتَابَةِ لِيُعْتِقَ لِيَصِيرَ عِتْقًا عَلَى مَالٍ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ صَارَ مُكَاتَبًا وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ زَوَالَ الْمِلْكِ بِسَائِرِ الْأَسْبَابِ فَكَذَلِكَ الْفَسْخُ وَلَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْخُلْفُ إذَا وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الْأَصْلِ وَلَمْ يَقَعْ لِقَبُولِهَا الْفَسْخَ بِخِلَافِ مَا إذَا دَبَّرَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ
ــ
[منحة الخالق]
وَقَدْ سَقَطَتْ مِنْ أَغْلِبْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ) أَيْ نَقَصَتْ الدَّجَاجَةُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا إذَا اطَّلَعَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ إذْ الْمَوْتُ يَثْبُتُ الرُّجُوعُ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْغَيْبِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَوْ قَالَ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَكَانَ أَفْوَدَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْفُصُولِ ذَهَبَ بِهِ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ يَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ اهـ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْعَيْبِ يَعْنِي مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ عَدَمَ
عَيْبًا فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبَ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَدَّهُ الْمَوْلَى وَيَتَوَلَّاهُ الْمُكَاتَبُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ فَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ رَدَّهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ كَالْوَكِيلِ إذَا مَاتَ فَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْعَجْزِ لَا يَرُدُّهُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أُمَّ وَلَدِهِ وَمَعَهَا وَلَدُهَا لَا يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمُكَاتَبُ جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى الْمَوْلَى مِنْ مُكَاتَبِهِ عَبْدًا لَا يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَا يُخَاصِمُ الْبَائِعَ اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لِيَتَنَاوَلَ هَلَاكَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي الْقُنْيَةِ اشْتَرَى جِدَارًا مَائِلًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ذَهَبَ بِهِ إلَى بَائِعِهِ لِيَرُدَّهُ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ هَلَكَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ بِنَقْصِهِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا قُضِيَ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْبِهِ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَلَاكَ الْمَبِيعِ لَيْسَ كَإِعْتَاقِهِ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَمَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَلَيْسَ الْإِعْتَاقُ كَاسْتِهْلَاكِهِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأَكْلِ عِنْدَهُمَا وَقِيلَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الرُّجُوعِ بِنَقْصِهِ أَيْضًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِهِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ شَرَى بَعِيرًا فَلَمَّا أَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ سَقَطَ فَذَبَحَهُ رَجُلٌ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ عَيْبُهُ يَرْجِعُ بِنَقْصِهِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ أَخَذَ الْمَشَايِخُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامًا وَلَوْ عَلِمَ عَيْبَهُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَذَبَحَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ اهـ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْأَكْلِ فَكَذَا هُنَا وَفِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى بُرًّا عَلَى أَنَّهُ رَبِيعِيٌّ فَزَرَعَهُ فَإِذَا هُوَ خَرِيفِيٌّ اخْتَارَ الْمَشَايِخُ أَنَّهُ يَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَهُ فَظَهَرَ عَيْبُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَلَوْ اشْتَرَى بِزْرًا عَلَى أَنَّهُ بِزْرَ بِطِّيخٍ كَذَا فَزَرَعَهُ فَظَهَرَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى جَازَ الْبَيْعُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بِطِّيخٌ وَاخْتِلَافُ الصِّفَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَا يَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شَرَى عَلَى أَنَّهُ بِزْرَ بِطِّيخٍ شَتْوِيٍّ فَزَرَعَهُ فَإِذَا هُوَ صَيْفِيٌّ بَطَلَ الْبَيْعُ فَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبِزْرِ وَلَوْ شَرَى بِزْرَ الدَّوِينَ فَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ لِنُقْصَانٍ فِيهِ وَكَذَا لَوْ شَرَى بِزْرَ الْبِطِّيخِ فَزَرَعَهُ فَنَبَتَ الْقِثَّاءُ أَوْ شَرَى بِزْرَ الْقِثَّاءِ فَوَجَدَهُ بِزْرَ الْقِثَّاءِ الْبَلْخِيّ بَطَلَ الْبَيْعُ جُمْلَة شَرَى حَبَّ الْقُطْنِ فَزَرَعَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ قِيلَ يَرْجِعُ بِنَقْصِ عَيْبِهِ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ أَهْلَك الْمَبِيعَ اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ بَاعَ مِنْهُ دَخَنًا لِلْبَذْرِ وَقَالَ ازْرَعْهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ فَأَنَا ضَامِنٌ لِهَذَا الْبَذْرِ فَزُرِعَ فَلَمْ يَنْبُتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ اهـ.
وَأَشَارَ بِالْإِعْتَاقِ إلَى الْوَقْفِ فَإِذَا وَقَفَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالنَّقْصِ وَفِي جَعْلِهَا مَسْجِدًا اخْتِلَافٌ وَالْمُخْتَارُ الرُّجُوعُ بِالنَّقْصِ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِذَا رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ سَلِمَ لَهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْوَقْفِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ قَتَلَهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَبَسَ مَا هُوَ بَدَلُهُ وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْكِتَابَةَ بِمَعْنَاهُ فَلَا رُجُوعَ وَأَمَّا قَتْلُهُ وَأَكْلُ الطَّعَامِ فَالْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَضْمُونًا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَدْيُونًا فَإِنْ كَانَ مَدْيُونًا ضَمِنَهُ السَّيِّدُ كَذَا فِي الْكَافِي فَصَارَ كَالْمُسْتَفِيدِ بِهِ عِوَضًا بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَقَتْلُ غَيْرِهِ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ بِنَقْصِهِ أَيْضًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ بِهِ فَهُوَ كَبَيْعِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ لَهُمَا أَنَّهُ صَنَعَ بِالْمَبِيعِ مَا يَقْصِدُ بِشِرَائِهِ وَيَعْتَادُ فِعْلَهُ لَهُ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ وَلَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فِي الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالْقَتْلَ وَلَا يُعْتَبَرُ بِكَوْنِهِ مَقْصُودًا أَلَا تَرَى
ــ
[منحة الخالق]
اشْتِرَاطِ أَدَاءِ الْبَدَلِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِذَا قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خُلْفٌ عَنْ الرَّدِّ فَلَا يُصَارُ إلَى الْخُلْفِ مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا رَجَعَ رَدَّهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ مِنْ تَقْيِيدِ الْكِتَابَةِ بِأَدَاءِ بَدَلِهَا لِيَصِيرَ كَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ إذْ لَوْ صَحَّ هَذَا لَمَا تَصَوَّرَ عَجْزَهُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَرْجِعُ اسْتِحْسَانًا) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
أَقُولُ: مَا هُنَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاخْتِيَارِ