الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَلَّمَهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ الْقَاضِي وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِهِ لَا يَبْرَأُ، وَلَوْ سَلَّمَهُ قُدَّامَ الْحَاكِمِ بَرِئَ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَبْسِ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك بِالْكَفَالَةِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْكَفِيلُ لَا يُحْبَسُ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ شَرَطَ تَسْلِيمَهُ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي فَسَلَّمَهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ جَازَ.
قَوْلُهُ (وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ) لِعَجْزِهِ عَنْ إحْضَارِهِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيلِ وَوَارِثُهُمَا لَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا؛ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ فِيمَا لَهُ لَا فِيمَا عَلَيْهِ وَمَالُهُ لَا يَصْلُحُ لِإِيفَاءِ هَذَا الْحَقِّ وَهُوَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِي بُطْلَانِهَا بِمَوْتِ الْكَفِيلِ، وَفِي الْكَرْخِيِّ فِي بَابِ الصُّلْحِ عَنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَالٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ وَيُطَالَبُ وَارِثُهُ بِإِحْضَارِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ إذَا مَاتَ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ مُمْكِنٌ فَيُوَفَّى مِنْ مَالِهِ ثُمَّ تَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ بِأَمْرِهِ وَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا رُجُوعَ لَهُمْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَإِلَّا فَلَا كَأَدَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا مَوْتُ الطَّالِبِ فَلَا يُبْطِلُهَا؛ لِأَنَّ وَصِيَّهُ وَوَارِثَهُ يَخْلُفُونَهُ، أَطْلَقَ الْمَطْلُوبَ فَشَمِلَ الْعَبْدَ لَكِنْ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ الْمَالَ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نَفْسَ الْعَبْدِ لَا يَبْرَأُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ. اهـ.
وَأَشَارَ بِاقْتِصَارِهِ فِي بُطْلَانِهَا عَلَى مَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ إلَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسٍ ثُمَّ أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِتَسْلِيمِهِ وَلَا يَبْرَأُ، وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لَا حَقَّ لِي قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا مِنْ جِهَته وَلَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ لَا بِوَكَالَةٍ وَلَا بِوِصَايَةٍ وَلَا بِوِلَايَةٍ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ. اهـ.
فَقَوْلُهُمْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ صُورَةَ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرَهُ فَحِينَئِذٍ الْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ تَبْطُلْ وَيُسَلِّمُهُ الْكَفِيلُ إلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى بَعْضِهِمْ بَرِئَ مِنْهُمْ خَاصَّةً وَلِلْبَاقِينَ مُطَالَبَتُهُ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَلِوَصِيِّهِمْ مُطَالَبَتُهُ بِإِحْضَارِهِ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَرِئَ فِي حَقِّهِ وَلِلْآخَرِ مُطَالَبَتُهُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. اهـ.
وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ إلَى النُّتَفِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الطَّالِبِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ الْكَفَالَةُ عَلَى الْكَفَالَةِ جَائِزَةٌ وَبِمَوْتِ الْأَصِيلِ يَبْطُلَانِ وَبِمَوْتِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ الثَّانِي وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لِلتَّوَثُّقِ وَالثَّانِيَةَ تَزِيدُهُ وَالْحَوَالَةَ نَفْلٌ وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ. اهـ. .
قَوْلُهُ (وَبَرِئَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إذَا دَفَعْته إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ) لِأَنَّ مُوجِبَ الدَّفْعِ إلَيْهِ الْبَرَاءَةُ فَثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا كَالْمَدْيُونِ إذَا سَلَّمَ الدَّيْنَ وَالْغَاصِبِ إذَا سَلَّمَ الْمَغْصُوبَ وَالْبَائِعَ إذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا قَالَ سَلَّمْته إلَيْك بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ أَوْ لَا إنْ طَلَبَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِذَا أَقَرَّ الطَّالِبُ بِقَبْضِ الْمَكْفُولِ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَلَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ إلَى الطَّالِبِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْزَلُ قَابِضًا كَالْغَاصِبِ إذَا رَدَّ الْعَيْنَ وَالْمَدْيُونِ إذَا دَفَعَ الدَّيْنَ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَهُ فُضُولِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ، كَمَا إذَا قَضَى الدَّيْنَ فُضُولِيٌّ أَيْ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إلَيْهِ رَاجِعٌ إلَى الطَّالِبِ وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَاحِبِ الْحَقِّ كَمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ لِلْكَفِيلِ وَكِيلَ الدَّائِنِ فَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا وَإِلَى الْوَكِيلِ إنْ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ لَمْ يَبْرَأْ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ
ــ
[منحة الخالق]
[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]
(قَوْلُهُ: الْكَفَالَةُ عَلَى الْكَفَالَةِ جَائِزَةٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا مُوَضَّحًا عَنْ الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِكَفَلْتُ بِنَفْسِهِ.
رَسُولٌ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَكَمَا إذَا أَخَذَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِ وَسَلَّمَهُ الْكَفِيلُ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي لَا يَبْرَأُ هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ الْقَاضِي فَإِنْ أَضَافَهُ، وَقَالَ الْقَاضِي إنَّ الْمُدَّعِيَ يَطْلُبُ مِنْك كَفِيلًا بِالنَّفْسِ فَأَعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِك فَسَلَّمَ الْكَفِيلُ لِلْقَاضِي لَا يَبْرَأُ وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الْمُدَّعِي يَبْرَأُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَرَسُولُ الْقَاضِي وَأَمِينُهُ كَالْقَاضِي، وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ إلَى الْوَصِيِّ فَسَلَّمَهُ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْغَرِيمِ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَفَالَةِ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُ بِهِ يُذْكَرُ لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلتَّعْلِيقِ فَقَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ كَفِيلًا فَيَبْرَأُ. اهـ.
وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ مَعَ ظُهُورِهَا كَمَا قَالَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ تَسْلِيمُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ مَا أُرِيدَتْ إلَّا لِلتَّوَثُّقِ لِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَمَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَأَزَالَ هَذَا الْوَهْمَ بِبَيَانِ أَنَّ عَقْدَ الْكَفَالَةِ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ مَرَّةً لَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. قَوْلُهُ (وَبِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ وَكِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ) أَيْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يُطَالِبُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ نَفْسَهُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهَا كَالْمُحِيلِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَبِلَ الطَّالِبُ أَوْ لَا وَفِعْلُ نَائِبِ الْكَفِيلِ كَفِعْلِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ حَتَّى يَقُولَ الْمَكْفُولُ سَلَّمْت نَفْسِي إلَيْك مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ وَالرَّسُولَ كَالْمَكْفُولِ لَا بُدَّ مِنْ التَّسْلِيمِ عَنْهَا وَإِلَّا لَا يَبْرَأُ وَقَيَّدَ بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَوْ دَفَعَ الدَّيْنَ إلَى الْكَفِيلِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ عَنْ كَفَالَتِك كَانَ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِالْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْكَفِيلِ، وَقَالَ سَلَّمْت إلَيْك عَنْ الْكَفِيلِ وَقَفَ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَإِنْ سَكَتَ لَا، وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ نَفْسَهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى يَبْرَأَ الْكَفِيلُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ الْأَمْرِ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ. اهـ.
وَلَمْ يَظْهَرْ هَذَا التَّفْصِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ وَأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَمْرِ الْمَطْلُوبِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فَيُسَلِّمَهُ فَيَبْرَأَ. اهـ.
فَعَلَى هَذَا إذَا ضَمَّنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْهُ فَلَهُ الْهَرَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِأَمْرِهِ، وَزَادَ فِي الْإِصْلَاحِ عَلَى رَسُولِهِ إلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ وَإِنَّمَا قَالَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ إنَّمَا يَحْتَاجُ تَعْيِينُهُ إذَا كَانَ كَفَّلَهُ لِرَجُلَيْنِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَرَسُولِهِ وَكَفِيلِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كَفِيلَ الْكَفِيلِ لَوْ سَلَّمَهُ بَرِئَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلَوْ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ نَائِبِ الْكَفِيلِ عَنْهُ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافَ بِهِ غَدًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ أَوْ مَاتَ الْمَطْلُوبُ ضَمِنَ الْمَالَ) ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطِ عَدَمِ الْمُوَافَاةِ وَهُوَ مُتَعَارَفٌ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِهِ، فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَهَا وَلَا تُنَافِيهَا كَمَا لَوْ جَمَّلَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا عَجَزَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ أَوْ جُنُونِهِ وَمَوْتَ الْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَبْطَلَ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ تَسْلِيمِهِ إلَى الطَّالِبِ لَا فِي حَقِّ الْمَالِ وَقَيَّدَ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَوْ مَاتَ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْكَفَالَةِ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُرَادَ أَمْرُ الْمَطْلُوبِ إلَخْ) وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يُلْزَمُ الْمَطْلُوبُ بِالْحُضُورِ فَلَيْسَ مُطَالَبًا بِالتَّسْلِيمِ، فَإِذَا سَلَّمَهُ نَفْسَهُ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.
الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَوْتِ الطَّالِبِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ إذَا سَلَّمَهُ إلَى وَارِثِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَلَمْ يُوَافَ بِهِ لَا يَجِبُ الْمَالُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ فَقَالَ الْكَفِيلُ وَافَيْتُك بِهِ، وَقَالَ الطَّالِبُ لَمْ تُوَافِنِي بِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْمَالِ الْتِزَامُ الْمَالِ بِالْكَفَالَةِ إلَّا أَنَّ الْمُوَافَاةَ شَرْطٌ لِلْبَرَاءَةِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْكَفِيلِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِيمَا إذَا عَلَّقَ الْمَالَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لَا يُصَدَّقُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُوَافَاةِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي نَظْمِ الْفِقْهِ قَالَ الْكَفِيلُ دَفَعْته إلَيْك الْيَوْمَ الْمَشْرُوطَ وَأَنْكَرَهُ الطَّالِبُ فَالْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ: الْكَفِيلُ الْبَرَاءَةَ وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا. اهـ.
وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافَ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمَالُ فَلَمْ يُوَافَهُ لَكِنَّ الْمُدَّعِي وَجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَازَمَهُ حَتَّى اللَّيْلَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ تَغَيَّبَ الطَّالِبُ فَلَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ الْمَالُ، هُنَا فُصُولٌ الثَّانِي لَوْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ مَكَانًا فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ لَزِمَ الْمَالُ الْكَفِيلَ الثَّالِثُ لَوْ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى الْبَائِعُ الرَّابِعُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ الْخَامِسُ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَتْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْصِبُ الْقَاضِي قَيِّمًا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ مُتَعَنِّتٌ فِيهِمَا لَا فِي الْأَوَّلِ. اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا تَوَارَى الطَّالِبُ وَالْبَائِعُ نَصَبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ فَعَلَ الْقَاضِي فَهُوَ حَسَنٌ. اهـ.
وَجَعَلَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَلَمْ يُصَوِّرْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِبَيَانِ أَنَّ مَعْلُومِيَّةَ الْقَدْرِ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا، فَإِذَا قَالَ بِمَا عَلَيْهِ فَمَهْمَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ كَمَا سَيَأْتِي، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِمَا أَقَرَّ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ مَالًا لَا يَلْزَمُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْك غَدًا بِمَنْزِلَةِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إنْ غَابَ عَنْك الْمَكْفُولُ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ الطَّالِبُ ثُمَّ دَفَعَهُ الْكَفِيلُ إلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْكُوفَةِ فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا بِالْغَيْبَةِ، وَلَوْ قَالَ قَدْ كَفَلْت لَك بِنَفْسِ فُلَانٍ فَإِنْ غَابَ وَلَمْ أُوَافِك فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ قَبْلَ أَنْ يُوَافِيَ لَزِمَهُ الْمَالُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ غَابَ قَبْلَ أَنْ أُوَافِيك بِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ غَابَ فَلَمْ أُوَافِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُوَافِيَهُ بَعْدَ الْغَيْبَةِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَيْضًا وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُوَافِيَ بِهِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأَلْفُ الَّتِي لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجْلِسْ الْقَاضِي أَيَّامًا وَطَلَبَ الْمُدَّعِي وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ إذَا جَلَسَ الْقَاضِي. اهـ.
وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي الْخَانِيَّةِ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ فَعِنْدِي لَك هَذَا الْمَالُ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّ عِنْدِي إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَقَيَّدَ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا فِي الْبَزَّازِيَّةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ سَلَّمَهُ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ وَمَاتَ الْمَطْلُوبُ وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ وَعَجَزَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَصِحُّ، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ لَمْ يَتَحَقَّقْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَمَا ادَّعَيْت عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَيَّ إلَخْ) ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْخَانِيَّةِ قَبْلَ هَذَا مُوَضَّحَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَهَا الْكَفِيلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ.
الْعَجْزُ الْمُوجِبُ لِلُّزُومِ الْمَالِ فَلَا يَجِبُ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ كَفَلَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: إنْ عَجَزْت عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَعَلَيَّ الْمَالُ ثُمَّ حُبِسَ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ مَرَضَ مَرَضًا يَتَعَذَّرُ إحْضَارُهُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ. اهـ.
وَفِي وَكَالَةِ مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ إنْ وَافَيْتُك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ وَافَى بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَزِمَهُ إنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ. اهـ. يَعْنِي: أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِغَيْرِ الْمُتَعَارَفِ فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ رَجُلٌ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ الْمَالُ قَيَّدَ بِبَيَانِ الْمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ رَجُلٌ بِآخَرَ، وَقَالَ لِي عَلَيْك دَعْوَى وَلَمْ يُبَيِّنْهَا فَكَفَلَهُ إنْسَانٌ بِالنَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ قَالَا إذَا لَمْ يُوَافِهِ بِهِ لَزِمَتْهُ إذَا ادَّعَاهَا الْمُدَّعِي، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُبَيِّنْهَا وَقْتَ الدَّعْوَى لَمْ تَصِحَّ الدَّعْوَى فَلَمْ يَجِبْ حُضُورُهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَلَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَلَمْ تَصِحَّ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَلَهُمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْإِبْهَامِ فِي الدَّعَاوَى فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ثُمَّ يُبَيِّنُوهَا عِنْدَهُ دَفْعًا لِلْحِيَلِ فَصَحَّتْ الدَّعْوَى وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى احْتِمَالِ الْبَيَانِ، فَإِذَا بَيَّنَ بَعْدَهُ انْصَرَفَ إلَى الْبَيَانِ أَوَّلًا فَظَهَرَ بِهِ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَصَحَّتْ بِالْمَالِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ كَانَ يَعْلَمُ خُصُوصَ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ مَا أَمْكَنَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَا نَحْكُمُ حَالَ صُدُورِهَا بِالْفَسَادِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ عَلَى ظُهُورِ الدَّعْوَى بِذَلِكَ الْقَدْرِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ ظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ بِالْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ الَّتِي عَلَيْهِ فَمَضَى الْغَدُ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ وَفُلَانٌ يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي أَلْفًا وَالْكَفِيلُ يُنْكِرُ وُجُوبَهُ عَلَى الْأَصِيلِ فَعَلَى الْكَفِيلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَحْدَهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَنَّ الْأَلْفَ تَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ يُنْكِرُ وُجُوبَهُ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَالِ عَلَى الْمَكْفُولِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فَعَلَيْهِ مَا لِلطَّالِبِ عَلَى فُلَانٍ آخَرَ جَازَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَفِي الْمُحِيطِ جَعَلَ الْخِلَافَ عَلَى الْعَكْسِ وَجَعَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا كَانَ كَفِيلًا بِنَفْسِ رَجُلٍ آخَرَ كَانَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ. اهـ.
وَلَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مِنْ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ لِمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِبَيَانِ الْمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى) أَرَادَ بِالْبَيَانِ ذِكْرَهُ وَالتَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا بَيَانَ صِفَتِهِ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ مَثَلًا ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ وِفَاقِيَّةٌ وَالثَّانِي خِلَافِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ صُورَتُهَا فِي الْجَامِعِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ لَزِمَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَبَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهَا أَوْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَدَّعِ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ دَعْهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ إلَى غَدٍ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ فَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا قَالَ عَلَيْهِ الْمِائَةُ دِينَارٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا ادَّعَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهُ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ ادَّعَى وَلَمْ يُبَيِّنْهَا حَتَّى كَفَلَ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَلْتَفِتْ إلَى دَعْوَاهُ وَأَرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ مَا إذَا بَيَّنَهَا أَيْ ذَكَرَ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا قِيلَ وَإِلَّا فَوَدَّ أَنْ يُرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ مَا إذَا ادَّعَى أَيْ ذَكَرَ أَنَّهَا مِائَةٌ بَيَّنَهَا أَوْ لَا وَمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا حَتَّى كَفَلَ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْمِقْدَارَ الَّذِي سَمَّاهُ. اهـ. وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدْ جَمَعَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مِنْ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ إلَخْ) يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ حَيْثُ قَالَ: فَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي يَنْصَرِفُ بَيَانُهُ إلَى ابْتِدَاءِ الدَّعْوَى وَالْمُلَازَمَةِ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ كَمَنْ كَفَلَ لِرَجُلٍ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ الْغَائِبُ قَالَ إنَّك أَقْرَرْت لِي بِالْكَفَالَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي كُنْت غَائِبًا، وَقَالَ الْكَفِيلُ لَا بَلْ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ كَفَالَةٍ فِي غَيْبَتِك وَلَمْ تَصِحَّ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْكَفَالَةِ وَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْفَسَادَ. اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ فِي هَذَا الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْكَفِيلُ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَنَّ الْأَلْفَ تَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمَكْفُولِ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ التَّنْوِيرِ تَبَعًا لِلدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَهُوَ