المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ تعليق البراءة من الكفالة بالشرط) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٦

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: ‌ تعليق البراءة من الكفالة بالشرط)

يَرْجِعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَلُ حَتَّى فِي بَرِئْت إلَيَّ لِاحْتِمَالِ لِأَنِّي أَبْرَأَتْك مَجَازًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فِي الِاسْتِعْمَالِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَوَالَةُ كَالْكَفَالَةِ فِي هَذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَرِئْت؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَ بِهَا كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ بَرِئْت إلَيَّ بِقَضِيَّةِ الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الصَّكَّ يُكْتَبُ عَلَى الطَّالِبِ بِالْبَرَاءَةِ إذَا حَصَلَتْ بِالْإِيفَاءِ وَإِنْ حَصَلَتْ بِالْإِبْرَاءِ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ الصَّكُّ فَجُعِلَتْ الْكِتَابَةُ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ عُرْفًا وَلَا عُرْفَ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي الْمُدَّعِي مِنْ الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِي عَلَيَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ إقْرَارٌ بِالْمَالِ كَمَا لَوْ قَالَ أَبْرَأَنِي مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَكُونُ بِحَقٍّ وَبِبَاطِلٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الدَّعْوَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونَ إقْرَارًا بِالدَّعْوَى عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَخَالَفَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ وَدَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الْمَالِ إقْرَارٌ وَقَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَصَحُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ‌

‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي سَائِرِ الْبَرَاءَاتِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةَ دُونَ الدَّيْنِ فِي الصَّحِيحِ فَكَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا كَالطَّلَاقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ إبْرَاءِ الْأَصِيلِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ بُطْلَانِهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الْمُطَالَبَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَمْلِيكِ الْمُطَالَبَةِ وَهِيَ كَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقْبَلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَخْرَجْتُك عَنْ الْكَفَالَةِ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَخْرُجُ لَمْ يَصِرْ خَارِجًا. اهـ.

فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَفِي الْمِعْرَاجِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْمَحْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءِ الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ لِمَا فِي الْإِيضَاحِ لَوْ كَفَلَ بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ، وَقَالَ إنْ وَافَيْتُك غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَوَافَاهُ غَدًا يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فَقَدْ جَوَّزَ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ بِاسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ يَجُوزُ أَوْ عَلَّقَ الْبَرَاءَةَ عَنْ الْبَعْضِ بِتَعْجِيلِ الْبَعْضِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الْغَيْرُ الْمُتَعَارَفِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّعْلِيقِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا فَرِوَايَةُ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَعَارَفًا. اهـ.

فَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى شَرْطٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ وَأَرَادَ مِنْ الْكَفَالَةِ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ احْتِرَازًا عَنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَذْكُورٍ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ

ــ

[منحة الخالق]

نَظَرٍ، ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُؤَلِّفِ تُفِيدُ ضَعْفَ هَذَا الْقَوْلِ وَعِبَارَةَ فَتْحِ الْقَدِيرِ قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا فَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا إلَخْ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي مَتْنِ الْغُرَرِ وَالْمُلْتَقَى وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَوَالَةُ كَالْكَفَالَةِ فِي هَذَا) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ بَرَاءَةَ إسْقَاطٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ مَعَ أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ وَلَوْ حُكْمًا لَهُ الرُّجُوعُ وَالْأَدَاءُ الْحُكْمِيُّ مِثْلُ مَا لَوْ وَهَبَهُ إيَّاهُ الْمُحَالُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَتَأَمَّلْ.

[تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ]

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ إضَافَةَ تَعْلِيقٍ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا وَالْمَعْنَى وَبَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالشَّرْطِ، وَإِذَا بَطَلَتْ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ تَبْقَى الْكَفَالَةُ عَلَى أَصْلِهَا فَلِلطَّالِبِ الْمُطَالَبَةُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ لَمَّا كَانَ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ لَمْ تَصِحَّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا أَنَّ التَّمْلِيكَ الْمُعَلَّقَ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ بَاطِلٌ لِتَكُونَ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً مُنْجَزَةً إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَلَمَا صَحَّ التَّعْلِيلُ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْكَفَالَةِ فِيهَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمْلِيكُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَأَمَّا نَفْسُ التَّعْلِيقِ فَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الَّذِي بَطَلَ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْمُعَلَّقَةُ لَا نَفْسُ تَعْلِيقِهَا وَحِينَئِذٍ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً عَلَى أَصْلِهَا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشٍ بِنُسْخَتَيْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَهِيَ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ مَكْتُوبَةٌ عَلَى نُسْخَةِ شَارِحِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ مَكْتُوبًا عَلَى الْهَامِشِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا بِالشَّرْطِ مَا نَصُّهُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. اهـ. وَهَذَا عَيْنُ مَا فَهِمْته وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(قَوْلُهُ: فَثَبَتَ أَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَقُولُ: هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ السَّابِقِ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ الْجَوَابَ بِأَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إقَالَةٌ لِعَقْدِ الْكَفَالَةِ لَا إبْرَاءٌ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا سَلَفَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ الْكَفِيلُ كَفَلْت لَك فُلَانًا عَلَى أَنَّك إنْ طَالَبْتنِي بِمَا عَلَيْهِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَا كَفَالَةَ لَك

ص: 249