الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَبِالْمَالِ وَلَوْ مَجْهُولًا إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا) أَيْ تَصِحُّ
الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا وَصِحَّتُهَا بِالْإِجْمَاعِ وَصَحَّتْ مَعَ جَهَالَةِ الْمَالِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَلِذَا جَازَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى صِحَّتِهَا بِالدَّرْكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَمْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَلَمْ تَصِحَّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِدُونِهِمَا بِالتَّعْجِيزِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ بِبَدَلِ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ هُوَ عَلَى ابْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي مُكَاتَبَتِهِ فَهُوَ مُكَاتِبٌ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ فَإِنَّهُ دَيْنٌ صَحِيحٌ فَصَحَّتْ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا نُوقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بَعْضَ مَالِك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَمْنُوعٌ بَلْ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَالْخِيَارُ لِلضَّامِنِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيَّ مِقْدَارٍ شَاءَ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ مَعْلُومَ الذَّاتِ فِي أَنْوَاعِ الْكَفَالَاتِ أَوْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَفَلَ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ غَيْرَ عَيْنٍ بِأَنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ جَازَ وَعَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيُّهُمَا شَاءَ، وَكَذَا إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِنَفْسِ رَجُلٍ جَازَ آخَرُ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ جَازَ وَيَبْرَأُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الطَّالِبِ وَلَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا يُدْرِكُهُ فِي هَذَا الْبَيْعِ جَازَ. اهـ.
قَيَّدَ بِجَهَالَةِ الْمَالِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جَهَالَةِ الْأَصِيلِ وَالْمَكْفُولِ فَإِنَّهَا مَانِعَةٌ حَتَّى لَوْ قَالَ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ بَايَعَك أَوْ قَتَلَك فَأَنَا كَفِيلٌ لَك عَنْهُ أَوْ قَالَ مَنْ غَصَبْتَهُ أَنْتَ أَوْ قَتَلْته فَأَنَا كَفِيلٌ لَهُ عَنْك لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ كَفَالَةً يَسِيرَةً فِي الْمَكْفُولِ عَنْهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت لِكُلٍّ بِمَا لَك عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ فَيَجُوزُ وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ إنْ جَاءَ بِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَاضِي كَفَلْت لِرَجُلٍ أَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْإِقْرَارِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيُّ رَجُلٍ أَتَيْت بِهِ وَقُلْت: إنَّهُ هَذَا وَحَلَفْت عَلَيْهِ بَرِئْت مِنْ الْكَفَالَةِ. اهـ.
وَأَطْلَقَ صِحَّتَهَا فَشَمِلَ كُلَّ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، وَكُلُّ مَنْ لَهُ الْمَالُ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ التَّاجِرِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ وَلِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ غَيْرِ التَّاجِرِ رِوَايَتَانِ وَدَخَلَ تَحْتَ الدَّيْنِ الصَّحِيحِ بَدَلُ الْعِتْقِ، فَإِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَكَفَلَهُ بِهِ رَجُلٌ جَازَ كَذَا
ــ
[منحة الخالق]
السُّكْرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ لِلتُّهْمَةِ وَلَا يَكُونُ حَدًّا. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَيْسَ بِقَضَاءٍ وَلِذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَنَحْوِهَا.
[الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ]
(قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَفِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ الْكَفَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَا مَبِيعٌ وَمِمَّنْ نَقَلَ صِحَّتَهُ الْوَالِدُ عَنْ شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالنَّقْلِ عَزِيزٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِمْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنْ لَا يَسْقُطَ إذْ هُوَ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ أُلْحِقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَرْشِ الشَّجَّةِ وَقَطْعِ الطَّرَفِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَالْكَفَالَةُ بِالدِّيَةِ لَا تَصِحُّ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ لَا تَجُوزُ. اهـ.
وَنَقَلَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ خِلَافًا وَنَقَلَهَا صَاحِبُ النُّقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ) مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ حَيْثُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْكَفِيلِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ كَفَلْت بِمَالَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ مَالَك عَلَى فُلَانٍ رَجُلٍ آخَرَ جَازَ؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فِي غَيْرِ تَعْلِيقٍ وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْكَفِيلِ. اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَانَ جَائِزًا يَدْفَعُ أَيُّهُمَا شَاءَ الْكَفِيلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ كَفَالَةً بِنَفْسِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لَا نَعْرِفُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ. اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة (وَ) لَوْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَفَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ بِنَفْسِ رَجُلٍ نَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ لَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ بِاسْمِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَالَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَا نَعْرِفُهُ لَا بِوَجْهِهِ وَلَا بِاسْمِهِ فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِالْكَفَالَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ كَفَلَ لِهَذَا بِنَفْسِ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَالُ بَيَّنَ أَيَّ رَجُلٍ فَإِنْ بَيَّنَ فَكَذَّبَهُ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ بِهِ هَذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إنْ صَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ فِيمَا بَيَّنَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَذَّبَهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الدَّعْوَى لِلْإِنْكَارِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَذِكْرُ نَسَبِهِ، وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَصْلُحُ دَلِيلًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) وَفِي إحْكَامَاتِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ رَجُلٌ لِصَبِيٍّ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَلَوْ خَاطَبَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ وَقَبِلَ عَنْهُ تَوَقَّفَتْ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْ أَجْنَبِيٌّ وَلَا وَلِيُّهُ وَإِنَّمَا خَاطَبَ الصَّبِيَّ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَصِحُّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَصِحُّ
فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ دَيْنٍ سِوَى ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْمَالِ وَاجِبٌ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَخَرَجَ عَنْهُ كَمَا خَرَجَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ مَا لَوْ دَفَعَ إلَى مَحْجُورٍ عَشَرَةً لِيُنْفِقَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إنْسَانٌ كَفَلْت بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فَإِنْ ضَمِنَ قَبْلَ الدَّفْعِ بِأَنْ قَالَ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ إلَيْهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك الْعَشَرَةَ هَذِهِ يَجُوزُ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَجْعَلَ الضَّامِنَ مُسْتَقْرِضًا مِنْ الدَّافِعِ وَيَجْعَلَ الصَّبِيَّ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ إذَا بَاعَ شَيْئًا فَكَفَلَ رَجُلٌ بِالدَّرْكِ لِلْمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَ بَعْدَمَا قَبَضَ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ مَحْجُورٌ اشْتَرَى مَتَاعًا وَضَمِنَ رَجُلٌ الثَّمَنَ لِلْبَائِعٍ عَنْهُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الثَّمَنُ وَلَوْ ضَمِنَ الْمَتَاعَ بِعَيْنِهِ كَانَ ضَامِنًا، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةَ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كَفَلَ مُسْلِمٌ عَنْ ذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ لِذِمِّيٍّ قِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ لَوْ كَانَتْ الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَطْلُوبِ يَصِحُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذْ يَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُلْزِمَهُ نَقْلَ الْخَمْرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِنَقْلِهَا. اهـ.
وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ صَادَرَ الْوَالِي رَجُلًا وَطَلَبَ مِنْهُ مَالًا وَضَمِنَ رَجُلٌ ذَلِكَ وَبَذَلَ الْخَطَّ، ثُمَّ قَالَ الضَّامِنُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِي عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ الْحِسِّيَّةَ كَالْمُطَالَبَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ أَنَّ مُصَادَرَةَ السُّلْطَانِ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَادَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْله تَعَالَى {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} [يوسف: 55] قَالَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ثُمَّ نَزَعَنِي وَغَرَّمَنِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ثُمَّ دَعَانِي بَعْدُ إلَى الْعَمَلِ فَأَبَيْت فَقَالَ لِمَ وَقَدْ سَأَلَ يُوسُفُ الْعَمَلَ وَكَانَ خَيْرًا مِنْك فَقُلْتُ: إنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَأَنَا ابْنُ أُمِّيَّةَ وَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ أَفْتِي بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنْ يُضْرَبُ ظَهْرِي وَيُشْتَمَ عِرْضِي وَيُؤْخَذَ مَالِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِكَفَلْتُ عَنْهُ بِأَلْفٍ) بَيَانٌ لِأَلْفَاظِهَا وَهُوَ صَرِيحٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَصِيلُ مُطَالَبًا بِهِ الْآنَ أَوْ لَا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِهِ الْآنَ كَمَا لَوْ فَلَّسَ الْقَاضِي الْمَدْيُونَ وَلَهُ كَفِيلٌ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ لَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ أَنْ أَقْبِضَهُ وَأَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْك قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ عِنْدِهِ إنَّمَا هَذَا عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ، وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ أَلْفًا فَقَاتَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تُقَاتِلْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا آخُذُهَا وَأَدْفَعُهَا إلَيْك لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْأَلْفَ وَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا
ــ
[منحة الخالق]
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ فَضَمِنَهُ لِمَوْلَاهُ) أَيْ فَأَمَرَ الْمُكَاتَبُ الرَّجُلَ الْمَدْيُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ لِمَوْلَاهُ فَضَمِنَهُ عَنْهُ لِمَوْلَاهُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ لِمَوْلَاهُ) قَالَ فِي النَّهْرِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا يُرَدُّ بَلْ إذْنٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِالدَّفْعِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَوَالَةً إذْ لَوْ كَانَتْ لَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِمُجَرَّدِهَا. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى) أَيْ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَكَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّهْرِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْكَفَالَةِ، وَقَدْ وَقَعَ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ إلَّا لِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَرَادَ بِعُمَّالِ بَيْتِ الْمَالِ خَدَمَتَهُ الَّذِينَ يُجْبُونَ أَمْوَالَهُ وَمِنْ ذَلِكَ كَتَبَتُهُ إذَا تَوَسَّعُوا فِي الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ خِيَانَتِهِمْ وَيَلْحَقُ بِهِمْ كَتَبَةُ الْأَوْقَافِ وَنُظَّارُهَا إذَا تَوَسَّعُوا وَعَمَّرُوا الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تُنَالُ إلَّا بِعَظِيمِ الْمَالِ وَتَعَاطَوْا أَنْوَاعَ الْمَلَاهِي فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ فَلِلْحَاكِمِ أَخْذُ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ وَعَزْلُهُمْ فَإِنْ عَرَفَ خِيَانَتَهُمْ فِي وَقْفٍ مُعَيَّنٍ رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِ وَإِلَّا وَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِحَقَائِقِ الْأَحْوَالِ.
(قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ لَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ قِسْمَانِ كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ وَكَفَالَةٌ بِتَقَاضِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ فَرَسًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النُّقُودَ تَتَعَيَّنُ فِي الْغُصُوبِ فَإِذَنْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَعْيَانِ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فِي شَرَائِطِ الْمَكْفُولِ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَيْضًا صَرِيحًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ التَّقَاضِي. اهـ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَمِنَ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا مِنْ ثَمَنِ الدَّارِ هَذِهِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الدَّارِ. اهـ.
وَفِيهَا قَبْلَهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ وَدِيعَتِهِ الَّتِي عِنْدَهُ جَازَ إذَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْوَدِيعَةَ مِنْهُ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بَرِئَ وَالْقَوْلُ فِيهِ لِلْكَفِيلِ فَإِنْ غَصَبَهَا الْمُودِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَتْلَفَهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ. اهـ.
قَوْلُهُ (وَبِمَالَك عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ إقْرَارُ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ لِجَمَاعَةٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ ضَمِنْت لِهَذَا الرَّجُلِ بِالْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَدْيُونَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ قَضَاهُ قَبْلَ أَنْ يَضْمَنَهُ الْكَفِيلُ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْكَفِيلِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكَفَالَةِ فَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَقَامَ الْمَدْيُونُ بَيِّنَةً عَلَى الْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ بَرِئَ الْمَدْيُونُ وَالْكَفِيلُ جَمِيعًا. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ دَيْنُك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَنَا أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَنَا أَقْبِضُهُ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ كَفَلْت ضَمِنْت عَلَيَّ إلَيَّ لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنْجِزًا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا وَلَوْ مُعَلَّقًا كَقَوْلِهِ لَوْ لَمْ تُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَا أَحُجُّ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا أَحُجُّ لَزِمَهُ الْحَجُّ إذَا دَخَلَ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَا فِي عُهْدَةِ مَا عَلَى فُلَانٍ كَفَالَةٌ وَكَتْبُهُ الْكَفَالَةَ بِالْخَطِّ بَعْدَ طَلَبِ الدَّائِنِ كَفَالَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهَا. اهـ.
وَفِي الْمُلْتَقَطِ رَجُلٌ جَاءَ بِكِتَابِ سَفْتَجَةٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ مَا كَتَبَهَا لَك عِنْدِي فَهُوَ لَيْسَ بِضَامِنٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الدَّافِعُ اضْمَنْهَا لِي فَقَالَ قَدْ أَثْبَتُّهَا لَك عِنْدِي، وَلَوْ قَالَ كَتَبْتهَا لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ أُثْبِتُهَا لَك عَلَيَّ فَهَذَا ضَامِنٌ نَأْخُذُهُ بِهِ. اهـ.
وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ لَك عِنْدِي هَذَا الرَّجُلُ كَانَ كَفِيلًا بِهِ فَعَلَى هَذَا كَلِمَةُ عِنْدَ لَا تُفِيدُ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَتُفِيدُهَا بِالنَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ حَادِثَةٌ قَالَ رَجُلٌ لِلدَّائِنِ لَا تُطَالِبْ فُلَانًا مَالُك عِنْدِي وَأَفْتَيْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ أَنَّ عِنْدِي كَعَلَيَّ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ عِنْدِي كَعَلَيَّ فِي التَّعْلِيقِ فَقَطْ. قَوْلُهُ (وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ) وَهَذَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرَكُ لُغَةً بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونُ الرَّاءِ اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْت الشَّيْءَ وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرْكِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاصْطِلَاحًا الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ آخِرِ الدَّعْوَى فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ وَلَهُ كَفِيلٌ بِالدَّرَكِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ فَبَعْدَهُ هُوَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ بِقِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ. اهـ.
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُخَاصِمَ الْبَائِعَ أَوَّلًا، فَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْكَفِيلَ أَوَّلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ أَيِّهِمَا شَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ) مِنْ أَمْثِلَةِ الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ قَالَ إذَا بِعْته شَيْئًا فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مَتَاعًا بَعْدَ ذَلِكَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنْجَزًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ أَنَا أَدْفَعُهُ أَنَا أُسَلِّمُهُ أَنَا أَقْبِضُهُ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا وَقَعَتْ حَادِثَةُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ قَاضِي خَانْ عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الدَّيْنِ يُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّ النَّظَرَ إلَى الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ فِي الْمُعَلَّقَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ عِنْدَ تُفِيدُ اللُّزُومَ إذَا أُضِيفَتْ إلَى الدَّيْنِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالتَّعْلِيقِ، فَإِذَا طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ لَهُ لَا تُطَالِبْ مَالُك عِنْدِي كَانَ كَفِيلًا هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَأَقُولُ: أَيْضًا الْمَنْقُولُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ أَنَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ إلَيَّ وَعِنْدِي، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّ مُطْلَقَهُ يَعْنِي لَفْظَ عِنْدِي لِلْوَدِيعَةِ لَكِنَّهُ بِقَرِينَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ كَفَالَةً. اهـ.
مَا نَقَلَهُ الْغَزِّيِّ أَقُولُ: وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ كَتَعْلِيلِ قَاضِي خَانْ وَأَقُولُ: ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدِي مَعِي إلَخْ أَنَّ مُطْلَقَةً يَعْنِي الْكَلَامَ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَفِي الْعُرْفِ عِنْدِي إذَا قُرِنَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ ضَمَانًا لَهُ تَنَبَّهْ وَأَقُولُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ عِنْدِي كَانَ إقْرَارًا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْكَفِيلِ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَجِبْ أَيْ يَثْبُتُ الثَّمَنُ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَعْدَهُ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجِيزَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ ظَهَرَ حُرًّا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ وَقْفًا مُسَجَّلًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو السُّعُودِ الْعِمَادِيُّ