المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ اشترى بيضا أو قثاء أو جوزا فوجده فاسدا ينتفع به - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٦

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: ‌ اشترى بيضا أو قثاء أو جوزا فوجده فاسدا ينتفع به

أَنَّ الْمَبِيعَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ لِكَوْنِهِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَبَيْعِ الْبَعْضِ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ وَعَنْهُمَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَرَدُّ مَا بَقِيَ قَالُوا وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الرَّدَّ مَتَى امْتَنَعَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْ الْمُشْتَرِي كَالْقَتْلِ وَالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَمَتَى امْتَنَعَ لَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ كَالْهَلَاكِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ انْتَقَصَ أَوْ ازْدَادَ زِيَادَةً مَانِعَةً لِلرَّدِّ أَوْ الْإِعْتَاقِ أَوْ تَوَابِعِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ لَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَزَّازِيُّ لَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ وَطِئَهَا غَيْرُ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ اهـ.

وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ أَطْعَمَهُ ابْنُهُ الْكَبِيرُ أَوْ الصَّغِيرُ أَوْ امْرَأَتُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ أَوْ ضَيْفُهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ أَطْعَمَهُ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ يَرْجِعُ لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ وَلَوْ اشْتَرَى سَمْنًا ذَائِبًا وَأَكَلَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَتْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى وَفِي الْكِفَايَةِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُسْقِطُ خِيَارَ الشَّرْطِ يُسْقِطُ خِيَارَ الْعَيْبِ إذَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ أَوْ فَيْلَقًا فَجَعَلَهُ إبْرَيْسَمًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَطْبًا وَانْتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ اهـ.

قَيَّدَ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا بِثَمَرِهِ وَذَكَرَ الثَّمَرَ وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْكَرْمِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّ الْكَرْمِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ كَسْبَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ رِضًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ كَسْبُ الْمَبِيعِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ حَرَّرَهَا بِخِلَافِ إعْتَاقِ وَلَدِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رِضًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ‌

‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْجَوْزِ صَلَاحُ قِشْرِهِ عَلَى مَا قِيلَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ اللُّبِّ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ مَعَ فَسَادِهِ لَمْ يَرُدَّهُ لِأَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ مَكْسُورًا وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَسْأَلَةِ بِكَسْرِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ قَبْلَ كَسْرِهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ فَلَوْ قَالَ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَسَرَهُ فَذَاقَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِهِ لِرِضَاهُ بِهِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَأَطْلَقَ فِي الِانْتِفَاعِ فَشَمَلَ انْتِفَاعُهُ بِهِ وَانْتِفَاعُ غَيْرُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالدَّوَابِّ عَلَفًا لَهُمْ وَأَطْلَقَ الْبَيْضَ وَاسْتَثْنَوْا مِنْهُ بَيْضَ النَّعَامَةِ إذَا وَجَدَهُ فَاسِدًا بَعْدَ الْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ بِاعْتِبَارِ الْقِشْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَيَّدَ بِوُجُودِ الْمَبِيعِ أَيْ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْبَعْضَ مِنْهُ فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَازَ الْبَيْعُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِ عَنْهُ عَادَةً وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ الْبُطْلَانُ وَعِنْدَهُمَا

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ وَعَنْهُمَا يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْبَعْضِ كَأَكْلِ الْكُلِّ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْكُلِّ وَلُبْسِ الثَّوْبِ حَتَّى تَخَرَّقَ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ الْبَعْضِ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الرَّمْلِيِّ أَنَّ مِثْلَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَذْكُورٌ فِي النِّهَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَ بَعْضَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَيَرْجِعُ بِنُقْصَانِ مَا أَكَلَ وَيُعْطِي لِكُلٍّ بَعْضَ حُكْمِ نَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهَذَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ فَلَوْ فِي وِعَاءَيْنِ فَأَكَلَ مَا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَهُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ فِي قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ بِمَنْزِلَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.

قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ جَعَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قَوْلَهُ اسْتِحْسَانًا مَعَ تَأْخِيرِهِ وَجَوَابُهُ عَنْ دَلِيلِهِمَا يُقَرِّرُ مُخَالَفَتَهُ فِي كَوْنِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ.

وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى تَخَرَّقَ مِنْ اللُّبْسِ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَقَالَا يَرْجِعُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ لَمْ تَتَّفِقْ الْمَشَايِخُ عَلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا بَلْ مَنْ نَظَرَ إلَى ثُبُوتِ الرِّوَايَةِ وَقُوَّةِ الدَّلِيلِ صَحَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الرِّفْقِ بِالنَّاسِ اخْتَارَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اهـ.

[اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ]

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ) كَذَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الطَّعَامِ

ص: 59