المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الْإِسْقَاطَاتِ لَكِنْ لَا يَحْلِفُ بِهِ، فَلَوْ حَذَفَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٦

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: الْإِسْقَاطَاتِ لَكِنْ لَا يَحْلِفُ بِهِ، فَلَوْ حَذَفَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا

الْإِسْقَاطَاتِ لَكِنْ لَا يَحْلِفُ بِهِ، فَلَوْ حَذَفَ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا لَدَخَلَ وَلَدَخَلَ تَعْلِيقُ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِكَوْنِهِ إسْقَاطًا لَكِنْ لَا يَحْلِفُ بِهِ، وَقَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ الرَّهْنُ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفَاتَهُ أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْهِبَةَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ الْمُلَائِمِ نَحْوَ وَهَبْتُك عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْدَرِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ مَعْزِيًّا إلَى النَّاصِحِيِّ لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَدْ مَلَكْتهَا مِنْك يَصِحُّ وَمَعْنَاهُ إذَا قَبَضَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ. اهـ.

مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ مُلَائِمٌ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِإِنْ بَاطِلٌ وَبِعَلَى أَنْ مُلَائِمًا كَهِبَتِهِ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ يَجُوزُ وَإِنْ مُخَالِفًا بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْهِبَةُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا تَعْلِيقُ دَعْوَةِ الْوَلَدِ صَحِيحٌ كَقَوْلِهِ إنْ كَانَتْ جَارِيَتِي حَامِلًا فَمَتَى صَحَّ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَيْسَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَكَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْكَفَالَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا الشَّارِحُ مَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْجَائِزِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَاسِدِ يُخْرِجُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ الْجَائِزِ يُفْسِدُهُ الْفَاسِدُ مِنْ الشَّرْطِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ وَالْقِسْمَةِ وَعَقْدٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ، فَالْفَاسِدُ مِنْ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِبَدَلٍ مَنْطُوقٍ مَعْلُومٍ يَجْرِي فِيهِ التَّمْلِيكُ وَالتَّمَلُّكُ وَالثَّانِي يَصِحُّ بِبَدَلٍ وَبِدُونِهِ وَبِبَدَلٍ مَجْهُولٍ وَحَرَامٍ وَحَلَالٍ وَعَقْدٍ يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْهُ وَالْفَاسِدُ مِنْهُ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ يُفْسِدُهُ وَنَوْعٌ لَا وَهُوَ الْكِتَابَةُ إلَى آخِرِ مَا فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَجُوزُ إضَافَتُهُ إلَى زَمَانٍ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فَإِذَا وَصَلْنَا إلَيْهِ شَرَحْنَاهُ بِأَتَمَّ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَنُنَبِّهُ عَلَى مَا فَاتَهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(كِتَابُ الصَّرْفِ)

.

تَقَدَّمَ وَجْهُ تَأْخِيرِهِ وَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ذُكِرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ صَرْفَ

ــ

[منحة الخالق]

قَالَ سَلَّمْت لَك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ إنْ كُنْت اشْتَرَيْت لِنَفْسِك فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ كَانَ الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ مَسْأَلَةٌ إشْكَالًا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي بَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَكِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ إسْقَاطِهِ بِالشَّرْطِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ إلَى الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ إسْقَاطًا مَحْضًا، وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ فَأَسْقَطَ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الشُّفْعَةِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مَحْضٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إسْقَاطًا لَصَحَّ مَعَ الْإِكْرَاهِ اعْتِبَارًا بِعَامَّةِ الْإِسْقَاطَاتِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي إكْرَاهِ الْمَبْسُوطِ. اهـ.

وَعَلَيْهِ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَمَا لَا يَصِحُّ التَّنْجِيزُ قَبْلَهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهَا تَقَعُ كَثِيرًا لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ فِيهَا، وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الظَّفَرَ بِهَا فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفُ الرَّهْنُ) فِيهِ أَنَّ الرَّهْنَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَتَقَدَّمَ مَشْرُوحًا وَقَوْلُهُ وَفَاتَهُ أَيْضًا مَسْأَلَةُ الْإِسْلَامِ سَيَأْتِي عَنْ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ الَّذِي فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ سُئِلَ إذَا قَالَ ذِمِّيٌّ أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ ثُمَّ فَعَلَهُ أَوْ تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا غَيْرَ هَلْ يَصِيرُ مُسْلِمًا أَجَابَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَذَا أَفْتَى عُلَمَاؤُنَا، ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِيَارَهُ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.

وَهُوَ كَمَا لَا يَخْفَى لَا يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فَإِنَّ إفْتَاءَهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَيْسَ مَبْنَاهَا عَلَى التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الذِّمِّيِّ أَنَا مُسْلِمٌ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّبَرِّي كَمَا عَلِمْت تَفَاصِيلَهُ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى بِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْهِبَةَ إلَخْ) أَيْ يَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُصَنِّفِ لِمَا قَدْ مَرَّ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَا تُفْسِدُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَالْمُصَنِّفُ عَدَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِمَّا لَا تُفْسِدُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَوَازُ تَعْلِيقِهَا وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا أَنَّ تَعْلِيقَ الْوَصِيَّةِ وَالْإِيصَاءِ جَائِزٌ وَكَذَا تَعْلِيقُ الْعَزْلِ عَنْ الْقَضَاءِ وَكَذَا تَعْلِيقُ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ فَهَذِهِ قَدْ فَاتَتْ الشَّارِحَ أَيْضًا وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ إذْنُ الْقِنِّ وَكَذَا تَعْلِيقُ النِّكَاحِ وَالْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ كَائِنٍ حَالٍّ، وَلَوْ قَالَ بِعْته إنْ رَضِيَ فُلَانٌ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ. اهـ. لَكِنْ إذَا وَقَّتَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.

[كِتَابُ الصَّرْفِ]

ص: 208

الْحَدِيثِ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَيَحْسُنَ مِنْ الصَّرْفِ فِي الدَّرَاهِمِ وَهُوَ فَضْلُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ صَرْفُ الْكَلَامِ، وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي الْحَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» فَالصَّرْفُ التَّوْبَةُ وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ أَوْ هُوَ النَّافِلَةُ وَالْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ هُوَ الْوَزْنُ وَالْعَدْلُ الْكَيْلُ أَوْ هُوَ الِاكْتِسَابُ وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ أَوْ الْحِيَلُ. اهـ.

وَفِي الصِّحَاحِ يُقَالُ صَرَفْت الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ وَبَيْنَ الدِّرْهَمَيْنِ صَرْفٌ أَيْ فَضْلٌ لِجَوْدَةِ فِضَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. اهـ.

وَالثَّانِي: فِي مَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ وَقَدْ أَفَادَ بِقَوْلِهِ (هُوَ بَيْعُ بَعْضِ الْأَثْمَانِ بِبَعْضٍ) كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ أَيْ بِيعَ مَا مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَاهُ بِهِ وَلَمْ نُبْقِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَدْخُلَ فِيهِ بَيْعُ الْمَصُوغِ بِالْمَصُوغِ أَوْ بِالنَّقْدِ فَإِنَّ الْمَصُوغَ بِسَبَبِ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّنْعَةِ لَمْ يَبْقَ ثَمَنًا صَرِيحًا وَلِهَذَا يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ وَمَعَ ذَلِكَ بَيْعُهُ صَرْفٌ الثَّالِثُ فِي رُكْنِهِ فَمَا هُوَ رُكْنُ كُلِّ بَيْعٍ فَهُوَ رُكْنُهُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَوْ التَّعَاطِي وَالرَّابِعُ فِي شَرَائِطِهِ فَأَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ قَبْضُ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِالْأَبْدَانِ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَاتًّا لَا خِيَارَ فِيهِ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ وَأَبْطَلَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا، وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ فَثَابِتٌ فِيهِ، وَأَمَّا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَثَابِتٌ فِي الْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ، وَإِذَا رَدَّهُ بِعَيْبٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ رَدَّهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَرَدَّهَا فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَنْفَسِخْ، فَإِذَا رَدَّ بَدَلَهُ بَقِيَ الصَّرْفُ وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ بَطَلَ وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ، الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ بَدَلُ الصَّرْفِ مُؤَجَّلًا فَإِنْ أَبْطَلَ صَاحِبُ الْأَجَلِ الْأَجَلَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَنَقَدَ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ قَبْضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْقَلَبَ جَائِزًا وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ لَا، الرَّابِعُ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ إنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ فَإِنْ عَلِمَا التَّسَاوِيَ فِي الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَا عَنْ قَبْضٍ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ اقْتَسَمَا الْجِنْسَ مُجَازَفَةً لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا عُلِمَ التَّسَاوِي فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ كَالْبَيْعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَجَانَسَا شُرِطَ التَّمَاثُلِ وَالتَّقَابُضِ) أَيْ النَّقْدَانِ بِأَنْ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِجِنْسِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ التَّسَاوِي وَزْنًا وَمَنْ قَبَضَ الْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، أَمَّا التَّسَاوِي فَقَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الرِّبَا وَلَوْ تَصَارَفَا جِنْسًا بِجِنْسٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ شَيْئًا أَوْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا وَقَبِلَهُ الْآخَرُ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُمَا بَاطِلَانِ وَالصَّرْفُ صَحِيحٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَالْحَطُّ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ، وَاخْتِلَافُهُمْ هَذَا فَرْعُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْعَقْدِ فِي الذِّكْرِ إذَا أُلْحِقَ بِهِ هَلْ يُلْتَحَقُ أَمْ لَا فَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْتِحَاقُهُ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَمِنْ أَصْلِهِمَا عَدَمُ الْتِحَاقِهِ فَطَرَدَهُ أَبُو يُوسُفَ هُنَا وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ وَلَوْ زَادَ أَوْ حَطَّ فِي صَرْفٍ بِخِلَافِ الْجِنْسِ جَازَ إجْمَاعًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِالْتِحَاقِهَا بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَلَوْ حَطَّ مُشْتَرِي الدِّينَارِ قِيرَاطًا مِنْهُ فَبَائِعُ الدِّينَارِ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّينَارِ وَلَوْ زَادَ مُشْتَرِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى دِينَارًا جَازَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِصَرْفِ الزِّيَادَةِ إلَى النَّصْلِ وَالْحَمَائِلِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَأَمَّا التَّقَابُضُ فَالْمُرَادُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِأَبْدَانِهِمَا بِأَنْ يَأْخُذَ هَذَا فِي جِهَةٍ وَهَذَا فِي جِهَةٍ فَإِنْ مَشَيَا مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَيْسَا بِمُتَفَرِّقَيْنِ وَلَا يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ بِخِلَافِ خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتَفَرَّعَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ دَيْنٌ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ بِعْتُك الدَّنَانِيرَ الَّتِي لِي عَلَيْك بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَك عَلَيَّ، وَقَالَ قَبِلْت فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ بَلْ بِالْمُرْسِلِ وَهُمَا مُتَفَرِّقَانِ بِأَبْدَانِهِمَا، وَكَذَا لَوْ نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءَ جِدَارٍ أَوْ نَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا مُفْتَرِقَانِ بِأَبْدَانِهِمَا وَالْمُعْتَبَرُ افْتِرَاقُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْنِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ لِأَنَّ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ التَّسَاوِي إلَخْ) وَفِي الْكِفَايَةِ الْعِلْمُ بِتَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الْعَقْدِ شَرْطُ صِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ تَبَايَعَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ مُجَازَفَةً وَافْتَرَقَا بَعْدَ التَّقَابُضِ ثُمَّ عَلِمَا بِالْوَزْنِ أَنَّهُمَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ وَابْنِ مَالِكٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ

ص: 209

الْقَبْضَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَحُقُوقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِمَا وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمَجْلِسِ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الْأَبُ اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْت هَذَا الدِّينَارَ مِنْ ابْنِي الصَّغِيرِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ قَبْلَ أَنْ يَزِنَ الْعَشَرَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ، كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ فَيُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي الصَّرْفِ فَتَصَارَفَا ثُمَّ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبَضَ الْآخَرُ بَطَلَ فِي حِصَّةِ الذَّاهِبِ فَقَطْ كَالْمَالِكَيْنِ إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَقْبِضْ الْآخَرُ بِخِلَافِ الْوَكِيلَيْنِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَتَفَرَّعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ عَنْ بَدَلِ الصَّرْفِ وَلَا هِبَتُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ بِدُونِ قَبُولِ الْآخَرِ فَإِنْ قَبِلَ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يُنْتَقَضْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْفَسْخِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا فَلَوْ أَبَى الْوَاهِبُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وُهِبَ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبْضِ وَتَفَرَّعَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِبَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي، وَعَلَى هَذَا تَتَخَرَّجُ الْمُقَاصَّةُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ إذَا وَجَبَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ عَقْدِ الصَّرْفِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ وَإِنْ تَرَاضَيَا بِذَلِكَ، وَقَدْ مَرَّ فِي السَّلَمِ وَلَوْ قَبَضَ بَدَلَ الصَّرْفِ ثُمَّ انْتَقَضَ الْقَبْضُ فِيهِ لِمَعْنًى أَوْجَبَ انْتِقَاضُهُ أَنْ يَبْطُلَ الصَّرْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ إنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ بَدَلَيْ الصَّرْفِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ وَالْبَدَلُ قَائِمٌ أَوْ ضَمِنَ النَّاقِدُ وَهُوَ هَالِكٌ جَازَ الصَّرْفُ وَإِنْ اسْتَرَدَّهُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ ضَمِنَ الْقَابِضُ قِيمَتَهُ وَهُوَ هَالِكٌ بَطَلَ الصَّرْفُ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ قَيَّدْنَا التَّمَاثُلَ مِنْ حَيْثُ الْوَزْنِ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ عَدَدًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَصِيَاغَةً) لِقَوْلِهِ عليه السلام «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ» إلَى أَنْ قَالَ «مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَالْمَصُوغِ وَالتِّبْرِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنَانِ كَالْمَضْرُوبِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْبُيُوعِ مِنْ الْفَصْلِ السَّادِسِ، وَإِذَا بَاعَ دِرْهَمًا كَبِيرًا بِدِرْهَمٍ صَغِيرٍ أَوْ دِرْهَمًا جَيِّدًا بِدِرْهَمٍ رَدِيءٍ يَجُوزُ لِأَنَّ لَهُمَا فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا، فَأَمَّا إذَا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَبَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ هَلْ يَجُوزُ وَهَلْ يَصِيرُ مِثْلُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ اخْتَلَفُوا بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ وَأَشَارَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي أَبُو حَاتِمٍ الْإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ. اهـ.

قَيَّدَ إسْقَاطَ الصِّفَةِ بِالْأَثْمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ إنَاءً نُحَاسًا بِإِنَاءٍ نُحَاسٍ أَحَدُهُمَا أَثْقَلُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَزْنًا مَعَ أَنَّ النُّحَاسَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يُوزَنُ مِنْ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ صِفَة الْوَزْنِ فِي النَّقْدَيْنِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالصَّنْعَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْزُونًا بِتَعَارُفِ جَعْلِهِ عَدَدِيًّا لَوْ تُعُورِفَ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَإِنَّ الْوَزْنَ فِيهِ بِالتَّعَارُفِ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَوْزُونًا بِتَعَارُفِ عَدَدِيَّتِهِ إذَا صِيَغَ وَصُنِعَ وَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الذَّخِيرَةِ حَتَّى قَالُوا لَوْ اعْتَادُوا بَيْعَ الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْعَدَدِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ الْمَصْنُوعِ مِنْ جِنْسِهِ إلَّا مُتَسَاوِيًا وَزْنًا، وَإِذَا تَعَامَلُوا بَيْعَهَا عَدًّا لَا وَزْنًا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَاحِدِ بِالِاثْنَيْنِ اهـ.

وَفِي الْقَامُوسِ الْجَيِّدِ كَكَيِّسٍ ضِدِّ الرَّدِيءِ وَالْجَمْعُ جِيَادٌ وَجِيَادَاتٌ وَجَيَايِدُ وَجَادَ يَجُودُ جَوْدَةً صَارَ جَيِّدًا اهـ.

وَفِيهِ وَالصِّيَاغَةُ بِالْكَسْرِ حِرْفَةُ الصَّائِغِ اهـ. قَوْلُهُ (وَإِلَّا شُرِطَ التَّقَابُضُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَجَانَسَا يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ دُونَ التَّمَاثُلِ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ مَعْزِيًّا إلَى فَوَائِدِ الْقُدُورِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا الْقَبْضُ بِالْبَرَاجِمِ لَا بِالتَّخْلِيَةِ يُرِيدُ بِالْيَدِ. اهـ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْقَبْضِ فَقِيلَ شَرْطُ انْعِقَادِهِ صَحِيحًا فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ الْقِرَانِ أَوْ التَّقَدُّمِ وَالْقَبْضُ مُتَأَخِّرٌ فَكَانَ حُكْمًا لَهُ لَا شَرْطًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوُجُودَ فِي الْمَجْلِسِ جُعِلَ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ حُكْمًا وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ شَرْطُ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَزْنًا) عِبَارَةُ الْفَتْحِ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِنْ تَفَاضَلَا وَزْنًا مَعَ أَنَّ النُّحَاسَ إلَخْ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَزْنًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

ص: 210