المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ اشترى زوجته بالخيار - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٦

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي بِلَا إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ]

- ‌[تَعْلِيقُ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالشَّرْطِ]

- ‌خِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ)

- ‌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ

- ‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

- ‌[أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ]

- ‌[شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ]

- ‌ بَاعَ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا

- ‌[اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازٌ أَوْ كَاتِبٌ فَكَانَ بِخِلَافِهِ]

- ‌[اشْتَرَيَا عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا]

- ‌(بَابٌ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ)

- ‌[يَبْطُلُ خِيَار الرُّؤْيَة بِمَا يَبْطُلُ بِهِ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌ عَقْدُ الْأَعْمَى) أَيْ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ

- ‌[لَا يُورَثُ خِيَار الرُّؤْيَة كَخِيَارِ الشَّرْطِ]

- ‌(بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ)

- ‌ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا

- ‌[مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ عِنْدَ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ]

- ‌[السَّرِقَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ]

- ‌ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا

- ‌ اشْتَرَى بَيْضًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ جَوْزًا فَوَجَدَهُ فَاسِدًا يَنْتَفِعُ بِهِ

- ‌ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبِ بِقَضَاءٍ

- ‌[قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَادَّعَى عَيْبًا]

- ‌[اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

- ‌(بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

- ‌(بَابُ الْإِقَالَةِ)

- ‌[شَرَائِطُ صِحَّة الْإِقَالَة]

- ‌[صِفَة الْإِقَالَة]

- ‌[حُكْمُ الْإِقَالَة]

- ‌[رُكْنُ الْإِقَالَة]

- ‌[مَنْ يَمْلِكُ الْإِقَالَة وَمَنْ لَا يَمْلِكُهَا]

- ‌[إقَالَةُ الْإِقَالَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ)

- ‌[شَرْطُ الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(بَابُ الرِّبَا)

- ‌[عِلَّةُ الرِّبَا]

- ‌ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ

- ‌ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ

- ‌ بَيْعُ الْبُرِّ بِالدَّقِيقِ أَوْ بِالسَّوِيقِ)

- ‌(بَابُ الْحُقُوقِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِحْقَاقِ)

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الْمَذْرُوعَاتِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ الْمُنْقَطِعِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي السَّمَكِ]

- ‌[السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ]

- ‌[أَقَلُّ أَجَلِ السِّلْم]

- ‌ أَسْلَمَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ بُرٍّ مِائَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَمِائَةً نَقْدًا

- ‌[اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُرًّا وَأَمَرَ رَبُّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً]

- ‌[أَسْلَمَ أَمَةً فِي كُرٍّ وَقُبِضَتْ الْأَمَةُ فَتَقَايَلَا وَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْإِقَالَةِ]

- ‌ السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ)

- ‌[بَابُ مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْبَيْع]

- ‌(فُرُوعٌ) مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَائِبِ

- ‌(كِتَابُ الصَّرْفِ)

- ‌ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌ بَاعَ أَمَةً مَعَ طَوْقٍ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفًا

- ‌[بَاعَ سَيْفًا حِلْيَتُهُ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ وَنَقَدَ خَمْسِينَ]

- ‌ بَاعَ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَافْتَرَقَا

- ‌ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ وَدِينَارَيْنِ وَكُرِّ بُرٍّ وَشَعِيرٍ بِضَعْفِهِمَا)

- ‌ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ

- ‌(كِتَابُ الْكَفَالَةِ)

- ‌[أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمِ فُلُوسٍ وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً]

- ‌[تَبْطُلُ الْكَفَالَة بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلِ لَا الطَّالِبِ]

- ‌ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ)

- ‌ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ

- ‌[الْكَفَالَةِ بِالْمَجْهُولِ]

- ‌ كَفَلَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ عَلَى أَلْفٍ

- ‌ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ

- ‌لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ)

- ‌[يَبْرَأ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ]

- ‌ صَالَحَ الْأَصِيلُ أَوْ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى نِصْفِ الدَّيْنِ

- ‌ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ)

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِلَا قَبُولِ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِحَمْلِ دَابَّةٍ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْعُهْدَةِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ بِالْخَلَاصِ]

- ‌[الْكَفَالَةُ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ]

- ‌[فَصْلٌ أَعْطَى الْمَطْلُوبُ الْكَفِيلَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ]

- ‌[كَفَالَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ]

- ‌(بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَبْدَيْنِ)

- ‌(كِتَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌ أَحَالَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ زَيْدٍ وَدِيعَةً

- ‌(كِتَابُ الْقَضَاءِ)

- ‌[فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌ أَهْلُ الْقَضَاءِ

- ‌[تَقْلِيد الْفَاسِقُ الْقَضَاءِ]

- ‌[كَانَ الْقَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ]

- ‌[أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌الْفَاسِقُ يَصْلُحُ مُفْتِيًا

- ‌[فَرْعٌ لِلْمُفْتِي أَنْ يُغَلِّظَ لِلزَّجْرِ مُتَأَوِّلًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُفْتِي]

- ‌[فَصْلٌ تَقْلِيدُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ لِلْإِفْتَاءِ]

- ‌ طَلَبَ الْقَضَاءَ

- ‌[مَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي إذَا تَقَلَّدَ الْقَضَاء]

- ‌[تَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ الْعَادِلِ وَالْجَائِرِ وَمِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ]

الفصل: ‌ اشترى زوجته بالخيار

إذَا تَوِيَ عَلَى الْجَانِي وَفِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْجَانِي مَكَانَهُ شَيْئًا آخَرَ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَالْقَبْضُ بِلَا إذْنِهِ وَالثَّمَنُ حَالٌّ غَيْرُ مَنْقُودٍ فَالْبَائِعُ يَصِيرُ مُسْتَرِدًّا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ هَلَكَ الْبَعْضُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَقَطَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ النَّقْصِ سَوَاءٌ كَانَ نُقْصَانَ قَدْرٍ أَوْ وَصْفٍ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَإِنْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ.

فَالْجَوَابُ فِيهِ كَمَا إذَا هَلَكَ كُلُّهُ وَإِنْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إنْ نُقْصَانَ قَدْرٍ طُرِحَ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ الْفَائِتِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي وَإِنْ نَقَصَ وَصْفٌ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ التَّرْكِ وَالْوَصْفُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ كَالْأَشْجَارِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ وَالْجَوْدَةِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ، وَإِنْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي صَارَ قَابِضًا مَا أَتْلَفَ بِالْإِتْلَافِ وَالْبَاقِي بِالتَّعَيُّبِ فَإِنْ هَلَكَ الْبَاقِي قَبْلَ حَبْسِهِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ بَعْدَ الْحَبْسِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ لَا غَيْرُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ فَهُوَ وَكَالِاسْتِهْلَاكِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَ وَسَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ هَلَكَ الْبَاقِي فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِسْطُهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا هَلَكَ الْبَاقِي مِنْ سِرَايَةِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مُسْتَرِدًّا لَهُ أَيْضًا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ فَإِنْ زَعَمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي وَأَيُّهُمَا بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْبَائِعِ.

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَهْلَكَهُ وَعَكَسَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَرَّخَا فَبَيِّنَةُ الْأَسْبَقِ أَوْلَى فِي الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ‌

‌ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ

بَقِيَ النِّكَاحُ) أَيْ بِالْخِيَارِ لَهُ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلِذَا لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ قَبْلَ نَفَاذِ الْبَيْعِ وَإِذَا سَقَطَ الْخِيَارُ بَطَلَ لِلتَّنَافِي وَعِنْدَهُمَا انْفَسَخَ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ فَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ رَجَعَتْ إلَى مَوْلَاهَا بِلَا نِكَاحٍ عَلَيْهَا عِنْدَ هُمَا وَعِنْدَهُ تَسْتَمِرُّ زَوْجَتُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَاسِدًا وَقَبَضَهَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ ثُمَّ فَسْخُ الْبَيْعِ لِلْفَسَادِ لَا يَرْفَعُ فَسَادَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِحُكْمِ مِلْكِ النِّكَاحِ لِبَقَائِهِ لَا بِحُكْمِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعَدَمِهِ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَطْلَقَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا إذْ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ نَقَصَهَا الْوَطْءُ امْتَنَعَ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَا يَتَفَرَّعُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا فَعِنْدَهُ تَعُودُ إلَى سَيِّدِهَا مَنْكُوحَةً وَعِنْدَهُمَا بِلَا نِكَاحٍ وَقَيَّدَ بِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِخِيَارٍ فَوَطِئَهَا امْتَنَعَ الرَّدُّ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا وَسَقَطَ الْخِيَارُ وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ حِلِّ وَطْءِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ إمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَيَنْبَغِي حِلُّهُ لَهُ لَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ لَهُمَا وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ وَلِلشَّافِعِيِّ فِي حِلِّ وَطْئِهَا وَجْهَانِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ نَصُّهُ وَفِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهَا وَجْهَانِ وَالثَّانِي لَا يَنْفَسِخُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ أَمَّا لَوْ كَانَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَإِنْ حَبَسَ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ الْحَبْسِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كُلُّ الثَّمَنِ) سَقَطَ مِنْ هُنَا بَعْضُ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ وَهُوَ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ وَلَوْ هَلَكَ الْبَعْضُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ) وَنَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْضُ الْمُشْتَرِي ظَاهِرًا فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَادَّعَى اسْتِهْلَاكَ الْآخَرِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ لِلْحَبْسِ صَارَ بِهِ مُسْتَرِدًّا وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا اهـ.

[اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِالْخِيَارِ]

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ إطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْعِلَّةُ جَامِعَةٌ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ مُنْلَا مِسْكِينٍ فَإِنْ وَطِئَهَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا هَذَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا امْتَنَعَ الرَّدُّ عِنْدَهُ أَيْضًا وَكَذَا إذَا قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا أَوْ مَسَّتْهُ بِشَهْوَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ لَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ فِي يَدِهِ اهـ.

قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهَا كَقَطْعِ يَدِهَا. اهـ.

وَسَيَأْتِي أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ تَقْبِيلَ الْبِكْرِ وَمَسَّهَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ وَطْأَهَا يَمْنَعُهُ فَكَذَا هُمَا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ مِسْكِينٍ فَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ فِي الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ لَا يَقْتَضِيهِ إذْ لَيْسَ فِي تَقْبِيلِ الْبِكْرِ وَلَمْسِهَا تَفْوِيتُ جُزْءٍ لَكِنْ يُقَالُ أُلْحِقَتْ الدَّوَاعِي بِالْوَطْءِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ فَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ فَإِذَا مَنَعَ الرَّدَّ مَنَعَتْ وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ لَا تَمْنَعُ وَوَطْءُ غَيْرِ الزَّوْجِ فِي يَدِ الزَّوْجِ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الْعُقْرِ بِهِ وَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِ الزَّوْجِ

ص: 16

الْمَبِيعُ غَيْرَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا، وَيَحِلُّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ فَقَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ سَقَطَ خِيَارُهُ وَحَدُّهَا انْتِشَارُ آلَتِهِ أَوْ زِيَادَتُهَا وَقِيلَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ تَنْتَشِرْ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ تَسْقُطْ فِي الْكُلِّ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَمِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِلَّا قُبِلَ وَإِنْ فَعَلَتْ الْأَمَةُ بِهِ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ بِشَهْوَةٍ كَانَ رِضًا كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ مِمَّا يَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخَوَاتٌ كُلُّهَا تُبْتَنَى عَلَى وُقُوعِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ مِنْهَا عِتْقُ الْمُشْتَرَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ قَرِيبًا لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْبَائِعُ عَتَقَ الِابْنُ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَمِنْهَا عِتْقُهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ إنْ مَلَكَ عَبْدًا فَهُوَ حُرٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنِّي اشْتَرَيْت لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْمُنْشِئِ لِلْعِتْقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَسَقَطَ الْخِيَارُ.

وَمِنْهَا أَنَّ حَيْضَ الْمُشْتَرَاةِ فِي الْمُدَّةِ لَا يُجْتَزَأُ بِهِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يُجْتَزَأُ وَلَوْ رُدَّتْ بِحُكْمِ الْخِيَارِ إلَى الْبَائِعِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا رُدَّتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِنْهَا إذَا وَلَدَتْ الْمُشْتَرَاةُ فِي الْمُدَّةِ بِالنِّكَاحِ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَمَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا بَعْدَهُ فَسَقَطَ الْخِيَارُ اتِّفَاقًا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ بِالْوِلَادَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا وَلَدَتْ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا وَلَمْ تَنْقُصْهَا الْوِلَادَةُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقَيِّدُوا بِدَعْوَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَهُ بِهَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ قَالَ لِأَنَّهُ وَلَدَ وَالْفِرَاشُ ضَعِيفٌ. اهـ.

وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمَا وَمِنْهَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لِارْتِفَاعِ الْقَبْضِ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعِنْدَهُمَا مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَسَلَّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَأَوْدَعَهُ الْبَائِعَ فَهَلَكَ عِنْدَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَوْدَعَهُ الْبَائِعَ فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا لِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ.

كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمِنْهَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَأْذُونًا فَأَبْرَأهُ الْبَائِعُ عَنْ الثَّمَنِ فِي الْمُدَّةِ بَقِيَ خِيَارُهُ عِنْدَهُ لِأَنَّ الرَّدَّ امْتِنَاعٌ عَنْ التَّمَلُّكِ وَالْمَأْذُونُ لَهُ يَلِيهِ وَعِنْدَهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهُ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ تَمْلِيكًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ قِيَاسًا وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَنَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهَا إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَطَلَ الْخِيَارُ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فَلَا يَمْلِكُ رَدَّهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَعِنْدَهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا فَلَا يَتَمَلَّكُهَا بِإِسْقَاطِ الْخِيَارِ بَعْدَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ. اهـ.

وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي لَا وَخِيَارَ لِلْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ أَجَازَ صَارَتْ الْخَمْرُ لِلْمُشْتَرِي حُكْمًا وَالْمُسْلِمُ أَهْلٌ لَأَنْ يَتَمَلَّكَهَا حُكْمًا.

كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهَا ثَمَانُ مَسَائِلَ وَقَدْ زَادَ الشَّارِحُونَ مَسَائِلَ أَيْضًا فَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأُولَى مَا إذَا تَخَمَّرَ الْعَصِيرُ فِي بَيْعِ مُسْلِمَيْنِ فِي مُدَّتِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ عِنْدَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمَلُّكِهِ وَعِنْدَهُمَا يَتِمُّ لِعَجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ الثَّانِيَةُ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ سَاكِنُهَا بِإِجَارَةِ أَوْ إعَارَةٍ فَاسْتَدَامَ سُكْنَهَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا وَهُوَ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى وَقَالَ خواهر زاده اسْتِدَامَتُهَا اخْتِيَارٌ عِنْدَهُمَا لِمِلْكِ الْعَيْنِ وَعِنْدَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، الثَّالِثَةُ حَلَالٌ

ــ

[منحة الخالق]

تَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَرَى غَيْرَ زَوْجَتِهِ بِالْخِيَارِ) قَيَّدَ بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِذَلِكَ كَالْوَطْءِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا سَقَطَ خِيَارُهُ بِهِ كَالْوَطْءِ وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فَقَبَّلَهَا لِشَهْوَةٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الِاسْتِبْقَاءِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا تَظْهَرُ فِيهِ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَمَّا عِنْدَهُمَا وَإِنْ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَمْلِكُ رَدَّهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ عَلَى خِيَارِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي عَادَتْ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ بَاتٌّ فَإِنْ أَجَازَهُ صَارَ لَهُ وَإِنْ فَسَخَ صَارَ الْخَمْرُ لِلْبَائِعِ وَالْمُسْلَمُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ حُكْمًا كَمَا فِي الْإِرْثِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا لِأَنَّ لِلْقَبْضِ شَبَهًا بِالْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ مِلْكَ التَّصَرُّفِ فَلَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ ابْتِدَاءُ السُّكْنَى) الضَّمِيرُ لِلِاخْتِيَارِ أَيْ وَالِاخْتِيَارُ إنَّمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى

ص: 17

اشْتَرَى ظَبْيًا بِالْخِيَارِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ وَالظَّبْيُ فِي يَدِهِ فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ وَيُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ يُنْتَقَضُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ الرَّابِعَةُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَفَسَخَ الْعَقْدَ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَهُمَا لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِ اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ اشْتَرَى بِخِيَارٍ فَدَامَ عَلَى السُّكْنَى لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَوْ ابْتَدَأَهَا بَطَلَ يُمَاثِلُهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْقِسْمَةِ لَا يَبْطُلُ بِدَوَامِ السُّكْنَى اهـ.

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَبْطُلُ بِالسُّكْنَى وَفِي الْقِسْمَةِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ مَا فِي الْبُيُوعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَمَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى مَا فِي الْبُيُوعِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَبْطُلُ بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَأَبْقَى مَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهَا بِالِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى مِائَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ فَفَسَخَهُ انْفَسَخَ وَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ صَحَّ وَلَوْ فَسَخَ لَا) أَيْ لَا يَصِحُّ فِي غَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ الْفَسْخُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِهِ كَالْإِجَازَةِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ فَصَارَ كَالْوَكِيلِ وَلَهُمَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ بِالرَّفْعِ وَلَا يَعْرَى عَنْ الْمَضَرَّةِ لِأَنَّهُ عَسَاهُ يَعْتَمِدُ تَمَامَ الْبَيْعِ السَّابِقِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ غَرَامَةُ الْقِيمَةِ بِالْهَلَاكِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَا يَطْلُبُ لِسِلْعَتِهِ مُشْتَرِيًا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا نَوْعُ ضَرَرٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى عَمَلِهِ وَصَارَ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ لِأَنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُسَلَّطٌ وَكَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ وَصَاحِبُهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْلِيطَ فِي غَيْرِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُسَلِّطُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَا خِلَافَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ أَمَّا إذَا فَسَخَ بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ حُكْمًا اتِّفَاقًا فِي الْحَضْرَةِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ فِي الْحُكْمِيِّ كَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَحَجْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِارْتِدَادٍ وَلُحُوقٍ وَجُنُونٍ وَبَحَثَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ كَالْقَوْلِ.

وَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ عَدَمُ عِلْمِهِ وَبِالْحَضْرَةِ عِلْمُهُ فَلَوْ فُسِخَ فِي غَيْبَتِهِ فَبَلَغَهُ فِي الْمُدَّةِ تَمَّ الْفَسْخُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بَلَغَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ تَمَّ الْعَقْدُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْفَسْخِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ بَعْدَ فَسْخِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي جَازَ وَبَطَلَ فَسْخُهُ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ غَابَ عَنْهُ فَفَسْخُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ عِنْدَهُمَا وَرَجَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فَعَلَى هَذَا فَالْمَسَائِلُ الْمُورَدَةُ نَقْضًا مُسَلَّمَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى وَفْقِ مَا تَرَجَّحَ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَكِنَّا نُورِدُهَا بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ الدَّلِيلِ فَمِنْهَا أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ يَتِمُّ اخْتِيَارُهَا لِنَفْسِهَا بِلَا عِلْمِ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللُّزُومَ بِإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمِنْهَا الرَّجْعَةُ يَنْفَرِدُ بِهَا الزَّوْجُ بِلَا عِلْمِهَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَهَا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ فُسِخَ الْعَقْدُ إذَا أَثْبَتَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَرْفَعُ النِّكَاحَ فَعَلَيْهَا اسْتِكْشَافُ الْحَالِ وَمِنْهَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِلَا عِلْمِ الْآخَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إسْقَاطَاتٌ وَمِنْهَا خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ يَصِحُّ بِلَا عِلْمِ زَوْجِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَعَلَى التَّقْدِيرِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ الشَّرْعُ مُطْلَقًا وَمِنْهَا خِيَارُ الْمَالِكِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ بِدُونِ عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبَ بِكَوْنِ عَقْدِهِمَا لَا وُجُودَ لَهُ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَمِنْهَا الْعِدَّةُ لَازِمَةٌ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي ضِمْنِ الطَّلَاقِ لَا بِسَبَبِهِ اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِيَيْنِ فَفَسَخَ أَحَدُهُمَا بِغَيْبَةِ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ بَاعَهُ بِخِيَارٍ فَفَسَخَهُ فِي

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَأَحْرَمَ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَحْرَمَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فَالزَّوَائِدُ تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ الْغَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ كَالْكَسْبِ أَمَّا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَعَيُّبِهِ فَإِذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الْفَسْخَ لَا يَتَأَتَّى ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَظْهَرُ بَعْدَ الْفَسْخِ.

ص: 18