الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدَّقِيقِ وَزْنًا يَجُوزُ، وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُبْرِئَ كُلٌّ صَاحِبَهُ، وَالْجَوَازُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَرِوَايَةُ الْأَصْلِ بِخِلَافِهِ، اسْتِقْرَاضُ الْحِنْطَةِ وَزْنًا يَجُوزُ، وَعَنْهُمَا خِلَافُهُ، بُخَارِيٌّ اسْتَقْرَضَ مِنْ سَمَرْقَنْدِيٍّ حِنْطَةً بِسَمَرْقَنْدَ لِيَدْفَعَهَا بِبُخَارَى لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ إلَّا بِسَمَرْقَنْدَ، وَفِي اسْتِقْرَاضِ السِّرْقِينِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَوْ قِيَمِيٌّ، وَاسْتِقْرَاضُ الْعَجِينِ فِي بِلَادِنَا وَزْنًا يَجُوزُ لَا جُزَافًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِقْرَاضِ الْخَمِيرَةِ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ «، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ خَمِيرَةٍ يَتَعَاطَاهَا الْجِيرَانُ أَيَكُونُ رِبًا فَقَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ» أَنْفَقَ مِنْ قَصَّابٍ لُحُومًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَرْضٌ أَوْ شِرَاءٌ فَذَلِكَ قَرْضٌ فَاسِدٌ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، الْقَرْضُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ عِنْدَ الْقَبْضِ الْمِلْكَ، يُعْطِيهِ مَدْيُونَهُ حِنْطَةً يُنْفِقُهَا وَيَحْسِبَانِهَا فَلَهُ إنْفَاقُهَا وَتَكُونُ قَرْضًا، وَالدِّبْسُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِقْرَاضُهُ، عِشْرُونَ رَجُلًا جَاءُوا وَاسْتَقْرَضُوا مِنْ رَجُلٍ وَأَمَرُوهُ أَنْ يَدْفَعَ الدَّرَاهِمَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَدَفَعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ إلَّا حِصَّتَهُ، وَحَصَلَ بِهَذَا رِوَايَةُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّوْكِيلَ بِقَبْضِ الْقَرْضِ يَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ بِالِاسْتِقْرَاضِ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بَابُ الرِّبَا)
وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلْمُرَابَحَةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا زِيَادَةً إلَّا أَنَّ تِلْكَ حَلَالٌ، وَهَذِهِ حَرَامٌ، وَالْحِلُّ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ، وَالرِّبَا بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَفَتْحُهَا خَطَأٌ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الرِّبَا الْفَضْلُ، وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهُرِ، وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَيُنْسَبُ إلَيْهِ عَلَى لَفْظِهِ فَيُقَالُ رِبَوِيٌّ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، وَزَادَ الْمُطَرِّزِيُّ فَقَالَ الْفَتْحُ فِي النِّسْبَةِ خَطَأٌ. اهـ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْفَضْلِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ فَتْحَ الْأَسْوَاقِ فِي سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ لِلِاسْتِفْضَالِ، وَالِاسْتِرْبَاحِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَضْلٌ مَخْصُوصٌ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ شَرْعًا بِقَوْلِهِ (فَضْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ فِي مُعَاوَضَةِ مَالٍ بِمَالٍ) أَيْ فَضْلُ أَحَدِ الْمُتَجَانِسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِالْعِيَارِ الشَّرْعِيِّ أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، فَفَضْلُ قَفِيزَيْ شَعِيرٍ عَلَى قَفِيزَيْ بُرٍّ لَا يَكُونُ رِبًا، وَكَذَا فَضْلُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ ثَوْبٍ هَرَوِيٌّ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْهُ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ خَالٍ عَنْهُ لِيَخْرُجَ بَيْعُ كُرِّ بُرٍّ وَكُرِّ شَعِيرٍ بِكُرَّيْ بُرٍّ وَكُرَّيْ شَعِيرٍ فَإِنَّ لِلثَّانِي فَضْلًا عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ لِصَرْفِ الْجِنْسِ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ.
وَقَيَّدَ بِالْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْخَالِيَ عَنْ الْعِوَضِ الَّذِي فِي الْهِبَةِ لَيْسَ بِرِبًا، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ الْخَالِي مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَقَدْ قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْوِقَايَةِ، وَقَالَ شَارِحُهَا إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ شُرِطَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ رِبًا، وَفِي الْبِنَايَةِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا هُوَ بَيْعٌ فِيهِ فَضْلٌ مُسْتَحِقٌّ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ خَالٍ عَمَّا يُقَابِلُهُ مِنْ عِوَضٍ شُرِطَ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ قَبِيلِ الرِّبَا، وَفِي الذَّخِيرَةِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ
ــ
[منحة الخالق]
وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَيَقُولُ هَذَا لَيْسَ بِقَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً هَذَا بَيْعٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهِيَ الْقَرْضُ اهـ. مُلَخَّصًا، وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ قَبِيلَ قَوْلِهِ، وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ، وَالْجِنْسُ زِيَادَةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا.
[بَابُ الرِّبَا]
(قَوْلُهُ فَفَضْلُ قَفِيزَيْ شَعِيرٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُ الْمُتَجَانِسَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا فَضْلُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْعِيَارِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّ الذَّرْعَ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْكَمَالِ خَالٍ عَنْ عِوَضِ شُرِطَ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ وُجِدَ الْفَضْلُ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْعَقْدِ أَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ رِبًا، وَإِنَّمَا قَالَ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ، وَلَمْ يَقُلْ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ قَدْ يَكُونُ وَكِيلًا، وَقَدْ يَكُونُ فُضُولِيًّا، وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الْفَضْلِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ قَبِيلِ الرِّبَا) هَذَا التَّعْمِيمُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مَا سَكَتَ فِيهِ عَنْ الثَّمَنِ، وَبَيْعُ عَرْضٍ بِخَمْرٍ أَوْ بِأُمِّ وَلَدٍ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ، وَيَمْلِكُ بِالْقَبْضِ، وَكَذَا بَيْعُ جِذْعٍ فِي سَقْفٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ وَبَيْعُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ، وَالْبَيْعُ إلَى النَّيْرُوزِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَبُ الْفَسَادِ فِيهِ الْجَهَالَةُ أَوْ الضَّرَرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِسَبَبِ شَرْطٍ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ قُبَيْلَ بَابِ الصَّرْفِ فِي بَحْثِ مَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ حَيْثُ قَالَ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ لَا مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْفَاسِدَةَ مِنْ بَابِ الرِّبَا، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ دُونَ
آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِضَّةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَزَادَ عَلَيْهَا دَانِقًا فَوَهَبَهُ دَانِقًا، وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الشِّرَاءِ لَا يَفْسُدُ الشِّرَاءُ لِأَنَّهُ إذَا وَهَبَ الدَّانِقَ مِنْهُ انْعَدَمَ الرِّبَا قَالُوا إنَّمَا تَصِحُّ هِبَةُ الدَّانِقِ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِحَيْثُ يَضُرُّهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ هِبَةٌ مُشَاعٌ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ.
وَفِي جَمْعِ الْعُلُومِ الرِّبَا شَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ لِأَنَّ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمِ نَسِيئَةً رِبًا، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِ زِيَادَةٌ. اهـ.
وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا فِي جَمْعِ الْعُلُومِ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ لِأَنَّ فِيهِ فَضْلًا حُكْمِيًّا، وَالْفَضْلُ فِي عِبَارَتِهِ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الْحَقِيقِيِّ، وَظَاهِرُ مَا فِي جَمْعِ الْعُلُومِ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ إذَا قَبَضَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَاسِدِ، وَهَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأُصُولِيُّونَ فِي بَحْثِ النَّهْيِ فَقَالُوا إنَّ الرِّبَا وَسَائِرَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ قَبِيلِ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ، وَفِي كِتَابِ الْمُدَايَنَاتِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ أُسْتَاذُنَا وَقَعَتْ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَشْتَرِي الذَّهَبَ الرَّدِيءَ زَمَانًا الدِّينَارُ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ ثُمَّ تَنَبَّهَ فَاسْتَحَلَّ مِنْهُمْ فَأَبْرَؤُهُ عَمَّا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكًا فَكَتَبْت أَنَا وَغَيْرِي أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَكَتَبَ رُكْنُ الدِّينِ الرَّانْجَاوِيُّ الْإِبْرَاءُ لَا يُعْمَلُ فِي الرِّبَا لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَقَالَ أَجَابَ بِهِ نَجْمُ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيُّ مُعَلِّلًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ، وَقَالَ هَكَذَا سَمِعْته عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيِّ قَالَ رضي الله عنه فَقَرُبَ مِنْ ظَنِّي أَنَّ الْجَوَابَ كَذَلِكَ مَعَ تَرَدُّدٍ فَكُنْت أَطْلُبُ الْفَتْوَى لِأَمْحُوَ جَوَابِي عَنْهُ فَعَرَضْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى عَلَاءِ الدِّينِ الْحَنَّاطِيِّ فَأَجَابَ أَنَّهُ يَبْرَأُ إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْهَلَاكِ، وَغَضِبَ مِنْ جَوَابِ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ فَازْدَادَ ظَنِّي بِصِحَّةِ جَوَابِي، وَلَمْ أَمْحُهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ مَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ فِي غِنَاءِ الْفُقَهَاءِ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ جُمْلَةُ الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ يُمْلَكُ الْعِوَضُ فِيهَا بِالْقَبْضِ قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ فَضْلُ الرِّبَا مَمْلُوكًا لِلْقَابِضِ بِالْقَبْضِ فَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ عَلَى مِلْكِهِ ضَمِنَ مِثْلَهُ فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَرَدَّ مِثْلَهُ يَكُونُ ذَلِكَ رَدَّ ضَمَانِ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَا رَدَّ عَيْنِ مَا اُسْتُهْلِكَ، وَبِرَدِّ ضَمَانِ مَا اُسْتُهْلِكَ لَا يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ السَّابِقُ بَلْ يَتَقَرَّرُ مُفِيدًا لِلْمِلْكِ فِي فَضْلِ الرِّبَا فَلَمْ يَكُنْ فِي رَدِّهِ فَائِدَةُ نَقْضِ عَقْدِ الرِّبَا فَيَجِبَ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ رَدُّ عَيْنِ الرِّبَا إنْ كَانَ قَائِمًا لَا رَدُّ ضَمَانِهِ انْتَهَى مَا فِي الْقُنْيَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ أَمَّا الْكِتَابُ فَآيَاتٌ مِنْهَا {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] وَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا الْفَضْلُ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ لِيَتَعَلَّقَ التَّحْرِيمُ بِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ
ــ
[منحة الخالق]
غَيْرِهَا مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ، وَالتَّبَرُّعَاتِ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ، وَحَقِيقَةُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ هِيَ زِيَادَةُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ فَيَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ، وَهُوَ الرِّبَا بِعَيْنِهِ اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا فِي جَمْعِ الْعُلُومِ إلَخْ) هَاهُنَا كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَا يَصْدُقُ عَلَى رِبَا النَّسِيئَةِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ فِي صُورَةِ زِيَادَةِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ الْغَيْرِ الْحَاضِرِ عَلَى الْآخَرِ الْحَاضِرِ فَضْلٌ لَكِنْ غَيْرُ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ لِأَنَّ نَقْدِيَّةَ الْحَاضِرِ عِوَضٌ لِفَضْلِ غَيْرِ الْحَاضِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهَا عِوَضًا، وَالْمُرَادُ الْعِوَضُ الشَّرْعِيُّ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ رِبَا النَّسِيئَةِ قَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَ التَّسَاوِي بِالْمِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ عَلَى مَا سَيَجِيءُ آنِفًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَقْصُودَ تَعْرِيفُ الرِّبَا الْحَقِيقِيِّ الْمُتَبَادَرِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا هُوَ رِبَا الْفَضْلِ فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِ مَا ذَكَرَ عَنْ التَّعْرِيفِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ يَعْقُوبِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَرَدَّ مِثْلَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ لَا عَلَى الْإِبْرَاءِ فَهُوَ فِعْلُ مَاضٍ، وَمِثْلَهُ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ فَيَجِبَ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى) بِنَصَبِ يَجِبُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَجِبَ بِاللَّامِ، وَفِي بَعْضِهَا فَكَيْفَ يَجِبُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ حَقًّا لِلشَّرْعِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَقْدَ الْمَذْكُورَ تَعَلَّقَ بِسَبَبِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْعَبْدِ، وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدُّ ضَمَانِهِ إنْ مُسْتَهْلَكًا، وَحَقُّ الشَّرْعِ، وَهُوَ رَدُّ عَيْنِهِ بِنَقْضِ الْعَقْدِ السَّابِقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ شَرْعًا، وَإِبْرَاءُ الْعَبْدِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ، وَهُوَ الدَّيْنُ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا شَكَّ فِي بَرَاءَتِهِ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ، وَأَمَّا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَهُوَ حَقُّ الشَّرْعِ فَلَا عَمَلَ لِإِبْرَائِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا لَهُ.
وَقَدْ تَعَذَّرَ بِعَدَمِ التَّصَوُّرِ بَعْدَ الْهَلَاكِ، وَكَلَامُ رُكْنِ الدِّينِ مَفْرُوضٌ فِيهِ أَلَا تَرَاهُ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ رَدَّهُ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْبَزْدَوِيُّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ ضَمَانُهُ قَابِلٌ لِلْإِبْرَاءِ فَالْوَاجِبُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الضَّمَانَ الثَّابِتَ بِالِاسْتِهْلَاكِ فِي الذِّمَّةِ يَقَعُ الْإِبْرَاءُ عَنْهُ، وَأَمَّا حَقُّ الشَّرْعِ فَلِصَاحِبِهِ لَا دَخْلَ لِلْعَبْدِ فِيهِ فَكَيْفَ يَقُولُ بِإِبْرَائِهِ تَأَمَّلْ، وَقَدْ قَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَرَقَةِ بِسَبْعِ وَرَقَاتٍ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى كَذَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الرِّبَا لَا يَصِحُّ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ، وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ اهـ كَلَامُ شَيْخِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ أَقُولُ: لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الْحَادِثَةَ كَانَتْ فِي الْإِبْرَاءِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَلَيْسَ هَذَا إلَّا فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَمَا قَرَّرَهُ فَحُمِلَ كَلَامُ رُكْنِ الدِّينِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْإِبْرَاءِ عَنْ الرِّبَا نَفْسِهِ، وَإِنْ صَحَّ فِي ذَاتِهِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ الْحَادِثَةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا رَدُّ ضَمَانِهِ) يَعْنِي حَقًّا لِلشَّرْعِ، وَأَمَّا رَدُّهُ حَقًّا لِلْعَبْدِ فَوَاجِبٌ سَيِّدٌ حَمَوِيٌّ.
لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِينَ، وَمِنْهَا {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} [آل عمران: 130] وَالْمُرَادُ مِنْهُ فِيهَا نَفْسُ الزَّائِدِ فِي بَيْعِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ بَيْعِ بَعْضِهَا بِجِنْسِهِ، وَفِي الْمِعْرَاجِ ذَكَرَ اللَّهُ لِآكِلِ الرِّبَا خَمْسَ عُقُوبَاتٍ أَحَدُهَا التَّخَبُّطُ قَالَ تَعَالَى {لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] .
قِيلَ فِي مَعْنَاهُ تَنْتَفِخُ بَطْنُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَصِيرُ لَا تَحْمِلُهُ قَدَمَاهُ فَيَصِيرُ كُلَّمَا قَامَ سَقَطَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَصَابَهُ الْمَسُّ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ «يُمْلَأُ بَطْنُهُ نَارًا بِقَدْرِ مَا أَكَلَ مِنْ الرِّبَا» ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِافْتِضَاحُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ «يُنْصَبُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِآكِلِي الرِّبَا فَيَجْتَمِعُونَ تَحْتَهُ ثُمَّ يُسَاقُونَ إلَى النَّارِ» ، وَالثَّانِي الْمَحْقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة: 276] وَالْمُرَادُ الْهَلَاكُ، وَالِاسْتِئْصَالُ، وَقِيلَ ذَهَابُ الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى لَا يَنْتَفِعَ هُوَ بِهِ وَلَا وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَالثَّالِثُ الْحَرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] الْمَعْنَى فِي الْقِرَاءَةِ بِالْمَدِّ أَعْلِمُوا النَّاسَ يَا أَكَلَةَ الرِّبَا إنَّكُمْ حَرْبُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِمَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِغَيْرِ الْمَدِّ أَيْ اعْلَمُوا أَنَّ أَكَلَةَ الرِّبَا حَرْبٌ لِلَّهِ، الرَّابِعُ الْكُفْرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] وَقَالَ {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] أَيْ كَفَّارٍ بِاسْتِحْلَالِ الرِّبَا، وَالْخَامِسُ الْخُلُودُ فِي النَّارِ قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «كُلُّ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ الْحَرَامِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيَانُ الْحَلَالِ الَّذِي هُوَ بَيْعٌ شَرْعًا، وَالْحَرَامِ الَّذِي هُوَ رِبًا، وَلِهَذَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ أَلَا تُصَنِّفُ فِي الزُّهْدِ شَيْئًا قَالَ صَنَّفْت كِتَابَ الْبُيُوعِ، وَلَيْسَ الزُّهْدُ إلَّا اجْتِنَابَ الْحَرَامِ وَالرَّغْبَةَ فِي الْحَلَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ رِبَا النَّسَاءِ يَكْفُرُ، وَفِي رِبَا الْفَضْلِ فِي الْقَدْرِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَرَى الرِّبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ لِلْحَدِيثِ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وَكَلِمَةُ إنَّمَا لِلْحَصْرِ إلَّا أَنَّ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ احْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ.
وَالْجَوَابُ عَنْ تَعَلُّقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى مَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ، وَلَا مَوْزُونٍ لِقَوْلِهِ آخِرَهُ إلَّا مَا كِيلَ أَوْ وُزِنَ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُجُوعُهُ فَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ بِهِ يَرْفَعُهُ اهـ.
مَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قُضِيَ بِجَوَازِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ بِأَعْيَانِهِمَا أَخْذًا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَنْفُذُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا بَيْنَ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَافَقَهُ فَكَانَ مَهْجُورًا. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ لَا بَأْسَ بِالْبُيُوعِ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الرِّبَا ثُمَّ رَقْمٌ آخَرُ هِيَ مَكْرُوهَةٌ ذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ الْكَرَاهَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الزَّرَنْجَرِيُّ خِلَافَ مُحَمَّدٍ فِي الْعَقْدِ بَعْدَ الْقَرْضِ أَمَّا إذَا بَاعَ ثُمَّ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لَا بَأْسَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ يَجُوزُ لِلْمُحْتَاجِ الِاسْتِقْرَاضُ بِالرِّبْحِ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَجِّلَهَا إلَى سَنَةٍ، وَيَأْخُذَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الْعَشَرَةِ مَتَاعًا، وَيَقْبِضَ الْمَتَاعَ مِنْهُ، وَقِيمَةُ الْمَتَاعِ عَشَرَةٌ ثُمَّ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْهُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَى سَنَةٍ اهـ.
قَوْلُهُ (وَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ وَالْجِنْسُ) أَيْ عِلَّةُ الرِّبَا أَيْ وُجُوبُ الْمُسَاوَاةِ الَّتِي يَلْزَمُ عِنْدَ فَوْتِهَا الرِّبَا هَكَذَا فَسَّرَهُ السِّغْنَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَخْسِيكَثِيِّ فِي الْأُصُولِ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي سُؤَالًا وَجَوَابًا، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ عِلَّةُ تَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ. اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ أَيْ عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا وَوُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ وَالْعِلَّةُ فِي اللُّغَةِ الْمَرَضُ الشَّاغِلُ، وَالْجَمْعُ عِلَلٌ، وَأَعَلَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَعْلُولٌ، وَاعْتَلَّ إذَا مَرَض، وَاعْتَلَّ إذَا تَمَسَّكَ بِحُجَّةٍ، وَأَعَلَّهُ بِكَلِمَةٍ جَعَلَهُ ذَا عِلَّةٍ، وَمِنْهُ إعْلَالَاتُ الْفُقَهَاءِ، وَاعْتِلَالُهُمْ. اهـ.
وَأَمَّا فِي الْأُصُولِ فَقَالُوا إنَّهَا فِي اللُّغَةِ هِيَ الْمُغَيِّرُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَرَضُ عِلَّةً لِأَنَّهُ بِحُلُولِهِ يَتَغَيَّرُ حَالُ الْمَحِلِّ عَنْ وَصْفِ الْقُوَّةِ إلَى وَصْفِ الضَّعْفِ، وَلِذَا سُمِّيَ الْجُرْحُ عِلَّةً لِأَنَّهُ بِحُلُولِهِ بِالْمَجْرُوحِ يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْحَالِ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ مَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَخَرَجَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إلَيْهِ ثُبُوتُهُ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .