المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به] - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٥

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ]

- ‌[الْمُطْلَقَ قِسْمَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُرُودُ الْخِطَابِ مُطْلَقًا فِي مَوْضِعٍ وَمُقَيَّدًا فِي مَوْضِعٍ]

- ‌[حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ]

- ‌[شُرُوطُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ]

- ‌[خَاتِمَةٌ الْمُقَيَّدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ]

- ‌[الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الظَّاهِرُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الظَّاهِرُ قِسْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّأْوِيلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ التَّأْوِيلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَأْوِيلُ الْحَنَابِلَةِ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم فَاقْدُرُوا لَهُ عَلَى الضِّيقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَأَوَّلَ حَدِيثَ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ خَاصَّةً]

- ‌[مَبَاحِثُ الْمُجْمَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُجْمَلُ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ الْمُجْمَلِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَمْلُ الْمُجْمَلِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ الْمُتَنَافِيَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الْإِفْرَادِ أَوْ التَّرْكِيبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَرْفُ النَّفْيِ قَدْ يَدْخُلُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُقَدَّرُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظَ الشَّارِعِ إذَا دَارَ بَيْنَ مَدْلُولَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الَّذِي لَهُ مُسَمًّى شَرْعِيٌّ هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا لَهُ مُسَمًّى عُرْفِيٌّ وَشَرْعِيٌّ عَلَامَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ الْمُسَمَّى الْعُرْفِيِّ وَاللُّغَوِيِّ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ]

- ‌[الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ الْبَيَانِ لِلْأَحْكَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْبَيَانُ الْوَاجِبُ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُبَيَّنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْبَيَانَ يَجُوزُ بِالْقَوْلِ وَالْخِلَافُ فِي وُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ يَجْرِي خِلَافُ الْفِعْل فِي الْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْبَيَانُ بِالتَّرْكِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الْبَيَانُ بِالتَّقْرِيرِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مَا الْمُبَيَّنُ الْقَوْلُ أَمْ الْفِعْلُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ بَيَانُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ كَالْمُبَيَّنِ فِي الْقُوَّةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ كَالْمُبَيَّنِ فِي الْحُكْمِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمُبَيَّنُ عَلَى الْمُجْمَلِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ قَدْ يَكُونُ الْبَيَانُ مُنْفَصِلًا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ إذَا صَدَرَ مِنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِعْلٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْبَيَانِ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْخِيرِ الْبَيَانِ مِنْ عَامٍّ وَغَيْرِهِ حَالَانِ]

- ‌[فَائِدَةٌ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا وَرَدَ مُتَأَخِّرًا عَنْ عُمُومِ الْكِتَابِ]

- ‌[تَفْرِيعٌ التَّدْرِيجِ بِالْبَيَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم تَأْخِيرُ تَبْلِيغِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَيْثُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَالْإِسْمَاعُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ وَأَحَدُهُمَا بَيَانٌ فِي شَيْءٍ مُجْمَلٍ فِي آخَرَ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ]

- ‌[الْمَفْهُومُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ الْمَفْهُومُ مُسْتَفَادٌ مِنْ دَلَالَةِ الْعَقْلِ أَوْ مِنْ اللَّفْظِ]

- ‌[الْمَفْهُومُ إمَّا أَنْ يَلْزَمَ عَنْ مُفْرَدٍ أَوْ مُرَكَّبٍ]

- ‌[مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ]

- ‌[يَنْقَسِمُ مَفْهُوم الْمُوَافَقَةِ إلَى قَطْعِيٍّ]

- ‌[دَلَالَةِ النَّصِّ عَلَى مَفْهُوم الْمُوَافَقَة هَلْ هِيَ لَفْظِيَّةٌ أَوْ قِيَاسِيَّةٌ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ هَلْ يَجُوزُ النَّسْخُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَة]

- ‌[الثَّانِي الْقَوْلُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ]

- ‌[الثَّالِثُ الْحُكْمِ بِنَقِيضِ مَفْهُوم الْمُوَافَقَة]

- ‌[الثَّانِي مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ لِمَفْهُومِ الْمُخَالِفَة فِي مَوَاضِعَ] [

- ‌الْأَوَّلُ هَلْ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة دَلِيلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَوْ الشَّرْعُ]

- ‌[الثَّانِي تَحْقِيقِ مُقْتَضَى مَفْهُوم الْمُخَالِفَة]

- ‌[الثَّالِثُ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة ظَاهِرٌ لَا يَرْتَقِي إلَى الْقَطْعِ]

- ‌[الرَّابِعُ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إخْرَاجِ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة فَهَلْ يُسْقِطُ بِالْكُلِّيَّةِ]

- ‌[الْخَامِسُ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالِفَة قَبْلَ الْبَحْثِ عَمَّا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ الْعَائِدَةِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ]

- ‌[شُرُوطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ الْعَائِدَةِ لِلْمَذْكُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الْمَفْهُومِ] [

- ‌النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَفْهُومُ اللَّقَبِ]

- ‌[تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي مَفْهُومُ الصِّفَةِ]

- ‌[الصِّفَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[صُورَةُ مَفْهُومِ الصِّفَةِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْمِ]

- ‌[الثَّانِي اقْتَرَنَ بِالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِالصِّفَةِ حُكْمٌ مُطْلَقٌ]

- ‌[الثَّالِثُ إنْكَارِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ]

- ‌[الرَّابِعُ أَصْلُ وَضْعِ الصِّفَةِ أَنْ تَجِيءَ لِلتَّخْصِيصِ فِي النَّكِرَاتِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّالِثُ مَفْهُومُ الْعِلَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ فَهْمُ الْعِلَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ]

- ‌[النَّوْعُ الرَّابِعُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الشَّرْطَ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ]

- ‌[الثَّانِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ]

- ‌[الثَّالِثُ هَلْ الدَّالُّ عَلَى الِانْتِفَاءِ صِيغَةُ الشَّرْطِ أَوْ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ]

- ‌[فَائِدَةٌ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ]

- ‌[النَّوْعُ الْخَامِسُ مَفْهُومُ الْعَدَدِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْأَوَّلُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّكْثِيرُ]

- ‌[النَّوْعُ السَّادِسُ مَفْهُومُ الْحَالِ]

- ‌[النَّوْعُ السَّابِعُ مَفْهُومُ الزَّمَانِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّامِنُ مَفْهُومُ الْمَكَانِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ ظَرْفَيْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ رَاجِعٌ إلَى الصِّفَةِ]

- ‌[النَّوْعُ التَّاسِعُ مَفْهُومُ الْغَايَةِ وَمَدُّ الْحُكْمِ بِإِلَى وَحَتَّى]

- ‌[تَنْبِيهٌ فَسَّرُوا الْغَايَةَ بِمَدِّ الْحُكْمِ بِإِلَى وَحَتَّى]

- ‌[النَّوْعُ الْعَاشِرُ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ]

- ‌[مَفْهُومُ الْحَصْرِ هَلْ يُفِيدُ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ الْمَفْهُومِ]

- ‌[الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ مَعْرِفَةً وَالْخَبَرُ نَكِرَةً هَلْ يُفِيدُ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي اللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ ضَمِيرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولَاتِ عَلَى عَوَامِلِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةِ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي الْخَبَرِ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ التَّعْلِيلِ بِالْمُنَاسَبَةِ]

- ‌[كِتَابُ النَّسْخِ]

- ‌[تَعْرِيفُ النَّسْخِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبَدَاءَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ جَائِزٌ عَقْلًا وَوَاقِعٌ شَرْعًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْحُكْم وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ إعْلَامٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَتَحَقَّقُ النَّسْخُ إلَّا مَعَ التَّعَارُضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَنْسُوخُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اعْتِقَادُ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُرُودِ النَّاسِخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي نَسْخِ الشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ النَّسْخِ]

- ‌[نَسْخِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِالتَّأْبِيدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي وَقْتِ النَّسْخِ]

- ‌[النَّسْخُ قَبْلَ الْفِعْلِ عَلَى أَقْسَامٍ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّسْخُ قَبْلَ عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بِوُجُوبِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي النَّسْخُ بَعْدَ عِلْمِ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ بِوُجُوبِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُكَلَّفُ بِوُجُوبِ النَّسْخْ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْمَأْمُورِ بِهِ لَكِنْ يُنْسَخُ قَبْلَ فِعْلِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْخَامِسُ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ فَيَشْرَعَ فِي فِعْلِهِ لَكِنَّهُ يُنْسَخُ قَبْلَ تَمَامِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ السَّادِسُ أَنْ يَقَعَ النَّسْخُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَبْلَ فِعْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْحُكْمِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ]

- ‌[فَصْلٌ النَّسْخُ بِبَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دُخُولُ النَّسْخِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخِ الْمُقِرُّونَ بِكَلِمَةِ التَّأْبِيدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي نَسْخِ الْأَخْبَارِ]

- ‌[نَسْخُ الْخَبَرِ الَّذِي بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ]

- ‌[النَّسْخُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ]

- ‌[الرَّابِعُ هَلْ يَرِدُ النَّسْخُ فِي الدُّعَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ مُمْتَنِعٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وُجُوهِ النَّسْخِ فِي الْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ورود السُّنَّةُ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نُسِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِالْآخَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْقِيَاسِ لَا يَنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْقِيَاسِ نَسْخُ أَصْلِهِ يُوجِبُ نَسْخَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي نَسْخِ الْمَفْهُومِ]

- ‌[نَسْخُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَالنَّسْخُ بِهِ]

- ‌[زَوَالَ الْحُكْمِ لِزَوَالِ سَبَبِهِ لَا يَكُونُ نَسْخًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ هَلْ تَكُونُ نَسْخًا لِحُكْمِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النُّقْصَانُ مِنْ الْعِبَادَةِ هَلْ هُوَ نَسْخٌ لَهَا]

- ‌[دَعْوَى ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ النَّسْخَ يَرِدُ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى الْعِبَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَلَائِلِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ النَّاسِخُ مِنْ الْمَنْسُوخِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ أُمُورٌ لَا يَثْبُتُ بِهَا النَّسْخُ]

الفصل: ‌[مسألة الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به]

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: لَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْأَفْعَالِ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا دَالَّةً عَلَى الْوُجُوبِ دُونَ دَلَالَةِ صَرِيحِ الْقَوْلِ، وَالشَّيْءُ إنَّمَا يُنْسَخُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَقْوَى مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ فُورَكٍ: إذَا أَقَرَّ عَلَى غَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ، هَلْ يَدُلُّ إقْرَارُهُ عَلَى نَسْخِ الْأَوَّلِ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ نَسْخٌ، كَمَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ عَلَى قَوْلِنَا: إنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ. وَمَنْ تَوَقَّفَ فِي الْفِعْلِ قَالَ: وَيُسْتَدَلُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَبَقَهُ قَوْلٌ نُسِخَ بِهِ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ فِعْلَهُ يَقَعُ تَخْصِيصًا، وَيَقَعُ مُتَعَدِّيًا، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ قَوْلٌ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ سُنَّةً فَاتَّبَعُوهُ، فَأَضَافَهَا إلَيْهِ تَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ، لَمَّا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِيَ بِهِ. وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ جَعَلَ سُكُوتَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ نَسْخًا لَهُ.

[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

ِ أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَنْسَخُ، فَلِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ، وَالنَّسْخَ لَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ. هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَسُلَيْمٌ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ فِي " الْمُعْتَمَدِ " وَالْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ.

ص: 284

وَجَعَلُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَنْعَقِدُ فِي زَمَانِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُمْ بِدُونِ قَوْلِهِ لَاغٍ؛ وَأَمَّا مَعَهُ فَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِهِ، وَقَوْلُ الْغَيْرِ لَاغٍ، وَإِذَا لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا بَعْدَ زَمَانِهِ فَلَا يُمْكِنُ نَسْخُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِتَعَذُّرِهِمَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَا بِإِجْمَاعٍ آخَرَ، لِأَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ الثَّانِيَ إنْ كَانَ لَا عَنْ دَلِيلٍ فَهُوَ خَطَأٌ. وَإِنْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ فَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ الْأَوَّلُ، فَكَانَ خَطَأً، وَالْإِجْمَاعُ لَا يَكُونُ خَطَأً، فَاسْتَحَالَ النَّسْخُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا بِالْقِيَاسِ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فَتَعَذَّرَ نَسْخُ الْإِجْمَاعِ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ لَوْ انْتَسَخَ لَكَانَ انْتِسَاخُهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَالْكُلُّ بَاطِلٌ. وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ تَصَوُّرِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فِي حَيَاتِهِ عليه السلام هُوَ مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا جَوَّزْنَا لَهُمْ الِاجْتِهَادَ فِي زَمَانِهِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَلَعَلَّهُمْ اجْتَهَدُوا فِي مَسْأَلَةٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ فِي " الْمُعْتَمَدِ " بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ، يَجُوزُ أَنْ يَنْسَخَ اللَّهُ حُكْمًا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ عَلَى عَهْدِهِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ إجْمَاعٌ وَقَعَ فِي زَمَانِهِ. قُلْنَا: يَجُوزُ، وَإِنَّمَا مَنَعْنَا الْإِجْمَاعَ بَعْدَهُ أَنْ يُنْسَخَ. وَأَمَّا فِي حَيَاتِهِ فَالْمَنْسُوخُ الدَّلِيلُ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، لَا حُكْمُهُ. وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْقَرَافِيُّ فِي " شَرْحِ التَّنْقِيحِ " هَذَا الْحُكْمَ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَابْنِ بَرْهَانٍ جَوَازَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فِي زَمَانِهِ. قَالَ: وَشَهَادَةُ الرَّسُولِ لَهُمْ بِالْعِصْمَةِ مُتَنَاوِلَةٌ لِمَا فِي زَمَانِهِ وَمَا بَعْدَهُ. وَقَالَ صَاحِبُ " الْمَصَادِرِ ": ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ

ص: 285

نَاسِخًا وَلَا مَنْسُوخًا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، وَالنَّسْخُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَحْيِ.

قَالَ الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى: وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ، لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِجْمَاعِ عِنْدَنَا مُسْتَقِرَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَبَعْدَهُ. قَالَ: فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ، أَيْ لَا يَقَعُ ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى خِلَافِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، وَقَوْلُهُ: إنَّ الْإِجْمَاعَ نَاسِخٌ لِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ. انْتَهَى. وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنْسَخُ بِهِ فَكَمَا لَا يَكُونُ مَنْسُوخًا لَا يَكُونُ نَاسِخًا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْعَقِدُ بَعْدَ زَمَانِهِ لَمْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْسَخَ مَا كَانَ مِنْ الشَّرْعِيَّاتِ فِي زَمَانِهِ، وَلِأَنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى مِثْلِ هَذَا، لِأَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا عَلَى خِلَافِهِ، وَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْهُ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَسَخْتُمْ خَبَرَ الْوَاحِدِ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ حَدِيثُ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَالْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ؟ قُلْنَا: إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ نَسْخِهِ فَصَارَ مَنْسُوخًا بِغَيْرِ الْإِجْمَاعِ، لَا بِالْإِجْمَاعِ، فَصَارَ الْإِجْمَاعُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ دَلِيلًا عَلَى النَّسْخِ، لَا أَنَّهُ وَقَعَ بِهِ النَّسْخُ. قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " الْقَوَاطِعِ ".

ص: 286

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: إذَا أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَوَجَدْنَا خَبَرًا بِخِلَافِهِ اسْتَدْلَلْنَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْخَبَرِ، لَا نَسْخِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَكَذَا قَالَ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ: لَيْسَ لِلْإِجْمَاعِ حَظٌّ فِي نَسْخِ الشَّرْعِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُشَرِّعُونَ، وَلَكِنَّ إجْمَاعَهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْغَلَطِ فِي الْخَبَرِ أَوْ رَفْعِ حُكْمِهِ، لَا أَنَّهُمْ رَفَعُوا الْحُكْمَ، وَإِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعٌ لِمَا أُمِرُوا بِهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ، بَلْ بِمُسْتَنَدِهِ. فَإِذَا رَأَيْنَا نَصًّا صَحِيحًا وَالْإِجْمَاعُ بِخِلَافِهِ، اسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى نَسْخِهِ، وَأَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ اطَّلَعُوا عَلَى نَاسِخٍ، وَإِلَّا لَمَا خَالَفُوهُ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يُورَدَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ. قَالَ: وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ فَاحِشٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وَكَلَامُ الرَّسُولِ وَحْيٌ مَحْفُوظٌ. اهـ. وَمِمَّنْ جَوَّزَ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ نَاسِخًا الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ " وَمَثَّلَهُ بِحَدِيثِ الْوَادِي الَّذِي فِي الصَّحِيحِ حِينَ نَامَ الرَّسُولُ وَأَصْحَابُهُ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ:«فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا، وَمِنْ الْغَدِ لِلْوَقْتِ» . قَالَ: فَأَعَادَ الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ قَضَائِهَا حَالَ الذِّكْرِ وَفِي الْوَقْتِ مَنْسُوخٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ. وَمَثَّلَهُ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَسْنَدَهُ إلَى زِرٍّ قَالَ: «قُلْت لِحُذَيْفَةَ: أَيَّ سَاعَةٍ تَسَحَّرْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ النَّهَارُ إلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ» . فَقَالَ: أَجْمَعَ

ص: 287

الْمُسْلِمُونَ أَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَى الصَّائِمِ مَعَ بَيَانِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] انْتَهَى. وَدَعْوَاهُ النَّسْخَ فِي الثَّانِي بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى:{مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] صَرِيحٌ فِي التَّقْيِيدِ بِالْفَجْرِ، فَهُوَ النَّاسِخُ حِينَئِذٍ لَا الْإِجْمَاعُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمَّا أَجْمَعَتْ عَلَى تَرْكِ ظَاهِرِهِ دَلَّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى نَسْخِهِ لَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ النَّاسِخُ.

وَقَالَ إلْكِيَا: يُتَصَوَّرُ نَسْخُ الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْأَوَّلِينَ إذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَحَدِهِمَا، فَنَقُولُ: إنَّ الْخِلَافَ نُسِخَ وَجُزِمَ الْقَوْلُ بِهِ مَعَ إجْمَاعِ الْأَوَّلِينَ عَلَى جَوَازِ الِاخْتِلَافِ.

قُلْنَا: الصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ الْأَوَّلَ يَزُولُ بِهِ، وَمَنْ قَالَ: يَزُولُ بِهِ، قَالَ: هَذَا لَا يُعَدُّ نَاسِخًا، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا سَوَّغُوا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَا يَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ، كَالْغَائِبِ عَنْ الرَّسُولِ لَا يَجْتَهِدُ إلَّا بِشَرْطِ فَقْدِ النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعُ كَالنَّصِّ فِي ذَلِكَ، وَالِاخْتِلَافُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ. وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنْ نَصَّ الرَّسُولُ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَمْ يَكُنْ حُكْمَ اللَّهِ، وَهُنَا الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الْخِلَافِ لَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا، وَإِنَّمَا اُعْتُرِضَ عَلَى دَوَامِ حُكْمِ الْخِلَافِ نَسْخًا، فَإِنْ قِيلَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ، فَهُوَ نَسْخُ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْخِلَافِ لَا مَحَالَةَ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي " الْأَوْسَطِ ": وَأَمَّا إجْمَاعُ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، لِأَنَّ الْقَوْلَ الْمَهْجُورَ بَطَلَ فِي نَفْسِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَذَاهِبُ لَا تَمُوتُ بِمَوْتِ أَرْبَابِهَا، وَأَيْضًا فَلِفَقْدِ شَرْطِ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ذَابٌّ وَنَاصِرٌ. وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي " الْقَوَاطِعِ ": وَأَمَّا نَسْخُ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ فَمِثْلُ أَنْ تُجْمِعَ الصَّحَابَةُ فِي حُكْمٍ عَلَى قَوْلَيْنِ، ثُمَّ يُجْمِعُ الْمَانِعُونَ بَعْدَهُمْ عَلَى قَوْلٍ

ص: 288